نقاشات داخلية في إيران تدعو لوقف الحرب قبل تلاشي أهمية مضيق هرمز الإستراتيجية

نقاشات داخلية في إيران تدعو لوقف الحرب قبل تلاشي أهمية مضيق هرمز الإستراتيجية

 

 

 

 

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده المحرر السياسي باتريك وينتور ناقش فيه دعوات داخلية في إيران من أجل وقف الحرب قبل أن يفقد مضيق هرمز أهميته، ووسط تحضير دول الخليج للبحث عن طرق بديلة عن الممر المائي المهم لحركة الطاقة العالمية.

 
وتساءل في البداية: هل يصبح مضيق هرمز، الذي وصفه مكتب المرشد الأعلى الإيراني في الآونة الأخيرة بأنه “ركيزة النظام الأمني الإيراني الجديد” وبنفس أهمية امتلاك سلاح نووي، رصيدا تتضاءل قيمته بسرعة، مما يجعل إيران أكثر عرضة لموجة العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة؟
 
وأضاف أن هذا هو النقاش الدائر داخل إيران حاليا، حيث تطرح استنتاجات متباينة حول استراتيجية طهران التفاوضية. ويحذر البعض من أن قيمة المضيق كأداة رئيسية للتحكم في الاقتصاد العالمي ستتلاشى، مما سيترك البلاد بلا احتياطات من العملات الأجنبية. ويؤكدون على ضرورة سعي المفاوضين الإيرانيين إلى التوصل لاتفاق في أقرب وقت.
 
ويشير تحليل كتبه مؤسس منتدى النشطاء الاقتصاديين حامد بكتينات إلى أن بناء خطوط أنابيب بديلة وطرق تصدير من قِبل جيران إيران في الخليج سيقلل من القيمة الاستراتيجية للمضيق إلى النصف خلال ثلاث سنوات.
 
وينظر من يخشون إهدار الموارد إلى أهمية الزيارات المنفصلة التي قام بها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران هذا الأسبوع. فهذان الرجلان لهما دور حاسم في إعادة التفاوض على شروط إعادة فتح المضيق وإحياء مذكرة التفاهم التي تم التخلي عنها والتي اتفقت عليها الولايات المتحدة وإيران في حزيران/ يونيو.
 
وفي السياق نفسه، أطلق الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تصريحات صريحة غير معتادة مؤخرا حول ضرورة إنهاء الحرب وحذرا من العواقب الاقتصادية المترتبة على استمرارها.
 
وقال قاليباف إنه بغض النظر عن حجم القوة العسكرية التي تمتلكها إيران “إذا كان الناس يعانون من الجوع” ولم يكن هناك نمو اقتصادي، فلن تستطيع البلاد الصمود. وأضاف أن الأمن لا يمكن الحفاظ عليه دون اقتصاد مزدهر، وتابع قائلا بصفته شخصا ذا خلفية عسكرية “إننا ندرك قيمة السلام أكثر من أولئك الذين يتحدثون عنه”.
وكان بزشكيان أكثر صراحة، إذ قال: “لا بد أن تنتهي الحرب في وقت ما”. وكانت حجته أن على إيران إنهاء الصراع الآن، بينما لا تزال طهران تعتقد أنها تتفاوض من موقع قوة، بدلا من الانتظار حتى يضعف موقفها.
 
وظهر محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي في الفترة الأخيرة على شاشة التلفزيون ليحذر من الضغوط الاقتصادية، وقال: “نواجه أربعة أو خمسة تحديات رئيسية في آن واحد، تشمل العقوبات القصوى والحصار وقطع صادرات النفط واختلال الميزانية، وكلها تشكل ضغطا على الاقتصاد”. وأضاف: “أخبرني أحدهم في دولة جارة أنه لو حدث خُمس ما يحدث في بلدكم في بلدنا، لما استطعنا حكم البلاد”.
ويعد حامد آصفي، الصحافي المقيم في طهران والمختص في الجغرافيا الاقتصادية، واحدا من كثيرين يحذرون من أن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط أخيرة في كل أزمة سيفقده قيمته تدريجيا.
 
وقال آصفي: “إن التهديد المعاد باستمرار يتحول من ‘ردع’ إلى عادة سياسية والعادة السياسية، إن لم تصاحبها إنجازات ملموسة، ستؤدي عاجلا أم آجلا إلى تضخيم التهديدات”.
 
وقال إن السؤال الرئيسي لم يعد: هل تستطيع إيران إغلاق المضيق؟ ولكن إذا أغلقت إيران مضيق هرمز أمام العالم، فهل تفتح لنفسها باب السلطة أم تحبس جزءا من قوتها خلف ذلك الباب؟
 
وقال: “هذا هو التناقض الظاهري في هرمز، ففي السياسة الدولية، قد يتحول سلاح يتم التباهي به طوال الوقت إلى عدو لنفسه، لأنه يجبر الآخرين على التخطيط لتقليل نقاط ضعفهم […] يجب أن يتغير السؤال الرئيسي للسياسة الإيرانية في هرمز من: “كيف نجعل العبور صعبا؟” إلى: “كيف نجعل العبور آمنا ومستقرا لدرجة أن الجميع يحتاج إلى إيران للحفاظ على هذا النظام؟”. ولا يعني هذا أن السلاح عديم الفائدة، بل على العكس تماما.
 
وبحسب بيانات جمعتها شركة تتبع السفن “كيبلر”، عبرت 112 ناقلة نفط وغاز فقط المضيق بين 1 و19 آب/ أغسطس. وقد استخدمت 79% منها تقريبا مسارات غير مؤكدة، بينما استخدمت 19% المسار الشمالي المفضل لإيران، و2% المسار العماني.
 
وفي الواقع، من المحتمل أن العديد من السفن التي سلكت المسارات المجهولة قد أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، واستعانت بالحماية الأمريكية على طول المسار العماني.
 
ويبدو أيضا أن شركات النفط السعودية والإماراتية والقطرية والكويتية، بدعم من الحكومة الأمريكية، استأجرت مجموعة صغيرة من ناقلات النفط لنقل البضائع عبر الطريق الجنوبي إلى خليج عمان، حيث تفرغ حمولتها في ناقلات أخرى تابعة لعملائها.
 
وبذلك، ينتقل جزء كبير من المخاطر من شركات الشحن وعملاء النفط إلى منتجي النفط الحكوميين وإلى الحكومة الأمريكية، وقد أعدت إيران قائمة سوداء تضم نحو 48 سفينة ستسعى إلى حظرها أو تغريمها.
 
ومن المرجح أن الحكومة الأمريكية تبالغ في تقدير تأثير هذه الحلول البديلة، فقد زعم وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في 18 آب/أغسطس، أن البحرية الأمريكية ساعدت في نقل أكثر من 15 مليون برميل من النفط ومشتقاته.
 
كما زعم أن متوسط كمية النفط المنقولة يوميا عبر المضيق يتجاوز الآن 8 ملايين برميل، إلا أن هذا الرقم لا يزال أقل من نصف متوسط ما قبل الحرب، ويعتبر مبالغا فيه. وتشير معظم بيانات تتبع السفن إلى أن الكمية اليومية أقرب إلى 6 ملايين برميل.
 
وفي سياق متصل، رفض الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز مزاعم دونالد ترامب الغريبة بأن البحرية الأمريكية قد فتحت المضيق فعليا، وأخبر وكالة بلومبيرغ: “بالنظر إلى العدد الضئيل جدا من السفن التي تعبر مضيق هرمز، فمن الواضح أن هذا المضيق عمليا ليس مفتوحا”. ورد الرئيس الأمريكي بأن جميع الألغام في المضيق قد أُزيلت، مما يجعل الطائرات الإيرانية المسيرة والهجمات البحرية التهديدين الرئيسيين.
وتسرع دول الخليج في بناء شبكة من خطوط الأنابيب البديلة، بهدف حماية أكثر من نصف صادراتها قبل الحرب من تأثير مضيق هرمز بحلول نهاية هذا العقد.
 
وقد درس باكتينات سعة وطول وتكلفة خطوط الأنابيب التي يجري تجهيزها في ست دول خلال السنوات الأربع القادمة. وخلص إلى أن اعتماد السعودية على مضيق هرمز سينخفض من 70% إلى 15%، وسينخفض اعتماد الإمارات العربية المتحدة من 50% إلى 15%، كما سينخفض اعتماد العراق من 100% إلى 30%.
 
كما سينخفض اعتماد الكويت وقطر من 100% إلى النصف، كما سينخفض اعتماد البحرين من 100% إلى 15%، وفقا لتقديراته. وأخيرا، سيتحول اعتماد عمان من صفر إلى مركز رئيسي لنقل النفط عبر السواحل للمنطقة بأسرها.
 
وبشكل عام، يقول باكتينات إن القيمة الاستراتيجية لمضيق هرمز ستتضاءل إلى النصف خلال ثلاث سنوات، ويمكن أن تختفي أهميته تماما خلال ست سنوات مع تنفيذ هذه المشاريع. وسيبقى الممر المائي الضيق على شكل حدوة حصان، وستتلاشى أهميته الاستراتيجية كمركز ثقل إيران.
 
وفي غضون ذلك، ستسعى الولايات المتحدة إلى تحويل تباهي ترامب المتسرع بأن الاقتصاد الإيراني قد انهار تماما إلى حقيقة. وستحاول مرة أخرى قطع شرايين الحكومة الإيرانية الحيوية في خمسة قطاعات رئيسية: الذهب والعملات المشفرة والتكنولوجيا والشحن والطيران.
 
وكما يعلم ترامب نفسه من فشله في هزيمة إيران أثناء ولايته الأولى، فالنجاح ليس مضمونا بأي حال من الأحوال. إلا أن التقويض التدريجي لقدرة إيران الاقتصادية على الصمود حتى يصبح المضيق في نهاية المطاف غير ذي أهمية قد يكون الخيار الوحيد المتبقي أمامه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي