«انتهى شهر العسل.. ميلوني تكشف لنيويورك تايمز ما جرى بينها وبين ترامب»

«انتهى شهر العسل.. ميلوني تكشف لنيويورك تايمز ما جرى بينها وبين ترامب»

 

 

 

 

قبل أقل من عامين، بدت جورجا ميلوني وكأنها عثرت على مفتاح البيت الأبيض.

رئيسة الوزراء الإيطالية كانت الزعيمة الوحيدة من دول الاتحاد الأوروبي التي حضرت تنصيب دونالد ترامب في كانون الثاني 2025، والتقارب السياسي بينهما بدا واضحاً: الهجرة، الهوية، رفض ثقافة الـ«Woke»، ونظرة محافظة إلى التحولات التي تضرب المجتمعات الغربية.

كان الرهان أن تصبح ميلوني الجسر بين أوروبا وترامب.

لكن الجسر اهتز.

وفي مقابلة حديثة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، نُشرت في 21 آب 2026، خرجت ميلوني باعتراف يختصر الكثير مما جرى خلف الأبواب المغلقة: كانت تعتقد أن التعامل مع ترامب سيكون أسهل بسبب نقاط الالتقاء بينهما، لكن «الأمور سارت بطريقة مختلفة».

ولم تكن تلك مجرد عبارة عابرة.

ميلوني كشفت أنها لم تتحدث مع الرئيس الأميركي منذ أسابيع. وعندما سُئلت عما إذا كان التواصل بينهما سيُستأنف بعد العطلة الصيفية، لم تقدم جواباً حاسماً، مكتفية بعبارة تحمل أكثر من دلالة: «سنرى».

هنا تحديداً تبدأ القصة الحقيقية.

من الحليف الأوروبي الأقرب إلى الصمت

في البداية، بدت العلاقة مثالية تقريباً. ترامب رأى في ميلوني نموذجاً لصعود اليمين المحافظ الأوروبي، فيما حاولت هي الاستفادة من قربها منه لمنح روما ثقلاً أكبر في العلاقة بين واشنطن وبروكسل.

لكن السياسة لا تعترف طويلاً بالكيمياء الشخصية.

حين بدأت المصالح الإيطالية تصطدم بخيارات واشنطن، ظهرت حدود هذه الصداقة.

أحد أكبر الاختبارات جاء مع الحرب الأميركية على إيران. روما لم تمنح واشنطن الدعم الذي كان ترامب يريده، ولا سيما في ما يتعلق باستخدام القواعد الإيطالية في العمليات العسكرية. عندها انتقل الخلاف من التباين السياسي إلى المواجهة العلنية، وهاجم ترامب أداء إيطاليا في هذا الملف.

وهنا اكتشفت ميلوني أن الاشتراك مع ترامب في ملف الهجرة أو الهوية لا يعني شيئاً عندما تصطدم عقيدة «أميركا أولاً» بالمصلحة الوطنية الإيطالية.

ثم دخل الخلاف المنطقة الشخصية

لم يبقَ الأمر داخل غرف الدبلوماسية.

اتهم ترامب ميلوني بأنها «توسلت» إليه للحصول على صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، في رواية رفضتها رئيسة الوزراء الإيطالية ووصفتها بأنها مختلقة، مؤكدة أن إيطاليا لا تتوسل لأحد.

ووصل الاستياء الإيطالي إلى حد إلغاء وزير الخارجية أنطونيو تاياني زيارة إلى واشنطن.

ثم جاء منشور ترامب الذي استخدم صورة تجمعه بميلوني وأرفقها بعبارة ساخرة عن الحاجة إلى «أمر تقييدي»، ليصبح الشرخ علنياً أمام العالم.

لم يعد الحديث إذاً عن خلاف بين حكومتين فقط، بل عن انهيار واضح في علاقة شخصية كان يُفترض أن تشكل مظلة سياسية للعلاقات الأميركية الإيطالية.

ميلوني ترسم الخط الأحمر

لكن العبارة الأكثر أهمية في مقابلة «نيويورك تايمز» ربما لم تكن حديثها عن ترامب.

قالت ميلوني إنها لا تحب فكرة «إيطاليا الخاضعة»، ولا تريد بلداً يرى نفسه أدنى من الآخرين. كما شددت على أنها لا ترسم استراتيجية إيطاليا استناداً إلى علاقاتها الشخصية، رغم استمرار إيمانها بأهمية وحدة الغرب.

وهذه العبارة تحمل رسالة مزدوجة.

الأولى إلى واشنطن: العلاقة مع الولايات المتحدة استراتيجية، لكنها ليست شيكاً على بياض.

والثانية إلى الداخل الأوروبي: روما لا تريد أن تكون مجرد تابع لباريس وبرلين أيضاً.

فميلوني قالت إنها تريد أن تتوقف إيطاليا عن لعب دور «العجلة الاحتياطية» لفرنسا وألمانيا، وأن تجلس بدلاً من ذلك إلى الطاولة التي تُتخذ حولها القرارات.

إنها، بكلمات أخرى، محاولة لبناء مساحة إيطالية مستقلة بين واشنطن وبروكسل.

من «صديقة ترامب» إلى درس لأوروبا

واللافت أن «فايننشال تايمز» سبقت مقابلة «نيويورك تايمز» بيوم واحد تقريباً إلى تقديم تجربة ميلوني باعتبارها «قصة تحذيرية» للقادة الأوروبيين الذين يعتقدون أن التقارب الأيديولوجي مع حركة «ماغا» يمنحهم حصانة في التعامل مع ترامب.

فالصحيفة رأت أن ميلوني اصطدمت بحقيقة أن الدفاع عن المصالح الوطنية الإيطالية لا ينسجم دائماً مع مفهوم «أميركا أولاً»، وأن رفض روما الانخراط بالطريقة التي أرادتها واشنطن في حرب إيران كان نقطة تحول مركزية في العلاقة.

وهذا هو جوهر القضية.

ترامب لا يبني تحالفاته الخارجية على التشابه الأيديولوجي وحده. العلاقة بالنسبة إليه شديدة الارتباط بما يقدمه الحليف للولايات المتحدة عندما تحتاج إليه.

وميلوني، في المقابل، اكتشفت أن قربها السياسي من ترامب لا يمنحها امتياز الاعتراض عليه من دون ثمن.

ما بعد شهر العسل

لا يعني كل ذلك أن إيطاليا تتجه إلى الانفصال عن الولايات المتحدة، ولا أن ميلوني انتقلت إلى المعسكر المناهض لترامب.

هي نفسها تؤكد أن وحدة الغرب لا تزال أساسية.

لكن شيئاً مهماً تغير.

ميلوني التي دخلت العلاقة وهي تعتقد أن التشابه السياسي سيسهّل مهمتها، باتت تقول علناً إن السياسة الإيطالية لا تُصنع على أساس الصداقات الشخصية.

وبين العبارتين مسافة سياسية هائلة.

إنها المسافة بين ميلوني التي حضرت تنصيب ترامب باعتبارها أقرب أبوابه الأوروبية، وميلوني التي تقول اليوم، بعد أسابيع من انقطاع التواصل معه: «سنرى».

وقد تكون تجربة رئيسة الوزراء الإيطالية مقدمة لسؤال أكبر بكثير من روما:

إذا كان أقرب أصدقاء ترامب الأوروبيين يمكن أن يتحول إلى هدف له بمجرد أن تتعارض المصالح، فماذا بقي من مفهوم «الحليف» في زمن «أميركا أولاً»؟

ربما لهذا لم تعد قصة ميلوني وترامب قصة زعيمين اختلفا.

إنها قصة أوروبا وهي تتعلم، مرة أخرى، أن الصداقة مع القوة العظمى شيء... وأن الاستقلال في القرار شيء آخر.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي