المسيّرات تهيمن على التصعيد في اليمن… و«الانتقالي» يدعو للزحف إلى عدن وحضرموت

المسيّرات تهيمن على التصعيد في اليمن… و«الانتقالي» يدعو للزحف إلى عدن وحضرموت

تكاد عمليات الطائرات المسيّرة تهيمن على مجريات التصعيد العسكري المحدود الراهن في اليمن، وهو أمر متوقع في ظل ما بات يمثله هذا النوع من السلاح من محورية في مجريات الحروب الحديثة، انطلاقًا مما يوفره من وقت وجهد وقدرات، وما يشكله من عامل استنزاف للطرف الآخر، وبالتالي فما يتمتع به سلاح الطائرات غير المأهولة من قدرات واحتراف في الاستخدام وحجم المخزون يجعله قادرًا على إحداث فارق، لكنه لا يحسم المعركة، خصوصًا إذا امتلك الطرف الآخر تفوقًا في القدرات الدفاعية والهجومية، مما يجعل المناورة تراوح بين مد وجزر، بينما تستمر الخسائر البشرية والمادية، وإن كان يحكمها تفوق واحترافية طرف ما.

وبموازاة عمليات هذه الطائرات، صار تصوير وتوثيق ونشر مشاهد العمليات حربًا موازية تعكسها تطورات التصعيد هناك.
وعلى صعيد التحركات الميدانية الموثقة، بث الإعلام الحربي لقوات حكومة صنعاء ممثلة في جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الأحد، مشاهد لما قال إنها لـ «استهداف تجمعات وآليات للعدو السعودي بطائرات رجوم المسيّرة في عدد من الجبهات». وأظهرت المشاهد سقوط عدد كبير من الضحايا وتدمير عديد من الآليات. وسبق أن نشرت الجماعة مشاهد سابقة لمهام بهذا النوع من الطائرات ضد القوات الحكومية والموالية لها في عدة مواقع.
ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة المعترف بها دولياً إزاء هذه المشاهد. وفي السياق ذاته، أظهرت العمليات التي نشرتها القوات الحكومية لليوم السابق أن جميعها تمت بالطيران المسيّر، وتضمنت الإعلان لأول مرة عن عمليات لما يُسمى «اللواء السادس طيران مسيّر». وشملت الاستهدافات ما قالت إنها مواقع وتحصينات وثكنات وأفراد تابعة للحوثيين في جبهة مأرب شمال شرقي البلاد، وجبهات الساحل الغربي. كما نشرت مشاهد لمسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية الخامسة (مركزها الحُديدة) تتعقب وتستهدف ما قالت إنهم أفراد وتجمعات وثكنات للحوثيين. وفي جبهة البيضاء وسط البلاد، والمتاخمة لمحافظة لحج، نشرت «ألوية العمالقة الجنوبية» الموالية للحكومة مشاهد لهجمات بالطيران المسيّر تستهدف ما قالت إنها ثكنات للحوثيين، دون تحديد موقعها وتاريخ العمليات.
وأعلنت «قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة اعتراض بحريتها، في عرض البحر الأحمر، ما قالت إنها شحنة مكونات مسيّرات إيرانية.
ولم يصدر عن جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) تعليق فوري بنفي أو تأكيد هذه الأنباء.
وتهدد المواجهات الأخيرة بإعادة اليمن إلى دوامة من القتال الواسع بعد سنوات من الهدوء النسبي. وتشهد عدة جبهات، منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.
وبموازاة الاحتدام الميداني متعدد الجبهات، تتصاعد حدة السجال السياسي على صعيد التوتر الإقليمي، إذ قالت جماعة «أنصار الله» إن «النظام السعودي يبذل قصارى جهده لتوريط أطراف دولية للمشاركة في جرائمه بحق الشعب اليمني»، وفق بيان.
وأضافت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة أنها «تتابع ما يدور خلف الكواليس»، محذرة «كل مَن تسوّل له نفسه الوقوع في هذا المستنقع». وأوضحت أن «الحرب مع النظام السعودي هي لرفع الحصار عن البلاد وتمكين الشعب اليمني من ثرواته، والجميع يعي طبيعة هذه المعركة». وقالت «إن حالة التيه والتخبط التي يعيشها هذا النظام سترفع عليه كلفة الاستمرار في هذه السياسة الحمقاء».
كما اتهمت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة، في بيان آخر، الأحد، المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن بالاستجابة «لضغوط النظام السعودي، ورفض إدخال الأدوية المنقذة للحياة وفي مقدمتها أدوية التخدير». وقالت إن ما اعتبرته «حالة التخادم القائمة بين النظام السعودي وبين تلك المنظمات، تفتح ملف المتاجرة بالملف الإنساني». وأضافت أن ما وصفته بهذه الأعمال الإجرامية وغيرها «تؤكد أن تحرك الشعب اليمني لكسر الحصار واستعادة ثرواته وسيادته كانا ضرورة»، مشددة على أن «اليمن سيواصل معركته حتى استعادة حقوقه المشروعة».
وتحوّل اليمن إلى جبهة إضافية ضمن التوترات الإقليمية، عقب اتهام الحوثيين للسعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، وما تلاه من إعلان الجماعة فرض حصار بحري على المملكة في البحر الأحمر واستهداف ناقلات نفط تابعة لها، ردًا على ما تصفه بـ «استمرار الحصار الظالم على اليمن».
وعلى الضفة الأخرى من المشهد الداخلي، يستمر المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثلًا في تيار عيدروس الزُبيدي، في التصعيد والاستعداد لفعاليته المرتقبة غدًا الثلاثاء في عدن وحضرموت.
ودعا الناطق العسكري للانتقالي، محمد النقيب، أنصار المجلس «للزحف ثم الزحف لمليونية جناحي الجنوب عدن وحضرموت». وقال «إنه يوم الأول من سبتمبر يوم جيشكم الجنوبي، يوم الفخر والاعتزاز بنضالاتكم وبأشاوس قواتكم المسلحة الباسلة».
وفي محافظة حضرموت (شرق) تستمر القيادة المحلية للانتقالي هناك في التصعيد السياسي والدعوة للمشاركة في الفعالية التي حذّرت اللجنة الأمنية المحلية من المشاركة فيها، وتوعدت بـ»الضرب بيد من حديد».
وعلى الرغم من ذلك، قالت القيادة المحلية للانتقالي إن المشاركة والحضور في المليونية هي «رسالة من حضرموت تؤكد أن مَن يمثلها المجلس الانتقالي، وكذا رفض تغيير هويتها الجنوبية وأيضًا رفض المجلس التنسيقي».
ووجّه القائم بأعمال نائب رئيس الهيئة التنفيذية للانتقالي بالمحافظة، أحمد اليهري، دعوة إلى أبناء حضرموت، للمشاركة في الفعالية الجماهيرية المرتقبة بمدينة المكلا.
وفي محافظة أبين (جنوب)، عقد رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي، سمير الحييد، الأحد، لقاءً موسعًا ضم أعضاء الهيئة التنفيذية في مديريات المحافظة، لمناقشة التحضيرات والترتيبات الجارية للمشاركة في المليونية المقرر إقامتها غدًا الثلاثاء الأول من سبتمبر، في عدن، وفق الموقع الإلكتروني للمجلس.
وكان المجلس الانتقالي قد أعلن الأربعاء «اكتمال كافة الترتيبات والتجهيزات الخاصة بإقامة مليونية الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي».
ويأتي هذا التحشيد لأنصار الانتقالي، امتدادًا لـ»برنامج تصعيد» دشنه في السابع من يوليو الماضي، في سياق التطورات التي أعقبت قرار حل المجلس في التاسع من يناير الماضي، من قبل أمينه العام وعشرات القيادات، عقب هزيمته العسكرية في حضرموت والمهرة، وتحوّل تيار عيدروس الزُبيدي منذئذ نحو استخدام ورقة الشارع.
ويتبنى «الانتقالي» مشروع تأسيس ما يُسميها دولة الجنوب العربي في جنوب وشرق اليمن، وهو اسم وُجد خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية لجنوب البلاد، من خلال الاتحاد الذي أعلن عنه الاحتلال باسم «اتحاد الجنوب العربي» الذي ضم عدداً من السلطنات والمشيخات، لم تكن حضرموت منها، وقبل ذلك كان متداولًا كاسم لتنظيم محصور في مناطق معينة في جغرافية جنوب وشرق البلاد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي