ماركو روبيو نسي طلبه من الجنائية الدولية التحقيق في أوكرانيا وتعهد بتفكيكها لأنها استهدفت نتنياهو

ماركو روبيو نسي طلبه من الجنائية الدولية التحقيق في أوكرانيا وتعهد بتفكيكها لأنها استهدفت نتنياهو

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ماثيو دالتون، قال فيه إن المحكمة الجنائية الدولية التي أنشئت لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة تقاتل من أجل البقاء بعدما حاولت محاسبة مسؤولين يمثلون دولا قوية أو تدعمهم دول عظمى، كما فعلت مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والمسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

 
فعندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق بوتين ونتنياهو، أشادت منظمات حقوق الإنسان بقرار استهداف قادة الدول الكبرى، وليس فقط الديكتاتوريين وأمراء الحرب الأفارقة الذين كانوا عادة من أهدافها.
 
وترى الصحيفة أن هذه التحركات وضعت الجنائية الدولية في دوامة جيوسياسية تهدد بقاءها، مشيرة إلى تعهد إدارة ترامب بتفكيك المحكمة، وفي أعقاب سلسلة من العقوبات التي فرضتها على مسؤولي المحكمة بسبب مذكرة توقيف نتنياهو.
 
وفي هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، وعبد الله سي، المحامي السنغالي الذي يقود تحقيق المحكمة بشأن إسرائيل. وفي غضون ذلك، سافر بوتين إلى دولتين موقعتين على نظام روما الأساسي، وهما منغوليا وطاجيكستان، اللتان رفضتا طلبات المحكمة باعتقال الرئيس الروسي.
 
كما أبدت دول أوروبية شكوكا حول ما إذا كانت ستنفذ مذكرة توقيف نتنياهو في حال دخل نتنياهو أراضيها.
 
ودفعت الضغوط الأمريكية الأخيرة فنزويلا وتشاد إلى إعلان انسحابهما من نظام روما الأساسي، المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية.
 
وأثرت العقوبات في سير عملها اليومي: وتوقفت عن استخدام “مايكروسوفت أوفيس” لصالح نظام تشغيل ألماني مفتوح المصدر أقل كفاءة، مما أعاق عمل المؤسسة، وفقا لما أفاد به مسؤولون.
 
وتقول الصحيفة إن هذه التطورات تهدد سنوات من العمل الذي بذلته المحكمة وداعموها لترسيخ سلطتها.
كما ألحقت مزاعم الاعتداء الجنسي الموجهة ضد المدعي العام كريم خان مزيدا من الضرر بمصداقية المحكمة. وبعد أكثر من 18 شهرا من التحقيق والنقاش، صوتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية الشهر الماضي على عزل خان.
 
وكانت المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، عام 1998 قد أنشئت لترسيخ دور القانون الدولي في معاقبة أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان. واعتبرت الوريثة لمحاكم نورمبرغ والمحاكم الخاصة التي أُنشئت لمحاكمة جرائم حروب البلقان والإبادة الجماعية في رواندا وغيرها من صراعات القرن العشرين. ومع ذلك، ظلت التساؤلات حول سلطتها ونفوذها مصدر قلق بالغ منذ توقيع الدول على نظام روما الأساسي. بعض أقوى دول العالم وأكثرها اكتظاظا بالسكان، مثل الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا، لم توقع على نظامها الأساسي، وكذا إسرائيل.
 
ولم تهتم الجنائية الدولية، في معظم تاريخها، بتلك الدول، حيث ركزت جهودها على اعتقال المشتبه بهم والحصول على إدانات في قضاياها الأفريقية. وقدرت المحكمة وجود 23 شخصا مطلوبا بموجب أوامر اعتقال، بينما لا يزال 35 آخرون ملاحقين بموجب مذكرات اعتقال، بالإضافة إلى عدد غير معروف من المطلوبين بموجب أوامر اعتقال لا تزال سرية.
 
وفي غضون ذلك، انهارت قضايا بارزة أو سحبت بسبب ضعفها أو عدم القدرة على حماية الشهود.
 
ويقول ستيفن راب، السفير الأمريكي السابق المتجول لشؤون جرائم الحرب ورئيس لجنة العدالة والمساءلة الدولية: “تكمن المشكلة العامة في عدم قدرة المحكمة على إلقاء القبض على الجناة. لم تكن المحكمة فعالة كمؤسسة قضائية حتى عندما ألقت القبض على الجناة”.
 
بدأت المحكمة الجنائية الدولية تثير قلق القوى العظمى عندما كثفت تحقيقاتها في انتهاكات ارتكبتها دول غير أعضاء على أراضي الدول الأعضاء. وقد حقق مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية في أفغانستان والسلطات الروسية في أوكرانيا والقوات الإسرائيلية في غزة.
 
وكانت هذه التحقيقات دافعا لحملة إدارة ترامب ضدها. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: “حاولت المحكمة الجنائية الدولية أكثر من مرة فرض سلطتها على مواطني الولايات المتحدة ودول أخرى لم توافق على اختصاصها القضائي أو توقع على نظام روما الأساسي، وهذا يؤسس لسابقة خطيرة لجميع الدول”.
مع أن روبيو لم يظهر نفس القلق في عام 2022، عندما شارك، بصفته سناتورا، في رعاية قرار يحث المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في جرائم الحرب في أوكرانيا.
 
ثم جاءت الاتهامات الموجهة ضد نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، والتي أدت إلى انهيار علاقة الولايات المتحدة بالمحكمة.
 
على الرغم من أن معاهدة المحكمة الجنائية الدولية تسمح بمثل هذه التحقيقات، إلا أن المدعي العام الرئيسي يستطيع أيضا الامتناع عن التدخل إذا كانت فرص نجاح الملاحقة القضائية ضئيلة. في عام 2021، بعد فترة وجيزة من انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، قرر خان “تقليل أولوية” تحقيق المحكمة في الجرائم المزعومة التي ارتكبتها القوات الأمريكية، والتركيز بدلا من ذلك على تلك التي ارتكبتها حركة طالبان. وقال خان: “أدرك تماما محدودية الموارد المتاحة لمكتبي مقارنة بحجم وطبيعة الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة، والتي تُرتكب أو ارتُكبت في مختلف أنحاء العالم”.
 
ومنذ إصدار مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وبوتين، طالب قضاة المحكمة الجنائية الدولية الدول الأعضاء بتنفيذها في ثلاث مناسبات على الأقل، دون جدوى.
 
وقد قضى القضاة بأن سلطة المحكمة بموجب نظام روما الأساسي تسمو على الحصانة الممنوحة لرؤساء الدول بموجب معاهدات مثل اتفاقية فيينا، التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الحكومات.
 
وكتبت هيئة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية في حكمها ضد منغوليا لعدم اعتقالها بوتين: “إن المحكمة الجنائية الدولية ليست فقط ذات طابع دولي لا جدال فيه، بل هي أيضا مستقلة بطبيعتها عن تأثير الدول. وقد تطورت المحكمة تدريجيا حتى باتت تعمل لصالح المجتمع الدولي ككل”.
 
ومع ذلك، لا يمكن لدول مثل منغوليا وطاجيكستان أن تكون قادرة على استعداء جيرانها الروس الأقوياء. علاوة على تزويد روسيا للبلدين بمعظم الوقود المكرر، و13% من كهرباء منغوليا. وقال مسؤولون منغوليون إن روسيا كانت تحد من صادرات الطاقة إلى البلاد قبل زيارة بوتين، مما أجبر الحكومة فعليا على الترحيب به بحفاوة بالغة. كما رحبت المجر بنتنياهو العام الماضي، رافضة طلب المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله، ومعلنة انسحابها من نظام روما الأساسي. إلا أن الحكومة المجرية المنتخبة حديثا أعلنت أنها ستبقى عضوا في المحكمة.
وبموجب نظام روما الأساسي، يمكن للمحكمة التدخل في معظم الحالات فقط عندما تكون السلطات الوطنية غير راغبة أو غير قادرة على التحقيق في الانتهاكات. وهذا يعني أن المحكمة الجنائية الدولية عادة ما تعمل في دول فاشلة أو استبدادية، مثل السودان وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يندر وجود فرصة لإجراء محاكمة مستقلة. وعلى مدار تاريخها الممتد لأربعة وعشرين عاما، أدانت المحكمة تسعة أشخاص بارتكاب الجرائم الأساسية المتمثلة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وخمسة آخرين بجرائم أقل خطورة كالتلاعب بالشهود، جميعهم من دول أفريقية.
 
كانت قضيتها ضد مسؤولين إسرائيليين هي المرة الأولى التي تتهم فيها المحكمة الجنائية الدولية دولة تتمتع بقضاء قوي ومستقل. وصف جون بيلينجر، كبير المستشارين القانونيين السابق في وزارة الخارجية الأمريكية في عهد جورج دبليو بوش، ذلك بأنه خطأ. ومع ذلك، أضاف بيلينجر أن روبيو كان عليه أن يقترح سبيلا لتحسين أداء المحكمة بدلا من مجرد الدعوة إلى إلغائها. وقال: “أدركت إدارة بوش أن هناك بالفعل فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان وإبادة جماعية لا بديل فيها” عن المحكمة الدولية

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي