اليمن: قصف في تعز وصعدة… وتصعيد سياسي لـ«الانتقالي»

اليمن: قصف في تعز وصعدة… وتصعيد سياسي لـ«الانتقالي»

تراجعت حدة القصف والعمليات العسكرية في اليمن، الأربعاء، إلا أن هذا التراجع لا يمثل مؤشرًا لانحسار التصعيد، بقدر ما يعكس حاجة الجبهات إلى إعادة ترتيب أوراقها قبل استئناف المواجهات.

وعلى هذا الصعيد، وجّه مجلس القيادة الرئاسي، في اجتماع مشترك مع الحكومة الأربعاء «بإبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية عند مستوياتها القصوى»، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة.
ميدانيًا، تعرّض محيط جبل جرة ووادي القاضي شمالي مدينة تعز لقصف مدفعي قال موقع «سبتمبر نت» بنسخته التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة المعترف بها دوليًا، إنه للحوثيين.
وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أعلن أن قواته أسقطت مسيّرة انتحارية منسوبة للحوثيين في جبهة مقبنة في الريف الغربي لتعز.
ولم يصدر عن جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) تعليق فوري بنفي أو تأكيد هذه الأنباء، بينما ذكر موقع «سبتمبر نت» بنسخته التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الجماعة أن امرأة أصيبت بجروح، في قصف لقوات الحكومة المعترف بها دوليا في مديرية صالة في مدينة تعز.
ونقل الموقع عن مصدر أمني أنَّ القصف استهدف عمارة سكنية بقذيفة مدفعية، مما أدى إلى إصابة امرأة بجروح بليغة.
وسبق هذه التطورات الميدانية في تعز تصعيد مماثل شهدته محافظة صعدة الحدودية، إذ نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة عن مصدر عسكري أنَّ قصفًا مدفعيًا سعوديًا استهدف، مساء الثلاثاء، قرى سكنية بمديريتي غمر ورازح في محافظة صعدة.
وأضاف أن من وصفه «العدو السعودي» استهدف بقذائف المدفعية قرى آهلة بالسكان في مديرية رازح الحدودية، كما استهدف بقصف مدفعي قرى سكنية في منطقة غور المشوات بمديرية غمر، مشيرًا إلى أن طيران «العدو السعودي» المسيّر ألقى صباح الثلاثاء قذيفة على منزل مواطن في مديرية الظاهر، مستنكرًا «استمرار استهداف المناطق الآهلة بالسكان في مديريات محافظة صعدة الحدودية». ولم يصدر تعليق سعودي فوري إزاء ذلك.
ويهدد التصعيد الميداني الأخير بإعادة اليمن إلى دوامة من القتال الواسع بعد سنوات من الهدوء النسبي. وتشهد عدة جبهات منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.
ولا ينفصل هذا التوتر الميداني على الأرض عن تعقيدات المشهد الإقليمي؛ إذ تحوّل اليمن إلى جبهة إضافية ضمن المواجهات الإقليمية؛ عقب اتهام الحوثيين للسعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، وما تلاه من إعلان الجماعة فرض حصار بحري على المملكة في البحر الأحمر واستهداف ناقلات نفط تابعة لها، ردًا على ما تصفه بـ «استمرار الحصار الظالم على اليمن».
وضمن هذا المسار تمتد رقعة السجال السياسي لتشمل التصعيد الإقليمي، إذ أدانت وزارة الخارجية في حكومة جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) ما اعتبرته «العدوان الأمريكي المستمر على الجمهورية الإسلامية في إيران»، مؤكدة أن هذا «لن يفت في عضدها».
واعتبرت في بيان «أن الرد الإيراني على العدوان الأمريكي حق مشروع كفلته الأعراف والمواثيق والقوانين كافة».
وقالت «إن الأمريكي يدفع بالمنطقة نحو التوتر، ويتحمل هو ومن يقف معه مسؤولية التبعات المترتبة على ذلك».
فيما أدانت وزارة الخارجية، في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، واستنكرت بشدة «الهجمات الصاروخية الإيرانية السافرة وغير المبررة التي استهدفت أراضي الأشقاء في دولة الكويت، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق»، معتبرة ذلك «انتهاكًا صارخًا لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها».
وأكّدت في بيان «أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيدًا خطيرًا يكشف مجددًا عن طبيعة النظام الإيراني القائمة على التصعيد وزعزعة الاستقرار وتصدير الأزمات إلى دول المنطقة».
وقالت «إن مواجهة هذه الاعتداءات لا ينبغي أن تقتصر على بيانات الإدانة، وإنما تستدعي موقفًا دوليًا حازمًا ومسؤولايردع أي طرف يحاول فرض إرادته بالقوة أو العبث بأمن المنطقة وسيادة دولها».
وبالتوازي مع الشد والجذب على الساحتين الميدانية والإقليمية، يشهد المشهد الداخلي في المحافظات الجنوبية تصعيدًا متواترًا، حيث جدد المجلس الانتقالي الجنوبي (المطالب بالانفصال) ممثلافي تيار عيدروس الزُبيدي، تصعيده ضد الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، واتهمها، الأربعاء، بشن حملة ملاحقة بحثًا عن رئيس المجلس في حضرموت، غداة تنظيم الانتقالي مسيرة لأنصاره الثلاثاء في عدن والمكلا.
وأدان الانتقالي في حضرموت، في بيان، ما اعتبرها الحملة الأمنية لقوات عسكرية وأمنية في مدينة المكلا، وتستهدف منازل المواطنين بحثًا عن رئيس الانتقالي في حضرموت علي الجفري، معتبرًا أن ذلك يأتي عقب ما وصفه بـ«الفشل الذريع في ثني أبناء حضرموت عن المشاركة في الفعالية الجماهيرية التي شهدتها المحافظة الثلاثاء».
وحمّل رئيس انتقالي حضرموت، علي الجفري، السلطة المحلية والأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن عمليات الاقتحام، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان والتوتر.
وفي السياق ذاته، أدانت الأمانة العامة للانتقالي ما وصفته بـ «تعرض المتظاهرين السلميين في مدينة المكلا لأعمال قمع وإطلاق نار، واعتقالات من قبل سلطات الوصاية والاحتلال المدعومة سعوديًا»، مؤكدة رفضها لهذه الممارسات، وداعية إلى احترام الحقوق والحريات.
ولم يصدر عن إدارة أمن حضرموت أو السلطة المحلية أي تعليق فوري إزاء هذين البيانين.
وكان المجلس الانتقالي، ممثلافي تيار عيدروس الزُبيدي، قد نظم الثلاثاء مظاهرتين لأنصاره في عدن والمكلا بمناسبة ما أسماها «الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي».
ويأتي هذا التظاهر لأنصار الانتقالي امتدادًا لـ«برنامج تصعيد» دشنه في السابع من تموز/يوليو الماضي، في سياق التطورات التي أعقبت قرار حل المجلس في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، الذي اتخذه أمينه العام وعشرات القيادات، عقب هزيمته العسكرية في حضرموت والمهرة، وتحوّل تيار عيدروس الزُبيدي منذئذ نحو استخدام ورقة الشارع بهدف الضغط على الحكومة المدعومة من الرياض، وفي سياق يرى محللون أنه يستهدف دفع الحكومة والرياض لإعادة الانتقالي، ممثلافي هذا التيار، شريكًا في السلطة، كما كان الوضع قبل كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وعقب حلّ المجلس الانتقالي، انقسم إلى تيارين: الأول مدعوم من الرياض وتبنى قرار حلّ المجلس ويدعو للانفصال، لكن من خلال مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع انعقاده في العاصمة السعودية. والثاني مدعوم من أبو ظبي ويتبنى الانفصال بأي وسيلة ويرفض قرار الحل، ويعتبر المجلس لا يزال قائمًا.
ويتبنى «الانتقالي» مشروع تأسيس ما يُسميها دولة الجنوب العربي؛ وهو اسم وُجد خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية لجنوب البلاد، من خلال الاتحاد الذي أعلن عنه الاحتلال باسم «اتحاد الجنوب العربي» الذي ضم عدداً من السلطنات والمشيخات، لم تكن حضرموت منها، وقبل ذلك كان متداولاكاسم لتنظيم محصور في مناطق معينة في جغرافية جنوب وشرق البلاد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي