د. رشا ابو حيدر
خاص ايكون نيوز
لم يكن قرار المجلس الدستوري بشأن رئاسة الجامعة اللبنانية مجرد إبطال لنص يقضي بتمديد ولاية رئيس الجامعة ستة أشهر، بل حمل رسالة دستورية تتجاوز الحالة الآنية، وتعيد التأكيد على حدود السلطة التشريعية عندما تتدخل في تنظيم المراكز العامة.
وضع المجلس فاصلاً واضحاً بين التنظيم العام للمركز الوظيفي والتدبير الاستثنائي المرتبط بشاغله. ومن هنا جاء إبطال التمديد، لأنه ينطبق عملياً على رئيس الجامعة الحالي، في حين أبقى القاعدة التي تحدد الولاية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، باعتبارها قاعدة عامة ومجردة.
وهنا تكمن النقطة الأهم: المجلس لم يُسقط مبدأ التجديد، بل أبطل التمديد الخاص بالرئيس الحالي، كما أبطل النص الذي كان يحفظ له صراحة حق الترشح لولاية ثانية.
والفارق بين التمديد والتجديد جوهري. فالتمديد يطيل الولاية القائمة بعد انتهاء مدتها، أما التجديد فيعني تولي ولاية جديدة وفق الآلية القانونية. لذلك، فإن سقوط التمديد لا يعني سقوط إمكانية الترشح، كما أن بقاء قاعدة التجديد لا يمنح الرئيس الحالي حقاً تلقائياً في ولاية ثانية.
فالتشريع، في دولة القانون، يجب أن يكون عاماً ومجرداً، وألا يتحول إلى وسيلة لمعالجة وضع شخصي محدد. ومن هذه الزاوية، فإن قاعدة الولاية الخماسية القابلة للتجديد تتعلق بالمنصب نفسه، ويمكن أن يستفيد منها كل من تتوافر فيه شروط توليه، بينما يشكل تخصيص شاغل المنصب بتمديد إضافي أو بضمانة خاصة للترشح ميزة لا تتاح بالضرورة لسائر المتنافسين.
وتبرز هنا مسألة المساواة في الوصول إلى المراكز العامة، ولا سيما عندما يكون شاغل المنصب نفسه مرشحاً للاستمرار فيه، وتكون له أدوار ضمن الآلية التي تسبق اختيار الرئيس الجديد. فالمسألة لا تتصل بمدة الولاية فقط، بل أيضاً بتكافؤ الفرص بين المرشحين.
أما استمرارية المرفق العام، فلا يمكن أن تكون مبرراً لاستمرارية شخص بعينه. فالمؤسسة تستمر بالقانون، وانتقال المسؤولية جزء من انتظام العمل المؤسسي.
وفي المقابل، لا يمنح القرار الرئيس الحالي حقاً مكتسباً بولاية ثانية، ولا يمنعه من الترشح وفق القاعدة العامة. فالترشح لا يعني التعيين، والولاية الثانية، إن حصلت، تبقى رهناً بسلوك المسار القانوني الذي ينطبق على جميع المرشحين.
وبذلك تتضح نتيجة القرار: سقط التمديد، وأُلغي النص الخاص الذي كان يحفظ للرئيس الحالي وضعاً استثنائياً، بينما بقيت القاعدة العامة التي تتيح التجديد مرة واحدة.
ولعل أهمية القرار تتجاوز رئاسة الجامعة اللبنانية إلى مبدأ أوسع: أن معالجة الظروف الاستثنائية لا ينبغي أن تتحول إلى تشريع شخصي، وأن استمرارية المرفق العام لا تعني بالضرورة استمرارية شاغله.
في دولة القانون، لا يكون السؤال: من يستفيد من القاعدة؟ بل: هل القاعدة وُضعت للجميع؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :