"كانوا سيصبحون اليوم"... ست سنوات على جريمة سرقت من لبنان أحلاماً لم تُكتمل

 

 

 

 

خاص ايكون نيوز 

الثلاثاء 4 آب 2026

 

في الرابع من آب 2020، لم يقتل الانفجار أجساداً فحسب. قتل أحلاماً، ومستقبلات، وضحكات لم تُكتمل. ست سنوات مرّت، وما زال السؤال نفسه يُرافق كل ذكرى: ماذا كانوا سيصبحون لو بقوا على قيد الحياة؟

 

هذه ليست أرقاماً في قائمة ضحايا. هذه قصص أطفال — كانوا سيُكملون اليوم تعليمهم، ويُحققون أحلامهم، ويُصبحون ما كانوا يتمنون. لكن "النيترات" قررت غير ذلك.

 

---

 

إسحاق أوهلرز — كان سيُكمل اليوم عامه الثامن

 

عمره يوم الانفجار: عامان

 

كان سيصبح اليوم: طالب في الصف الثاني

 

جلس إسحاق في كرسيه المرتفع في شقته على بعد 700 متر من المرفأ. كان يتناول العشاء ويُردّد أغاني الأطفال. لم يكن يعلم أن قطعة زجاج ستخترق قلبه وتوقفه عن الحياة .

 

أمه، سارة كوبلاند، موظفة في الأمم المتحدة، كانت حاملاً بطفلها الثاني. لم تُودّعه. لم تقل له "أحبك" للمرة الأخيرة. قالت لاحقاً: "في بعض النواحي، الذكرى الثانية أصعب من الأولى. كلما مرّ الوقت، تدرك أن هذا هو الواقع" .

 

اليوم، أخوه إيثان — الذي لم يلتقِ إسحاق يوماً — يقول "تصبح على خير" لأمه وأبيه و"لأخيه" إسحاق قبل النوم. يعرفه من الصور التي تزيّن جدران منزلهم في ملبورن .

 

ما كان سيصبح؟ ربما مهندساً مثل والده، ربما دبلوماسياً مثل أمه، ربما مجرد طفل يُحب حديقة متحف سرسق ويلاحق القطط. لكنه أصبح أصغر ضحية في تاريخ الانفجار.

 

---

 

ألكساندرا نجّار — كانت ستُكمل اليوم عامها التاسع

 

عمرها يوم الانفجار: 3 سنوات ونصف

 

كانت ستصبح اليوم: طالبة في الصف الرابع

 

كانت تُدعى "لكسو". كانت مرحة، وثرثارة، وطيبة. كانت تُحب أفلام ديزني، وكانت في "مرحلة الأميرات". كانت تجلس على أكتاف أبيها بول في التظاهرات، تُلوّح بعلم لبنان .

 

في الرابع من آب، كانت تلعب مع صديقة في شقتهما في منطقة الجميزة. انفجرت النوافذ، فطارت هي وأمها تريسي. أصيبت بارتجاج في الدماغ. قال لها أبوها وهي في المستشفى: "حاولوا قتلنا. أريهم أنك تستطيعين أن تكوني معجزة هذه المأساة وتستيقظين" .

 

ماتت خلال 72 ساعة. دُفنت بفستان "سنو وايت" المفضل لديها .

 

ما كانت ستصبح؟ ربما ناشطة مثل والديها، ربما طبيبة، ربما مجرد فتاة تُحب الأميرات. لكنها أصبحت "رمز المأساة" — كلمات أمها التي لم تفهم لماذا انتشر وجه ابنتها في كل مكان .

 

---

 

إلياس الخوري — كان سيُكمل اليوم عامه الحادي والعشرين

 

عمره يوم الانفجار: 15 عاماً

 

كان سيصبح اليوم: طالب جامعي في الهندسة المعمارية

 

كان "شقياً" — على حد وصف أمه ميريل. كان يُحب المزاح، ويقول لأمه إنه سيترك المدرسة ليصبح "رابر". كان يحلم أن يُصبح مهندساً معمارياً مثل أبيه. كان يُنشئ موسيقى تحت اسم "Ahcah" ويُشاركها على منصة أنغامي .

 

قُتل في غرفة نومه — على بعد 300 متر فقط من المرفأ. كانت أحلامه "كبيرة مثل العالم"، كما قالت أمه. "لو وُلد في بلد آخر غير لبنان، لأحدث العجائب" .

 

ما كان سيصبح؟ مهندساً معمارياً يُعيد بناء بيروت، أم رابراً مشهوراً، أم مجرد شاب يُضحك أمه كل يوم. لكنه أصبح صوتاً مسجلاً على أنغامي، وذكرى في قلوب أصدقائه الذين يُكملون تعليمهم من دونه.

 

---

 

سيدرة الكنو — كانت ستُكمل اليوم عامها الثاني عشر

 

عمرها يوم الانفجار: طفلة صغيرة

 

كانت ستصبح اليوم: مراهقة في الصف السابع

 

كانت تقف مع عائلتها خارج منزلهم في الكرنتينا، تراقب الدخان يتصاعد من المرفأ. سمعت أصواتاً تشبه الألعاب النارية، فركضوا إلى الداخل. لكن كان الوقت قد فات .

 

قُتلت سيدرة. أُصيبت أختها مريم (13 عاماً) بجروح خطيرة. تغيّرت مريم بعدها: "ابنتي لا تستمع إليّ دائماً. ترفع صوتها على إخوتها. لقد تغيّرت" — هكذا قالت أمها لينا .

 

أما أخوها الصغير سعيد (6 سنوات)، فما زال يخاف من الذهاب إلى المطبخ وحده. يقول: "أنا خائف" .

 

ما كانت ستصبح؟ ربما طبيبة تُعالج أختها، ربما معلمة تُريح أمها. لكنها أصبحت فراغاً في قلب عائلة لاجئة فقدت كل شيء مرتين: مرة في سوريا، ومرة في بيروت.

 

---

 

جولباب ساجد علي — كانت ستُكمل اليوم عامها العشرين

 

عمرها يوم الانفجار: 14 عاماً

 

كانت ستصبح اليوم: شابة في الجامعة

 

لم تكن لبنانية. كانت باكستانية. لكن المرفأ لا يفرّق بين الجنسيات. كانت واحدة من عشرات الأطفال الذين قُتلوا أو أُصيبوا — 31 طفلاً دُخلوا المستشفيات، وألف طفل أُصيبوا .

 

ما كانت ستصبح؟ لا أحد يعرف. لأن اسمها مجرد رقم في قائمة. وهذا هو العار الأكبر: أن يكون طفلك "رقماً" في ملف لم يُحسم بعد.

 

---

 

السؤال الذي لا يزال بلا جواب

 

ست سنوات. 220 قتيلاً. آلاف الجرحى. صفر محاكمة.

 

اليوم، كان إسحاق سيُكمل عامه الثامن. كانت ألكساندرا ستُكمل عامها التاسع. كان إلياس سيُكمل عامه الحادي والعشرين. كانت سيدرة ستُكمل عامها الثاني عشر.

 

لكنهم لم يُكملوا. لأن أحداً — في مكان ما، في طبقة ما، في قرار ما — قرر أن 2,750 طناً من نيترات الأمونيوم "يمكن أن تنتظر".

 

هذه ليست ذكرى. هذه جريمة متواصلة. كل يوم يمر بدون محاسبة هو يوم إضافي تُقتل فيه أحلام هؤلاء الأطفال للمرة الثانية.

 

> "لم نطلب الانتقام. طلبنا الحقيقة. ست سنوات، وما زلنا ننتظر."

 

— عائلات ضحايا 4 آب

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي