ICON NEWS
«حتى هوكابي وصل إلى ترمسعيا»… عنف المستوطنين يضع واشنطن وجهاً لوجه مع ضحاياه
لم تكن زيارة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هوكابي، اليوم السبت، إلى بلدة ترمسعيا الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة زيارة بروتوكولية عادية. فالرجل المعروف تاريخياً بمواقفه شديدة التأييد للاستيطان وجد نفسه هذه المرة داخل بلدة تتعرض بصورة متكررة لهجمات المستوطنين، يستمع مباشرة إلى فلسطينيين يحمل كثير منهم الجنسية الأميركية، وإلى عائلات فقدت أبناءها في تلك الاعتداءات.
المفارقة وحدها كافية لمنح الزيارة دلالة سياسية استثنائية.
فترمسعيا، الواقعة قرب رام الله، محاطة بعدد من المستوطنات، ويقول سكانها إن الاعتداءات على أراضيهم ومنازلهم باتت متكررة. وبحسب رئيس البلدية نواف زغول، فإن نحو 80 في المئة من سكان البلدة البالغ عددهم قرابة ثلاثة آلاف نسمة هم فلسطينيون أميركيون.
وهنا تدخل واشنطن في قلب المعضلة: عندما يصبح المستهدف مواطناً أميركياً أيضاً، يصعب إبقاء عنف المستوطنين مجرد ملف فلسطيني–إسرائيلي بعيد عن الإدارة الأميركية.
من الدفاع عن الاستيطان إلى مواجهة ضحاياه
هوكابي ليس دبلوماسياً أميركياً تقليدياً في هذا الملف. فقد عُرف على مدى سنوات بتأييده القوي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
لكن نبرته تجاه عنف المستوطنين تغيرت بصورة لافتة خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي زيارته اليوم قال إن «الجريمة جريمة والإرهاب إرهاب»، مشدداً على ضرورة أن يتوقع مرتكبو العنف عواقب قاسية. وفي تصريحات سابقة ذهب إلى حد وصف بعض منفذي الاعتداءات ضد الفلسطينيين بـ«الإرهابيين الإسرائيليين».
وهذا تحول يستحق التوقف عنده.
فهوكابي لا يتراجع عن موقفه السياسي المؤيد للاستيطان، لكنه يرسم خطاً فاصلاً بين دعمه للمستوطنات وبين القبول بأعمال العنف والاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين.
وفي مقابلة سابقة مع رويترز استخدم حتى الوصية الدينية «لا تسرق» ليقول إن من لا يملك الأرض أو المنزل لا يحق له الاستيلاء عليه، متحدثاً أيضاً عن احتمال فرض قيود أميركية على مرتكبي الاعتداءات إذا ثبتت إدانتهم.
العلم الأميركي لم يعد كافياً
القصة تصبح أكثر إيلاماً عندما نعود إلى ما حدث خلال الأسابيع الماضية.
في قرى فلسطينية بالضفة، لجأ بعض الفلسطينيين الأميركيين إلى رفع الأعلام الأميركية فوق منازلهم أملاً في أن توفر لهم جنسيتهم نوعاً من الردع والحماية.
لكن ذلك لم يكن كافياً.
رويترز وثقت في آب حالة فلسطيني أميركي عاد إلى منزله في قرية قصرة بعدما حاصره مستوطنون، رغم رفع العلم الأميركي فوق العقار. وفي ترمسعيا نفسها، قال ممثل للجالية الفلسطينية الأميركية إن رفع العلم أصبح بالنسبة إلى بعض السكان «شكلاً من أشكال الحماية».
وهنا تكمن ربما الصورة الأكثر تعبيراً عن المأزق الأميركي:
فلسطيني يرفع علم الولايات المتحدة فوق منزله، ليس احتفالاً، بل أملاً في ألا يُهاجَم.
المشكلة أكبر من مجموعة «هامشية»
إسرائيل تصر على تقديم منفذي هذه الاعتداءات باعتبارهم أقلية صغيرة لا تمثل المستوطنين عموماً. وهوكابي نفسه يتبنى إلى حد بعيد هذا الفصل، معتبراً أن مرتكبي أعمال العنف يشوهون صورة إسرائيل.
لكن المشكلة أن الاعتداءات لم تعد أحداثاً منفردة يمكن التعامل معها كاستثناءات.
رويترز تشير إلى أن عنف المستوطنين في الضفة ارتفع بوضوح منذ وصول ائتلاف بنيامين نتنياهو الحالي إلى الحكم أواخر عام 2022، بالتوازي مع توسع استيطاني كبير.
ولهذا فإن زيارة هوكابي تحمل رسالة تتجاوز ترمسعيا.
عندما يذهب أحد أكثر السفراء الأميركيين قرباً من الرؤية الإسرائيلية إلى بلدة فلسطينية، ويجلس مع عائلات أميركية فقدت أبناءها، ويتحدث عن «الجريمة» و«الإرهاب» و«العواقب القاسية»، فهذا يعني أن الملف أصبح من الصعب تجاهله حتى داخل الدوائر الأميركية الأكثر تعاطفاً مع إسرائيل.
السؤال: هل تتحول الكلمات إلى إجراءات؟
هنا يجب الفصل بين التحول في الخطاب والتحول في السياسة.
حتى الآن نحن أمام نبرة أميركية أشد وزيارة تحمل رمزية سياسية كبيرة، لكن ذلك لا يعني تلقائياً أن واشنطن قررت تغيير سياستها تجاه الاستيطان أو الحكومة الإسرائيلية.
الاختبار الحقيقي سيكون في الخطوة التالية:
هل تبقى زيارة هوكابي وعباراته رسالة تحذيرية؟
أم تتحول إلى ضغوط فعلية وملاحقات وعقوبات بحق المتورطين في الاعتداءات؟
فترمسعيا اليوم وضعت واشنطن أمام مفارقة يصعب إخفاؤها:
المعتدى عليهم فلسطينيون… لكن كثيراً منهم أميركيون أيضاً.
ولهذا أختار للواجهة:
«حتى هوكابي وصل إلى ترمسعيا»… عنف المستوطنين يحرج واشنطن أمام مواطنيها
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :