وبحسب أحدث حصيلة متاحة، ارتفع عدد الضحايا المؤكدين إلى ما لا يقل عن 168 شخصاً، بينما بلغ عدد المفقودين 826 في نيبال و558 في التبت، ما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 1380 مفقوداً، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة بصورة كبيرة مع وصول فرق البحث إلى المناطق المعزولة.
ولم تكن الكارثة زلزالاً كما اعتُقد في الساعات الأولى. التحليلات العلمية اللاحقة أشارت إلى أن الإشارة الزلزالية التي التقطتها أجهزة الرصد ارتبطت بانهيار جليدي هائل ترافق مع الصخور والركام، قبل أن تضرب الكتلة المنهارة مجرى نهرياً وتطلق موجة مدمرة اندفعت عبر الوديان بسرعة وقوة هائلتين.
المياه لم تترك أمامها الكثير. منازل وطرق وجسور ومنشآت جرفتها السيول، فيما تحولت مساحات واسعة إلى حقول من الطين والحجارة. وتزداد صعوبة عمليات الإنقاذ بسبب الطبيعة الجبلية للمنطقة وانقطاع طرق رئيسية، ما دفع السلطات إلى الاعتماد على المروحيات للوصول إلى الناجين والمناطق المحاصرة.
ومن بين المفقودين مئات الأجانب، بينهم سياح وحجاج كانوا متوجهين إلى مناطق مقدسة في الهيمالايا، فيما أعلنت أستراليا وحدها فقدان الاتصال بـ34 من مواطنيها.
والخطر لم ينته بعد. فعمليات الرصد تشير إلى تشكل بحيرة خلف حاجز طبيعي من الركام، الأمر الذي يثير مخاوف من انهياره وإطلاق موجة فيضانية جديدة باتجاه المناطق الواقعة في الأسفل. ولهذا تتركز الجهود بالتوازي بين البحث عن المفقودين ومراقبة الأنهار والحواجز الطبيعية التي خلفها الانهيار.
هذه الكارثة تعيد فتح ملف أكثر خطورة من الحادث نفسه: هشاشة الهيمالايا أمام الاحترار المتسارع. فالكتل الجليدية في المنطقة تتراجع، ومع ارتفاع درجات الحرارة تصبح المنحدرات الجليدية والصخرية أكثر عرضة لعدم الاستقرار، بما يهدد ملايين السكان الذين يعيشون في أحواض الأنهار الممتدة من أعالي الجبال إلى سهول جنوب آسيا.
وفي الولايات المتحدة، تتواصل معركة الحرائق في كاليفورنيا. حريق Timber في منطقة Big Sur اقترب من 19 ألف فدان، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر إخلاء جديدة وإغلاق جزء من الطريق الساحلي Highway 1 لإفساح المجال أمام عمليات مكافحة النيران والحرق الوقائي.
كما اندلع حريق آخر في المنطقة هو Plaskett Fire، مستهدفاً تضاريس شديدة الوعورة وصعبة الوصول، واستدعى عمليات إجلاء واستخدام الطائرات والمروحيات في المكافحة.
وحتى الآن، لا يوجد أساس موثوق للقول إن الحريق الجديد مفتعل. السبب لا يزال قيد التحقيق، وهي نقطة ضرورية في التغطية الإعلامية، إذ لا يجوز تحويل الاشتباه أو تداول المعلومات على مواقع التواصل إلى اتهام بالتعمد قبل صدور نتائج التحقيق.
المشهد العالمي اليوم واضح: من انهيار الجليد في الهيمالايا إلى حرائق كاليفورنيا، تتزايد الكوارث التي تصبح فيها الطبيعة أكثر عنفاً حين تجتمع الظروف المناخية القاسية مع هشاشة الجغرافيا والبنية التحتية.
أما الخبر الذي يستحق صدارة المشهد بلا منازع، فهو كارثة نيبال والتبت؛ ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لأن أكثر من ألف وثلاثمئة إنسان ما زال مصيرهم مجهولاً، ولأن الجبال التي أطلقت الموجة الأولى قد لا تكون قالت كلمتها الأخيرة بعد.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :