التضخم في إيران يقفز إلى 84.4% وسط تداعيات الحرب والعقوبات

التضخم في إيران يقفز إلى 84.4% وسط تداعيات الحرب والعقوبات

أعلن البنك المركزي الإيراني عن تسجيل معدل تضخم بلغ 84.4% خلال الشهر الماضي الإيراني (وهو شهر “مرداد” الشهر الخامس من العام الإيراني الذي يوافق تقريباً شهر آب/أغسطس من العام الميلادي). وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يتجاوز فيها التضخم في إيران مستوى 80%. ويُعد هذا من أعلى معدلات التضخم التي تشهدها إيران منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن.

 
وعلى الرغم من مرور 5 أشهر على انتهاء الحرب التي استمرت 40 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، فإن التداعيات السلبية لهذه الحرب على إيران لا تزال مستمرة. ويواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً كبيرة بسبب تداعيات حربين، والصراعات العسكرية، واستمرار الظروف الحربية، والعقوبات.
 
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال في وقت سابق، رداً على غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، إن إيران لا تستطيع تصدير النفط بسهولة بسبب القيود المفروضة عليها، الأمر الذي أدى إلى انخفاض إيرادات الحكومة. كما اعتبر أن صعوبة الاستيراد تمثل إحدى تداعيات هذا الوضع.
 
وقال إن ارتفاع الأسعار في الظروف الحالية مرتبط بزيادة تكاليف الاستيراد، أي إن الحرب والقيود التجارية تنتقلان إلى الأسعار المحلية من خلال زيادة تكلفة الواردات.
 
وفي الآونة الأخيرة، أعلن مسؤولون أمريكيون عن خطة لفرض عقوبات واسعة وضغوط اقتصادية غير مسبوقة على إيران وشركائها الاقتصاديين. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن الهدف من هذه الحملة هو قطع الاتصالات المالية الإيرانية حول العالم والضغط على الشركات والدول التي لا تزال تتعاون اقتصادياً مع إيران. وأعلنت الولايات المتحدة أن العقوبات الجديدة تستهدف قطاعات الطيران، والأصول الرقمية، والذهب، والشحن، والتكنولوجيا في الاقتصاد الإيراني.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الحصار البحري الذي يفرضه الجيش الأمريكي على الموانئ الجنوبية الإيرانية مستمراً، بعدما بدأ قبل نحو شهر ونصف الشهر. وأدى هذا الحصار إلى توقف صادرات وواردات السلع عبر هذا المسار.
 
وقال عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، للناشطين الاقتصاديين إن صادرات النفط الإيرانية توقفت تقريباً بسبب الحصار البحري، لكنه أكد أن البنك المركزي يمتلك احتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين العملات اللازمة لاستيراد السلع الأساسية، وأن هذه الاحتياطيات محفوظة في أماكن خارج نطاق وصول الولايات المتحدة.
 
وقال علي مدني ‌زاده، وزير الاقتصاد الإيراني، رداً على العقوبات الأمريكية الجديدة، إن طهران تستعد منذ فترة طويلة لمثل هذه الظروف، وإنها تمتلك الأدوات اللازمة لمواجهة الضغوط الاقتصادية. كما أكد أن إيران لديها خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات، ويمكنها استخدام مسارات تجارية ومالية بديلة.
 
وخلال هذا الأسبوع، سجل الريال الإيراني أدنى مستوى له مقابل الدولار الأمريكي، حيث تم تداول الدولار الواحد مقابل 2 مليون ريال، أي ما يعادل 200 ألف تومان.
 
وأدى هذا الانخفاض في قيمة العملة الوطنية بصورة مباشرة إلى زيادة تكاليف الاستيراد وأسعار السلع الاستهلاكية، ما فرض ضغوطاً إضافية على القدرة الشرائية للأسر.
 
وشهدت إيران خلال الأشهر الـ 14 الماضية حربين، الأولى استمرت 12 يوماً والثانية 40 يوماً، شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضدها. ولا تزال الظروف الحربية مستمرة في إيران حتى الآن. وحسب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، بلغت خسائر إيران خلال الحرب نحو 270 مليار دولار. كما تعرضت الصناعات البتروكيماوية وقطاعات الطاقة والصلب الإيرانية لهجمات خلال الحرب، وتكبدت هذه القطاعات خسائر.
 
وارتفع معدل التضخم في إيران من نحو 40% بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران قبل 14 شهراً، في تموز/يوليو 2025، إلى 84% حالياً.
تضخم بنسبة 84.4%
 
نشر البنك المركزي الإيراني أحدث تقرير له بشأن مؤشر أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية في المناطق الحضرية. وبحسب التقرير، بلغ التضخم على أساس سنوي، أو التضخم من نقطة إلى نقطة، 84.4% في آب/أغسطس 2026.
 
وبذلك، اضطرت الأسر الحضرية إلى دفع 84.4% أكثر في المتوسط لشراء مجموعة مماثلة من السلع والخدمات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
 
وحسب بيانات البنك المركزي، بلغ التضخم على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الماضية 84.4% و83.9% و83.1% على التوالي.
 
ووفقاً لتقرير البنك المركزي، بلغ التضخم الشهري في آب/أغسطس 2026 نسبة 3.7%، أي إن متوسط مستوى أسعار السلع والخدمات في المناطق الحضرية ارتفع بنسبة 3.7% مقارنة بيوليو 2026. كما ارتفع معدل التضخم خلال 12 شهراً، مقارنة بالشهر السابق، إلى نحو 65%. وأكد البنك المركزي، في تفسيره لهذه الأرقام، انخفاض وتيرة التضخم.
 
وقال محمد ماجد، نائب محافظ البنك المركزي للسياسات النقدية، إن التضخم الشهري الذي بلغ 8.5% في مايو 2026 انخفض إلى 3.7% في آب/أغسطس 2026.
 
وحسب قوله، فإن هذا الاتجاه يشير إلى انخفاض وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ويتوقع البنك المركزي أن تستمر آثار السياسات النقدية والاحترازية خلال الأشهر المقبلة أيضاً. ويقول البنك المركزي إن سياساته النقدية أدت إلى انخفاض سرعة الارتفاع الشهري للأسعار من أكثر من 7% خلال الأشهر الثلاثة من فصل الربيع إلى أقل من 4% خلال الشهرين الماضيين.
 
ومع ذلك، فإن معدل 3.7% لا يزال يعني ارتفاع متوسط الأسعار مقارنة بالشهر السابق؛ إذ إن ما انخفض هو سرعة ارتفاع الأسعار مقارنة بالأشهر السابقة، وليس مستوى الأسعار نفسه.
 
السلع: تضخم بنسبة 92.2%
 
وحسب تقرير البنك المركزي الإيراني، ارتفع مؤشر أسعار السلع في أغسطس 2026 بنسبة 3% مقارنة بالشهر السابق، تموز/يوليو 2026. كما ارتفع هذا المؤشر بنسبة 121.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، أغسطس 2025، فيما بلغ معدل التضخم السنوي للسلع 92.2%.
 
وفي قطاع الخدمات، بلغ ارتفاع الأسعار في أغسطس 2026 مقارنة بيوليو 2026 نحو 4.7%.
 
أما مؤشر أسعار الخدمات فارتفع بنسبة 49.3% مقارنة بأغسطس 2025، فيما بلغ معدل التضخم السنوي لهذا القطاع 40.2%.
 
وأفادت التقارير المنشورة حول بيانات البنك المركزي أنه ارتفعت أسعار الخضروات والبقوليات في آب/أغسطس 2026 بنحو 8.7%، بينما ارتفعت أسعار منتجات الألبان والبيض بنسبة 7.8%، كما ارتفعت إيجارات البيوت بنحو 6%.
 
ووفقاً لبيانات مركز الإحصاء الإيراني، شهدت المناطق الريفية في إيران، منذ صيف العام الماضي، معدل تضخم أعلى مقارنة بالمناطق الحضرية.
 
وأعلن مركز الإحصاء الإيراني أن التضخم على أساس سنوي في عموم البلاد بلغ 89% في آب/أغسطس 2026، وهو معدل أعلى من نسبة 84.4% التي أعلنها البنك المركزي.
 
كما أعلن مركز الإحصاء أن التضخم الشهري في عموم البلاد بلغ 3.4%، بينما بلغ التضخم السنوي 69.9%.
 
ويعود أحد أسباب هذا الاختلاف إلى اختلاف نطاق التغطية الإحصائية بين المؤسستين. فالبنك المركزي يركز في تقريره على المناطق الحضرية، بينما يحسب مركز الإحصاء مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد بأكملها، مع تغطية المناطق الحضرية والريفية.
مزيد من الضغوط على تكاليف المعيشة
 
وتظهر الأرقام التي أعلنتها المؤسستان أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار على الأسر الإيرانية لا تزال مرتفعة للغاية، حتى مع انخفاض وتيرة التضخم الشهري.
 
وتعني نسبة التضخم البالغة 84.4% وفقاً للبنك المركزي أن سلة مماثلة من السلع والخدمات الاستهلاكية التي تشتريها الأسر الحضرية في آب/أغسطس 2026 أصبحت، في المتوسط، أغلى بأكثر من 84% مقارنة بما كانت عليه قبل عام.
 
وأعلن البنك المركزي أنه سيواصل سياسات السيطرة على التضخم، وفي الوقت نفسه سيعمل على توفير تمويل مستهدف للقطاعات المتضررة وسلاسل الإنتاج.
 
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت طهران طوابير طويلة أمام محطات الوقود، إلى جانب الإغلاق المؤقت لبعض محطات البنزين.
 
وأكد المسؤولون الإيرانيون وجود مخزونات كافية من الوقود، وعزوا هذه الطوابير إلى الشائعات واقتراب عطلة مدتها 4 أيام.
 
ومع ذلك، قال مسؤولون إن البلاد تواجه استهلاكاً من البنزين يفوق الإنتاج المحلي. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة قد تضطر إلى استيراد نحو خُمس استهلاك البنزين.
 
لكن الحكومة لا تمتلك، وفقاً للنص، موارد كافية من النقد الأجنبي للقيام بهذا الاستيراد.
 
كما أن الحصار البحري الأمريكي يجعل استيراد البنزين عبر البحر غير ممكن.
 
وبالإضافة إلى ذلك، وبسبب الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، لم يعد استيراد البنزين من روسيا متاحاً بالسهولة التي كان عليها سابقاً، فيما تواجه روسيا نفسها صعوبات في تأمين احتياجاتها من البنزين.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي