وزير الأوقاف المغربي يستحضر مدينة سبتة أمام العاهل محمد السادس ويذكّر بتوظيف كتاب ديني في تحفيز المقاومة ضد الاستعمار

وزير الأوقاف المغربي يستحضر مدينة سبتة أمام العاهل محمد السادس ويذكّر بتوظيف كتاب ديني في تحفيز المقاومة ضد الاستعمار

 

 

 

 

أشرف العاهل المغربي محمد السادس، مساء الإثنين، في القصر الملكي، على إحياء ليلة ذكرى ميلاد الرسول محمد (ص)، بحضور سفراء الدولة الإسلامية المعتمدة في الرباط وأعضاء الحكومة المغربية والعديد من الشخصيات المدنية والعسكرية. وكان لافتًا أن الكلمة التي ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، أمام الملك تضمّنت إشارتين اثنتين، أولاهما تتعلق بمدينة سبتة، والأخرى بتوظيف المغاربة لكتاب ديني في دعائهم من أجل زوال الاحتلال البرتغالي أواخر القرن الخامس عشر.

واسترعت الإشارتان انتباه مراقبين، لاسيما وأن كلمة الوزير المغربي ـ رغم طابعها الديني المحض ـ جاءت في سياق أزمة سبتة التي لم تنته تداعياتها بعد، وأربكت حسابات الحكومتين الإسبانية والمغربية في عز الإجازة الصيفية، وذلك عقب النزوح الجماعي للعديد من المواطنين المغاربة نحو تلك المدينة المحتلة، ورجوع جلهم إلى المغرب إما طواعيةً أو نتيجة عملية إعادة جماعية، فيما بقي المئات منهم، خاصة القاصرين ذكورًا وإناثًا، عالقين في المدينة الخاضعة للسلطة الإسبانية، في انتظار تسوية أوضاعهم.
وتحدّث الوزير أحمد التوفيق في كلمته التي بثها التلفزيون المغربي، عن اسمين بارزين من مدينة سبتة، هما القاضي والمؤرخ وعالم الدين «القاضي عياض» (المولود عام 1083 والمتوفى عام 1149) الشهير بكتاب «الشفا»، ثم القاضي والفقيه والكاتب «أبو العباس أحمد العَزَفي السبتي» (1162 ـ 1236) الذي ألّف كتابًا سمّاه «الدّر المنظّم في مولد النبي المعظم»، لكنه توفي قبل أن يكمله، فأتمه ابنه «أبو القاسم» أمير سبتة.
بعد ذلك انتقل وزير الأوقاف إلى الحديث عن كتاب «دلائل الخيرات» للإمام الصوفي محمد بن سليمان الجزولي (1404 ـ 1465)، قائلاً إن هذا الكتاب «كان شعار المغاربة في تعبئتهم لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث». والجدير بالذكر أن كتاب «دلائل الخيرات» يعدّ أحد أبرز الكتب الدينية المتداولة في البيئة الصوفية المغربية، واكتسب حضورًا رمزيًا في ثقافة التعبئة الدينية التي رافقت مقاومة الاحتلال البرتغالي والإسباني للسواحل المغربية منذ أواخر القرن الخامس عشر.
وكتب الصحافي علي أنوزلا أن «اختيار هذه الإشارة تحديدًا، وفي هذا التوقيت، وفي مجلس رسمي يرأسه الملك، يجعلها قابلة لقراءة سياسية أوسع». وأضاف في مقال نشره في موقع «لكم» قائلا: «في المغرب، حيث تحظى كلمات المسؤولين أمام الملك بعناية خاصة، يصعب التعامل مع كل إحالة تاريخية على أنها مجرد تفصيل عابر، خصوصًا عندما تتصل بموضوع حساس مثل المدن المحتلة. وتأتي بعد أسابيع من أزمة أعادت سبتة إلى قلب النقاش المغربي الإسباني».
وأوضح أنوزلا أن هذه القراءة تكتسب وزنًا إضافيًا إذا ما وُضعت كلمة أحمد التوفيق إلى جانب التصريحات الأخيرة لوزير العدل بشأن مدينتي سبتة ومليلية، وردود الفعل الإسبانية عليها. فبينما تدفع مدريد نحو تثبيت الوضع القائم، يبدو أن ملف المدينتين عاد بعد أحداث تموز/ يوليو إلى التداول العلني داخل المغرب وخارجه بعدما ظل لسنوات محكومًا إلى حد كبير بمنطق إدارة الخلاف بدل مواجهته بصورة مباشرة».
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي، دافع في تصريحات صحفية عن «الحقوق التاريخية والجغرافية» للمغرب في المدينتين الخاضعتين للسلطة الإسبانية، مقترحًا إنشاء آلية للحوار مع مدريد لبحث مستقبلهما. لكن الحكومة الإسبانية أبلغت الرباط «رفضها القاطع» لهذه المطالب، مجددةً تأكيدها أن سبتة ومليلية تقعان تحت السيادة الإسبانية وتشكّلان جزءًا من وحدة أراضي البلاد، وبالتالي من أراضي الاتحاد الأوروبي، وفق ما ذكر موقع قناة «أورونيوز» الإخبارية.
تبقى الإشارة إلى أن احتلال مدينتي سبتة ومليلية بدأ في القرن الخامس عشر، إذ احتلت البرتغال سبتة عام 1415، قبل أن تنتقل إلى «التاج الإسباني» عام 1580، بينما احتلت إسبانيا مليلية عام 1497، وظلّت المدينتان منذ ذلك الحين تحت السيطرة الإسبانية، رغم وجودهما جغرافيًا على الأراضي المغربية شمال البلاد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي