تقرير Icon News
الذكاء الاصطناعي يُحوّل الفضاء السيبراني إلى ساحة معركة: تكاليف الاختراق تسجّل أرقاماً قياسية والحوكمة تتخلف عن الركب
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في العمليات السيبرانية، بل تحوّل إلى ساحة معركة جديدة تجمع بين الشركات الكبرى والقراصنة، حيث باتت هذه الأنظمة هدفاً رئيسياً للاختراق بفعل احتوائها على كميات هائلة من البيانات الحساسة والأسرار التجارية.
أظهر التقرير السنوي لشركة IBM عن تكلفة اختراق البيانات لعام 2026 أن متوسط التكلفة العالمية للاختراق الواحد ارتفع بنسبة 12% ليصل إلى رقم قياسي بلغ 4.99 ملايين دولار، في حين وصل المتوسط في الولايات المتحدة إلى 11.5 مليون دولار، بزيادة 14% عن العام الماضي. واستند التقرير إلى دراسة شملت 602 مؤسسة تعرضت لحوادث أمنية بين مارس 2025 وفبراير 2026، موضحاً أن الزيادة تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكاليف الكشف والتصعيد وخسارة الأعمال.
هجمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.. ربع الحوادث السيبرانية
كشف التقرير أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي شكّلت ربع الحوادث السيبرانية الخبيثة، بزيادة قدرها 56% عن العام السابق، وبلغ متوسط تكلفة كل حادث منها نحو 6 ملايين دولار، أي ما يزيد بمليون دولار عن متوسط تكلفة الاختراقات التقليدية. وتركزت تلك الهجمات بشكل كبير على البنية التحتية الحيوية، حيث تصدّر التزييف العميق (Deepfake) قائمة الوسائل المستخدمة بنسبة 45%، تلاه البرمجيات الخبيثة المُمكّنة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 19%، والتصيد الاحتيالي المُولّد آلياً بنفس النسبة.
الاستهداف المباشر للنماذج.. والفجوة الحاكمة
لم يقتصر الأمر على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة هجومية، بل امتد إلى استهداف الأنظمة الذكية نفسها؛ إذ ارتفعت نسبة المؤسسات التي تعرضت لاختراقات مرتبطة بنماذجها وتطبيقاتها من 13% إلى 21%، بزيادة 61% خلال دورة البحث الواحدة.
وكشفت البيانات عن ضعف جسيم في الضوابط الأمنية المحيطة بهذه الأنظمة، حيث تبيّن أن 92% من المؤسسات التي تعرضت لاختراقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت تفتقر إلى ضوابط وصول مناسبة لنماذجها وتطبيقاتها في لحظة وقوع الحادث.
وكان الهجوم الأكثر كلفة هو «قلب النموذج» (Model Inversion)، الذي يسمح للمهاجم باستخراج بيانات التدريب الحساسة من مخرجات النموذج دون الحاجة للوصول إلى قاعدة البيانات الأصلية، بتكلفة بلغت 6.07 ملايين دولار للحادث الواحد. ويليه «حقن الأوامر» (Prompt Injection) بتكلفة 5.89 مليون دولار، ثم سوء تهيئة السحابة المتعلقة بأعباء الذكاء الاصطناعي بتكلفة 5.25 ملايين دولار.
استغلال الثغرات يتجاوز سرقة الحسابات
إلى جانب ذلك، كشف تقرير «فيريزون» السنوي لعام 2026 عن تحول نوعي في بداية الهجمات؛ إذ تجاوز استغلال ثغرات البرمجيات سرقة الحسابات كأول سبب لحدوث الاختراقات لأول مرة، مسجلاً نسبة 31% من إجمالي الحوادث، بزيادة 55% عن العام الماضي. ويُشير التقرير إلى أن القراصنة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتقليل «نافذة الدفاع» من أشهر إلى ساعات معدودة فقط، في ظلّ تزايد حجم الديون الأمنية غير المحلولة لدى 82% من المؤسسات.
ظاهرة «الذكاء الاصطناعي الظلي»
حذّر خبراء الأمن من ظاهرة «الذكاء الاصطناعي الظلي» (Shadow AI)، حيث أدّى استخدام الموظفين لأدوات ذكاء اصطناعي غير مصرح بها إلى تضاعف الحوادث الأمنية، ارتفاعاً من 20% إلى 43% من المؤسسات المخترقة، مع ارتفاع متوسط التكلفة من 4.63 ملايين دولار إلى 5.39 ملايين دولار. وقد أدّى ذلك إلى فرض غرامات تنظيمية في نحو واحد من كل خمس حالات، ما يعكس فجوة كبيرة بين سرعة تبني التقنية وسرعة وضع السياسات الحاكمة لها.
الفجوة الدفاعية: الذكاء الاصطناعي في الهجوم أسرع منه في الحماية
على الرغم من أن المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والأتمتة بشكل موسّع في عمليات الأمن تُحقق وفورات تصل إلى 1.93 مليون دولار لكل حادث وتختصر دورة الاستجابة بـ 65 يوماً، إلا أن نسبة التبني لا تزال متدنية؛ إذ أفادت IBM أن 36% فقط من المؤسسات تندرج ضمن فئة المستخدمين الموسّعين لهذه الأدوات. كما تراجعت نسبة المؤسسات التي تملك سياسات حاكمة للذكاء الاصطناعي من 37% إلى 32%، في حين لا يتجاوز 19% منها التنسيق بين فرق الحوكمة والأمن.
الخلاصة
تُظهر الأرقام أن المعركة السيبرانية لم تعد تقتصر على حماية البنية التحتية التقليدية، بل امتدت لتشمل النماذج الذكية نفسها. وفي ظلّ تسارع الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتضخم تكاليفها، يصبح إغلاق فجوة الحوكمة بين نشر التقنية وضمان أمنها أولوية ملحّة، لا خياراً ترفياً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :