إيبولا يضرب بسرعة غير مسبوقة… أكثر من 2300 وفاة ولبنان يرفع مستوى المراقبة

إيبولا يضرب بسرعة غير مسبوقة… أكثر من 2300 وفاة ولبنان يرفع مستوى المراقبة

 

 

 

 

ايكون نيوز

دخل تفشي إيبولا الجديد في جمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلة شديدة الخطورة، بعدما وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه الأسرع انتشاراً بين جميع موجات المرض السابقة، وثاني أكبر تفشٍ لإيبولا سُجّل في العالم، فيما لا تزال سلاسل عدوى غير مكتشفة تتحرك خارج مراكز العلاج ولوائح المخالطين.

أحدث حصيلة

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في 18 آب 2026، إن عدد الإصابات اقترب من خمسة آلاف حالة، فيما تجاوزت الوفيات 2300 شخص، موزعين على ست مقاطعات و55 منطقة صحية داخل الكونغو الديمقراطية.

وكان آخر إحصاء تفصيلي للمنظمة، الصادر في 14 آب استناداً إلى بيانات 12 آب، قد وثّق 4686 إصابة مؤكدة و2186 وفاة، قبل أن تسجّل الأيام التالية مئات الحالات والوفيات الجديدة. وارتفعت نسبة الوفيات بين الحالات المؤكدة إلى نحو 47 في المئة، ما يعني أن قرابة نصف المصابين الموثقين فارقوا الحياة. 

وبهذه الحصيلة، أصبح التفشي الحالي الأكبر الذي تشهده الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، وثاني أكبر تفشٍ عالمي مسجّل لإيبولا.

ما الفيروس المسؤول؟

التفشي ناجم عن سلالة «بونديبوغيو»، وهي أحد أنواع الفيروسات المسببة لمرض إيبولا. وقد بدأ رصد البؤرة الحالية في مقاطعة إيتوري شمال شرقي الكونغو، قبل أن تمتد إلى شمال كيفو وجنوب كيفو وتشوبيو وهوت أويلي وباس أويلي.

وأعلنت الكونغو الديمقراطية تفشي الوباء رسمياً في 15 أيار 2026، ثم صنفته منظمة الصحة العالمية في 17 أيار «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً».

لماذا ينتشر بهذه السرعة؟

لا يرتبط تسارع الوباء بقدرة الفيروس البيولوجية وحدها، بل بالظروف الأمنية والإنسانية المحيطة به. فالمناطق المتضررة تعاني النزاعات المسلحة والنزوح وضعف البنية الصحية وكثافة الحركة عبر الطرق والأنهار ومسارات التعدين والتجارة.

وكشفت منظمة الصحة العالمية أن عدداً كبيراً من المرضى يتوفون داخل منازلهم وخارج مراكز العلاج ومن دون أن يكونوا مدرجين ضمن لوائح المخالطين، ما يعني وجود حلقات عدوى لا تزال مجهولة.

كما تعرضت مرافق صحية وفرق استجابة لهجمات أمنية، وسُجلت 12 واقعة اعتداء على قطاع الرعاية الصحية منذ إعلان حالة الطوارئ الدولية. ولم تتجاوز متابعة المخالطين 84.2 في المئة، في حين يُعد الوصول إلى 95 في المئة على الأقل ضرورياً لكسر سلاسل الانتقال بسرعة.

وأصيب ما لا يقل عن 155 عاملاً صحياً بالفيروس حتى 9 آب، توفي منهم 45، ما يكشف حجم الخطر داخل المرافق غير المجهزة بمستلزمات الوقاية والعزل.

هل خرج الفيروس من الكونغو؟

نعم، ولكن الانتقال خارجها ظل محدوداً حتى الآن.

سجلت أوغندا 20 إصابة ووفاتين، قبل أن تنجح في وقف الانتقال المحلي وإعلان انتهاء التفشي في 28 تموز، مع استمرار مراقبتها المشددة بسبب احتمال وصول حالات جديدة من الكونغو.

وسجلت فرنسا إصابة واحدة وافدة في حزيران، تعافى صاحبها من دون تسجيل عدوى ثانوية. كما نُقل مصابان شُخّصا داخل الكونغو إلى ألمانيا للعلاج؛ أي إنهما لا يمثلان انتقالاً محلياً للفيروس في ألمانيا.

كيف ينتقل إيبولا؟

لا ينتقل إيبولا في الظروف العادية عبر الهواء، ولا يصبح المصاب معدياً قبل ظهور الأعراض.

يحدث الانتقال عبر الملامسة المباشرة لدم المصاب أو قيئه أو برازه أو لعابه وإفرازاته وسوائله الجسدية، أو عبر الأدوات والأسطح الملوثة بها. كما يرتفع الخطر أثناء رعاية المرضى من دون وسائل حماية، أو التعامل المباشر مع جثامين المتوفين خلال مراسم دفن غير آمنة.

وتتراوح فترة حضانة الفيروس بين يومين و21 يوماً.

الأعراض

تبدأ الإصابة عادة بحمى مفاجئة وإرهاق شديد وآلام في العضلات وصداع والتهاب في الحلق. وقد تتطور لاحقاً إلى القيء والإسهال وآلام البطن والجفاف واضطراب وظائف الكبد والكلى، وفي بعض الحالات نزيف داخلي أو خارجي.

وتتشابه الأعراض الأولى مع الملاريا وأمراض حموية أخرى، لذلك لا يمكن تأكيد الإصابة من خلال الأعراض وحدها، بل يحتاج التشخيص إلى فحص مخبري متخصص.

هل يوجد لقاح أو علاج؟

لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد لسلالة «بونديبوغيو»، بخلاف سلالة «زائير» التي تتوافر ضدها لقاحات وعلاجات معتمدة.

لكن منظّمة الصحة العالمية أعلنت دخول لقاحين مصممين خصيصاً ضد «بونديبوغيو» مرحلة التجارب البشرية، إلى جانب التحضير لاختبار لقاح آخر أظهر حماية متقاطعة في التجارب الحيوانية.

كما تجري تجربة «PARTNERS» السريرية لاختبار علاجات محتملة، وقد شملت أكثر من مئة مريض. ويبقى العلاج الداعم المبكر، من تعويض السوائل والأملاح ومعالجة الأعراض والالتهابات المصاحبة، عاملاً أساسياً في رفع فرص النجاة. 

ماذا عن لبنان؟

لا توجد إصابات مسجلة بإيبولا في لبنان وفق أحدث جدول معلن للترصد الوبائي في وزارة الصحة العامة، والمحدّث حتى 7 آب 2026. 

وأكدت الوزارة أنها تتابع التطورات يومياً بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، وتراقب أي توصيات أو إجراءات صحية جديدة مرتبطة بتطور التفشي.

وتصنّف منظمة الصحة العالمية الخطر العالمي بأنه منخفض حالياً، لكنه ليس معدوماً، كما أثبت وصول حالة وافدة إلى فرنسا. لذلك يحتاج لبنان إلى يقظة صحية جدية في المطار، وتحديث خطط العزل والتشخيص، وتدريب الطواقم على التعامل مع أي حالة مشتبه بها، من دون تهويل أو وصم للمسافرين القادمين من الدول الأفريقية.

وينبغي لأي شخص زار المناطق المتضررة خلال آخر 21 يوماً وظهرت عليه حمى أو قيء أو إسهال أو إنهاك شديد، إبلاغ الجهات الصحية فوراً، وذكر تاريخ سفره بوضوح، وتجنب الاحتكاك المباشر بالآخرين إلى حين تقييم حالته.

 

إيبولا لم يصل إلى لبنان، ولا توجد مؤشرات على انتقال عالمي واسع، لكن التفشي داخل الكونغو بعيد جداً عن السيطرة. الخطر الحقيقي يكمن في سرعة الانتشار، وارتفاع الوفيات، وسقوط المرضى خارج مراكز العلاج، وضعف تعقب المخالطين، واستمرار النزاع الذي يعرقل وصول الفرق الطبية.

المطلوب ليس إثارة الذعر، بل التعامل مع الإنذار بجدية؛ لأن الفيروس لا يعبر الحدود بسهولة مثل أمراض الجهاز التنفسي، لكنه يستطيع العبور مع شخص مصاب إذا غابت المراقبة والاستجابة المبكرة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي