حصار ترامب... هل تصمد إيران أمام خطة "أناكوندا-2"؟

حصار ترامب... هل تصمد إيران أمام خطة

"للمرة الأولى منذ بدء التوثيق، أمضت إيران نحو 7 أسابيع من دون تصدير كميات تُذكر من النفط الخام عبر مضيق هرمز، في وقت ينجح حصار بحري أميركي حيث فشلت أعوام من العقوبات، عبر قطع واحد من أهم مصادر طهران الرئيسية للإيرادات بالعملة الأجنبية".
 
تضاف خلاصة تقرير وكالة "رويترز" في الثاني من أيلول/سبتمبر إلى سلسلة من المؤشرات الإيجابية بالنسبة إلى الرئيس دونالد ترامب في ملف إيران. لم تعد الحجج عن إمكانية نجاح الحصار البحري تصدر فقط عن محللين مؤيدين للإدارة الجمهورية.

 

بعدما فرض ترامب "حملة الضغط الأقصى" في ولايته الأولى، أمكن التساؤل عما إذا تبقت خيارات غير عسكرية أخرى لإرهاق الاقتصاد الإيراني. في نهاية المطاف، تعني كلمة "أقصى" أن هذا هو كل المتاح في الجعبة الأميركية لاستخدامه ضد إيران. ثم جاء الحصار البحري الخانق خلال الحرب الحالية، قبل أن يتبعه الإعلان عن "يوم الإنزال الاقتصادي".

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يستعد لإعلان حزمة عقوبات قاسية على إيران، 24 أغسطس 2026. (أ ب)


 

في وقت شكك كثر بفاعلية هذا "الإنزال" في حال لم يتم إقناع الصين بالانضمام إلى الخطة، أطاح الحصار بأسس التشكيك. لا تضطر أميركا إلى فرض عقوبات على شركات الصين الكبرى، طالما أن لا نفط إيرانياً يصل إليها من مضيق هرمز في الأساس. كل ما تحصل عليه حالياً هو من السفن العائمة خارج المضيق والتي يتضاءل مخزونها النفطي يومياً. لا أمريكا ولا الصين محرجتان حالياً تجاه بعضهما البعض.

 

ترامب و"أناكوندا-2"

 

في بداية الحرب الأهلية الأميركية سنة 1861، بلورَ جنرال قوات الاتحاد وينفيلد سكوت خطة لخنق الكونفيدرالية (الولايات الجنوبية التي أعلنت انفصالها) اقتصادياً ومالياً. كان الهدف فرض حصار على موانئ الجنوب يمتد من المحيط الأطلسي وصولاً إلى خليج المكسيك. وشمل ذلك أيضاً السيطرة على نهر الميسيسيبي لتقسيم الكونفيدرالية ومهاجمتها.

 

منحت صحف الاتحاد لاحقاً تلك الخطة اسم "أناكوندا" تشبيهاً بأفعى غابات الأمازون التي تعصر طرائدها قبل أن تبتلعها. لكن التسمية لم تجسّد ملاحظة علمية وحسب. كان الفيدراليون يريدون حرباً سريعة يتقدم فيها الجيش مباشرة نحو عاصمة الكونفيدراليين في ريتشموند (فرجينيا). لذلك، مثّل الإسم في البداية سخرية من الخطّة الأساسية. غير أنّ سكوت كان محقاً لأن قواته لم تمتلك عند اندلاع الحرب الكفاءة والقدرة اللازمتين على شن هجوم خاطف. أخيراً، وبعد أربعة أعوام من الحصار والقتال، دخلت قوات الاتحاد ريتشموند وكسبت الحرب.

رسم كرتوني لخطة أناكوندا، 1861. (ويكيميديا، مكتبة الكونغرس)
 

 

 

ليست "خطة أناكوندا" أول أو آخر حصار بحري ناجح في التاريخ. كذلك، ثمة فروقات كبيرة بين الحرب الأهلية الأميركية والحرب على إيران لعلّ أهمّها عدم وجود قوات برية أميركية تحاول الدخول إلى طهران. لكنّها تدل مجدداً على قاعدة راسخة مفادها أنّ الانتصارات الاستراتيجية تتطلب تنويعاً لأدوات الضغط وتجاهلاً للنزعات الشعبية والفطرية بالحسم السريع. راهن ترامب وفريقه على القوة العسكرية الساحقة لتطويع النظام في إيران. فشلا في ذلك. ربّما يعوّضان الآن.

 

هل تخضع إيران؟

 

الأكيد أن ترامب يتمتع باليد العليا. هو ليس متفوقاً في الحصار وحسب، بل في تقليل قدرة إيران على استهداف حرية الملاحة في المسار الجنوبي من مضيق هرمز. وهذا ما يجعل الهامش في توازن القوى بين الطرفين يختلّ بشكل متسارع لمصلحة الولايات المتحدة

 

 

 

ترامب يعطي الإذن بالكلام لأحد الصحافيين في قمة الناتو الأخيرة. (أ ب)
 

 

 

إلى متى يستغل ترامب هذا التفوق هو علامة الاستفهام الكبرى. السيناريو المرجّح هو تظاهر إيران بأنها ستقبل بالتفاوض الجاد إذا رفع ترامب الحصار عنها. حصل ذلك في أيار/مايو وحزيران/يونيو الماضي. هل يكرّر الرئيس الأميركي قبوله بشرط إيران قبل أن يصاب بخيبة أمل أخرى؟ أم يختار تأجيل رفع الحصار إلى ما بعد الاتفاق النهائي؟

 

يقترح السجلّ الحديث ميلَ ترامب إلى التساهل على أمل انتزاع إنجاز ما. مع ذلك، يمكن تلمس تغيّر بطيء في نظرة ترامب تجاه طهران مؤخراً. ربما يدفع ذلك باتجاه تحول صيف 2026 إلى نقطة مفصلية بالنسبة إلى إرث ترامب في هذا الملف.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي