الحوثيون تحت ضغط الجبهات.. ضربات نوعية وتحركات من مأرب إلى الساحل
كثفت القوات المناهضة للحوثيين عملياتها على عدد من الجبهات اليمنية خلال الأيام الأخيرة، مع انتقال الضربات في الساحل الغربي إلى مراكز قيادة وسيطرة وتواصل القتال في تعز ومأرب.
يأتي ذلك في وقت أقر فيه مجلس القيادة الرئاسي، الثلاثاء، إجراءات إضافية لمواجهة التصعيد الحوثي بعد أسابيع من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية وموانئ ومناطق واقعة تحت سيطرة خصوم الميليشيا.
وتكشف التطورات الأخيرة عن تغير في طبيعة المواجهة التي بقيت منذ هدنة 2022 محكومة بعمليات محدودة ومتقطعة؛ إذ باتت الجبهات البرية والساحل الغربي تعمل تحت ضغط عسكري أكبر بعدما وسع الحوثيون هجماتهم منذ تموز/يوليو وامتدت إلى مأرب وتعز والمخا، بالتزامن مع تصعيدهم في البحر الأحمر وباب المندب.
وفي 25 آب/أغسطس، أعلنت المقاومة الوطنية مقتل 14 حوثيًا وإصابة 19 آخرين في ضربات بالمدفعية والطائرات المسيّرة جنوب الحديدة، استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات عسكرية.
جبهات متعددة تحت الضغط
ويقول مصدر عسكري يمني مطلع على التنسيق بين القوات الحكومية والتشكيلات المناهضة للحوثيين إن التحركات الحالية تتركز على رفع الجاهزية في مأرب وتعز والساحل الغربي، مع تعزيز الاستطلاع والطائرات المسيّرة وقدرات المدفعية ومراقبة تحركات الوحدات الحوثية بين هذه الجبهات.
وبحسب ما أفاد المصدر لـ"إرم نيوز"، فإن الترتيبات الحالية لا تقوم على فتح معركة واحدة واسعة، وإنما على زيادة الضغط في أكثر من محور ومنع الحوثيين من تركيز قواتهم في جبهة محددة، خصوصًا مع استمرار نقل وحدات ومعدات بين صنعاء والحديدة وتعز ومأرب. ويشير إلى أن القوات الحكومية تعمل على تحسين التنسيق في الرصد وتبادل المعلومات الميدانية بعد الهجمات الحوثية التي استهدفت مواقعها خلال الأسابيع الماضية.
وتكتسب تعز أهمية خاصة في هذه الخريطة بعدما شهدت أطراف المدينة الشمالية والشمالية الشرقية والشرقية قتالًا عنيفًا مساء الاثنين، إثر قصف حوثي سبق محاولة تقدم بري، فيما كانت جبهة البرح غرب المحافظة شهدت خلال منتصف آب معارك وضربات أعلنت القوات المناهضة للحوثيين أنها أوقعت عشرات القتلى والمصابين.
الساحل الغربي يتقدم في الحسابات
في حين أفادت مصادر عسكرية في المقاومة الوطنية إن العمليات الأخيرة جنوب الحديدة تستهدف إضعاف قدرة الحوثيين على إدارة وحداتهم المنتشرة في الجبهة الساحلية ورصد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تهدد المخا والمناطق القريبة من باب المندب.
وتلفت المصادر لـ"إرم نيوز" أن أولوية المرحلة الحالية تتمثل في تقليص قدرة الحوثيين على استخدام الساحل لإسناد عملياتهم البحرية والعسكرية، مع استمرار مراقبة التحركات في حيس ومحيط البرح والمناطق الواقعة جنوب الحديدة، فيما تخضع أي عملية برية واسعة لحسابات عسكرية وسياسية تتجاوز القوات المنتشرة على الجبهة.
وتصاعدت أهمية هذا المحور بعد تعرض المخا خلال آب لهجمات صاروخية وحوثية متكررة، بالتوازي مع استهداف السفن في باب المندب. وأطلق الحوثيون الاثنين خمسة صواريخ باليستية باتجاه المضيق، بعد أسابيع من تصعيد ربط الجبهة اليمنية بالمواجهة الإقليمية الأوسع.
واشنطن تراقب القدرات الحوثية
من جانبه، كشف مصدر عسكري أمريكي مطلع على عمليات القيادة المركزية في المنطقة أن الاهتمام الأمريكي يتركز حاليًا على متابعة مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة المرتبطة بالعمليات البحرية، إضافة إلى مراقبة انتقال القدرات الحوثية بين الساحل والجبهات الداخلية.
ووفق ما أفاد به المصدر لـ"إرم نيوز"، فإن تصاعد القتال البري يزيد أهمية المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة الأسلحة ومنظومات الإطلاق، فيما يبقى أي انتقال إلى حملة جوية أمريكية جديدة مرتبطًا بقرارات سياسية وتقييم مستوى التهديد للملاحة والقوات والمصالح الأمريكية.
بدوره، يرى الباحث المتخصص في الشؤون اليمنية غريغوري جونسن، في حديث لـ"إرم نيوز" أن الضغط العسكري الحالي على الحوثيين يحمل قيمة أكبر عندما يتوزع على أكثر من جبهة في الوقت نفسه؛ لأن الجماعة بنت جزءًا مهمًا من قدرتها خلال السنوات الماضية على نقل المقاتلين والسلاح بين المحاور بحسب الحاجة.
ويشير إلى أن استمرار القتال في مأرب وتعز بالتوازي مع الضربات على الساحل الغربي يفرض عليها إنفاقًا أكبر للموارد ويجعل حماية خطوط الإمداد ومراكز القيادة أكثر كلفة، خصوصًا مع اتساع الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويختم جونسن بالقول إن الانتقال إلى معركة برية أوسع يحتاج إلى مستوى مختلف من التنسيق بين القوات المناهضة للحوثيين، لأن تعدد التشكيلات ومراكز القيادة بقي طوال السنوات الماضية من أبرز نقاط الضعف في المعسكر المقابل للجماعة.
واعتبر أن أي تصعيد فعلي وواسع سيعتمد على وجود قيادة عمليات أكثر تماسكًا وتوزيع واضح للمهام بين مأرب وتعز والساحل الغربي، إضافة إلى دعم استخباراتي مستمر يسمح باستهداف مخازن السلاح ومراكز القيادة ومسارات الإمداد، محذرًا من أن الضغط المتفرق من دون تنسيق كاف قد يمنح الحوثيين فرصة لإعادة توزيع قواتهم وامتصاص الضربات بدل دفعهم إلى التراجع.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي