جدل حول اعتماد «البطاقة الوطنية» للتصويت في الانتخابات العراقية
يصطدم قرار رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، اعتماد «البطاقة الوطنية» الموحّدة كوثيقة وحيدة في التصويت بالانتخابات العراقية «التشريعية أو المحلية»، بعراقيل دستورية وقانونية، تستوجب إجراء تعديل جديد على قانون الانتخابات.
وانتقد الخبير في الشأن الانتخابي دريد توفيق، غياب الأطر الدستورية والقانونية عن القرار. وتساءل في بيان له، عن كيفية «التوفيق بين المادة (102) من الدستور – التي تنص صراحة على أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هيئة مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب – وبين جعل سجل الناخبين تحت سيطرة جهة حكومية متمثلة بوزارة الداخلية».
وأبدى الخبير استغرابه من «موافقة رئاسة مجلس المفوضين على مقترح رئيس مجلس الوزراء باعتماد البطاقة الوطنية الموحدة»، مبيناً أن «قانون الانتخابات رقم (4) لسنة 2023 (المادة 5 / بند رابعاً) يشترط أن يكون الناخب مسجلاً في سجل الناخبين ويمتلك بطاقة انتخابية محدثة (بايومترية) طويلة الأمد لاستخدامها في الاقتراع».
وشكك توفيق في «إمكانية تغيير آلية نص عليها القانون بموجب مقترح أو قرار تنفيذي»، متسائلاً عن «غياب الدور الرقابي لمجلس النواب تجاه هذا التعارض الصريح مع النصوص الدستورية والقانونية».
ومن الناحية الفنية، أوضح الخبير أنه «في حال اعتماد البطاقة الوطنية، فإن الاستدلال على صندوق ومحطة الاقتراع الخاصة بكل ناخب سيكون أمراً معقداً»، مستفهماً في الوقت ذاته عن «المدة القانونية المتبقية لرئاسة مجلس المفوضين ومدى ملاءمة اتخاذ قرارات استراتيجية تمس سجل الناخبين وآليات الاقتراع في هذه المرحلة».
ممارسة الحق الانتخابي
وكان الزيدي قد وجّه باعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في الانتخابات المقبلة، فيما أكد أهمية توفير جميع المستلزمات التي تضمن ممارسة المواطنين حقهم الانتخابي بسهولة وشفافية.
وقال مكتبه الإعلامي إن الزيدي ترأس اجتماعًا مشتركًا بين وزارة الداخلية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة ومدير عام الأحوال المدنية والجوازات والإقامة وعدد من الضباط في المديرية، إلى جانب رئيس مجلس المفوضين في المفوضية ونائبه وعدد من أعضاء مجلسها.
وثمّن رئيس مجلس الوزراء «أداء المفوضية في إجراء الانتخابات البرلمانية السابقة، وما اتسمت به من شفافية ومهنية عالية»، داعيًا إلى «مواصلة العمل بالهمة ذاتها والاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة».
وقال إن «حماية صوت المواطن تمثل حماية لمستقبله، وإن من يمتلك صوته يمتلك مستقبله»، مشددًا على أهمية «توفير جميع المستلزمات التي تضمن ممارسة المواطنين حقهم الانتخابي بسهولة وشفافية».
ووجّه رئيس مجلس الوزراء «باعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في الانتخابات المقبلة»، مؤكدًا أن «استخدام البطاقة الوطنية الموحدة في العملية الانتخابية من شأنه أن يسهّل إجراءات التصويت من قبل المواطنين ويعزز دقة البيانات الانتخابية».
كما وجّه أيضًا وزارة الداخلية بـ «توفير جميع البيانات والمعلومات المطلوبة لتسهيل عمل المفوضية واستكمال متطلبات هذا الاعتماد»، كونها الجهة المسؤولة عن إصدار «البطاقة».
وشهد الاجتماع بحث «الآليات والخطوات اللازمة لاستكمال جميع المتطلبات الفنية والإدارية لاعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في الانتخابات المقبلة، والتنسيق بين وزارة الداخلية والمفوضية بما يضمن إنجاز الاستعدادات المطلوبة في التوقيتات المحددة»، على حدّ ما جاء في البيان.
وحسب رأي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، فإن استخدام البطاقة الوطنية الموحدة في الانتخابات بدلاً من البطاقة البيومترية يستوجب «إجراء تعديل على قانون الانتخابات العراقي النافذ».
وصرحت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، لعدد من وسائل الإعلام المحلية، بأن اللجنة الفنية المشتركة بين المفوضية ووزارة الداخلية «تواصل أعمالها منذ فترة طويلة، حيث يعد الاعتماد على البطاقة الوطنية في عملية التصويت أحد أبرز الملفات المطروحة»، مؤكدة أن «المفوضية على أتم الاستعداد تقنياً لتنفيذ هذه الخطوة».
ووفقاً لقانون الانتخابات الحالي (رقم 12 لسنة 2018 المعدل) يتوجب استخدام البطاقة البيومترية حصراً للتصويت، إلا أن اللجنة الفنية تسعى لإيجاد آليات أكثر مرونة وتسهيلاً للناخبين.
وأوضحت الغلاي أن «مقترح استخدام البطاقة الوطنية للتصويت كان قد قُدم من قبل الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني، ومنذ ذلك الحين شُكلت لجان متخصصة للعمل على هذا الملف».
وشددت المتحدثة على أن «تغيير مستمسك هوية (بطاقة) الناخب ليس مجرد قرار إداري، بل يحتاج إلى غطاء قانوني»، مبينة أن «هذا الموضوع يتطلب تعديلاً للنص القانوني داخل مجلس النواب، لكي تصبح البطاقة الوطنية الوثيقة الأساسية المعتمدة في الانتخابات المقبلة».
رفع نسبة المشاركة الشعبية
ويهدف هذا المقترح إلى رفع نسبة المشاركة الشعبية وإزالة العقبات أمام الناخبين الذين واجهوا صعوبات في تسلّم بطاقاتهم البيومترية.
وأشارت الغلاي إلى أن «رئيس الوزراء وجه وزارة الداخلية بضرورة التنسيق الكامل مع المفوضية للإسراع في إجراءات اعتماد البطاقة الوطنية للانتخابات القادمة».
في المقابل، ثمنت الكتلة التركمانية النيابية توجيه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي باعتماد البطاقة الوطنية الموحّدة في الانتخابات المقبلة، فيما عدتها خطوة حاسمة وضرورة لحماية نزاهة العملية الانتخابية.
وأضافت في بيان صحافي: «تثمّن الكتلة التركمانية في مجلس النواب قرار رئيس مجلس الوزراء باعتماد البطاقة الوطنية الموحّدة في الانتخابات المقبلة، وتعدّه خطوة حاسمة وضرورة لحماية نزاهة العملية الانتخابية وصون إرادة الناخبين».
وأضاف البيان: «شهدت محافظة كركوك، على مدى السنوات الماضية، عمليات منظمة لنقل بطاقات تموينية وتسجيلات سكن لعوائل من خارج المحافظة، في محاولة لإظهارهم وكأنهم من أهالي كركوك، ومن ثم إشراكهم في الانتخابات، الأمر الذي أحدث تغييراً مصطنعاً في إرادة الناخبين وحرّف مسار العملية الانتخابية بصورة خطيرة».
وأكدت الكتلة ضرورة «إجراء تدقيق شامل ودقيق لسجل الناخبين، لكشف أسماء الأفراد الذين جرى نقل سجلاتهم التموينية والسكنية إلى كركوك دون استحقاق، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، بما يضمن حصر حق التصويت بأبناء المحافظة المستحقين وفق القانون».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي