تحليل “اسرائيلي”: تهديدات أمنية في الجوار تستدعي القلق
ذكر المحلل العسكري في صحيفة “اسرائيل هيوم” يوآف ليمور أن المسؤولين الصهاينة يتابعون بقلق التقارب بين القاهرة وأنقرة، لكنهم يرون أن عليهم الحفاظ على مصر كشريكة استراتيجية.
وفي مقال مطوّل، تناول ليمور موضوع خريطة التهديدات والفرص أمام “إسرائيل”، فكتب “إيران ستواصل كونها محور الاهتمام والتركيز أيضًا في السنة المقبلة. ففي واشنطن و”تل أبيب” يأملون أن تحسم العقوبات الاقتصادية الأمر معها أو تدفعها إلى تقديم تنازلات، وفي الوقت نفسه، فإن الجيش “الإسرائيلي” على أهبة الاستعداد دفاعيًا بأعلى مستوى منذ فترة طويلة، ويستعد لمجموعة متنوعة من السيناريوهات، من بينها سيناريو هجوم إيراني على “إسرائيل”، فيما ما يزال اليورانيوم المخصب بحوزتها، كصداع قد يتطور إلى خطر وجودي”.
وعن الانتخابات المرتقبة في الكيان، أشار ليمور الى أنه في 27 تشرين الأول/أكتوبر، لن يُحسم فقط مَن سيترأس الحكومة وما ستكون طبيعتها، بل أيضًا إلى أين ستتجه “إسرائيل” في السنوات المقبلة. هل ستواصل إبقاء جميع الساحات مفتوحة كما فعلت الحكومة المنتهية ولايتها، أم ستعمل على إغلاق بعضها، وهل سيتفاقم اتجاه العزلة الدولية لـ”إسرائيل”، التي تهدد بالتدهور إلى فرض عقوبات في كل مجال ممكن — في الأمن، والتجارة، والأكاديميا، والرياضة — وكذلك إلى أين ستوجَّه الموارد: هل إلى الفئات والقطاعات التي تكون مساهمتها في “الدولة” أقل، أم إلى النمو والتعليم؟”، على حدّ تعبيره.
التجنيد، بحسب ليمور، نقطة ليس فقط لمستقبل الجيش “الإسرائيلي” كجيش “الشعب”، ولتقليل العبء عن عناصر الاحتياط والوحدات النظامية، بل أيضًا اختبار حقيقي للديمقراطية “الإسرائيلية” ولقيمة المساواة. وقد منيت الحكومة المنتهية ولايتها بفشل ذريع فيه من أجل الحفاظ على بقائها، وستُطالب الحكومة المقبلة بأن تحسم ما هو أهم: الكرسي أم “الدولة” والجيش.
ليمور رأى أن الاحتواء هو سياسة حكومية حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، جرى في ظلها ضخ مليارات الدولارات إلى حماس، استُخدمت لتعزيز قوتها، وقيدت أيدي الجيش “الإسرائيلي” والشاباك — بدءًا من الامتناع عن تصفية كبار مسؤولي حماس بشكل استباقي في غزة، وصولًا إلى الامتناع عن إخلاء خيمة حزب الله في مزارع شبعا. وقد أقسمت “إسرائيل” بالفعل على عدم العودة إلى سياسة مماثلة في المستقبل، لكن الإبقاء الفعلي على حكم حماس في غزة يثير تساؤلات حول ما إذا كان الدرس قد استُخلص فعلًا.
كذلك لفت الى أن تعيين دافيد زيني ورومان غوفمان رئيسين للشاباك والموساد (على التوالي)، على أساس الولاء الشخصي لرئيس الحكومة فقط، رغم افتقارهما إلى الخلفية المهنية المناسبة، يترك رئيس الأركان، إيال زمير، وحيدًا بصفته رجلًا مهنيًا في برج اتخاذ القرارات الأمنية في إسرائيل. وفي ظل الخشية الدائمة من استغلال الأمن لأغراض سياسية، وفي ظل وزير حرب ضار، يُطلب من زمير أن يناور في حقل ألغام أمني-جماهيري-سياسي معقد، فيما يقف في الخلفية جيش يعيش أزمة عميقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وفي مواجهة العبء الهائل الذي تفرضه الحرب التي لا تنتهي.
ليمور أشار أيضًا الى أن حماس ما تزال تسيطر على غزة، وعلى ما يدخل إلى غزة، من البضائع إلى الأموال، وهي منشغلة بتعزيز قوتها. أّما تركيا فهي تحت قيادة زعيم متطرف، ديني وكاريزماتي (أردوغان، وكذلك خليفته المرتقب هاكان فيدان)، لا يخفي طموحاته الإمبراطورية، وأضاف “تركيا تهدد بأن تصبح تحديًا بالغ الأهمية لـ”إسرائيل”. وعضويتها في حلف الناتو، والتحالف الجديد الذي أقامته مع السعودية وباكستان، وقربها من الرئيس ترامب وتأثيرها في الساحة الشمالية، كلها أمور تُلزم “إسرائيل” بالاستعداد لمواجهتها، وإن كان من الخطأ وضعها في الخانة نفسها مع إيران: فعلى خلاف طهران، أنقرة جهة يمكن التحاور معها، ولا تزال هناك جسور كثيرة إليها لم تُحرق، ويمكن استغلالها”.
الضفة الغربية، وفق ليمور، أصبحت مصدر القلق الرئيسي للمؤسسة الأمنية في الأشهر الأخيرة. وتشهد معطيات العمليات الفلسطينية انخفاضًا حادًا على خلفية النشاط المكثف لجهات الأمن، لكن معطيات “الجريمة القومية” (العمليات الفدائية) تشهد ارتفاعًا حادًا على خلفية سياسة حكومية متعمدة أدت إلى التراخي والعجز في الميدان. وسيكون شهر الأعياد المقبل فترة اختبار مهمة للاستقرار الأمني.
بالموازاة، بيّن ليمور أن المعركة تجددت على ميزانية الأمن في الأسابيع الأخيرة، مع التهديد/التحذير الدائم من الجيش “الإسرائيلي” بأنه سيجد صعوبة في تنفيذ مهامه في ظل الميزانية الناقصة، وأن التجهيز وتطوير الوسائل القتالية للمستقبل سيتضرران بشدة.
وعن لبنان، قال ليمور إن رئيس الجمهورية جوزاف عون يقود جهدًا غير مسبوق وشجاعًا لصياغة اتفاقات مع “إسرائيل”، وإن لم يتضح إلى أي مدى ستتمكن لبنان من الوفاء بالتعهدات التي سيتحملها، في ظل ضعف جيشه في مواجهة حزب الله. صحيح أن المنظمة تراجعت مجددًا إلى المنحدر الخلفي في الأشهر الأخيرة، لكنها منشغلة بتعزيز قوتها، ومن المرجح أن تتحرك إذا شعرت بأنها تواجه تهديدًا وجوديًا. ويتبيّن أن زعيمها الجديد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أقوى بكثير مما قدّروا، كما أن الانتشار الواسع للجيش “الإسرائيلي” في جنوب لبنان يوفر له عددًا كبيرًا من الأهداف للهجوم.
كذلك جاء في مقال ليمور: “يتعامل المسؤولون في المؤسسة الأمنية “الاسرائيلية” مع مصر مؤخرًا بوصفها “دولة تحول”، أي دولة يجب الاستعداد لتغيير الاتجاه تجاهها. ويثير تقاربها النسبي مع تركيا وقطر القلق، ومع ذلك، فإن العلاقات معها تشكل أصلًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى بالنسبة إلى “إسرائيل”، وعليها الحفاظ عليه، ولا سيما على خلفية الجهود التي بذلها مستشارو نتنياهو الذين عملوا لصالح قطر لتشويه صورة القاهرة — خلافًا للمصلحة والمنطق.
وطبقًا لما ورد في المقال نفسه، سارعت “إسرائيل” إلى الادعاء بتحقيق انتصارات في جميع الجبهات تقريبًا — في غزة ولبنان وإيران — لتكتشف فقط أن الواقع أكثر تعقيدًا من التصريحات الفارغة للقادة. صحيح أن الجيش الإسرائيلي حقق إنجازات تكتيكية وعملياتية مثيرة للإعجاب في جميع الساحات، لكن المستوى السياسي لم ينجح في ترجمتها إلى إنجاز سياسي يقود إلى واقع جديد. والمثال الأوضح هو غزة، حيث ما تزال حماس تسيطر، وكذلك إيران، التي تواصل وجودها وتهديدها في ظل نظام متطرف وانتقامي، رغم الادعاء بأن التهديد القادم منها أُبعد لعشرات السنين.
وقدّر المحلل العسكري في صحيفة “اسرائيل هيوم”، أنه على الرغم من أن “إسرائيل” وسورية تجريان اتصالات مباشرة ومتكررة قد تؤدي إلى ترتيبات، لكن من المشكوك فيه أن تصبح سورية محبة لصهيون.
وأردف “السعودية هي أكبر وأخطر فرصة ضائعة لإسرائيل. فقد جرى بلورة الاتفاقات معها بصورة شبه كاملة، ولم تُستكمل على خلفية عملية حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وبسبب عدم استعداد “إسرائيل” للموافقة على حل سياسي شامل وعام للمشكلة الفلسطينية. ونتيجة لذلك خسرت “إسرائيل” حليفة استراتيجية وشريكة أمنية واقتصادية ضخمة، واتجهت السعودية إلى تحالف مقلق مع تركيا وباكستان لتحصين نفسها في مواجهة الخطر الإيراني”.
وأوضح ليمور أن “الجيش “الإسرائيلي”يعيش أزمة غير مسبوقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر على خلفية الفشل المدوي، ولاحقًا في ظل أعباء الحرب متعددة الساحات التي لا تنتهي، وتحت جهود سياسية لضربه وضرب قادته. وقد نجح الجيش “الإسرائيلي” بالفعل في استعادة ثقة الجمهور به إلى حد كبير، لكنه ما يزال يواجه مجموعة كبيرة من التحديات في القوى البشرية في الخدمة النظامية، والدائمة والاحتياط، وفي الميزانية، والتجهيز، ودمج النساء ودمج الحريديم من الداخل. وهو بحاجة ماسة إلى حكومة تدعمه وتقويه، لا أن تعرقله.
ليمور اعتبر أن قطر هي الجهة المركزية لنشر الفوضى في المنطقة، والراعية الرئيسية لحماس ولحملة تشويه وتحريض خطيرة تُشن ضد “إسرائيل” واليهود في أنحاء العالم، وتابع “صحيح أنها ساعدت في إطلاق سراح الأسرى” الاسرائيليين”، لكنها فعلت ذلك من أجل إظهار صورة دولة محبة للسلام والخير، ومن منطلق الخوف على مكانتها وعلى مستقبل حماس. وستجد “إسرائيل” صعوبة في تعريفها عدوًا ما دامت الولايات المتحدة تحافظ معها على علاقات واسعة وقريبة، لكنها ستُطالب بإبعاد نفسها عنها، وفوق كل شيء التحقق من مدى وكيفية نجاح قطر في إرسال أذرع (وأموال) إلى مراكز الحكم في “إسرائيل” — التي يعمل بعضها فيها حتى اليوم.
كما توقف ليمور عند تهديد المحلّقات، فقال إن الجمهور تعرّف إلى تهديد المحلّقات خلال الحرب ولا سيما مع حزب الله، وفي الأشهر الأخيرة تعرّف أيضًا إلى التهديد الناجم عن محلّقات موجّهة بواسطة الألياف البصرية، لم يُعثر بعد على رد مناسب لها. لكن التحدي الحقيقي أكبر بأضعاف: إغراق السوق بالمحلّقات وغياب التنظيم والرقابة على شرائها واستخدامها وتحديد وجهتها، يشكل ثغرة أمام “الجهات الإرهابية” . ومختبر التجارب في حرب روسيا وأوكرانيا يوفر لمحة عن التحدي، الذي يتطلّب حلولًا جذرية على المستوى الوطني — لم تُقدَّم بعد”.
وخلص ليمور الى أن دونالد ترامب هو أهم شخص لأمن “إسرائيل” من غير “الإسرائيليين”، وحتى وقت قريب كان أيضًا أفضل صديق لـ”إسرائيل” في العالم. وقد أتاح إصراره بدء السنة الحالية من دون أسرى، لكنه أجبر “إسرائيل” أيضًا على وقف الحرب في غزة ولبنان وإيران، خلافًا لرغبتها. وسيجعل انخفاض شعبيته في الداخل من الصعب عليه مواصلة العمل بالحرية نفسها، ويتعيّن على “إسرائيل” أن تنمّي علاقاتها أيضًا مع شركائه ومع خصومه في النظام السياسي ذي الحزبين في الولايات المتحدة، على خلفية الانخفاض المقلق في دعم “إسرائيل” بين الجمهور الأمريكي، وعلى خلفية الحاجة إلى الحفاظ على المساعدة الأمنية والدعم الدبلوماسي لها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي