إيران تدرس المصادقة على “اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين” وسط قلق حول تبعاته

إيران تدرس المصادقة على “اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين” وسط قلق حول تبعاته

 

 

 

 

أثار قرار الحكومة الإيرانية تقديم مشروع قانون “اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين” إلى البرلمان للمصادقة عليه، موجة واسعة من الانتقادات والجدل.

 
وأحيلت الاتفاقية بعد مرور ثماني سنوات على توقيع الاتفاقية في 12 آب/ أغسطس 2018 خلال قمة أكتاو في كازاخستان، لتدخل الوثيقة مرحلتها الأخيرة تمهيداً للتصديق النهائي ودخولها حيز التنفيذ. وقد وقّعت الدول الـ4 المطلة على بحر قزوين الاتفاقية وصادقت عليها نهائياً، فيما تبقى إيران الدولة الوحيدة التي لم تستكمل إجراءات التصديق. ونظراً إلى توقيعها في مدينة أكتاو الكازاخية، تُعرف هذه الاتفاقية أيضاً باسم “اتفاقية أكتاو”.
 
وبموجب الاتفاق، فإن هذه الوثيقة لا تصبح نافذة إلا بعد المصادقة والتصديق النهائي عليها من قبل جميع الدول الخمس المطلة على بحر قزوين.
 
وكان تحديد النظام القانوني لبحر قزوين وحصة إيران فيه على الدوام من أكثر القضايا إثارة للجدل والخلاف داخل البلاد. ويتهم منتقدو السلطات بالتراجع عن حصة إيران في بحر قزوين، في حين تؤكد الحكومة مراراً أنها تتمسك بحصتها القانونية وحقوقها المشروعة في هذا البحر. حتى إن حملةً إلكترونية أُطلقت في إيران للمطالبة برفض هذه الاتفاقية. ويعتبر الموقّعون عليها أنها تتعارض مع مصالح إيران.
 
وأثارت إحالة مشروع القانون في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وفي وقت تخوض فيه إيران مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، تساؤلات وشكوكاً لدى الرأي العام.
 
ويُعد بحر قزوين أكبر بحيرة في العالم، إذ تتراوح مساحته بين 370،420 كيلومتراً مربعاً، وتشترك فيه خمس دول هي: كازاخستان في الشمال الشرقي، وتركمانستان في الشرق، وإيران في الجنوب، وأذربيجان في الغرب، وروسيا في الشمال الغربي.
 
وقبل عام 1991، أي قبل تفكك الاتحاد السوفيتي، كان بحر قزوين يضم دولتين ساحليتين فقط، إيران في الجنوب والاتحاد السوفيتي في الشمال والشرق والغرب. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حلت أربع دول ساحلية محلها، وهي: روسيا وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان.
 
وقبل تفكك الاتحاد السوفيتي، كان يمتلك أكثر من سبعة آلاف كيلومتر من السواحل على بحر قزوين، في حين كانت إيران تمتلك نحو ألفي كيلومتر من السواحل.
 
ماذا تنص الاتفاقية الجديدة؟
 
تقسم اتفاقية أكتاو مياه بحر قزوين إلى عدة مناطق: المياه الإقليمية: تمتد بعرض 15 ميلاً بحرياً (نحو 28 كيلومتراً) انطلاقاً من خط الأساس، وتخضع للسيادة الكاملة للدولة الساحلية. والمنطقة الحصرية لصيد الأسماك: تمتد 10 أميال بحرية إضافية ملاصقة للمياه الإقليمية، ليصبح مجموع المنطقة الحصرية للصيد 25 ميلاً بحرياً. والمنطقة المشتركة: وتشمل بقية المسطح المائي، حيث يحق لسفن الدول الخمس الملاحة بحرية. وقاع البحر وما تحته: تُفصل الموارد النفطية والمعدنية الموجودة تحت قاع البحر بالكامل عن سطح المياه، فيما تُترك عملية ترسيم الحدود الخاصة بها لاتفاقات ثنائية وثلاثية بين الدول المعنية.
 
وتؤكد الاتفاقية أن الملاحة في بحر قزوين حق حصري للدول الساحلية، إذ تنص على أن “الملاحة في بحر قزوين تقتصر حصراً على السفن المسجلة تحت علم إحدى الدول الساحلية الخمس”. كما تؤكد الاتفاقية الحظر المطلق لوجود قوات عسكرية أجنبية، أي قوات لا تنتمي إلى الدول الخمس المطلة على بحر قزوين، وتنص على أن وجود القوات المسلحة التابعة لدول غير ساحلية في بحر قزوين محظور قانوناً.
وإضافة إلى ذلك، ووفقاً لنص الاتفاقية، لا يحق لأي دولة ساحلية أن تتيح أراضيها لدولة ثالثة لشن أعمال عدوانية أو تنفيذ عمليات عسكرية أو تجسسية، بما في ذلك تحليق الطائرات المسيّرة أو إنشاء قواعد عسكرية، ضد أي دولة ساحلية أخرى.
 
وتعد هذه البنود ذات أهمية بالغة بالنسبة لإيران، إذ تخشى طهران من أن تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من دخول بحر قزوين واستخدامه لشن هجمات ضد إيران.
 
الانتقادات
على مدى السنوات الماضية، كانت الاتفاقات الإيرانية المتعلقة بالوضع القانوني لبحر قزوين موضع انتقادات مستمرة. وأبرز هذه الانتقادات يتمثل في القول إن مياه بحر قزوين كانت، وفقاً للاتفاقيات القديمة بين إيران والاتحاد السوفيتي، مقسمة بين البلدين، وبالتالي فإن حصة إيران تبلغ النصف، أي 50 %.
 
إلا أن الواقع هو أنه لم تكن هناك في السابق أي اتفاقيات بين إيران والاتحاد السوفيتي تنص على مثل هذا التقسيم. كما أنه لم يجرِ في أي اتفاقية أو معاهدة بين البلدين تحديد حصة كل منهما بالنصف. كذلك، فإن النظر إلى الشكل الهندسي لبحر قزوين وإلى السواحل الإيرانية الواقعة في الجزء الجنوبي منه، يوضح أن إيران لا يمكنها، في أي وضع جغرافي، أن تحصل على نصف مساحة البحر. وفي الاتفاقيات السابقة بين إيران والاتحاد السوفيتي، كان مصطلح “المشاع” يعني حق الاستخدام المشترك للمسطح المائي لأغراض الملاحة، ولم يكن يعني مطلقاً تقسيم قاع البحر أو باطنه.
 
ومن الانتقادات الأخرى المطروحة أن إيران قبلت، في الاتفاقية الجديدة، بخط أستارا – حسينقلي بوصفه حدودها. ويربط هذا الخط الأفقي في جنوب بحر قزوين بين نقطتي البداية والنهاية للساحل الإيراني، إلا أن المسؤولين الإيرانيين ينفون ذلك، ويؤكدون أن هذا الخط غير وارد أيضاً في الاتفاقية الجديدة.
 
ومن الانتقادات الأخرى أن الاتفاقية الجديدة حددت حصة إيران من بحر قزوين بنسبة 11% أو 13 %. أما مؤيدو الاتفاقية فيقولون إن “اتفاقية أكتاو” لم تحدد أي رقم أو نسبة أو خط حدودي لقاع بحر قزوين. ويؤكدون أن الأرقام المتداولة هي مجرد نتائج لحسابات رياضية تستند إلى امتداد خطوط السواحل الطبيعية.
 
وفي حين أن الدول الأربع الشمالية، وهي روسيا وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان، قامت بتقسيم قاع الجزء الشمالي من بحر قزوين عبر اتفاقات ثنائية، فإن ترسيم حدود قاع الجزء الجنوبي من البحر يبقى مرهوناً حصراً باتفاقات مستقلة ثنائية وثلاثية بين إيران وجمهورية أذربيجان وتركمانستان.
ولم تستفد إيران حتى الآن من مواردها النفطية والغازية في بحر قزوين، كما أنها لا تزال تواجه خلافات مع الدول المجاورة خاصة جمهورية أذربيجان بشأن حدودها البحرية التي تحدد نطاق موارد النفط والغاز. وتنص الاتفاقية الجديدة على أن استغلال الموارد الموجودة تحت قاع البحر سيكون رهناً باتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف.
 
وكتبت وكالة “إيمنا” للأنباء أيضاً أن الاتفاقية الجديدة تؤجل البت في القضية الأساسية، وهي كيفية تقسيم قاع البحر وما تحته إلى مرحلة لاحقة من خلال اتفاقات ثنائية وثلاثية بين الدول المجاورة. وهذه المادة وحدها أثارت قلق كثيرين. ويقول المنتقدون إن ذلك يعني أن مصادقة إيران على هذه الاتفاقية ستترك عملياً للدول الشمالية المجاورة حرية التوصل إلى أي اتفاقات فيما بينها. ويزداد هذا القلق عندما يبرز اسم مشروع معروف، وهو خط أنابيب “ترانس-قزوين”.
 
ويُعد مشروع “ترانس-قزوين” فكرة قديمة لنقل الغاز الطبيعي من تركمانستان عبر قاع بحر قزوين إلى جمهورية أذربيجان، ومن هناك إلى أوروبا. ويحذر المنتقدون من أنه إذا جرى حسم وضع قاع البحر من خلال اتفاقات ثنائية أو ثلاثية، فإن الطريق سيصبح ممهداً لتنفيذ هذا المشروع. ويرون أن الخطر لا يقتصر على كونه مشروعاً اقتصادياً فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية واستراتيجية.
 
وفي الوقت الراهن، تحقق إيران فوائد اقتصادية من نقل الغاز التركماني إلى أذربيجان عبر أراضيها في إطار عمليات مبادلة الغاز، كما تمتلك بفضل ذلك ورقة قوة سياسية. أما إذا وجد هذا الغاز طريقاً مباشراً عبر قاع بحر قزوين، فإن إيران ستفقد دفعة واحدة جزءاً مهماً من مصالحها الاقتصادية، كما سيتراجع وزنها الجيوسياسي في المنطقة.
 
ويقول مراقبون سياسيون إن الهجمات الأمريكية على الموانئ والمدن الساحلية الإيرانية المطلة على بحر قزوين خلال حرب الأربعين يوماً (التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026)، وكذلك خلال الأشهر الأخيرة، أثارت مخاوف في طهران من احتمال أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل هذا البحر لتنفيذ عمليات عسكرية أو تهديدات ضد إيران.
 
وفي الآونة الأخيرة، استهدف الجيش الأوكراني سفينة شحن إيرانية في بحر قزوين، ما أدى إلى مقتل بحار إيراني وإصابة ثلاثة آخرين. وكانت أوكرانيا قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت سفناً تنقل أسلحة من إيران إلى روسيا.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي