الفوائد والمخاطر المحتملة لأدوية الكوليسترول

الفوائد والمخاطر المحتملة لأدوية الكوليسترول

 

 

 

 

تكشف الأبحاث العلمية أن غالبية الآثار الجانبية التي يربطها الناس عادة بأدوية الستاتين ليست ناتجة في حقيقتها عن الدواء نفسه.

 
ففي دراسة شاملة نشرت في مجلة "ذا لانسيت" The Lancet، فحصت بيانات 123940 شخصاً تمت متابعة حالاتهم بمتوسط زمني بلغ 4.5 سنة منذ بدء تلقيهم العلاج، وكان هؤلاء الأفراد جزءاً من 19 تجربة سريرية أجريت لمقارنة تأثيرات الدواء بعقار وهمي.
 
وانتهى الباحثون في خلاصاتهم إلى غياب أي خطر إضافي ملموس للستاتين يرتبط تقريباً بجميع الحالات المذكورة كآثار جانبية محتملة داخل النشرات الطبية المرفقة بالعبوات، وشمل ذلك نوبات الاكتئاب واضطرابات النوم والإحساس بالإرهاق ونوبات الصداع.
وتأسيساً على نتائج هذه الأبحاث، استعرضت سيندي جودار، كبيرة ممرضات أمراض القلب في "مؤسسة القلب البريطانية" British Heart Foundation، أبرز العوامل التي يتعين أخذها بالحسبان عند اتخاذ القرار الحاسم بشأن البدء في تناول الستاتين من عدمه:
 
ما هي فوائد استخدام الستاتين؟
يعرف الموقع الإلكتروني لمؤسسة القلب البريطانية هذا الدواء بأنه علاج فعال يسهم في خفض مستويات الكوليسترول ويوفر حماية قوية للشرايين.
 
وفي هذا الشأن توضح جودار "يؤدي هذا الدواء دوراً حيوياً في خفض مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وهو ما يعرف عادة بالكوليسترول الضار، إلى جانب قدرته على تقليل مستويات الدهون الثلاثية في الجسم".
 
وأضافت "وبفضل قدرته على خفض معدلات هذا البروتين في مجرى الدم، يلعب الدواء دوراً وقائياً في منع تراكم الترسبات داخل الأوعية الدموية، مما يحد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية".
 
وبحسب الموقع الإلكتروني لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في بريطانيا، يتاح في المملكة المتحدة خمسة أنواع من الستاتين لا تصرف إلا بموجب وصفة طبية، وتضم كلاً من أتورفاستاتين (ليبيتور) وفلوفاستاتين (ليسكول) وبرافاستاتين (ليبواستات) وروسوفاستاتين (كريستور) وسيمفاستاتين (زوكور).
 
وتبين جودار "لا يخضع اختيار نوع الدواء لرغبة المريض، بل هو قرار طبي بحت يرتكز على تقييم الطبيب المختص لحجم المخاطر والآثار الجانبية، وذلك لضمان اختيار النوع الأكثر نفعاً لحالتك"، مضيفة "يعد أتورفاستاتين أكثر أنواع الستاتين شيوعاً في الوصفات الطبية".
 
لمن يوصف الستاتين في العادة؟
تفصل جودار الحالات المستهدفة بقولها "يوصف الستاتين كعلاج بصورة أساسية لمن يعانون من ارتفاع في مستويات الكوليسترول. غير أنه قد يمنح أيضاً للمرضى ممن تقع معدلات الكوليسترول لديهم ضمن الحدود الطبيعية، لكنهم يحملون تاريخاً عائلياً قوياً للإصابة المبكرة بأمراض القلب، أو يواجهون تحديات صحية كالسكري وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن المدخنين أو الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن".
 
وتستطرد قائلة "يعمد الأطباء العامون عادة إلى إجراء تقييم شامل للمخاطر، يدمج بين معطيات طول المريض ووزنه ومعدل ضغط دمه، إلى جانب نتائج فحص الكوليسترول وتاريخه الطبي والعائلي. وإذا أشارت الحسابات الطبية إلى أن احتمالية الإصابة بمرض في القلب والأوعية الدموية كالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية خلال السنوات العشر القادمة تبلغ 10 في المئة أو أكثر، فإن الخيار الأمثل حينها يكون التوصية ببدء العلاج بالستاتين. وهذا يؤكد أن القرار الطبي لا يبنى على قراءات الكوليسترول بمعزل عن العوامل الأخرى".
 
وفي أغلب الأحيان، تتصدر فئة كبار السن قائمة المرضى الذين يوصف لهم هذا العلاج.
وتعلل جودار ذلك بالقول "يأتي هذا الإجراء نظراً لكون التقدم في العمر يمثل عاملاً رئيساً من عوامل الخطر المؤدية لأمراض القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، لا يمنع هذا من الاستعانة بالستاتين لعلاج بعض المرضى الأصغر سناً ممن يسجلون قراءات مرتفعة جداً في مستويات الكوليسترول".
 
من هم غير المؤهلين لاستخدام الستاتين؟
رغم ما يتمتع به الستاتين من موثوقية وأمان لدى معظم البالغين، فإنه قد لا يكون الخيار العلاجي الأنسب للجميع.
 
فبحسب التوجيهات المنشورة على الموقع الإلكتروني لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية"، قد يستبعد عقار أتورفاستاتين من خطتك العلاجية في حال أظهرت سابقاً أي رد فعل تحسسي تجاهه أو تجاه أدوية أخرى. وينحسب هذا الاستبعاد أيضاً على من يعانون من مشكلات في الكبد أو الكلى أو أمراض الرئة، إلى جانب النساء خلال فترة الرضاعة الطبيعية، أو في حالة الحمل أو الشك بوجوده.
 
وتفسر جودار هذه المحاذير بقولها "تتركز آلية عمل الستاتين في تقليل إنتاج الكبد للبروتين الدهني منخفض الكثافة، وهو ما قد يلقي بظلاله أحياناً على إنزيمات الكبد. ولهذا السبب، فإن وجود أي خلل مسبق في وظائف هذه الإنزيمات يجعل الستاتين خياراً غير مناسب".
 
وعلاوة على ما سبق، يشدد الموقع الإلكتروني لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" على ضرورة المصارحة الطبية وإبلاغ طبيبك العام قبل بدء تناول الدواء بأي حالات صحية سابقة. ويشمل ذلك التعرض لسكتة دماغية ناجمة عن نزيف في الدماغ، أو شرب الكحول بكميات كبيرة بانتظام، أو المعاناة من خمول في الغدة الدرقية. ويمتد الأمر ليشمل أي تجارب سابقة مع الآثار الجانبية العضلية عند تناول أحد أنواع الستاتين، أو الإصابة في أي وقت مضى باضطراب عضلي بما في ذلك الألم العضلي الليفي، فضلاً عن وجود تاريخ للإصابة بالوهن العضلي الوبيل أو الوهن العضلي العيني.
 
كيف تتناول الستاتين؟
تفيد جودار "تقتصر الجرعة المعتادة للستاتين على مرة واحدة يومياً، ويوصى في الغالب بتناوله ليلاً بعد تناول العشاء".
 
وعادة ما يخضع المرضى في بداية رحلتهم العلاجية مع الستاتين لبرامج مراقبة، تتضمن مواعيد للمتابعة وإجراء فحوصات دم للتحقق من مستويات الكوليسترول ووظائف الكبد.
 
وتشير جودار إلى تفاصيل هذه المتابعة "تستلزم الخطوة الأولى قبل أن تبدأ في تناول الستاتين الخضوع لفحص دم للتحقق من مستوى الكوليسترول وإنزيمات الكبد. وبعد مرور فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام، ستخضع لفحص دم آخر للتحقق من جميع هذه الأمور".
ما هي عوامل نمط الحياة التي يجب عليك مراعاتها أثناء تناول الستاتين؟
وفي معرض نصائحها، تقول جودار "أخبر طبيبك العام بالأدوية التي تتناولها حالياً ليتمكن من التأكد من عدم وجود أي تداخل دوائي بين الستاتين وأدويتك الأخرى، كما ينصح أيضاً بتجنب تناول الغريب فروت أثناء فترة العلاج بالستاتين، نظراً لأن ذلك قد يؤثر على فعالية الدواء".
 
وفي سياق متصل، تلفت ممرضة أمراض القلب الانتباه إلى أن فاعلية الستاتين تبلغ ذروتها حين يتزامن العلاج مع نمط حياة صحي.
 
وتبرهن جودار على ذلك بقولها "صحيح أن تناول الستاتين وحده سيسهم في خفض مستويات الكوليسترول لديك، إلا أنه سيكون أكثر فعالية بكثير إذا تمكنت من إدخال تغييرات صحية أخرى إلى نمط حياتك، مثل الإقلاع عن التدخين وممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن".
 
هل يمكنك التوقف عن تناول الستاتين بمجرد استقرار مستويات الكوليسترول لديك؟
تؤكد جودار "يعد الستاتين دواءً يؤخذ مدى الحياة، لذا من المهم إجراء مراجعات واستشارات مستمرة مع طبيبك العام، نظراً لإلمامه بوضعك الخاص وعوامل الخطر الفردية لديك. وإذا لاحظ الطبيب أنك وصلت إلى مستوى جيد من الكوليسترول، فقد يلجأ إلى تقليل الجرعة".
 
وتحذر قائلة "أما في حال التوقف عن تناوله تماماً، فهناك خطر يتمثل في عودة مستويات الكوليسترول إلى الارتفاع مجدداً".
 
وتختتم حديثها بالقول "ومن المهم أن نتذكر أن الستاتين ليس مجرد دواء لخفض الكوليسترول فحسب، بل إنه يؤدي أيضاً دوراً وقائياً في حمايتك من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل. لذا، إذا كنت ضمن الفئة الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض، فإن التوقف عن تناول الستاتين يعني عودتك إلى نقطة الصفر".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي