هوس عاطفي مفرط.. "الليميرانس" ظاهرة تتفاقم عالميا بسبب مواقع التواصل
أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز أنماط جديدة من التعلق العاطفي المفرط، مع إتاحة متابعة تفاصيل حياة الآخرين لحظة بلحظة، وتحويل كل إعجاب أو مشاهدة أو تأخر في الرد إلى مادة للتأويل والتفكير المستمر.
ويحذر خبراء من أن هذه البيئة الرقمية تغذي حالة نفسية تُعرف باسم "الليميرانس" (Limerence)، وهي شكل شديد من الافتتان أو الهوس العاطفي، يدفع صاحبه إلى الانشغال القهري بشخص معين، ويجعله أسيرا للخيال والبحث الدائم عن أي إشارة قد توحي بالاهتمام أو الرفض، بما قد يؤثر في حياته اليومية وعلاقاته، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
ما هو "الليميرانس"؟
ظهر مصطلح "الليميرانس" لأول مرة في سبعينيات القرن الماضي على يد عالمة النفس الأميركية، دوروثي تينوف، ويصف حالة من الافتتان العاطفي الشديد تتجاوز الإعجاب المعتاد.
وتتميز هذه الحالة بسيطرة التفكير في شخص معين على معظم ساعات اليوم، وربط الحالة المزاجية بتصرفاته، والانغماس في سيناريوهات وخيالات رومانسية، مع رغبة ملحة في الحصول على أي دليل يؤكد اهتمامه أو مشاعره.
وترى عالمة النفس لين مارشال، من جامعة تشيتشيستر البريطانية، أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت بيئة مثالية لازدهار هذه الحالة، لأنها تجمع بين وفرة المعلومات والغموض في الوقت نفسه، وهو ما يحفز نظام المكافأة في الدماغ ويغذي التفكير الوسواسي.
كل إشارة تتحول إلى هوس
ويقول خبراء إن المصابين بـ"الليميرانس" قد يقضون ساعات طويلة في محاولة تفسير الإشارات الرقمية، مثل مشاهدة القصص، أو الإعجاب بمنشور، أو توقيت الرد على الرسائل، أو حتى متابعة نشاط الشخص على المنصة، بحثا عن معنى قد لا يكون موجوداً أصلاً.
ويؤكدون أن سهولة الوصول إلى تفاصيل حياة الآخرين عبر الإنترنت تمنح الخيال مادة لا تنتهي، فتتحول المتابعة تدريجيا إلى طقس يومي يعزز التعلق بدلاً من إنهائه.
وتعمق بعض الميزات الجديدة في تطبيقات التواصل هذا النوع من التعلق، ويرى مهندس البرمجيات السابق في شركة "ميتا"، مات هانان، أن كثيرا من الشباب يستخدمون "إنستغرام" كساحة رئيسية للعلاقات العاطفية، وأن هذه الميزات تمنح المستخدمين مزيداً من المعلومات التي قد تتحول إلى وقود للتفكير المفرط والهوس.
ماذا يحدث داخل الدماغ؟
بحسب عالم الأعصاب توم بيلامي، تبدأ حالة الليميرانس أحيانا بإشارة بسيطة، مثل ابتسامة أو نظرة أو موقف عابر، لكنها تحفز إفراز هرمونات وناقلات عصبية مثل "النورإبينفرين والدوبامين"، ما يولد شعورا بالإثارة والرغبة في التقرب.
ومع استمرار التفاعل، يزداد إفراز الأوكسيتوسين، بينما يضعف تدريجياً الجزء المسؤول عن ضبط الرغبات واتخاذ القرارات، لتصبح الحاجة إلى رؤية الشخص أو التواصل معه أشبه بآلية الإدمان، حيث يحتاج المصاب إلى جرعات أكبر من الاهتمام للحصول على الشعور نفسه.
كيف يمكن التعافي؟
يرى المتخصصون أن التعافي يبدأ بقطع مصادر التعزيز التي تغذي الحالة، من خلال تقليل التواصل، وإزالة الشخص من منصات التواصل الاجتماعي، والتوقف عن متابعة أخباره أو البحث عنه.
وتصف عالمة النفس لين مارشال هذه المرحلة بـ"تجويع الليميرانس"، موضحة أن التعافي قد يكون صعباً في البداية، لكنه يصبح ممكناً مع مرور الوقت وانقطاع مصادر التحفيز، حتى تتراجع الأفكار القهرية ويستعيد الشخص توازنه العاطفي
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي