فريد البستاني وقطاع التأمين… الوقائع تسبق الخلاف والوثائق تردّ على الاتهامات

فريد البستاني وقطاع التأمين… الوقائع تسبق الخلاف والوثائق تردّ على الاتهامات

 

 

 

 

ايكون نيوز

أثار الكلام المتداول عن خلاف بين رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والصناعة والتجارة والتخطيط النائب فريد البستاني وبعض العاملين في قطاع التأمين، ومحاولة ربط تحركه التشريعي بخلفيات نقابية وانتخابية، تساؤلات تتطلب العودة إلى الوقائع قبل بناء الاستنتاجات.

 

فالتدقيق في السجل النيابي يكشف أن علاقة البستاني بملف التأمين ليست وليدة اليوم، ولا بدأت مع أي استحقاق نقابي حديث.

 

الوثيقة الأبرز تعود إلى 16 تشرين الثاني 2021، حين ترأس البستاني لجنة فرعية في مجلس النواب خُصصت لدرس اقتراح قانون يرمي إلى إلزام شركات الضمان العاملة في لبنان بتسديد جزء من الأموال الناتجة عن عقود الضمان كأموال جديدة. واللافت أن الجلسة عُقدت بحضور ممثلين عن القطاع نفسه، بينهم رئيس جمعية ونقيب شركات الضمان آنذاك إيلي نسناس، إلى جانب رئيس لجنة مراقبة هيئات الضمان في وزارة الاقتصاد.

 

هذه الواقعة مهمة لأنها تضع النقاش في سياقه الزمني الحقيقي: البستاني كان منخرطًا نيابيًا في قضايا شركات التأمين قبل سنوات من الخلاف المتداول حاليًا.

 

ولم يبق الملف محطة عابرة.

 

فخلال عام 2025 تحوّل تنظيم قطاع التأمين إلى أحد الملفات التي تابعتها لجنة الاقتصاد بصورة متواصلة، وعُقدت جلسات بحضور جهات رقابية وممثلين عن شركات التأمين والصناديق التعاضدية والمستشفيات، ما يؤكد أن النقاش كان مؤسساتيًا وتحت سقف مجلس النواب، وليس مسارًا فرديًا يديره البستاني بعيدًا عن أصحاب العلاقة.

 

وفي جلسة 12 تشرين الثاني 2025 مثلًا، حضر رئيس جمعية شركات التأمين في لبنان أسعد ميرزا ونقيب المستشفيات الخاصة بيار يارد وممثلون عن الصناديق التعاضدية، وكان البحث منصبًا على تنظيم القطاع والرقابة وحماية حقوق المواطنين.

 

ثم استمر العمل، ففي 26 تشرين الثاني عقدت اللجنة جلسة أخرى شارك فيها وزير الزراعة نزار هاني ورئيس لجنة مراقبة هيئات الضمان نديم الحداد، قبل أن تعود في 10 كانون الأول لمتابعة الملف والتوافق على نقاط تتعلق بتوسيع الرقابة ومعالجة الاختلالات الموجودة في بعض الصناديق، مع التوجه إلى اجتماعات إضافية وصولًا إلى تصور لتعديل القانون.

 

هنا تصبح المسألة أبعد من خلاف بين شخصين.

 

فمن حق أي جهة في قطاع التأمين أن تعارض مشروعًا أو اقتراحًا تشريعيًا، وأن تعتبر بعض مواده مضرة بمصالح القطاع. ومن حقها كذلك أن تواجه رئيس لجنة الاقتصاد سياسيًا أو نقابيًا. لكن الانتقال من الاختلاف إلى الإيحاء بأن التشريع صُمم لخدمة مرشح نقابي أو لتصفية حساب مع آخر يحتاج إلى دليل يتجاوز التزامن السياسي.

 

فالوثائق تقول إن الملف سبق الخلاف بسنوات.

 

كما أن النقاش لم يجر خلف أبواب مغلقة بين البستاني وطرف واحد، بل شاركت فيه جهات متعددة ذات مصالح متباينة، من جمعية شركات التأمين إلى لجنة مراقبة هيئات الضمان والصناديق التعاضدية والمستشفيات والوزارات المعنية والنواب.

 

ولا يعني ذلك أن اقتراحات البستاني فوق النقد.

 

على العكس تمامًا، المعيار الأكثر جدية هو فتح النص التشريعي نفسه: ما المواد التي يقترح تعديلها؟ من يستفيد منها؟ هل تعزز استقلالية الرقابة وحقوق المؤمن لهم، أم تمنح جهة معينة أفضلية؟

 

وإذا كانت هناك مادة تخدم نقيبًا أو شركة أو فريقًا بعينه، فلتُحدد هذه المادة وليُشرح أثرها أمام الرأي العام.

 

أما استبدال هذا النقاش باتهامات مرتبطة بالانتخابات النقابية، من دون إظهار الرابط التشريعي المباشر بينها وبين النص المقترح، فيبقى استنتاجًا سياسيًا لا تكفي الوقائع المتاحة حتى الآن لإثباته.

 

وهنا ربما تكمن المفارقة الأكبر.

 

فالخلاف الدائر اليوم قد يكون سياسيًا أو نقابيًا، لكن ملف التأمين الذي يعمل عليه البستاني أقدم منه بكثير. ومن يريد محاسبة رئيس لجنة الاقتصاد على أدائه، فالأجدى أن يحاسبه على مضمون التشريع ونتائجه، لا أن يعيد كتابة تاريخ الملف بما يتناسب مع معركة انتخابية مستجدة.

 

فريد البستاني ليس بحاجة إلى حصانة من النقد، كما أن خصومه ليسوا ممنوعين من الاعتراض.

 

لكن الرجل يستحق، كأي مسؤول، أن يُحاكم على ما فعله فعلًا.

 

وفي هذه القضية تحديدًا، الوثائق تحمل تاريخًا واضحًا: 2021.

 

أما الخلاف، فجاء لاحقًا.

 

وبين التاريخين، توجد سنوات من العمل النيابي الموثق في ملف التأمين.

 

وهذه حقيقة لا ينبغي أن تضيع في ضجيج المعركة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي