السودان: انقسام حول حظر السلاح… والحكومة ترفض مساواة الجيش بـ«الدعم»
تباينت المواقف السودانية، الثلاثاء، حيال مقترح أمريكي، قدم خلال جلسة لمجلس الأمن، لتوسيع حظر الأسلحة ونظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية، بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.
وفي وقت رفضت الحكومة المقترح، معتبرة أن تعميم الحظر قد يضع القوات المسلحة ومجموعات مسلحة موازية للدولة في إطار واحد، في إشارة لقوات «الدعم» وحلفائها، وطالبت بدلاً من ذلك بملاحقة مصادر التسليح الخارجي وتنفيذ الحظر القائم على إقليم دارفور، رحبت جهات حقوقية بالمقترح باعتباره وسيلة للحد من تدفق السلاح وحماية المدنيين. كما حذرت أصوات سياسية أخرى، من أن توسيع الإجراءات العقابية من دون ربطها بخطة واضحة لوقف الحرب قد يقود إلى إدارة النزاع بدلاً من إنهائه.
وانتقد رئيس الحركة الشعبية ـ التيار الثوري الديمقراطي، ياسر عرمان، التركيز على ما وصفها بالإجراءات الجزئية، معتبراً أن القضية الأساسية تتمثل في وقف الحرب وإنهائها وليس إدارتها.
ورأى أن تجديد أو توسيع القيود المفروضة على السلاح لا يمثل بديلاً من مسار سياسي وأمني شامل، خصوصاً في ضوء استمرار القتال واتساع نطاقه إلى مناطق مختلفة من البلاد.
ودعا إلى تحرك إقليمي ودولي أوسع يبدأ من إفريقيا ودول الجوار، ويقود إلى وضع خريطة طريق متكاملة لوقف الحرب، مقترحاً عقد اجتماع مشترك بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي.
ورأى أن توسيع دائرة المشاركة الدولية يمكن أن يساعد في الوصول إلى تفاهمات أوسع بشأن إنهاء النزاع، بدلاً من الاقتصار على إجراءات عقابية منفصلة.
وفي الاتجاه المقابل، أيدت مجموعة «محامو الطوارئ» المقترح الأمريكي، ودعت مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان وجميع أطراف النزاع. وترى المجموعة أن استمرار تدفق الأسلحة ساهم في تصعيد الهجمات ضد المدنيين، وأن توسيع نطاق الحظر يمكن أن يوفر إطاراً لملاحقة الأشخاص والكيانات المتورطة في الانتهاكات أو تمويل وتسليح أطراف الحرب.
وطالبت المجموعة بأن تشمل العقوبات القادة والأفراد والكيانات المتورطة في الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب الجهات التي توفر التمويل أو المعدات العسكرية، مع إنشاء آليات أكثر فاعلية لمراقبة الحدود والمطارات والموانئ ومسارات نقل الأسلحة.
وشددت في الوقت نفسه على ضرورة حماية حركة المساعدات الإنسانية والرحلات المدنية والطبية وعمليات الإجلاء من أي آثار للإجراءات الجديدة.
ويأتي هذا التباين في المواقف المدنية في وقت تتمسك فيه الحكومة السودانية برفض توسيع الحظر، حيث أكد مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، خلال جلسة مجلس الأمن، أن بلاده لا ترى مبرراً لفرض حظر شامل على الأسلحة، في حين أن الحظر الحالي يقتصر على دارفور.
وأكد أن الأولوية ينبغي أن تكون لإنفاذ الحظر الموجود ومساءلة الجهات التي تنتهكه، بدلاً من توسيعه ليشمل كامل البلاد، معتبرا أن فرض قيود شاملة قد يحد من قدرة القوات المسلحة، بوصفها مؤسسة الدولة العسكرية، على مواجهة قوات الدعم السريع وحماية المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
واتهم جهات خارجية بتوفير الأسلحة والتمويل والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع عبر مسارات إقليمية تمر عبر ليبيا وتشاد وإثيوبيا، مطالباً المجتمع الدولي بالتركيز على شبكات التسليح والتمويل والتهريب بدلاً من فرض قيود عامة على الدولة السودانية.
وكان رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن الإثنين، رفض الضغوط المرتبطة بالعقوبات، مؤكداً أن الإجراءات الخارجية لن تؤثر في موقف السودان أو قدرة القوات المسلحة على مواصلة عملياتها.
وطرحت الولايات المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان، الإثنين، مشروع قرار يهدف إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 من إقليم دارفور إلى كامل الأراضي السودانية، مع إدخال الطائرات المسيرة وأنظمتها والتقنيات المرتبطة بها ضمن نطاق الحظر. ويأتي المقترح قبل انتهاء العمل بالتدابير الحالية في سبتمبر/ أيلول المقبل.
ويتضمن المقترح زيادة عدد الخبراء المكلفين بمتابعة نظام العقوبات، وتعزيز التعاون بين فريق الخبراء المعني بالسودان وفرق الخبراء الأممية الأخرى في المنطقة، بما يساعد المجلس على متابعة انتهاكات حظر الأسلحة وتدابير تجميد الأصول وحظر السفر. ويدعو إلى وقف الدعم العسكري والمالي واللوجستي الخارجي الذي يساهم في استمرار القتال.
وقال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس إن المشروع يهدف إلى تحديث نظام العقوبات ليتناسب مع طبيعة الحرب الحالية، بما في ذلك انتشار الطائرات المسيرة، والضغط على الأطراف للانتقال من العمليات العسكرية إلى مسار تفاوضي. وأكد أن المقترح لا يستهدف منح أفضلية عسكرية لأي طرف.
وشهدت الجلسة انقساماً بين أعضاء المجلس، إذ أيدت فرنسا وبريطانيا المقترح، كما أعلنت الدنمارك دعمه، في حين عارضته روسيا وأبدت الصين تحفظات على توسيع الإجراءات العقابية، داعية إلى الحذر في التعامل مع العقوبات ومراعاة تداعياتها على الاستقرار والاقتصاد السوداني
وفي تعليقه على مشروع القرار الأمريكي، قال مستشار رئيس مجلس السيادة أمجد فريد، الثلاثاء، إن استخدام كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس في خطابه أمام مجلس الأمن الجملة المبنية على المجهول في توصيف الجرائم التي تحدث في السودان أمر يحول دون اتخاذ أي إجراء حقيقي لوقف مرتكبيها، في إشارة إلى ما اعتبره تجاهلا لانتهاكات قوات الدعم السريع.
وطالب مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي بتصنيف الدعم السريع كياناً «إرهابياً»، مؤكداً أن أسلوب اعتداءاتها تغير بشكل بنيوي منذ تراجعها ميدانياً.
وقال في مداخلة أمام مجلس الأمن إن «قوات الدعم بعد طردها من الخرطوم في مارس/ آذار 2025، وخسارتها الطريق الاستراتيجي الرابط بين أمدرمان والأبيض في يوليو/تموز الماضي، وتراجعها إلى غرب دارفور مطلع أغسطس/ آب الحالي، تخلت عن القتال المباشر وصعدت من الضربات بالمسيرات بعيدة المدى».
وأضاف أن «هذا الأسلوب يهدف إلى قتل المدنيين الأبرياء وجعل حياتهم اليومية مستحيلة في المناطق التي لا تخضع لسيطرتها، وهو عين الإرهاب».
وأشار إلى أن «ضربات المسيرات التي أطلقتها الدعم في ولايات كردفان أودت بحياة أكثر من ألف شخص منذ مطلع عام 2026. كما استهدفت بشكل متكرر قوافل برنامج الأغذية العالمي، منها الهجوم على قافلة مساعدات إنسانية في جنوب كردفان كانت في طريقها إلى كادوقلي والدلنج منذ فبراير/ شباط الماضي، والاعتداءات المتتالية على طريق الأبيض – كوستي التي استهدفت شاحنات الإغاثة وصهاريج الوقود وأدت إلى مقتل نازحين فارين من مناطق سيطرتها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي