من الخردلي إلى الحدود… الجيش اللبناني يتقدم ليملأ الفراغ، والمقاومة تصدّ عدواناً لا يتوقف

من الخردلي إلى الحدود… الجيش اللبناني يتقدم ليملأ الفراغ، والمقاومة تصدّ عدواناً لا يتوقف

 

 

 

 

ايكون نيوز

 

في مشهد يعكس تحولات جذرية في الجنوب، لم يعد رحيل قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) مجرد حدث إداري، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية على بسط سيادتها الكاملة. ومع تسليم موقع الخردلي – الليطاني للجيش اللبناني في 20 آب، تبدأ مرحلة جديدة حيث يصبح الجيش الخط الأمامي لحماية الأرض، مدعوماً بالعمق الاستراتيجي الذي توفره المقاومة.

لكن هذا التقدم لا يحدث في فراغ، بل في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي يرفض الانسحاب ويواصل فرض وقائع ميدانية بالقوة.

الجيش اللبناني: خط الدفاع الأول عن السيادة

تسلم الجيش اللبناني مواقع اليونيفيل ليس نهاية مهمة دولية فحسب، بل هو بداية عهد جديد تتحمل فيه المؤسسة العسكرية عبء حماية حدود البلاد وسلامة مواطنيها. هذا الدور التاريخي يتطلب دعماً كاملاً من كل القوى السياسية والشعبية، وتمكيناً مالياً وعسكرياً يوازي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.

فكيف يمكن مطالبة جندي لبناني بحراسة أرض محتلة جزئياً، أو بمراقبة خروقات دولة نووية، دون توفير أحدث المعدات التقنية، والطائرات المسيّرة للاستطلاع، والغطاء الجوي اللازم؟ إن تعزيز قدرات الجيش اللبناني هو شرط أساسي لنجاح أي خطة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، فهو الضامن الوحيد لعدم تحول هذه الفترة الانتقالية إلى نافذة فرص للاحتلال لفرض مزيد من التوغل.

المقاومة: العمق الصلب الذي يمنع الاختراق

في الوقت الذي يتقدم فيه الجيش لتثبيت الوجود الرسمي، تبقى المقاومة هي الحائط الصدّي الذي حال دون تحويل جنوب لبنان إلى ساحة مفتوحة للجيوش الإسرائيلية. فمنذ بدء التصعيد الأخير، أثبتت المقاومة أنها قادرة على إدارة المواجهة وتوجيه ضربات موجعة لقوات الاحتلال، مما أجبره على الاكتفاء بالنار الجوية بعيد المدى بدلاً من المخاطرة بتوغل بري واسع.

إن وجود المقاومة الفاعل هو ما يمنح المفاوضات وزناً، وهو ما يجعل العدو يدرك أن أي محاولة لتغيير المعادلة الميدانية ستكلفه خسائر باهظة. لذا، فإن العلاقة التكاملية بين دور الجيش في حفظ النظام والسيادة، ودور المقاومة في ردع العدوان، هي المعادلة الذهبية التي يجب حمايتها من أي محاولات خارجية أو داخلية لتقسيم الصف الوطني.

العدو الإسرائيلي: العائق الحقيقي أمام الاستقرار

بينما تستعد المؤسسات اللبنانية للمرحلة المقبلة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسة "التصعيد المتدرج". فبعد غارات ليلية كثيفة على علي الطاهر والنبطية الفوقا، سُجل صباح اليوم تمشيط واسع بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على محور يمتد من قلعة الشقيف إلى كفرتبنيت وأرنون وزوطر الشرقية، بالتزامن مع انفجارات متفرقة.

هذا السلوك يكشف نية واضحة لدى الاحتلال لاستغلال فترة الانتقال الأمني. فالهدف ليس فقط军事ي، بل سياسي؛ إذ يسعى العدو إلى خلق "حقائق جديدة" على الأرض، عبر تدمير البنى التحتية، وتهجير السكان قسراً، وفرض مناطق عازلة، ليتمكن لاحقاً من تقديم هذه الوقائع كمطالب تفاوضية جاهزة. إن غياب الردع الكافي هو ما يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته اليومية، مستفيداً من تشتت الجهود الدولية.

ما بعد اليونيفيل: ضرورة آلية مراقبة عادلة

تشير التقارير إلى مقترح إيطالي لإبقاء حضور دولي محدود و"ذراع عملياتية" لدعم الجيش ومراقبة وقف النار. ورغم أهمية أي دعم دولي، إلا أن السؤال الجوهري يبقى: هل ستكون هذه الآلية قادرة على محاسبة إسرائيل على خروقاتها، أم ستكتفي بتوثيقها؟

في الماضي، فشلت اليونيفيل في منع الاعتداءات رغم وجودها المكثف. لذلك، فإن أي بديل مستقبلي يجب أن يكون مرتبطاً بآلية مساءلة صارمة تضمن عدم استخدام معايير مزدوجة ضد لبنان وحده. كما يجب أن يركز الدعم الدولي على تمكين الجيش اللبناني تقنياً واستخبارياً، وليس على استبدال جنود دوليين بجنود آخرين.

 وحدة الصف هي الضمانة الوحيدة

تسلّم الجيش لموقع الخردلي هو رسالة أمل بأن الدولة موجودة وقادرة على تحمل مسؤولياتها. لكن نجاح هذه الرسالة مشروط بثلاثة أمور: أولاً، قطع الطريق أمام الاحتلال ومنعه من استثمار أي فراغ أمني. ثانياً، توفير كل ما يحتاجه الجيش من عتاد ودعم لوجستي ليكون قادراً على أداء مهامه بكفاءة. ثالثاً، الحفاظ على الوحدة الوطنية والتكامل بين أدوار الجيش والمقاومة.

فالجنوب لا يحتاج إلى قوة دولية تفرض عليه الحماية، بل يحتاج إلى جيش قوي يحرس حدوده، ومقاومة صلبة تردع عدوانه، وشعب متماسك يرفض أي مساس بسيادته. بهذه المعادلة، يمكن للبنان أن يستقبل مرحلة ما بعد اليونيفيل بثقة، مطمئناً إلى أن أرضه لن تكون يوماً ساحة تجارب عسكرية، وأن سيادته لن تُساوم عليها تحت وطأة الغارات.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي