من خزانات النفط في خارك إلى الممرات البحرية الضيقة قرب لارك، تبدو الجزيرتان صغيرتين على الخريطة، لكن وزنهما يتجاوز بكثير مساحتهما الجغرافية. فإحداهما تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيراني، بينما تتحول الأخرى إلى نقطة ارتكاز عسكرية تطل مباشرة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
لماذا تبدو لارك حساسة إلى هذا الحد؟
الجواب يكمن في الجغرافيا. فالسفن العابرة للمضيق تتحرك ضمن ممرات بحرية محدودة، ما يجعل الجزر القريبة من هذه الممرات نقاطًا مهمة للرصد والمراقبة والتأثير في حركة الملاحة.
وفي تطور بالغ الدلالة وقع في 30 أغسطس 2026، أعلنت مصادر أميركية أن القوات الأميركية نفذت ضربات استهدفت منصتي إطلاق إيرانيّتين قرب جزيرة لارك، بعدما قالت واشنطن إن القوات الإيرانية كانت تستعد لاستخدام صواريخ وألغام بحرية. وأكدت وكالة رويترز أن الضربة استهدفت موقعين لإطلاق الصواريخ في الجزيرة، في تصعيد جديد حول أمن الملاحة في مضيق هرمز.
يمكن اختصار أهمية الجزيرتين في معادلة واضحة:
خارك هي بوابة النفط الإيراني إلى العالم، بينما لارك هي إحدى نقاط الارتكاز الإيرانية قرب بوابة الخليج البحرية.
فخارك ترتبط أساسًا بالبنية التحتية النفطية والتصدير، في حين ترتبط لارك بالمراقبة والدفاع والوجود العسكري بالقرب من خطوط الملاحة. لكن موقع الجزيرتين داخل المنظومة الجغرافية للخليج يجعلهما جزءًا من معادلة واحدة: الطاقة من جهة، وأمن طرق الطاقة من جهة أخرى.
وتتضاعف حساسية هذه المعادلة لأن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يبقى محصوراً في المنطقة. فقد أكدت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن المضيق واحد من أهم الاختناقات النفطية البحرية عالميًا، وأن البدائل المتاحة لتجاوز المضيق لا تستطيع استيعاب كامل الكميات التي تمر عبره.
من جزيرتين إلى ورقة ضغط دولية
لهذا السبب، تحولت خارك ولارك من مجرد جزيرتين إيرانيتين في الخليج إلى ورقتين استراتيجيتين في صراع أكبر على أمن الطاقة والملاحة.
فمن يملك القدرة على حماية منشآت خارك يملك جزءًا مهمًا من مفاتيح استمرار صادرات النفط الإيرانية، ومن يسيطر على المواقع القريبة من لارك وممرات هرمز يمتلك قدرة أكبر على مراقبة أحد أهم شرايين التجارة البحرية في العالم.
وفي ظل التوترات الحالية، لم تعد أهمية الجزيرتين قضية إيرانية داخلية فحسب؛ بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأسعار النفط، وحركة الناقلات، وأمن التجارة العالمية. وقد انعكس التصعيد الأخير حول لارك ومضيق هرمز بالفعل على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المخاوف بشأن حركة الشحن في المضيق.
وهكذا، تكشف خارك ولارك عن حقيقة جغرافية بسيطة: في الخليج، قد تكون الجزيرة صغيرة جدًا على الخريطة، لكنها قادرة على أن تكون كبيرة جدًا في حسابات النفط والحرب والسياسة الدولية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :