أخطر من الشجار.. العدوانية السلبية تستنزف العلاقات العاطفية
قد لا يكون الصراخ أو الشجار هو أخطر ما يهدد العلاقات العاطفية، فهناك سلوك أكثر هدوءاً، لكنه لا يقل إيلاماً، يتمثل في "العدوانية السلبية"، ذلك النمط الذي يختبئ خلف عبارات مقتضبة مثل "أنا بخير"، أو الصمت الطويل، أو السخرية غير المباشرة، أو تنفيذ المهام بإهمال متعمد.
رغم أن هذه التصرفات قد تبدو بسيطة، فإنها تترك الطرف الآخر عالقاً في دوامة من الحيرة، محاولاً فهم ما حدث، وما إذا كان قد ارتكب خطأ، وكيف يمكنه إصلاح الموقف.
هذا ويرى معالجون نفسيون أن التعامل مع هذا النمط لا يبدأ بمحاولة قراءة أفكار الشريك أو تخمين مشاعره، بل بتغيير طريقة الاستجابة لهذا السلوك، بما يفتح الباب أمام تواصل أكثر وضوحاً وصحة، وفق ما ذكروا لصحيفة "واشنطن بوست".
لماذا يلجأ البعض إلى العدوانية السلبية؟
لا يستخدم جميع الأشخاص العدوانية السلبية بقصد التلاعب أو السيطرة على الشريك، إذ تؤكد الاختصاصية النفسية الإكلينيكية في مدينة أوستن فيليشيا دي لا غارزا، أن هذا السلوك ينشأ في كثير من الأحيان من صعوبة التعبير عن المشاعر أو الشعور بعدم الأمان عند الإفصاح عنها.
كما تقول إن "الشخص الذي يميل باستمرار إلى العدوانية السلبية غالباً ما تعلم من تجارب أسرية أو عاطفية سابقة أن التعبير المباشر عن المشاعر والاحتياجات أمر غير آمن بطريقة ما، وربما تعرض للعقاب أو الإحراج عندما عبر عن مشاعره".
ورغم أن هذا الأسلوب قد يمنح صاحبه شعوراً مؤقتاً بالراحة لأنه يتجنب المواجهة، فإنه يفاقم المشكلات مع مرور الوقت، إذ يحرم الطرفين من الحوار الصريح الذي تحتاجه أي علاقة مستقرة.
كيف تتعامل مع هذه الطريقة؟
حدد المعالجون النفسيون عدداً من الاستراتيجيات التي تساعد على التعامل مع الشريك الذي يميل إلى التواصل بأسلوب العدوانية السلبية.
* راقب السلوك.. ولا تفترض النوايا
ينصح المعالجون النفسيون بعدم الدخول في نقاش حول ما يعتقده الشخص أو يشعر به، لأن ذلك يدفعه غالباً إلى الدفاع عن نفسه أو إنكار الأمر، في حين يكون من الأفضل التركيز على السلوك الملموس، كأن تقول: "أخبرتني أنك لست منزعجاً، لكنني لاحظت أنك أصبحت أكثر صمتاً وانسحاباً، وأرغب في فهم ما يحدث"، فهذا الأسلوب يقلل شعور الطرف الآخر بالاتهام، ويجعله أكثر استعداداً للتحدث بصراحة.
عندما يجد الشخص صعوبة في التعبير عن مشاعره، فإن الأسئلة العامة من قبيل "ما المشكلة؟" أو "هل أنت غاضب مني؟" غالباً ما تنتهي بإجابات مقتضبة مثل: "لا شيء"، أو "أنا بخير"، أو "الأمر لا يستحق".
أما الأسئلة المحددة فتساعد على تضييق نطاق الحوار، وتفتح الباب أمام إجابات أكثر وضوحاً، مثل: "هل انزعجت لأنني ذهبت من دونك؟" أو "عندما قلت: لا يهم، هل كنت تشعر بخيبة أمل؟".
* لا تقرأ ما بين السطور
قد يكون من الطبيعي أن تكرر سؤال شريكك: "هل أنت متأكد أنك بخير؟" عندما تلاحظ تغيراً مفاجئاً في سلوكه، لكن المعالجة النفسية آني رايت تحذر من أن الإلحاح المستمر في البحث عن إجابة قد يعزز هذا النمط من التواصل، لأنه يرسخ فكرة أن إرسال رسائل غامضة هو وسيلة فعالة للحصول على الاهتمام والطمأنينة.
كما تؤكد أن من حق أي شخص التوقف عن محاولة "فك شفرات" السلوك الغامض، من دون أن يعني ذلك الرد ببرود مماثل أو الانسحاب بهدف العقاب.
بينما البديل الأكثر صحة هو وضع حدود واضحة، مع الحفاظ على التعاطف، من خلال عبارات مثل: "أهتم بما يزعجك، لكن لا أستطيع الاستمرار في التخمين"، أو: "حاولت أكثر من مرة أن نتحدث بصراحة، وإذا لم يكن الوقت مناسباً الآن، يمكننا استكمال الحديث لاحقاً".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي