خاص ICON NEWS
أسرع تفشٍّ في تاريخ المرض
منذ منتصف أيار الماضي، تتصدر جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا نشرات الصحة العالمية بعد إعلان منظمة الصحة العالمية تفشي فيروس الإيبولا حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. المسبّب هذه المرة سلالة "بونديبوغيو"، وهي إحدى السلالات الأربع المعروفة لفيروس الإيبولا، والأقل شيوعاً مقارنة بسلالة "زائير" التي تسبّبت بمعظم التفشيات الكبرى السابقة، بما فيها وباء غرب أفريقيا 2014-2016.
الأرقام حتى نهاية تموز الماضي تشير إلى أن هذا التفشي، السابع عشر من نوعه في الكونغو الديمقراطية وحدها، أصبح الأسرع انتشاراً على الإطلاق من بين كل تفشيات الإيبولا المسجّلة تاريخياً. سُجّلت أكثر من 3400 إصابة مؤكدة وما يفوق 1500 حالة وفاة في الكونغو، فيما لا يزال قرابة 800 مريض تحت العزل الصحي. أما في أوغندا، فقد أعلنت السلطات الصحية نهاية التفشي المحلي في نهاية تموز، بعد أسبوعين كاملين من دون تسجيل أي حالة جديدة، في مؤشر إيجابي على فعالية إجراءات الاحتواء هناك.
لماذا هذا التفشي مختلف؟
ما يزيد من صعوبة السيطرة على الوباء الحالي هو أن اللقاحات والعلاجات المعتمدة للإيبولا كانت طُوّرت أساساً لسلالة "زائير"، وليس لسلالة "بونديبوغيو" المسؤولة عن التفشي الجاري. هذا يعني أن الأدوات الطبية المتاحة محدودة، فيما تعمل فرق البحث العلمي على تسريع تجارب سريرية لعلاجات ولقاحات مخصّصة لهذه السلالة تحديداً.
يضاف إلى ذلك أن التفشي يجري في منطقة تشهد أصلاً أزمة إنسانية، وسط انعدام أمن وصعوبة في الوصول إلى بعض المناطق النائية، ما يعقّد عمليات تتبع المخالطين والتقصي الوبائي. وقد سُجّلت حالات معزولة منقولة إلى خارج القارة الأفريقية، من بينها مواطنون أميركيون وفرنسيون تم إجلاؤهم طبياً للعلاج في ألمانيا بعد إصابتهم أثناء عملهم في مناطق التفشي.
طمأنة: لا خطر مباشر على لبنان والمنطقة
رغم خطورة الوضع في قلب أفريقيا، لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على انتقال الفيروس إلى لبنان أو المنطقة العربية. الحالات المسجّلة خارج الكونغو وأوغندا محصورة بأفراد كانوا يعملون مباشرة في مناطق التفشي، وتم رصدهم وعزلهم فور ظهور الأعراض عليهم، وفق بروتوكولات صحية صارمة معتمدة دولياً.
الإيبولا لا ينتقل عبر الهواء كما تنتقل الإنفلونزا أو كوفيد-19، بل يتطلب عدوى مباشرة عبر سوائل الجسم لشخص مصاب تظهر عليه الأعراض. هذا يجعل انتقاله عبر السفر الجوي العادي أو التجمعات نادراً جداً ما لم يكن هناك تماس مباشر ومقصود مع مريض أو جثة مصابة.
أعراض الإيبولا وطرق الوقاية
تبدأ أعراض المرض عادة بحمى مفاجئة وإرهاق شديد وآلام في العضلات والرأس والحلق، قبل أن تتطور خلال أيام إلى قيء وإسهال وطفح جلدي، وفي الحالات المتقدمة نزيف داخلي وخارجي. فترة الحضانة تتراوح بين يومين وواحد وعشرين يوماً من التعرض للفيروس.
بالنسبة للمسافرين أو العاملين في المجال الإنساني المتوجهين إلى مناطق التفشي، توصي الجهات الصحية بـ:
- تجنّب أي تماس مباشر مع دم أو سوائل جسم أي شخص مصاب أو يُشتبه بإصابته
- الابتعاد عن حفلات الدفن والطقوس التي تتضمن تماساً مباشراً مع جثث المتوفين في مناطق التفشي
- تجنّب التعامل مع أو استهلاك لحوم الحيوانات البرية (خاصة الخفافيش والقرود) في تلك المناطق
- غسل اليدين المتكرر بالماء والصابون أو المطهرات الكحولية
- مراجعة الطبيب فوراً عند ظهور حمى مفاجئة بعد عودة من منطقة موبوءة، مع إبلاغ الجهات الصحية بتاريخ السفر
الوضع في أفريقيا الوسطى يستدعي متابعة دولية جدّية نظراً لسرعة انتشار هذا التفشي غير المسبوقة، لكنه لا يشكّل في الوقت الحالي أي تهديد مباشر على لبنان أو دول الجوار. المتابعة العلمية الدقيقة، لا الذعر، هي ما يحمي المجتمعات من مثل هذه الأوبئة — تماماً كما أثبتت تجربة أوغندا القريبة التي نجحت في إنهاء تفشيها المحلي خلال أشهر قليلة بفضل إجراءات احتواء صارمة.
---
*هذا التقرير لأغراض التوعية العامة، ولا يُغني عن استشارة الجهات الصحية الرسمية أو الطبيب المختص عند الشك بأي أعراض.*
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :