رغم طفرة الذكاء الاصطناعي... المستثمرون يبدأون مرحلة الحذر

رغم طفرة الذكاء الاصطناعي... المستثمرون يبدأون مرحلة الحذر

 

 

 

 

ايكون نيوز

يُشهد قطاع الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من الترقب والحذر، بعدما أظهرت الأسواق العالمية تراجعاً حاداً في أسهم عدد من شركات الرقائق الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم استمرار النمو الكبير في هذا القطاع.

تراجع واسع في أسهم الرقائق

تراجعت أسهم كبرى شركات أشباه الموصلات بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سجل "مؤشر Philadelphia Semiconductor" — الذي يتتبع أداء أكبر 25 شركة أمريكية في قطاع أشباه الموصلات — انخفاضاً يقترب من 22% عن أعلى مستوياته التاريخية المسجلة في منتصف يونيو الماضي، ليدخل بذلك في منطقة السوق الهابط (Bear Market) .

وقد امتدت موجة البيع لتشمل أبرز الشركات في القطاع، إذ انخفضت أسهم "Micron" بنسبة تجاوزت 8%، بينما فقدت أسهم "SanDisk" أكثر من 8%، وسجلت "Western Digital" تراجعاً تجاوز 11% . كما تراجعت أسهم "Intel" حوالي 6%، و"AMD" بنسبة 8.1%، و"SK Hynix" بنسبة 6.8% .

من الحماس إلى التقييم الواقعي

يرى محللون أن الحماس الذي رافق ثورة الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول إلى مرحلة تقييم أكثر واقعية، حيث أصبح المستثمرون يركزون على قدرة الشركات على تحقيق أرباح مستدامة، وليس فقط على الوعود المستقبلية. وقالت توني ميدوز، رئيسة الاستثمار في BRI Wealth Management: "يعكس التراجع جني الأرباح وتزايد التدقيق في استدامة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي"، مضيفة أن "التقييمات في أسهم أشباه الموصلات كانت تسعّر طلباً شبه مثالي، وهو ما كان سيترك الأسهم عرضة للتراجع في مرحلة ما" .

وأشار ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في Interactive Brokers، إلى أن *"من المنصف التساؤل عما إذا كانت العائد على الاستثمار من كل هذه الأموال التي يتم ضخها في الذكاء الاصطناعي مستدامة فعلاً" .

 الذكاء الاصطناعي لا يزال المحرك الأكبر

يؤكد خبراء التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل أكبر محرك للاستثمار التقني عالمياً، إلا أن المنافسة الحادة وارتفاع تكاليف البنية التحتية يدفعان الأسواق إلى إعادة تقييم الشركات العاملة في هذا المجال. وقد أظهرت نتائج أرباح قوية لشركات مثل "TSMC" (حيث ارتفع صافي الدخل 77% على أساس سنوي) و"Micron" أن الطلب على الرقائق لا يزال قوياً، لكن ذلك لم يكن كافياً لتهدئة مخاوف المستثمرين .

 عوامل الضغط الإضافية

تتعدد العوامل التي تضغط على القطاع، منها:
- "المنافسة الصينية المتصاعدة": حيث أطلقت شركة "Moonshot" الصينية نموذج Kimi K3 المفتوح المصدر، وأدرجت شركة "CXMT" للرقائق في بورصة شنغهاي بقيمة سوقية تجاوزت 487 مليار دولار .
- "التكاليف الباهظة": يتوقع أن تنفق أكبر أربع شركات أمريكية عاملة في مجال الذكاء الاصطناعي أكثر من "725 مليار دولار" هذا العام على مراكز البيانات والبنية التحتية .
- "القلق من عدم تحقيق عوائد": تشير دراسة لمعهد MIT إلى أن حوالي "95% من الشركات التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي فشلت حتى الآن في تحقيق الأرباح" من هذه التقنية .

 قراءة المشهد

لا يُنظر إلى هذا التراجع على أنه نهاية لطفرة الذكاء الاصطناعي، بل كمرحلة **إعادة تقييم ضرورية** بعد صعود استثنائي. فأسهم شركات مثل Micron لا تزال مرتفعة بنسبة تقترب من 200% منذ بداية العام، وNvidia بنحو 9% .

كما لفت دان آيفز، مدير الأبحاث في Wedbush، إلى أن "سوقنا سيستمر في مروره بعدد من لحظات اختبار الأمعاء في التجارة التقنية، حيث لا تزال ثورة الذكاء الاصطناعي في بدايتها" .

باختصار: يبدو أن قطار الذكاء الاصطناعي لم يخرج عن مساره بعد، لكن المستثمرين بدأوا — وبعد أشهر من السير بأقصى سرعة — في التحقق مما إذا كانت الجسور القادمة قد بُنيت لتحمل هذا الحجم الهائل من الاستثمارات.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي