أمير قطر وسلطان عُمان يبحثان تعزيز التعاون والقضايا ذات الاهتمام المشترك
تقدم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مستقبلي السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، لدى وصوله والوفد المرافق إلى الدوحة، السبت، في زيارة وصفها الديوان الأميري القطري بالأخوية.
وعقد أمير دولة قطر وسلطان عُمان، جلسة بقصر الحكم صباح السبت.
وأشاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بعمق العلاقات التاريخية التي تجمع دولة قطر وسلطنة عُمان، مؤكداً حرص دولة قطر على مواصلة تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين ومصالحهما المشتركة.
من جانبه، أعرب السلطان هيثم بن طارق عن شكره وتقديره لأمير قطر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، كما أعرب عن سروره بهذه الزيارة ولقاء أمير قطر، مؤكداً اهتمام سلطنة عُمان بتوطيد أواصر التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يعزز العلاقات الأخوية الراسخة ويفتح آفاقاً أرحب للتعاون المشترك في شتى المجالات.
وجرى خلال الجلسة استعراض العلاقات الأخوية الوثيقة بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
دلالات الزيارة
وقال المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية الدكتور خالد الجابر، في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي”: تكتسب الزيارة أهميتها، بين قيادتي قطر وسلطنة عُمان، في إطار الحاجة المتزايدة إلى تنسيق المواقف والجهود في مواجهة التحديات الخليجية والإقليمية والدولية المتشابكة.
وأكد الجابر أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في وقف الحرب المستعرة، واحتواء تداعياتها الجيوسياسية، والأمنية، والاقتصادية، وتهيئة الظروف للانتقال إلى مسار تفاوضي جاد يعالج جذور الأزمة، إلى جانب الملفات الأخرى المرتبطة بأمن الخليج وحرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.
وأضاف الجابر: من هنا، تكتسب المشاورات القطرية – العُمانية أهمية خاصة، ليس فقط في إدارة الأزمة الراهنة وتداعياتها، بل في الدفع نحو مقاربة سياسية أوسع تمنع اتساع دائرة الصراع، وتعيد الاعتبار للدبلوماسية بوصفها الطريق الأكثر استدامة لحماية أمن واستقرار المنطقة.
وحول دور الزيارة في تنسيق المواقف الخليجية بشأن أمن الملاحة وحرية العبور، أوضح الجابر أن أمن مضيق هرمز يمثل مصلحة خليجية جماعية، نظراً لارتباطه المباشر بأمن الطاقة والتجارة الدولية واستقرار اقتصادات المنطقة. ولذلك فإن أي تفاهمات عُماني – إيرانية بشأن الملاحة تكتسب أهمية أكبر عندما تُدعَم بتنسيق خليجي أوسع.
ولفت إلى أن اللقاء القطري–العماني يمكن أن يسهم في بلورة مقاربة مشتركة تقوم على حماية حرية العبور، واحترام القانون الدولي، ومنع استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط في الصراعات السياسية.
الزيارة وجهود الوساطة
وفيما يتعلق بجهود الوساطة، وما إذا كانت الزيارة تحمل في طياتها رسائل تتعلق بالوساطة العُمانية، خاصة بين إيران والولايات المتحدة، تابع الجابر قائلاً: “أعتقد أن ما تحتاجه المنطقة في هذه المرحلة ليس إضافة مسارات وساطة جديدة، بقدر ما تحتاج إلى تنسيق المسارات القائمة وتوحيدها بهدف وقف الحرب والانتقال إلى مفاوضات جدية وقابلة للاستمرار”.
ويرى الجابر أن من هذا المنطلق، تبرز أهمية دعم الجهود القطرية والباكستانية وتعزيز التكامل بينها وبين الدور العُماني، بدلا من تشتيت المبادرات أو تعدد قنواتها بصورة قد تُضعف فاعليتها.
ونوه الجابر إلى أن سلطنة عُمان تمتلك سجلاً طويلاً في الوساطة وقنوات موثوقة مع كل من طهران وواشنطن، فيما تحتفظ قطر بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وقنوات اتصال مفتوحة مع إيران.
وأوضح أن القيمة الحقيقية لأي تحرك جديد تكمن في قدرته على توحيد الجهود وتقريب المواقف ضمن مسار تفاوضي متماسك، بما يفتح المجال أمام خفض التصعيد ويقلل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
إدراك لطبيعة التحديات
وأشار الجابر إلى أن اللقاء يعكس إدراكاً متزايداً بأن طبيعة التحديات الراهنة تفرض مستوى أعلى من التنسيق الخليجي، وأن المقصود هنا ليس بالضرورة توحيد جميع السياسات، بل الاتفاق على ثوابت مشتركة تتعلق بأمن الملاحة، وحماية منشآت الطاقة، ومنع توسع النزاعات، والحفاظ على قنوات الحوار مع القوى الإقليمية والدولية.
وأكد الجابر على أن التحدي اليوم لا يكمن فقط في إدارة الأزمات بعد وقوعها، بل في بناء موقف خليجي قادر على الحد من مخاطرها قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر للأمن الجماعي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي