دخل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر حساسية مع امتداد ارتداداته إلى دول الخليج، بعدما أعلنت الإمارات اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، بالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها تعاملت مع مسيّرة رُصدت فوق المياه الإماراتية قادمة من اتجاه إيران، من دون تسجيل أضرار. واعتبرت وزارة الخارجية الإماراتية الحادث «تصعيداً خطيراً» وانتهاكاً لسيادة الدولة وأمنها.
وفي المقابل، نفت أبوظبي إعلاناً إيرانياً عن استهداف قاعدة المنهاد الجوية في دبي، مؤكدة أن هذا الادعاء غير صحيح. وبالتالي، فإن المؤكد حتى الآن هو اعتراض المسيّرة الإيرانية، أما استهداف قاعدة المنهاد فلا توجد أدلة مستقلة تثبته وقد نفته الإمارات رسمياً.
ويأتي التطور بعد عودة الاشتباك العسكري المباشر بين واشنطن وطهران. فقد استهدفت القوات الأميركية منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك داخل مضيق هرمز، وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربة جاءت بعدما رصدت قوات من الحرس الثوري تستعد لاستخدام صواريخ مرتبطة بعمليات زرع ألغام بحرية في المضيق.
إيران ردت بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع تستضيف قوات أميركية في الأردن، فيما أعلنت السلطات الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة. وأكدت طهران أن أي هجوم أميركي جديد سيقابل برد أشد، قد يشمل القواعد أو المواقع التي تنطلق منها عمليات ضد الأراضي الإيرانية.
ورغم التصعيد، لم يُغلق الباب السياسي بالكامل. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن طهران ما زالت تتمسك بالمسار الدبلوماسي، وطالب واشنطن بالالتزام بمذكرة التفاهم المبرمة في حزيران، بينما دعا المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش إلى حل سياسي يعيد الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، معتبراً أن حالة «لا حرب ولا سلام» لا يمكن أن تستمر.
اقتصادياً، بدأت التداعيات تظهر سريعاً. تراجعت أسواق الأسهم الخليجية مع عودة المواجهة، وتصدر سوق دبي الخسائر، فيما بقي النفط فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل وسط المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة عبر هرمز، الذي كان يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس النفط المتداول عالمياً.
أما التطور الذي يعني لبنان مباشرة، فهو تمديد وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيرها المتعلق بالأجواء اللبنانية حتى 30 أيلول. وأبقت الوكالة استثناء الرحلات القادمة إلى بيروت والمغادرة منها، شرط أن تتم مسارات الاقتراب والمغادرة فوق البحر، في مؤشر واضح إلى استمرار تقييم المخاطر الإقليمية عند مستوى مرتفع.
المشهد إذاً يتجاوز حادثة مسيّرة واحدة. عودة الضربات الأميركية داخل إيران، والرد الإيراني على مواقع تستضيف قوات أميركية، ثم وصول مسيّرة إيرانية إلى المياه الإماراتية، كلها تشير إلى اتساع جغرافيا الاشتباك حول هرمز.
وبالنسبة إلى لبنان، فإن استمرار هذا المسار يحمل خطرين متوازيين: أمني يتمثل في احتمال انتقال مزيد من ارتدادات المواجهة إلى الساحات المرتبطة بالصراع الإقليمي، واقتصادي عبر ارتفاع أسعار النفط والشحن والتأمين، بما ينعكس مباشرة على كلفة المحروقات والسلع المستوردة.
الخلاصة أن الخليج بات أقرب إلى قلب المواجهة، لكن الحديث عن حرب إقليمية شاملة لا يزال سابقاً لأوانه. الفاصل الآن هو ما إذا كانت واشنطن ستنفذ ضربات جديدة، وكيف سترد طهران، وهل تستطيع الوساطات إعادة الطرفين إلى التفاوض قبل أن تتحول هرمز من ورقة ضغط إلى ساحة حرب مفتوحة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :