تلوث نفطي واسع في جنوب إيران مصدره لا يزال مجهولا

تلوث نفطي واسع في جنوب إيران مصدره لا يزال مجهولا

 

 

 

 

لفت انتشار التلوث النفطي على نطاق واسع في سواحل جنوب إيران خلال الفترة الأخيرة، الأنظار. إذ أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المنشورة أن العديد من الشواطئ في جزيرتي قشم وهنكام بمحافظة هرمزكان تعرضت لتلوث نفطي كثيف. وقد جرفت الأمواج النفط إلى الشاطئ، كما اسودّت العديد من النباتات والكائنات البحرية والساحلية، ومن بينها مناطق واسعة من غابات المانغروف (الحَرا) التي تعرضت للتلوث.

 
وبالإضافة إلى مسؤولي منظمة حماية البيئة، أعرب عدد كبير من الناشطين البيئيين عن قلقهم إزاء هذا التلوث، وطالبوا بتنظيف المناطق الملوثة.
 
ومع ذلك، لا يزال سؤال مهم بلا إجابة: “من أين جاء هذا التلوث النفطي، ومن المسؤول عنه؟” هل مصدره السفن أم خطوط الأنابيب؟ وإلى أي دولة يعود هذا التلوث؟ وحتى الآن، لم يقدم أي مسؤول إيراني إجابة عن هذه الأسئلة، كما لم تتوصل التحقيقات في هذا الشأن إلى نتيجة واضحة.
تبلغ مساحة قشم 1500 كيلومتر مربع، وهي أكبر جزيرة في الخليج. وتضم الجزيرة 69 مدينة وقرية، كبيرة وصغيرة، ويبلغ عدد سكانها نحو 150 ألف نسمة. وتقع قشم والجزر المحيطة بها في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في إيران، وتضم موائل بحرية وساحلية متنوعة. كما تُعد الشعاب المرجانية المحيطة بهذه الجزر من الموائل البحرية المهمة في البلاد. وقد حذر الباحثون أيضاً من حساسية هذه الموائل تجاه التلوث النفطي.
 
وتتمتع جزيرة هنكام بأهمية خاصة من الناحيتين السياحية والبيئية. وتبلغ مساحتها 50 كيلومتراً مربعاً، ويزيد عدد سكانها على 500 نسمة، وتقع بالقرب من قشم. وبفضل طبيعتها الساحلية وكونها موطناً للدلافين ومعالمها البحرية، تُعد إحدى الوجهات السياحية في جنوب إيران. وهذه الخصائص تجعل للتلوث النفطي، إلى جانب آثاره البيئية، تبعات اقتصادية واجتماعية أيضاً.
 
كما تحظى أعمال الصيد والأنشطة المرتبطة بالبحر بأهمية كبيرة بالنسبة إلى المجتمعات المحلية. ويمكن لتلوث المياه والشواطئ أن يلحق الضرر بالموارد المائية الحية، وكذلك بمصادر رزق الصيادين وأنشطتهم المعيشية.
 
وحمّلت إيران الولايات المتحدة مسؤولية التلوث، وطالبت بتعويضات على الأضرار، كما حذرت من أضرار بيئية هائلة في الخليج. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: “ينجم هذا الضرر البيئي عن الوجود العسكري الأميركي والحروب التي شنتها الولايات المتحدة في المنطقة على مدى العقود الخمسة الماضية”. كما قالت شينا أنصاري، رئيسة منظمة حماية البيئة الإيرانية، إن هذا التلوث يُعد جزءاً من تداعيات الهجمات العسكرية الأمريكية.
 
وخلال الأسابيع الماضية، وقعت معظم هجمات الجيش الأمريكي على المناطق الجنوبية والساحلية من إيران.
 
التنظيف وتكرار التلوث
 
وعلى الرغم من تنفيذ عدة عمليات تنظيف، فإن وصول بقع نفطية جديدة لا يزال يؤدي إلى تكرار التلوث في سواحل وجزر ضمن نطاق محافظة هرمزكان.
 
ووفقاً لتقديرات منظمة حماية البيئة، تلوث نحو 3.3 هكتارات من السواحل، فيما تسرب النفط في بعض المناطق إلى عمق يتراوح بين 10 و20 سنتيمتراً داخل طبقة الشاطئ.
وتجري عمليات التنظيف بمشاركة منظمة حماية البيئة، ومنظمة الموانئ والملاحة البحرية، ومنطقة قشم الحرة، والبلدية، والمجتمعات المحلية. إلا أن عودة التلوث من البحر أدت إلى تلوث بعض المناطق التي جرى تنظيفها مرة أخرى.
 
وقال أميد صديقي، المدير العام لشؤون التلوث البحري في منظمة حماية البيئة الإيرانية: “خلال الأيام القليلة الماضية، وصل تلوث نفطي مصدره البحر إلى السواحل الإيرانية، وقد طال بصورة رئيسية السواحل الجنوبية لقشم. كما وصل جزء من هذا التلوث إلى شمال شرق جزيرة هنكام. وتشمل أبرز المناطق الملوثة في جنوب قشم سواحل شيبدراز، وقرية سوزا، ومنطقة نقاشه، كما لوحظ التلوث في شمال شرق جزيرة هنكام”.
وأضاف: “تم التعامل مع البقع النفطية الموجودة في المياه الساحلية باستخدام المعدات والمواد الماصة، بهدف خفض تركيز النفط ومنع وصول كميات أكبر منه إلى الشواطئ. كما جرى جمع النفط الذي وصل إلى الشاطئ وجفّ من الطبقة السطحية للشاطئ باستخدام الآليات والمعدات، ثم استُكملت أعمال التنظيف يدوياً بواسطة أفراد من المجتمعات المحلية وموظفي البيئة. كذلك تُنقل الوسائد الماصة التي امتصت النفط والمواد التي جرى جمعها إلى موقع إدارة النفايات في قشم، للتخلص منها بصورة سليمة”.
 
وأوضح أن الحجم الدقيق للنفط الذي وصل إلى المنطقة لا يزال غير معروف، وقال: “وفقاً لآخر الإحصاءات، تلوث ما مجموعه نحو 3.2 هكتار من سواحل المنطقة. وقد تسرب النفط في بعض المناطق إلى عمق يتراوح بين 10 و20 سنتيمتراً داخل طبقة الشاطئ، ما يتطلب عمليات إضافية لاستكمال تنظيفها بصورة كاملة. لكن المشكلة تتمثل في دخول تلوث جديد إلى المنطقة مجدداً من جهة البحر، ما يؤدي إلى إعادة تلوث بعض المناطق التي تم تنظيفها”.
 
مخاوف من تضرر السلاحف وغابات المانغروف
 
وبالتوازي مع تلوث الشواطئ، أثيرت مخاوف بشأن تأثير النفط على الموائل الحساسة في قشم وهنكام. وقال المدير العام لشؤون التلوث البحري في منظمة حماية البيئة الإيرانية في هذا الصدد: “تتم مراقبة شواطئ وضع بيض السلاحف على مدار الساعة من قبل زملائنا في منظمة البيئة. وقد شوهد عدد من السلاحف في المنطقة أيضاً، ويقوم زملاؤنا بفحص حالتها. وفي حال تعرضها للتلوث، سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراجها وغسلها ونقلها إلى مياه سليمة”.
 
وأكد أميد صديقي أن تنظيف شواطئ شيبدراز يمثل أولوية، قائلاً إن موسم وضع السلاحف لبيضها يبدأ في شهري بهمن وإسفند (فبراير – مارس)، ولذلك ينبغي الانتهاء من عمليات التنظيف قبل ذلك، حتى لا يتسبب التلوث في مشكلات لهذا الموطن الحساس.
 
كما تحدث المدير العام لشؤون التلوث البحري في منظمة حماية البيئة عن الأضرار التي لحقت بغابات المانغروف في منطقة نقاشه، قائلاً: “توجد هناك كمية قليلة من أشجار المانغروف، وهي لا تقع ضمن المناطق المحمية لدينا، ومع ذلك تجري عمليات تنظيفها، ويتابع زملاؤنا في منظمة البيئة هذا الأمر بصورة نشطة”.
 
مصدر التلوث غير معروف
 
وقال مسعود بل مه، الأمين العام لجمعية الملاحة البحرية الإيرانية: “في الوقت الحالي، لا نملك أي دليل مستقل يثبت المصدر الدقيق للتلوث الذي حدث على سواحل قشم وأجزاء من جزيرة هنكام. ومن بين الاحتمالات حدوث تسرب من خطوط النقل، والاحتمال الآخر هو السفن، لكن التحقيقات لم تتوصل بعد إلى نتيجة موثوقة”.
 
وفي حديثه مع وكالة “إيسنا”، ورداً على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تكون السفن هي المصدر الرئيسي للتلوث النفطي على سواحل قشم وهنكام، قال: “من المحتمل أن يكون مصدر هذه الملوثات سفينة، لكن لم يتم حتى الآن العثور على أي دليل مستقل يمكنه تحديد مصدر التلوث أو تحديد المتهم الرئيسي”.
وأضاف الأمين العام لجمعية الملاحة البحرية الإيرانية: “هناك احتمال آخر يتمثل في دخول التلوث إلى خزانات مياه الاتزان في السفن؛ إذ تستخدم السفن مياه الاتزان للحفاظ على توازنها أثناء تحميل وتفريغ البضائع، وإذا كانت هذه المياه ملوثة، فقد تنقل التلوث إلى سطح البحر عند تفريغها. وبالطبع، توجد ضوابط ضرورية لكل واحدة من هذه الحالات. وإذا كان التلوث أكثر كثافة وكان متعلقاً بالنفط الخام أو الوقود المستخدم في السفينة، فهناك احتمالات أخرى مطروحة. فعلى سبيل المثال، قد تكون خزانات وقود إحدى السفن قد تعرضت للتلف، ما أدى إلى تسرب الوقود إلى البحر”.
 
وقال القائم بأعمال الإدارة العامة للموانئ والملاحة البحرية في محافظة هرمزكان أيضاً إن بقعاً نفطية شوهدت على سواحل مدينة سوزا وقرية شيبدراز في جزيرة قشم.
 
وأشار إلى أهمية حماية مزارع تربية الروبيان ومزارع الأسماك في الأقفاص، قائلاً: “بالتنسيق مع هيئة الثروة السمكية، تم اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية، وفي بعض المناطق إجراءات لمكافحة التلوث، لمنع وصوله إلى هذه المراكز. كما جرى، في إطار تمكين المجتمعات المحلية، توفير كميات كافية من الصفائح الماصة لقرية شيبدراز، حتى يتمكن السكان من اتخاذ الإجراءات الأولية والضرورية بسرعة أكبر في حال رصد التلوث”.
 
ونفى حميد بورد، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية للنفط، الادعاءات المتعلقة بوجود صلة بين البقع النفطية والمنشآت النفطية في قشم، وقال إن “منشآت الشركة الوطنية للنفط في قشم محدودة للغاية، وهذه المنشآت متوقفة حالياً بسبب إجراء أعمال صيانة. ولا توجد في قشم منشآت واسعة لإنتاج النفط يمكن اعتبارها مصدراً لمثل هذا التلوث؛ ولذلك أنفي بشكل قاطع وجدي نسبة البقع النفطية إلى المنشآت النفطية في هذه المنطقة”.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي