ايكون نيوز
عادت المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مرحلة شديدة الخطورة بعدما نفذت القوات الأميركية موجة واسعة من الضربات على مواقع للحرس الثوري الإيراني في جنوب البلاد، قبل أن تعلن طهران بدء عملية رد بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري، وإنها جاءت رداً على محاولات استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة. وأظهرت أحدث المعلومات أن بنك الأهداف شمل منظومات دفاع جوي ورادارات وقدرات بحرية ومنشآت مرتبطة بزرع الألغام ومواقع اتصالات.
وسُجلت انفجارات قوية في بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم، بينما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية أيضاً باستهداف مواقع مدنية وبنى كهربائية. كما قالت السلطات المحلية الإيرانية إن ضربة أصابت منزلاً كان يستضيف حفل زفاف في كوهستك وأوقعت قتلى وعشرات الجرحى. الجانب الأميركي قال إنه على علم بهذه التقارير، لكنه أكد أن قواته لا تستهدف المدنيين؛ ولذلك تبقى ملابسات إصابة الموقع المدني ومسؤولية الضربة عنه بحاجة إلى تحقق مستقل.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع بدوره سقف التهديد، وقال إن الضربات كانت «كبيرة وقوية»، محذراً من أن أي رد إيراني سيقابل بضربة أقسى، ومشيراً إلى أن «الهجوم الأكبر لم يُستخدم بعد».
وطهران بدأت الرد
الحرس الثوري أعلن أن «العقاب الشديد» بدأ، فيما قالت وكالة تسنيم إن القوات الإيرانية شرعت في عملية تستهدف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة بالصواريخ والمسيّرات. الجيش الكويتي أعلن اعتراض مسيّرات معادية، بينما تحدثت طهران عن استهداف قوات أميركية في البحرين. إلا أن إصابة أهداف أميركية في البحرين لم تكن مؤكدة بصورة مستقلة عند إعداد هذا التقرير.
وهنا تكمن خطورة الساعات المقبلة: واشنطن أعلنت بوضوح أنها سترد مجدداً إذا واصلت إيران هجماتها، فيما أعلن الحرس الثوري أنه لن يترك الضربات الأميركية من دون عقاب. وبذلك يصبح خطر الانتقال من جولة محدودة إلى سلسلة متبادلة من الضربات أعلى بكثير.
هرمز هو قلب المعركة
المواجهة الحالية ليست منفصلة عن الصراع على مضيق هرمز. واشنطن تقول إن إحدى دوافع ضرباتها هي منع إيران من إعادة زرع الألغام وتهديد السفن، فيما تؤكد طهران أنها لن تقبل بأن تُمنع من تصدير نفطها بينما تستمر صادرات الآخرين.
والضغط الاقتصادي على إيران بات قاسياً بالفعل. بيانات شركات تتبع حركة ناقلات النفط تشير إلى عدم نجاح أي شحنة خام إيرانية جديدة في عبور هرمز إلى الصين منذ إعادة فرض الحصار الأميركي في 14 تموز الماضي. وفي المقابل، هبطت تحميلات الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يومياً في آذار إلى نطاق يتراوح بين 220 و255 ألف برميل يومياً في آب الحالي.
السياسة تتراجع أمام الصواريخ
قبل الموجة الأميركية الجديدة بساعات، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن إيران مستعدة للعودة فوراَ إلى تفاهم حزيران إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها.
لكن الضربات والرد الإيراني أعادا الخيار العسكري إلى المقدمة، فيما قال ترامب إن إيران أهدرت فرصاَ عدة للتوصل إلى اتفاق. وبالتالي لا يوجد حتى الآن اختراق تفاوضي جديد أو اتفاق لوقف النار؛ الموجود هو عرض إيراني معلن للعودة إلى التفاهم مقابل التزام أميركي مماثل.
وفي موازاة الحرب العسكرية، تستعد واشنطن لتوسيع الحرب المالية. وزير الخزانة سكوت بيسنت قال إن عقوبات على بنك إيراني مرجحة هذا الأسبوع، على أن تتبعها إجراءات مالية جديدة بصورة متدرجة، مع استهداف المؤسسات والجهات التي تتعامل مع الحرس الثوري.
ماذا يعني ذلك للبنان؟
لبنان أمام ارتدادات مباشرة إذا استمرت هذه الجولة. فكل اضطراب إضافي في هرمز يرفع مخاطر ارتفاع أسعار النفط وكلفة الشحن والتأمين، وبالتالي يؤثر على أسعار المحروقات والنقل والسلع المستوردة داخل الأسواق اللبنانية.
أما أمنياَ، فكلما توسعت دائرة استهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة، ارتفع مستوى الضغط على الساحات المرتبطة بالصراع، ومنها لبنان. وتوجد إشارة عملية بالفعل إلى ارتفاع مستوى المخاطر: وكالة سلامة الطيران الأوروبية مددت توصيتها بعدم التحليق في الأجواء اللبنانية حتى 30 أيلول، مع السماح بالرحلات من بيروت وإليها عندما يكون مسار الاقتراب أو المغادرة فوق البحر وفق إجراءات تخفيف المخاطر.
ما يجري لم يعد مجرد حادثة عسكرية حول هرمز. الولايات المتحدة عادت إلى ضرب الداخل الإيراني، وطهران بدأت الرد إقليمياَ، والحصار يضغط على شريان النفط الإيراني، بينما تتجه واشنطن إلى تشديد العقوبات المالية. الساعات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الجولة ستبقى تحت سقف محسوب، أم أن هرمز سيكون الشرارة التي تعيد إشعال الحرب المفتوحة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :