افتتاحية صحيفة البناء:
ترامب يصغي للبرميل ويلزم «إسرائيل» بوقف الضربة… وإيران لمذكرة التفاهم
تفاوض إيراني – عُماني نحو ممر ثالث مشترك في هرمز يُسقط الممر الأميركي
تحالف البحر الأحمر يبقى على الورق… والسعودية من التصعيد إلى الوساطة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء الضربة الكبرى التي سبق وأعلن أنها كانت مقررة ضد إيران، بعدما قال إن معالم اتفاق سريع قد تبلورت، وإن «إسرائيل» تنضم إليه في الالتزام بوقف الهجوم. وجاء الإعلان بعد ساعات من التهديد بحملة مشتركة غير مسبوقة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، بما كشف مجدداً أن اللغة العسكرية المرتفعة لم تكن تستند إلى حسابات الذهاب إلى حرب مفتوحة.
ليست المرة الأولى التي يرفع فيها ترامب سقف التهديد ثم يتراجع بذريعة تقدّم الاتصالات. ففي 23 آذار أجّل ضرب محطات الكهرباء والطاقة خمسة أيام بسبب محادثات وصفها بالبناءة، ثم مدّد المهلة حتى 6 نيسان. وفي 7 نيسان تراجع قبل أقل من ساعتين من موعد ضرب الجسور ومحطات الكهرباء، وقَبِل وقفاً للنار لأسبوعين. وفي 11 حزيران ألغى ضربات جديدة معلناً اقتراب الاتفاق، ثم تكرّر الأمر في أواخر تموز عندما أُرجئت حملة كانت قد تستمرّ أسبوعين لإعطاء الدبلوماسية فرصة.
لكن ما يصغي إليه ترامب في كل مرة ليس صوت الوسطاء وحده، بل صوت البرميل والأسواق. فقد رفعت حرب هرمز أسعار الطاقة عالمياً بنحو 24%، وأثبت النفط أنه يصوّت فوراً بين الحرب والتفاوض، فيصعد مع التهديد ويهبط مع توقف الضربات. وفي 29 تموز خسر داو جونز أكثر من 1150 نقطة، وتراجع «ستاندرد أند بورز» وناسداك، بعدما ساهم صعود النفط في إعادة مخاوف التضخم والفائدة إلى الواجهة.
إلى ضغط السوق يُضاف استنزاف الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجويّ، بعدما تحدثت التقارير الأميركية عن استهلاك واسع لصواريخ باتريوت وثاد وStandard Missile، وعن اضطرار واشنطن إلى تسريع الإنتاج واستدعاء شركات السلاح. وفي الوقت نفسه هبط الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى نحو 311 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1983، بعد سحب أكثر من 104 ملايين برميل منذ بدء الحرب. وبذلك صارت قدرة واشنطن على تمويل حرب طويلة وامتصاص صدمتها النفطية أضيق من قدرة إيران على مواصلة الضغط عبر هرمز.
أما «إسرائيل» فوجدت نفسها أمام تراجع نوعي في مكانتها داخل القرار الأميركي. فقد أعلن ترامب التزامها بوقف الضربة، بينما قالت القناة 12 الإسرائيلية إن نتنياهو وكبار المسؤولين والضباط علموا بإلغاء العملية من منشور الرئيس الأميركي في «تروث سوشيال». فالكيان الذي شارك في إشعال الحرب لم يعد شريكاً مساوياً في تقرير موعد وقفها، لكنه بقي ملزماً بنتائج القرار الأميركي وأحكام التسوية التي تسعى واشنطن إلى إحيائها.
وفي طهران لم يُقرأ إلغاء الضربة بوصفه مدخلاً إلى اتفاق جديد يبدأ من الصفر. فقد أعلن المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي أن الوسطاء يسعون إلى إحياء مذكرة تفاهم إسلام آباد المؤلفة من 14 بنداً. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن على إيران إلزام العدو الأميركي بما تعهّد به في المذكرة. وبذلك وضعت طهران العودة إلى الاتفاق القائم سقفاً للمفاوضات، بما يشمله من وقف للحرب ورفع للحصار، وتحرير صادرات النفط والأصول الإيرانية، وتنظيم الملاحة في هرمز، والانتقال إلى التفاوض على الاتفاق النهائيّ.
ويتقدّم التفاوض الإيراني – العُماني حول المضيق على هذه الأرضيّة. فقد تحدّث نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عن ممر ثالث، بينما أعلنت طهران اقتراب الاتفاق على مسار بحري جديد يحترم الحقوق السيادية للدولتين. وتعني الصيغة الانتقال من ممر إيراني شمالي وممر عُماني جنوبي منفصلين متنافسين إلى ممر ثالث مشترك، يخضع لإدارة منسقة ويضمن العبور الآمن وفق حقوق الدول المتشاطئة وضمان أمنها القومي.
يُسقط هذا التقدم المسعى الأميركي إلى تكريس ممر عُماني منفرد تحميه القوة الأميركية بوصفه بديلاً من الممر الإيراني. فقد أثبتت تجربة الأسابيع الماضية أن فتح مسار بحري بمعزل عن طهران لا يوفر ضمانة للناقلات ولا يعيد الملاحة إلى طبيعتها. والمعادلة التي فرضتها إيران واضحة: لا عودة إلى الوضع السابق للحرب، ولا ممر في هرمز يتجاوز سيادتها، بل شراكة مع عُمان تحدد قواعد العبور والخدمات البحرية، بينما فصل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بين مسار التفاهم مع عمان وفتح مضيق هرمز الذي بقي مشروطاً بعودة واشنطن إلى التزاماتها في مذكرة التفاهم.
وفي البحر الأحمر بقي التحالف الذي أعلنته السعودية أقرب إلى إطار سياسي منه إلى قوة عملياتيّة جاهزة. حضر اجتماع إطلاقه ممثلو 43 دولة والاتحاد الأوروبي، لكن 14 دولة فقط وقعت بيان الدعم، من دون إعلان واضح عن السفن والقوات وقواعد الاشتباك التي تقدمها كل دولة. ويعيد المشهد إلى الذاكرة تحالف عام 2015 الذي ازدحم بالأسماء والأعلام عند بدء حرب اليمن، ثم تراجعت المشاركات وبقيت السعودية تتحمل العبء الأكبر.
واللافت أن الرياض انتقلت خلال أيام من قيادة تحالف بحري ورفع سقف التصعيد مع اليمن وإيران إلى الاتصال بترامب لحضه على عدم توجيه الضربة. أدركت السعودية أن الحرب الجديدة لن تفتح هرمز ولا باب المندب، بل قد توسّع استهداف منشآت الطاقة والموانئ السعودية. وهكذا تحوّلت من محاولة جمع العالم خلف التصعيد إلى وسيط يطلب وقفه، بينما فرض البرميل والممرات والذخائر على واشنطن العودة مرة أخرى من حافة الحرب إلى مذكرة التفاهم.
يدخل لبنان جولة تفاوضية جديدة في روما برعاية أميركية، في ظل معادلة شديدة التعقيد تجمع بين المسار الدبلوماسي والتصعيد الميداني المتواصل في الجنوب. فبينما يستعد الوفد اللبناني للجولة السابعة حاملاً ملفات توثّق الخروق الإسرائيلية وعدم الالتزام بتفاهمات المنطقة التجريبية، تواصل «إسرائيل» سياسة الضغط العسكري عبر عمليات التدمير والنسف، في ما يُقرأ لبنانياً على أنه محاولة لإفراغ اتفاق الإطار من مضمونِه والتعامل معه بصورة انتقائية.
ويترأس الوفد اللبناني إلى روما السفير سيمون كرم، بمشاركة سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، والوفد العسكري المؤلف من الضباط الستة، إلى جانب خبراء في ملفات الحدود والاقتصاد، بينهم المحامي أنطوان صفير والخبير نجيب مسيحي، إضافة إلى ضابط من الجيش اللبناني من آل الخازن، ومستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي لمواكبة ملفات إعادة الإعمار والجوانب الاقتصادية المرتبطة بالتفاوض.
وفي وقت يتمسك لبنان بخيار التفاوض وعدم الانجرار إلى التصعيد، يراهن على الدور الأميركي للضغط على «إسرائيل» من أجل تنفيذ التزاماتها، خصوصاً أن استمرار العمليات العسكرية يهدّد بتحويل الاتفاق إلى مسار شكليّ يفتقر إلى أي قدرة على إنتاج استقرار فعلي. ويأتي ذلك وسط تحولات إقليمية متسارعة، وتراجع زخم مسارات التفاهم الأميركي – الإيراني، ما يزيد من تعقيدات المشهد اللبناني ويربط مستقبل الجنوب بتوازنات تتجاوز الحدود اللبنانية.
داخلياً، يترافق المسار التفاوضي مع تأكيد رسمي متكرر على أن حماية لبنان تمرّ عبر الدولة ومؤسساتها، حيث شدد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في مناسبة عيد الجيش، على أنه «لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة»، مؤكداً أن حماية الوطن لا تكون إلا عبر الجيش الوطني الجامع، وأن انسحاب القوات الإسرائيلية يستوجب انتشار الجيش على كامل الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة على أراضيها.
بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن استعادة السيادة والاستقرار لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تعزيز حضور الدولة وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية. أما قائد الجيش العماد رودولف هيكل، فوجّه من الجنوب رسائل واضحة خلال تفقده وحدات الجيش المنتشرة في قطاع جنوب الليطاني، مشدداً على أن كل شبر من الأرض اللبنانية هو حق للبنان، وأن الجيش سيواصل أداء دوره في حماية الحدود ومواكبة عودة الأهالي، باعتباره القوة الشرعية التي تحفظ الأمن والسيادة.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على بلدات جنوبية، خصوصاً لناحية التفجيرات الضخمة التي تنفذها القوات الإسرائيلية ويصل صداها إلى كامل الجنوب. استهدف قصف مدفعي إسرائيلي المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفررمان في جنوب لبنان، كما استهدفت قذائف فوسفورية مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. ونفّذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً في مرتفعات علي الطاهر، سُمع صداه في مختلف أنحاء الجنوب.
أعلن الجيش عن إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة في بلدة كفرا – بنت جبيل جراء استهداف إسرائيلي معادٍ، أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في البلدة. وفي بيان لاحق أعلن الجيش أنه «إلحاقاً بالبيان السابق المتعلق بإصابة 5 عسكريين بجروح طفيفة، ونتيجة الكشف الذي أجرته الوحدة المختصة تبيّن أنّ الانفجار ناجم عن جسم مشبوه وتجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل».
اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين أنّ «ما ينفذه العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان من تفجيرات يومياً يأتي في سياق تحقيق ما يريده من تدمير للقرى وجعلها غير قابلة للحياة ولعودة أهلها، في حين أن كل هذا يجري بينما السلطة السياسية عندنا تأخذ وضع المتفرج ومكتوفة الأيدي، فتخرس وتلتزم الصمت دون أن تصدر حتى بيانات استنكار، بل وتستقوي بالخارج ضد أبناء وطنها وضد شعبها، ما يجعلها شريكة في كل قطرة دم تسقط بسبب العدو الصهيوني».
وأنهى مجلس الجنوب المرحلة الأولى من مسح الأضرار في بلدة زوطر الغربية، تمهيداً لإطلاق عملية تسليم المنازل الجاهزة إلى الأهالي.
********************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
عودة إلى حيلة تعليق الهجوم: ترامب عالق في «دوّامة إيران»
في وقت كانت فيه وسائل الإعلام الأميركية تتحدّث عن نية الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمة البنية التحتية للطاقة في إيران، نهاية الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فجأة، أنه «ألغى في الوقت الراهن» هذا الهجوم، زاعماً أنه فعل ذلك بعد «طلب من إيران ودول الشرق الأوسط»، مشترطاً التوصّل «بسرعة» إلى اتفاق يشمل «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً وبشكل كامل وشامل»، وإنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».
وهذه ليست المرّة الأولى، خلال الأشهر الأخيرة، التي يقول فيها ترامب، بعد تهديدات أوّلية بشنّ هجوم واسع على إيران، إنه سيمنح الدبلوماسية فرصة. ومع أن هذا أحد أساليبه المعروفة لانتزاع تنازلات من الطرف المقابِل عبر ممارسة الضغط عليه، فإنه يعكس في الوقت نفسه تردّده في كيفية مواجهة إيران، والذي يجعله يتأرجح باستمرار بين الحرب والمفاوضات.
ويبدو أن تشدّد لهجة ترامب، والرهان على التهديد بمهاجمة البنية التحتية للطاقة في إيران، كانا من نتائج اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرئيس الأميركي، الأسبوع الماضي، في واشنطن. وبالفعل، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مسؤولين إسرائيليين استياءهم من قرار إلغاء الهجوم، وقولهم إنه «من الصعب الاستعداد والتخطيط بجدّية للمستقبل مع الطريقة التي يدير بها ترامب الأمور»، وإن «غالبية المحادثات تدور حالياً حول مضيق هرمز، ولا نعرف مصير بقية القضايا. فهناك استفهام بشأن مخزون اليورانيوم في إيران، وتعهّدات إدارة ترامب بشأن سلوك طهران».
وكانت دفعت المخاوف من تداعيات مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية، ومن بينها تهديد إيران بالردّ بالمثل واستهداف منشآت الطاقة في المنطقة، حلفاء آخرين لواشنطن، بينهم السعودية، إلى التحرك لاستدراك الخطر. وفي هذا السياق، أفاد موقع «أكسيوس»، أمس، بعد دقائق من تصريحات ترامب بشأن إلغاء الهجوم، بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، طلب من الرئيس الأميركي، في اتصال هاتفي، خفض التوترات، والامتناع عن شنّ هجوم واسع على إيران. وأكدت وكالة الأنباء السعودية «واس» ذلك الخبر، مشيرة إلى أن ابن سلمان وترامب بحثا «التطورات في المنطقة وخفض التوترات»، فيما شدّد الأول على «ضرورة إعطاء الأولوية للحوار من أجل خفض التوتر». وبحسب التقرير، أكد ولي العهد السعودي أيضاً «أهمية بذل كلّ الجهود الممكنة لتحقيق الهدوء الذي يمهّد الطريق أمام الحلول الدبلوماسية، ويحُول، مع الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، دون اتساع رقعة حرب ستؤثر في الأمن والاستقرار الدوليين».
وجرت محادثة ابن سلمان وترامب غداة تحذير وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء أول من أمس، من أن أيّ هجوم أميركي أو إسرائيلي سيُقابَل بـ«ردّ حازم» من جانب إيران، وذلك خلال اتصالات أجراها مع مسؤولين في عدد من دول المنطقة، من بينهم نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير -بوصف الأخير- وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة.
ويبدو أن جهود الأطراف الإقليمية اقتصرت، حتى الآن، على الحؤول دون تصعيد التوترات والوصول مجدّداً إلى الحرب الشاملة، من دون ظهور مؤشرات جدية إلى الآن على طرح مبادرة دبلوماسية لإحياء مذكرة التفاهم الموقَّعة في 18 حزيران بين إيران والولايات المتحدة. ومع ذلك، يبدو أن جهود الأطراف الوسيطة لإحياء المفاوضات ستتزايد خلال الأيام المقبلة.
وبالعودة إلى تعليق الهجوم، يبدو أن سببه الحقيقي هو مأزق ضيق الخيارات لدى ترامب. إذ نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤولين في الإدارة والبيت الأبيض أن «فريق ترامب بات يعتقد أنه من غير المرجّح التوصّل إلى مخرج مناسب للأزمة قبل انتخابات تشرين الثاني» النصفية للكونغرس، في إشارة إلى الإحباط الذي يسود البيت الأبيض. أمّا صحيفة «نيويورك تايمز»، فنقلت عن «مسؤولَين إيرانيَّين» أن قادة «الحرس الثوري» وضعوا سراً، خلال وقف إطلاق النار القصير، خططاً مع قادة «المليشيات الحليفة» لكيفية توسيع نطاق الحرب، وزيادة كلفتها على الولايات المتحدة، وأن «الهجمات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط -التي استُهدف فيها حلفاء واشنطن- تأتي ضمن الخطة السرية التدريجية التي تقضي باستخدام حلفاء إيران لتصعيد الهجمات، إذا ما كثّفت أميركا عملياتها العسكرية». وتطرّقت الصحيفة، في هذا السياق، إلى العمليات التي استهدفت منشآت في السعودية ومصر والأردن، معتبرةً ذلك «توسيعاً لرقعة الحرب الجارية في المنطقة».
ويأتي ذلك في وقت أبلغت فيه مصادر مطلعة «الأخبار»، في وقت سابق، بأن إيران، اقترحت خلال مفاوضاتها مع سلطنة عُمان، وبعد رفضها اقتراح تولّيها والسلطنة، كلٌّ على حدة، السيطرة على ممرّات العبور عبر مياههما الإقليمية في مضيق هرمز، أن يمرّ مسار الدخول إلى المضيق عبر المياه الإقليمية الإيرانية، فيما يمرّ مسار الخروج منه بشكل مشترك عبر المياه الإيرانية والعمانية، بما يتيح لإيران بسط سيطرتها على مسارَي الدخول والخروج.
وفي هذا السياق، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، أمس، أن «مفاوضاتنا مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز ليست جديدة، ونحن ملزمون بالتعاون للتوصّل إلى آلية عبور للسفن»، إلا أنها أكدت أنه «لا يمكن أن يعود الوضع في مضيق هرمز كما كان قبل الحرب». وتابعت: «نبحث حالياً مع عُمان مساراً للعبور في مضيق هرمز بحيث لا يكون المسار الشمالي ولا الجنوبي. لكن المسار الذي نبحثه الآن يجب أن يؤمّن مصالحنا المشتركة».
وفي وقت زعمت فيه بعض وسائل الإعلام، بالتزامن مع تصريحات ترامب بشأن إلغاء الهجوم على إيران، أن عراقجي وافق على مقترح تسوية أعدّه الوسطاء القطريون والولايات المتحدة بشأن آلية إعادة فتح مضيق هرمز، وصفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» هذه التقارير بالكاذبة، وأكدت أنه لم يتمّ التوصّل إلى أيّ اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق. ونقلت «فارس» عن مصدر عسكري قوله: «ما دامت الإجراءات العدائية الأميركية مستمرة، سيظلّ مضيق هرمز مغلقاً، ولن يكون عبور السفن ممكناً، إلا عبر المسار المُعلَن، وبعد الحصول على إذن من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري».
********************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
مفاوضات هرمز بين إيران وعُمان تدخل مراحلها النهائية… وواشنطن لا تتوقع انفراجة قريبة مع طهران
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأحد أن طهران ومسقط تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار بحري جديد عبر مضيق هرمز، منفصل عن الممرات القائمة.
وقال إسماعيل بقائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: "نحن بصدد التوصل إلى تفاهم بشأن مسار مقبول للطرفين، لا هو المسار الشمالي ولا الجنوبي، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للجانبين ويحفظ مصالحنا الوطنية وأمننا".
كما نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم قوله إن المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز دخلت مراحلها النهائية، وذلك بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها أوقفت هجوما كان مقررا على إيران لإفساح المجال أمام الديبلوماسية.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت أن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على تعليق الضربات المخطط لها على إيران بطلب من طهران ودول أخرى في المنطقة، مشترطا التوصل إلى اتفاق سريع، في حين نفى مسؤولون عسكريون إيرانيون لوكالة مهر للأنباء أن تكون الجمهورية الإسلامية طلبت من الولايات المتحدة الامتناع عن مهاجمتها.
وكان ترامب توعّد الجمعة خلال اجتماع وزاري بضرب إيران "بقوة شديدة".
في المقابل، نقلت وكالة أنباء مهر الإيرانية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن تصريح ترامب "لم يكن سوى كذبة جديدة"، مؤكدين أن القوات المسلحة الإيرانية "في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال".
وكتب ترامب على منصّته تروث سوشال السبت أن الولايات المتحدة "جاهزة لضرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمستويات من الرعب العسكري والقوة لم تُشاهد منذ الحرب العالمية الثانية".
وأضاف: "مع ذلك، طلبت منا إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط للتو تعليق أي هجوم. وبناء على هذا الطلب، وافقتُ من أجل مصلحة العالم مستقبلا وبقاء إيران دولة ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، بشرط التوصل إلى اتفاق سريع"، مضيفا "تشاركني إسرائيل في هذا الالتزام".
وأكد أن الاتفاق يجب أن يشمل "فتح مضيق هرمز بصورة آنية وتامة وكاملة ووضع حد لتهديد إيران النووي" مضيفا "ليبدأ الجميع العمل وينجز الأمر".
لكن وكالة فارس الإيرانية للأنباء نقلت الأحد عن مصدر وصفته بأنه مقرّب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن "مضيق هرمز سيبقى مغلقا طالما أن الولايات المتحدة تواصل أعمالها العدائية".
مخرج مناسب
إلى ذلك، أفادت مجلة "بوليتيكو"، نقلاً عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي والبيت الأبيض، بأن فريق ترامب بات يعتقد أن التوصل إلى مخرج مناسب للأزمة قبل انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر أصبح أمراً غير مرجح.
وأضاف المسؤولون أن استمرار مرور ملايين براميل النفط يومياً عبر مضيق هرمز يؤكد، من وجهة نظر واشنطن، أن إيران لا تسيطر على المضيق، مشيرين إلى أن طلب أو تلقي ضمانات لعبور مضيق هرمز من إيران محظور على المواطنين والكيانات الأميركية.
وأوضحوا أن الجهات الأجنبية التي تطلب أو تتلقى ضمانات من إيران لعبور مضيق هرمز قد تواجه عقوبات أميركية، مؤكدين أن المضيق، "كما قال الرئيس"، مغلق أمام إيران ومفتوح أمام الجميع.
ليس نهاية المطاف
على الجانب الإسرائيلي، قال الوزير في المجلس الوزاري المصغر زئيف إلكين إن تراجع ترامب بشأن الهجوم على إيران ليس نهاية المطاف، مضيفا أن "هدفه الأساسي مضيق هرمز، وهذه طريقته في المفاوضات".
كما نقلت صحيفة معاريف عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "إيران لا تزال صامدة، وهناك الكثير مما يمكن القيام به"، وأضاف: "لم نقل إننا سنُسقط النظام لكن يمكننا إضعافه بشكل كبير".
وتابع المسؤول: "القضية هي إن كانت واشنطن ستنسحب من المواجهة، مع احتفاظ إيران ببرنامجها النووي وسيطرتها على مضيق هرمز وإعادتها بناء منظومتها الصاروخية"، مؤكدا أن "هذا سيتركنا وحدنا، مما يشكل خطرا وجوديا حقيقيا على إسرائيل".
وأضافت الصحيفة أن "إسرائيل ستبقي على حالة التأهب الدفاعية والهجومية، والتقديرات أن موقف إيران هدفه كسب الوقت".
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
ورقة جريئة للمفاوض اللبناني غداً: إستعادة بنت جبيل مركز القضاء!
لم يتوقف العدوان الاسرائيلي على الجنوب، أقله في ما خص تفجير المنازل في القرى التي تخضع إما لسيطرته المباشرة على الارض كقرى الحافة الأمامية، وإما تخضع للسيطرة بالنار على القرى التي في جوارها من دون العبء بأي مفاوضات او التزامات او قرارات لوقف النار.
ولئن كانت المؤثرات الاقليمية الدولية تترك تأثيراتها المباشرة على وضع لبنان، ولا سيما الموجات الحارة والباردة في ما خص مضيق هرمز والملف النووي الايراني، من زاوية ما كان يسمى «بوحدة الساحات» وتعرضت هذه الزاوية لاهتزازات من غزة الى الجنوب مروراً باليمن والعراق، وحتى ايران نفسها.
في هذا الوقت، يعيش المواطن الجنوبي سواء الذي عاد الى قريته، او الذي ينتظر تحت وطأة السباق الحاصل بين ترتيبات اعادة الحياة الى القرى المنكوبة ومحاولات الاحتلال الاحتفاظ بوتيرة عالية من الضربات والتفجيرات والاعتداءات اليومية الآخذة بالتصاعد.
وعلى هذا يُرتقب ان تكون مفاوضات روما التي تبدأ غداً وتستمر ثلاثة ايام، ساخنة جداً وقد لا تصل الى نتيجة، ذلك أن الاحتلال سيتذرَّع بوجود مقاتلين لحزب الله في مناطق التماس بمنطقة النبطية وسيطلب من لبنان تكليف الجيش اللبناني إنهاء وجودهم فيها او سيتكفل هو بالعملية، بينما وفد لبنان يحمل تعليمات صريحة وواضحة بأن يتم تحديد مناطق انسحاب جديدة من قرى الجنوب المحتلة لا التي يتواجد الاحتلال على اطرافها، وذلك قبل اي بحث في اي موضوع آخر. ويتردد ان الوفد اللبناني يحمل مقترحات للإنسحاب الاسرائيلي من مناطق اساسية محتلة مثل بنت جبيل او الخيام او النبطية، وهو ما يعارضه كيان الاحتلال.
وحسب المعلومات، سيتمسك الوفد اللبناني بتوسيع المناطق النموذجية وشمولها اراض تحتلها اسرائيل يجب ان تنسحب منها لينتشر فيها الجيش اللبناني، فإن نتائج الجولة السابعة غير مضمونة.
كل هذه التطورات تشير الى ان اتفاق الاطار يترنّح ما لم يكن قد سقط فعلا كما نُقل عن الرئيس نبيه بري قبل ايام قليلة، او إنه على شفير السقوط نهائياً. لكن يبقى السؤال، هل يسمح الراعي الاميركي للتفاوض المباشر بسقوط اتفاق الاطار كما سقطت مذكرة التفاهم بينه وبين ايران ما ادى الى اندلاع موجات قصف وقصف متبادل طالت دول الخليج والاردن، واسهمت في زيادة التوتر الى مرحلة خطرة؟
يبدو من كلام الرئيس الاميركي ترامب امس الاول، بوقف الضربات الكبيرة والقوية التي كانت مقررة على ايران بعد تدخل الوسطاء من باكستان ودول الخليج أن ما يسري من محاولات تهدئة والعودة الى المفاوضات مع ايران يمكن ان يسري على التفاوض بين لبنان وكيان الاحتلال، اذا تدخل الوسيط الاميركي بفعالية اكبر لدى كيان الاحتلال لتنفيذ خطوات جدّية وفعلية لا صورية بالإنسحاب من بعض القرى المحتلة لتسهيل التفاوض في روما والتوصل الى نتائج ملموسة، لا سيما وأن الاحتلال يواصل اعتداءاته على الجيش الذي يحاول توسيع انتشاره في قرى الجنوب المحرَّرة المتاخمة للقرى المحتلة وفق إتفاق الاطار.
وينتظر لبنان، في اطار نقل رسائل الدعم العربية للبنان وصول الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان والموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، في اطار التحذير من انخراط حزب الله في أية مواجهة جديدة.
ويحضّر لبنان خارطة جديدة للمفاوضات الميدانية، بحيث انه سيطرح على الطاولة ان تكون المرحلة الثانية من المناطق التجريبية تحمل دلالات فعلية للبدء بالانسحاب من المناطق المحتلة، وهو سيقترح الانسحاب من مدينة بنت جبيل باعتبارها عاصمة القضاء، واذا رفض المفاوض الاسرائيلي، فسيقترح مدينة الخيام - قضاء مرجعيون.
وكانت لافتة للإنتباه المعايدة الاميركية للجيش اللبناني لمنسبة عيد تأسيسه الـ 81. ففيما تشكك اسرائيل بقدراته ودوره، بدت واشنطن واثقة به. فقد هنأت السفارة الأميركية في بيروت، الجيش اللبناني، مؤكدة تقدير الولايات المتحدة لتفانيه في حماية سيادة لبنان وأمنه. واستعادت تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال:«نأمل أن يواصل الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية الشرعية وذات السيادة بسط سلطتهما وتأمين المزيد من الأراضي اللبنانية». كما شددت السفارة على أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة بالتنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، بما يمهّد الطريق للسلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني..
وبالتزامن مع استكمال العماد رودولف هيكل قائد الجيش اللبناني تفقُّده للوحدات، اذ زار وحدات الجيش في مدينة صور، كان الرئيس جوزاف عون يؤكد لمناسبة عيد الجيش 81 انه آن الأوان لترسيخ حقيقة وطنية ودستورية ثابتة ان لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية للوطن الا بالجيش الوطني، مشيراً الى ان مسؤولية الجيش تتضاعف مع كل خطوة انسحاب اسرائيلي من الاراضي اللبنانية.
وفي السياق عينه، اكد الرئيس نواف سلام ان المؤسسة العسكرية تبقى «العنوان الاول لاستقلال لبنان»، مشدداً على ان «استعادة السيادة الكاملة وترسيخ الاستقرار وحماية المواطنين ترتبط بانتشار الجيش مع كامل الاراضي اللبنانية وسط سلطة الدولة من الناقورة الى العريضة».
وضع سلامة في الواجهة
قضائياً، قفز الى الواجهة الوضع الصحي لرياض سلامة حاكم مصرف لبنان السابق، بعد توقيفه، اذ نقل محاميه الى مدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج، فيه قول سلامة: «بما أنن بدن يروحني رح سهِّلا عليهن».
إصابة ضابط رسرائيلي
ودلّت معلومات جيش الاحتلال الاسرائيلي عن اصابة ضابط وجندي من جيش الاحتلال ليل الجمعة – السبت الماضي بجروح متوسطة، في اشتباك مع عناصر من حزب الله قرب تلة علي الطاهر خلال محاولة تقدم معادية نحوها، الى ان الوضع العسكري في الجنوب ما زال يحمل إحتمالات تفجّر القتال مرة اخرى بين الجانبين، لا سيما بعد إصرار الاحتلال على «انهاء المهمة» كما يقول في منطقة النبطية لا سيما في تلال علي الطاهر ومحيطها وفي منطقة الشقيف وقلعتها ومحيطها من قرى، كما دلَّ التفجير الضخم الذي نفذه الاحتلال في أرنون- كفر تبنيت الأسبوع الماضي الذي عادل بقوته زلزالا بقوة تقارب اربعة درجات ريختر، والتفجيرات الضخمة المتلاحقة خلال اليومين الماضيين لمسح القرى، على ان الاحتلال لن ينفذ اي انسحاب من هذه المنطقة.
وكان من نتائج الاعتداءات اصابة 5 عسكريين بجروح طفيفة بعد انفجار جسم مشبوه في بلدة كفرا الواقعة في قضاء بنت جبيل، ونفى الجيش الاسرائيلي ان تكون العبوة تابعة له، فهو لم يعمل في منطقة كفرا.
الوضع الميداني: تفجيرات ليل نهار
واستمر التصعيد العدواني الاسرائيلي في الجنوب بعد ساعات على ليلة ميدانية حافلة بالتطورات، شهدت توغلات وتفجيرات وحرائق وقصفًا مدفعيًا وغارات جوية استهدفت عددًا من المناطق الجنوبية، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية والدبلوماسية تواجه صعوبات في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع استمرار انتشار الجيش اللبناني في عدد من القرى الحدودية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية في أكثر من منطقة.
وقد أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي امس، على تنفيذ تفجيرات كبيرة في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل، سُمع صداها في مناطق جنوببة عدة، كذلك تفجير آخر في بلدة الطيبة قضاء مرجعيون.
وكان دوّى انفجار ضخم جدًا في بلدة حداثا عند الساعة الثانية فجر أمس، في إطار سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على قرى الجنوب، والتي تصاعدت وتيرتها خلال الساعات الماضية على نحو غير مسبوق.
وفي سياق التصعيد نفسه، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرًا في بلدة زوطر الشرقية، تزامن مع اندلاع حرائق في منازل وأراضٍ في حي الدبش غربي ميس الجبل، نتيجة استهداف المنطقة في وقت سابق.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدات كونين وبني حيان ودير سريان وطلوسة وبيت ياحون والنبطية الفوقا، حيث أسفرت غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على حي الدير عن إصابة شخصين، بحسب المعلومات الأولية.
كما استهدفت الاعتداءات مرتفع علي الطاهر ومشاع المنصوري، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
وتوغلت القوات الإسرائيلية في منطقة وادي الحجير، قبل أن تنسحب لاحقًا باتجاه بلدتَي بني حيان ومركبا، وفق ما أفاد به مراسل «ليبانون ديبايت».
كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفررمان.
واقدمت قوات العدو على إحراق منازل في منطقة المشاع الواقعة بين بلدتي المنصوري ومجدل زون في قضاء صور.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة
«إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة
تنطلق يوم غد الثلاثاء الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة اللبنانية – «الإسرائيلية»، التي تعقد للمرة الثانية في العاصمة الإيطالية روما، على وقع محاولة «إسرائيل» فرض سياسة الأرض المحروقة، عبر تفجير وإحراق البلدات الواقعة ضمن ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وفي ظل ضغوط عسكرية وسياسية وديبلوماسية مكثفة تمارسها، لإنهاء أي وجود لحزب الله في تلة علي الطاهر، التي تعتبرها كوزارة دفاع الحزب، وتضم منشآت عسكرية ضخمة.
وقرر لبنان الرسمي بحسب المعلومات، توسعة وفده المفاوض السياسي- العسكري، الذي بات يضم الى جانب رئيسه السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، 5 ضباط متخصصين، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان صفير، والخبير في شؤون عالم البحار نجيب مسيحي.
أولويات وفد التفاوض اللبناني
وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن قرار توسعة الوفد اللبناني، يهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان الجهوزية للتعامل مع أي ملف أو نقطة، قد يطرحها «الوفد الإسرائيلي» خلال المفاوضات، سواء كانت ذات طابع عسكري يستدعي وجود ضباط وخبراء متخصصين، أو قانونيًا، أو تقنيًا، أو مرتبطة بأي ملف آخر.
وتؤكد المصادر لـ«الديار» أن الوفد يشارك في المفاوضات وهو على قدر عالٍ من الاستعداد، ولن يوافق على أي تفاهم أو صيغة قبل التدقيق في تفاصيلها، والتأكد من انسجامها الكامل مع المصلحة اللبنانية، بما يمنع تمرير أي بنود أو التزامات لا تحظى بقناعة كاملة من الجانب اللبناني.
وبحسب المصادر، فإن الأولوية التي سيحملها رئيس الوفد اللبناني إلى طاولة المفاوضات هي أولوية أمنية - عسكرية، وسيبلغ «الإسرائيلي» بوضوح أن لبنان يرفض بشكل قاطع استمرار الانتهاكات والاعتداءات، التي تنفذها قوات الاحتلال داخل البلدات الحدودية الواقعة ضمن ما تسميه «المنطقة الأمنية»، من عمليات تفجير وإحراق وتجريف ممنهج. وترى المصادر أن هذه الممارسات تشكل مؤشرا واضحا إلى محاولة تحويل تلك المنطقة إلى أرض محروقة، في تناقض صارخ مع التفاهمات التي أُبرمت، لا سيما «اتفاق الإطار» الذي ينص على انسحاب «إسرائيل» الكامل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.
وتضيف المصادر أن مواصلة «إسرائيل» لهذه السياسة، تؤكد سعيها إلى فرض سيطرة طويلة الأمد على المنطقة الحدودية، أو إعادة تسليمها إلى لبنان بعد تدمير مقومات الحياة فيها، وجعلها غير صالحة للسكن، وهو أمر يرفضه الجانب اللبناني رفضًا قاطعا، وسيكون في صلب الرسائل التي سيحملها الوفد خلال الجولة الجديدة من المفاوضات.
وتعتبر المصادر أن تكثيف «إسرائيل» عمليات الحرق والجرف والتفجير في القرى والبلدات الحدودية عشية الجولة السابعة من المفاوضات، ليس أمرًا عابرا أو منفصلا عن مسار التفاوض، بل يحمل رسائل ميدانية واضحة، تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الجانب اللبناني، ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بما يعزز أوراقها التفاوضية، ويكرّس واقعًا يصعب التراجع عنه لاحقا.
التطورات الميدانية
وفي إطار التطورات الميدانية، تعرض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا لقصف بالقذائف الفوسفورية، والتي يتعمد العدو الاسرائيلي استهدافها لاشعال حرائق في الاحراج الموجودة بالمنطقة. كما أقدم على تنفيذ تفجيرات عنيفة في بلدة الطيبة- قضاء مرجعيون، وفي بلدتي كونين وحداثا في قضاء بنت جبيل، سمع صداها في مناطق جنوببة عديدة.
كما قامت قوات الاحتلال بإحراق منازل في منطقة المشاع الواقعة بين بلدتي المنصوري ومجدل زون في قضاء صور.
ومن جهتها، أعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه، إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة في بلدة كفرا - بنت جبيل ، نتيجة انفجار جسم مشبوه.
ضغوط لانهاء ملف علي الطاهر
وتكشف المصادر عن «ضغوط إسرائيلية مكثفة تُمارس على لبنان عبر الوسيط الأميركي»، مشيرة إلى أن «هذا الملف كان حاضرا في اللقاء الأخير الذي جمع بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن. ووفقًا للمصادر، تركز الضغوط على الدفع باتجاه دخول الجيش اللبناني إلى مرتفع علي الطاهر ضمن ما يُعرف بالمناطق التجريبية، على أن يتولى السيطرة على المنشآت الموجودة فيه، بالتزامن مع انسحاب عناصر حزب الله منها، وإنهاء أي وجود للأسلحة أو الصواريخ داخلها.
وتضيف المصادر أن هذه الضغوط لا تقتصر على الجانب السياسي أو الديبلوماسي، بل تترافق مع ضغط ميداني متواصل، يتجلى في عمليات التفجير ومحاولات التقدم العسكرية المتكررة، والتي يتصدى لها حزب الله. وترى المصادر أن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز الضغط على لبنان، لدفعه إلى القبول بالترتيبات المطروحة.
وتؤكد المصادر أن القرار الإسرائيلي في شأن مرتفع علي الطاهر قد اتُّخذ، إلا أن تنفيذه يرتبط بتوقيت تعتبره «إسرائيل» مناسبا، أو بتطور ميداني أو سياسي يتيح لها محاولة فرض سيطرة عسكرية على التلة، مع علمها أن أي خطوة من هذا النوع قد تفضي إلى انهيار الهدنة القائمة، وإعادة إشعال المواجهة العسكرية مع حزب الله.
تأجيل الانفجار
أما على صعيد التطورات في المنطقة، وبعدما كان هناك خشية كبيرة من اندلاع جولة مواجهة جديدة وكبرى نهاية الأسبوع، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن أن الولايات المتحدة و «إسرائيل» اتفقتا على «تعليق الضربات المخطط لها على إيران، بناء على طلب من طهران ودول أخرى في المنطقة، شريطة التوصل إلى اتفاق سريع».
وقال ترامب إن واشنطن «جاهزة رغم ذلك لضرب إيران، بمستويات من القوة لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية».
ولفت بالتوازي الاتصال الذي أعلن عنه بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي، والذي شدد خلاله بن سلمان على «ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد، وعلى أهمية بذل الجهود الممكنة، لتحقيق التهدئة التي تمهِّد الطريق لحلول ديبلوماسية تحقِّق نتائج إيجابية، للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتمنع الانجرار إلى صراع أوسع، تستهدف تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين».
بالمقابل، نفت وكالة أنباء مهر الإيرانية تأكيدات ترامب أن إيران طلبت من الولايات المتحدة الامتناع عن شن ضربات جديدة، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال».
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر عسكري مطلع نفيه صحة التقارير الإعلامية، التي تحدثت عن مقترح لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن المضيق سيبقى مغلقا ما دامت «الأعمال العدائية الأميركية» مستمرة. وأضاف المصدر أنه لا يحق لأي سفينة عبور مضيق هرمز من دون إذن من إيران، محذرا من أن أي محاولة لعبور الممر المائي، ولا سيما من قبل السفن التي تتجاهل التحذيرات الصادرة، ستواجه ردًا «حاسما وفوريا» من القوات المسلحة الإيرانية.
وكانت «القناة 12 الإسرائيلية» نقلت عن ديبلوماسيين مطلعين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على مقترح تسوية صاغه وسطاء قطريون بشأن ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن رده الإيجابي كان أحد الأسباب التي دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الموافقة على إلغاء الهجوم، الذي كان مقررا على إيران.
وبحسب التقرير ينص المقترح على أن تعبر السفن المتجهة إلى الخليج عبر المياه الإقليمية الإيرانية عند مرورها في مضيق هرمز، فيما تمر السفن المغادرة للخليج عبر المياه الإقليمية العمانية.
وأضافت القناة أن الوسطاء القطريين يواصلون محادثاتهم مع الجانب الإيراني، لضمان دعم الحرس الثوري للتفاهمات التي تم التوصل إليها.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد ابن الرضا، إن طهران تتعامل مع كل تهديد يصدر عن خصومها بوصفه «حقيقيا وقائما»، حتى عندما يندرج ضمن «حرب نفسية»، مضیفا أن القوات المسلحة ستعزز جاهزيتها وقدراتها الردعية والعسكرية.
تردد وتخبط واشنطن
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الديار» إن الحديث عن تراجع أميركي – «إسرائيلي» عن توجيه ضربة لإيران، يعكس حجم التردد والتخبط في مقاربة واشنطن لهذا الملف، انطلاقا من قناعتها بأن أي جولة عسكرية جديدة، لن تختلف نتائجها كثيرا عن الجولة السابقة.
وتضيف المصادر أن الطرفين الأميركي- «الإسرائيلي»، يعتبران أن أي مواجهة مقبلة يجب أن تنتهي إلى تغيير جذري في ميزان القوى، وإلى اتفاق يفرض شروطا أكثر صرامة على طهران، لا إلى مجرد وقف لإطلاق النار أو تفاهمات مؤقتة. وتشير إلى أنه ما دام تحقيق هذا الهدف غير مضمون عسكريا، فإن خيار توجيه ضربة جديدة، وبالتالي تفجير المنطقة، سيبقى مؤجلا بانتظار تبدل المعطيات الميدانية والعسكرية.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
المناطق التجريبية بين التفاوض والميدان... "حزب الله" أمام معادلة التدخّل وكلفة لبنان
في الوقت الذي ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجوم الوشيك الذي خطّط له ضدّ إيران، توزعت الاهتمامات الداخلية أمس، بين تتبّع الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب قصفاً وتفجيراً وتدميراً، جنوب منطقة الليطاني وشمالها وصولاً إلى تلال علي الطاهر، وبين التحضير لجولة المفاوضات السابعة اللبنانية ـ الإسرائيلية المقرّرة غداً في روما برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وسط توقعات متضاربة حول النتائج التي يمكن أن تسفر عنها، خصوصاً أنّها تأتي بعد القمة الأخيرة في البيت الأبيض بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعقبها بلقاء قمّة الأسبوع الفائت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال أن تحقق هذه الجولة بعض التقدّم في اتجاه البدء بتنفيذ منطقة تجريبية جديدة، من إسقاط احتمال فشلها تبعاً للتطورات الميدانية الجارية، والإصرار الإسرائيلي على عدم الانسحاب مما تسمّيه «المنطقة الأمنية».
قال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، إنّ «جولة المحادثات المرتقبة في روما بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، تأتي في ظرف أكثر تعقيداً من الجولات السابقة، ليس فقط بسبب صعوبة الملفات التي ستُبحث، وإنما أيضاً نتيجة استمرار الوقائع الميدانية في الجنوب، ولا سيما منها عمليات التفجير والهدم وتدمير الممتلكات، والتي باتت تشكّل اختباراً مباشراً لمدى قدرة التهدئة القائمة على الصمود، والتحوّل إلى ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ». وأشار المصدر، إلى أنّ «روما لن تكون مجرّد جولة تفاوضية إضافية، بل محطة لاختبار ما إذا كان وقف إطلاق النار يمكن تثبيته فعلياً على الأرض، لأنّ أي تقدُّم سياسي أو أمني سيبقى هشاً ما لم يترافق مع خفض ملموس في مستوى الخروقات ووقف الممارسات التي تعقّد مهمّة تثبيت الهدوء». ولفت المصدر، إلى أنّ «الجانب اللبناني سيدفع في اتجاه تثبيت وقف إطلاق النار، في اعتباره المدخل الطبيعي لأي بحث في ترتيبات لاحقة، فيما ستسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، انطلاقاً من هدف أوسع يتمثل في الوصول إلى صيغة أمنية تضمن الاستقرار على جانبي الحدود».
وبحسب المصدر، فإنّ من أبرز الملفات التي يُتوقع أن تكون حاضرة في روما، تحديد المنطقة التجريبية الثانية التي يمكن أن يدخل إليها الجيش اللبناني، في إطار توسيع نطاق انتشاره وتعزيز دوره جنوباً. إلّا أنّ هذا الملف لن يُبحث بمعزل عن التطوُّرات الميدانية، إذ إنّ استمرار عمليات الهدم والتفجير والخروقات المتبادلة، سيجعل من الصعب الانتقال بسلاسة من مرحلة إلى أخرى، خصوصاً أنّ أي ترتيبات أمنية تحتاج إلى بيئة ميدانية مستقرة، تسمح للجيش اللبناني بالقيام بالمهمات المنوطة به.
وفي المقابل، يتوقع المصدر أن يركّز الجانب الإسرائيلي على ما يعتبره خروقات من جانب «حزب الله» للتهدئة، وأن يحاول تثبيت موقفه القائل إنّ الحزب لا يزال يشكّل مصدر تهديد أمني لإسرائيل. ومن هنا، فإنّ المفاوضات لن تدور فقط حول وقف الخروقات الإسرائيلية، بل ستتناول أيضاً الهواجس الإسرائيلية المتعلقة بالسلاح والبنية العسكرية لـ«حزب الله» وقدرته على إعادة بناء قدراته، وهو ما سيجعل النقاش الأمني أكثر حساسية وتعقيداً.
ويعتبر المصدر أنّ «المعادلة الأساسية في روما ستتمثل في محاولة الانتقال من إدارة وقف إطلاق النار إلى تثبيته»، موضّحاً أنّ الفارق بين المرحلتَين كبير. فإدارة التهدئة تعني احتواء الخروقات ومنعها من التحول إلى مواجهة واسعة، فيما تثبيت وقف النار يتطلّب معالجة أسباب التوتر ووضع آليات واضحة للرقابة والتنفيذ، بما يسمح بانتقال تدريجي نحو ترتيبات أمنية أكثر استدامة.
وفي هذا السياق، يرى المصدر أنّ الحديث عن إنهاء المرحلة التجريبية الحالية أو الانتقال سريعاً إلى مراحل جديدة لا يزال مبكراً، لأنّ المسار يحتاج إلى وقت وإلى توافر مجموعة من الشروط السياسية والميدانية. ويضيف، أنّ صورة المرحلة المقبلة قد تصبح أكثر وضوحاً بعد تشرين الأول، في ضوء الاستحقاقات السياسية داخل إسرائيل، والتي يمكن أن تؤثر في طريقة مقاربة الحكومة الإسرائيلية للملف اللبناني، وفي سرعة اتخاذ القرارات المرتبطة بالحدود الشمالية.
أمّا على المستوى الإقليمي، فيشير المصدر إلى أنّ التطوّرات المتعلقة بإيران لا يمكن فصلها بكاملها عن المسار اللبناني، خصوصاً في ظل المخاوف من انتقال أي تصعيد إيراني ـ إسرائيلي إلى ساحات أخرى في المنطقة. ويقول، إنّ الاتصالات الديبلوماسية الجارية عبر عدد من العواصم، من الخليج إلى تركيا وباريس، تعكس إدراكاً دولياً لخطورة انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، لكنّ نجاح هذه المساعي لا يزال غير مضمون، فيما تستمر التحذيرات الغربية لرعاياها في لبنان والمنطقة، بما يعكس ارتفاع مستوى القلق من احتمال التصعيد.
ويعتبر المصدر، أنّ إسرائيل تتحرّك، في جانب من عملياتها جنوباً، على قاعدة منع استخدام أي بنى تحتية عسكرية أو أنفاق أو مخازن أسلحة في حال توسعت المواجهة. إلّا أنّ استمرار هذه العمليات يحمل في المقابل كلفة سياسية وميدانية على مسار التهدئة، لأنّ تدمير الممتلكات والمنشآت المدنية يعمّق التوتر ويُضعف الثقة المطلوبة لإنجاح المفاوضات.
وعن احتمال انخراط «حزب الله» مجدّداً في أي مواجهة إقليمية دعماً لإيران، يلفت المصدر إلى أنّ هذا الاحتمال يبقى من أكثر الملفات حساسية، لأنّ أي قرار من هذا النوع لن تكون تداعياته محصورة بالساحة الإيرانية ـ الإسرائيلية، بل سينعكس مباشرة على لبنان، الذي لا يزال يعاني آثار الحروب السابقة وما ترتب عليها من خسائر بشرية واقتصادية ودمار ونزوح.
ويقول المصدر، إنّ «المسألة ليست فقط في معرفة ما إذا كان الحزب سيتدخّل أم لا، بل في تقدير قدرة لبنان على تحمّل نتائج أي تدخّل جديد»، مشدّداً على أنّ الأولوية اللبنانية يجب أن تبقى تحييد البلاد عن أي مواجهة إقليمية قدر الإمكان، والحفاظ على وقف إطلاق النار في اعتباره المظلة التي تتيح للبنان التقاط أنفاسه واستكمال مسار إعادة بناء مؤسساته واقتصاده.
ويخلص المصدر الديبلوماسي إلى أنّ «روما ستكون اختباراً للنيات أكثر منها محطة لإعلان تسوية نهائية»، موضحاً أنّ نجاح الجولة لن يُقاس فقط بما سيصدر عنها من بيانات أو تفاهمات، وإنما بمدى قدرتها على خفض مستوى التوتر على الأرض، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتوفير شروط عملية لزيادة انتشار الجيش اللبناني، وفتح الطريق أمام مرحلة أمنية أكثر استقراراً.
اختراقات حقيقية؟
وفي السياق، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ المؤشرات الظاهرة توحي بأنّ جولة التفاوض السابعة في روما لن تؤدي إلى إحداث اختراقات حقيقية، الّا إذا ضغَطت واشنطن جدّياً على الجانب الإسرائيلي لدفعه إلى القبول بتوسيع المناطق التجريبية في اتجاه بلدات جنوبية محتلة بالكامل.
وأشارت هذه الأوساط، إلى «انّ الجولة المقبلة من المفاوضات ستكون اختباراً لمفاعيل القمة بين الرئيسين دونالد ترامب وجوزاف عون، ولإرادة الإدارة الأميركية في تليين الموقف الإسرائيلي المتشدّد، ولحدود المرونة التي يمكن أن تبديها تل أبيب، وسط رفضها لأي انسحابات حقيقية قبل الانتخابات المقبلة، ومواصلتها التفجيرات والاعتداءات في الجنوب، من دون أن تقيم أي اعتبار او وزن لصيغة الإطار وقرار وقف إطلاق النار.
تراجع التفاؤل
وإلى ذلك، تتحدث مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، عن تراجع التفاؤل قُبيل انطلاق مفاوضات روما، تحت وطأة الواقع الميداني الملتهب الذي تصرّ إسرائيل على فرضه بالنار والمتفجرات في الجنوب. وفيما كان مفترضاً أن تُشكّل جولة التفاوض المرتقبة، غداً، جسراً للانتقال إلى المرحلة الثانية من صيغة الإطار وتوسيع تجربة «المناطق النموذجية»، جاءت التطورات الأخيرة لتحسم اتجاه إسرائيل إلى نسف كل المسارات الأمنية والديبلوماسية. فلبنان يسعى إلى طرح خطة عملانية لتوسيع «المناطق النموذجية» على غرار تجربة زوطر الغربية، عبر نشر الجيش اللبناني لضمان استعادة الأهالي بلداتهم وممتلكاتهم. غير أنّ هذه الرؤية تصطدم بإعلان تل أبيب رفضها تقديم أي جدول زمني واضح لانسحابات إضافية. وبهذا، هي تُفرغ جولة روما المرتقبة من محتواها.
وقالت المصادر عينها: «لا يمكن فصل هذا التصعيد الجنوبي عن المشهد الإقليمي الأوسع، والمتمثل في حال الترقب المشدودة بين الولايات المتحدة وإيران. فعلى رغم إعلان واشنطن إلغاء ضربة عسكرية كانت مخططة ضدّ طهران، تحت عنوان التقدّم نحو تفاهمات، إلّا أنّ بقاء القوات الإيرانية في حال تأهّب قصوى يعكس عمق الأزمة وعدم يقين التهدئة. وهذا التوتر الإقليمي يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هامش حركة إضافياً لاستغلال حال حبس الأنفاس الدولية، والدفع في اتجاه استكمال الخيارات العسكرية في لبنان، من دون الخشية من ضغوط أميركية كابحة، خصوصاً مع تقاطع المصالح حول تقليص نفوذ طهران وحلفائها في المنطقة.
في الميدان
وفي تطوّر ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اشتباك مع «حزب الله» في الجنوب، في مؤشر إضافي إلى تزايد النشاط الإسرائيلي في محيط تلة علي الطاهر قرب مدينة النبطية، التي شهدت منذ أيام استهداف آلية هندسية للجيش الإسرائيلي فيها. وأصيب جندي إسرائيلي بجروح متوسطة خلال اشتباك من مسافة قريبة مع عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان ليل الجمعة-السبت، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وقال في بيان: «أصيب عنصر في الجيش الإسرائيلي بجروح متوسطة خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان ليلاً (بين الجمعة والسبت)»، موضحاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ الجندي «أصيب خلال اشتباك من مسافة قريبة مع إرهابيين» في المنطقة. وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أنّ «حزب الله تصدّى خلال الليل لقوة إسرائيلية من وحدة «إيغوز» حاولت التسلل إلى منطقة علي الطاهر واشتبك معها».
جرحى عسكريون
وفي تطور آخر، أصيب 5 عناصر من الجيش اللبناني بجروح وُصفت بالطفيفة، إثر غارة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية بالقرب من مفرق بلدة صربين في قضاء بنت جبيل، فيما كان الجيش يواكب السيارة خلال توجّهها إلى البلدة.
وكانت هذه السيارة تسلك طريقها نحو صربين بمواكبة من الجيش اللبناني، وفي إطار تنسيق مسبق وبإذن من لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المعروفة بـ«الميكانيزم»، قبل أن تستهدفها مسيّرة إسرائيلية.
وأعلنت قيادة الجيش في بيان أمس، عن «إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة في بلدة كفرا - بنت جبيل، جراء استهداف إسرائيلي معادٍ، أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في البلدة». ثم أصدرت لاحقاً بياناً آخر قالت فيه: «إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق بإصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة، ونتيجة الكشف الذي أجرته الوحدة المختصة، تَبيّن أنّ الانفجار ناجم عن جسم مشبوه. تَجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل».
في وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي «أنّ العبوة التي انفجرت بآلية للجيش اللبناني في كفرا تعود إلى «حزب الله» وليست تابعة لقواتنا».
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟
إسرائيل تهدد بضرب المنشأة العسكرية لـ«حزب الله» في «علي الطاهر»
يأمل اللبنانيون بأن يشكل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، التي تستضيفها روما للمرة الثانية على امتداد 3 أيام، بدءاً من الثلاثاء في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، محطة لفتح الباب أمام إحراز تقدم ملموس يؤدي إلى إخراجها من المراوحة.
ويراهن اللبنانيون في ذلك على التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في قمة واشنطن بدعمه الموقف اللبناني.
وكذلك ألحقه وزير خارجيته ماركو روبيو بموقف توقع فيه حصول تقدُّم على المسار اللبناني - الإسرائيلي، ثم انضم إليه سفيره في بيروت ميشال عيسى، بقوله أمام زواره في معرض دفاعه عن «اتفاق الإطار» بأنه «ابن الولايات المتحدة ولن تفرّط فيه، وسيأخذ طريقه إلى حيز التنفيذ».
فالجولة السابعة التي تُعقد في مبنى السفارة الأميركية في روما، يشارك فيها لبنان بوفد سياسي عسكري موسّع غير مسبوق يرأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله على رأس وفد من 5 ضباط من ذوي الاختصاص، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان صفير، ونجيب مسيحي الخبير في شؤون عالم البحار.
وكان رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون استعان به، وألحقه بالوفد بالمفاوض الذي توصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.
توسعة الوفد
وفي هذا السياق، كشف مصدر لبناني يواكب المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بأنه تقرّر ضم صفير ومسيحي إلى الوفد اللبناني من باب الاحتياط، في حال أصر الوفد الإسرائيلي على طرح مسائل ذات طابع قانوني وأخرى تتعلق بالشؤون الطوبوغرافية، كما حصل في الجولة السابقة من المفاوضات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهما قد ينضمان فوراً للوفد ليكون بوسعهما الرد على ما يمكن أن يطرحه الوفد الإسرائيلي في هذا الخصوص.
تثبيت وقف النار
لفت المصدر إلى أن الوفد سيعاود، في مستهل الجولة السابعة، طرح ما قرره في الجلسات السابقة، وتحديداً بالنسبة لتثبيت وقف النار على أن يشمل وقف الأعمال العدائية وامتناع إسرائيل، بضمانة أميركية، عن تجريفها للبلدات التي تحتلها، وتقع ضمن الخط الأصفر الذي حوّلته إلى منطقة أمنية تربط الانسحاب منها بنزع سلاح «حزب الله».
وقال إن عمليات التجريف هذه تتلازم مع تدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل.
وأكد أن مضي إسرائيل في مخططها التدميري والتجريفي يهدف لتحويل الجزء الأكبر من جنوب نهر الليطاني إلى منطقة محروقة بعد أن أقدم جيشها على نهب البيوت قبل تدميرها، وقطع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وغيرهما، وصولاً للتخلص من الثروة الزراعية التي تشكل عامل صمود للجنوبيين في أرضهم وتمسكهم بها.
ورأى أنها تنفّذ مخططاً ترمي من ورائه إلى تحويل هذه القرى التي تحتلها إلى منطقة لا تصلح للعيش، وهذا ما صرح به وزير حربها يسرائيل كاتس، وإلا لماذا تُقدم على تدمير بناها التحتية والمدارس والمستشفيات والمستوصفات ومشاريع الري وشبكات الاتصالات والطرقات.
وقف المشروع التدميري
وقال إن الوفد المفاوض سيضع تحويل إسرائيل لجنوب الليطاني إلى أرض محروقة بتصرف الوفد الأميركي للوقوف على مدى استعداده بالضغط على إسرائيل لوقف مشروعها التدميري ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه بعد التشاور مع الرئيس عون، وإلا فما الجدوى من استمرار المفاوضات تحت الضغط بالنار على لبنان، رغم أنه التزم بتنفيذ كل ما هو مطلوب منه وبالأخص حصرية السلاح بيد الدولة، بخلاف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يبدو أنه ماضٍ بشراء الوقت، وهذا ما يفسر إبقاءه مصير المفاوضات معلقاً على انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
تعهد ترمب
وأضاف أن واشنطن تتفهم الموقف اللبناني، ولا تتنكر لإصرار نتنياهو على شراء الوقت، لكنها ماضية بالضغط عليه، كما تعهد ترمب أمام عون؛ لأن عدم تدخله من شأنه أن يقوّي موقف الحزب برهانه على إسقاط «اتفاق الإطار» لمصلحة تعويم «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، مع أنها تدخل حالياً في مخاضٍ عسير بعد أن أصبحت رهينة تبادل الرسائل النارية بين الطرفين الموقّعين عليها.
ولفت المصدر إلى أن إصرار واشنطن على عدم ربط المسار اللبناني بإيران بات بحاجة لتزويد لبنان بجرعة استثنائية لإسقاط ما يتذرع به «حزب الله»؛ لأن الإبقاء على «المناطق التجريبية» دون توسعتها، لا يكفي ما لم تُلحق بها بلدات أو مدن تحتلها إسرائيل.
وتوقف أمام مطالبة لبنان بضم مدينتي بنت جبيل والخيام أو إحداهما إلى «المناطق النموذجية». وقال إن إلحاق الأخيرة بها يبقى أقرب إلى التنفيذ؛ لأن وصول أهلها إليها لا يتطلب منهم المرور في البلدات التي ما زالت محتلة، ويمكنهم سلوك طريق النبطية في حال ضغطت واشنطن على تل أبيب لتحييد بلدة كفرتبنيت وجوارها عن بنك أهدافها العسكرية، مروراً بمعبر الخردلي بعد أن يعاد تأهيله وصولاً إلى الخيام عبر بلدتي القليعة وبرج الملوك.
الوصول إلى الخيام
وأكد أن هذه البلدات ليست محتلة، إضافة إلى أنها تقع على مسافة من البلدات ذات الغالبية الشيعية التي ما زالت محتلة، مع أنه يمكن لأهالي الخيام الوصول إلى بلدتهم عن طريق البقاع الغربي مروراً بحاصبيا ومرجعيون.
وسأل هل ترضخ إسرائيل للضغط الأميركي في حال وفت واشنطن بتعهدها بدعم لبنان بتوسعة «المناطق التجريبية»، وهذا يتوقف على طبيعة المداولات في الجولة السابعة؟
ضابط إيطالي
وبالنسبة إلى تشكيل اللجنة العسكرية للتحقق من انتشار الجيش في «المناطق النموذجية» التي شملت حتى الساعة بلدات فرون وصريفا وقلاويه وبرج قلاويه وزوطر الغربية التي كانت تحتلها إسرائيل، كشف المصدر أن التوجه العام بداخل المفاوضات يميل إلى حد كبير بتكليف ضابط إيطالي بترؤسها للتأكد من عدم دخول مسلحين من «حزب الله» إليها.
وقال إن تكليف ضابط إيطالي برئاستها لا يعود فقط إلى أن جنرال إيطالي يتولى حالياً قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فحسب، وإنما لوجود عائق أميركي - إسرائيلي أمام الاستعانة بضابط فرنسي.
وهذا ما ينسحب أيضاً على إسبانيا؛ ما يعني أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار».
ولفت إلى أن واشنطن لا ترغب في أن تسند رئاستها إلى ضابط أميركي؛ لأنها تفضّل عدم الوجود على الأرض.
وأكد أن واشنطن تتابع عمليات التحقق من خلال وجود فريق من مراقبيها في مقر السفارة في عوكر إلى جانب تواصله مع ضابط أميركي يوجد غالباً في مبنى قيادة الجيش في اليرزة، ويتولى متابعة برنامج التعاون العسكري بين لبنان وبلاده.
مرتفعات علي الطاهر
وإلى أن تُحسم مسألة إلحاق بلدات أو مدن محررة بـ«المناطق التجريبية»، فإن السباق المشتعل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، كما يقول المصدر، هو الآن على أشدّه، وهذا ما يترتب عليه قلق لبنان من تصاعد وتيرته في ضوء إصرار الأخير على استهداف تلال علي الطاهر وبداخلها المنشأة العسكرية للحزب التي أقامها، كونها من وجهة نظره، وكما أُبلغ لبنان بواسطة الولايات المتحدة، بمنزلة وزارة دفاع يتحصن فيها الحزب، ويتولى من خلالها إدارة المواجهة بين مقاتليه والجيش الإسرائيلي، خصوصاً أنها تضم مجموعة من المسارب.
إصرار تل أبيب
كشف المصدر أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأنها تصر على إخلاء الحزب لكبرى منشآته العسكرية في تلال علي الطاهر، وهي تترك للجيش اللبناني التدخّل لإقناعه بإخلائها، وإلا فستضطر عسكرياً للسيطرة عليها، وهذا ما يفسر استهدافها باستمرار بالقصف من المرتفعات المحيطة بها والبلدات المطلة عليها. بينما أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» نقلاً عن دبلوماسي أميركي، أن المحلّقة التي أطلقها الحزب، واستهدفت آلية للجيش الإسرائيلي، تحتوي بداخلها على جهاز تصوير لمواقعه في المنطقة، وهذا ما استدعى رداً منه على بعض المنافذ والمداخل المؤدية إلى تلال علي الطاهر.
******************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
ترامب يستجيب لوساطة ولي العهد السعودي
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء السبت، إن الحلفاء في الشرق الأوسط توصلوا إلى الأطر العامة لاتفاق ينهي الحرب مع إيران، وقال إنه سيمتنع عن إصدار أوامر بشن ضربات جديدة في الصراع المستمر منذ خمسة أشهر في الوقت الحالي.
أضاف ترامب أن الاتفاق المتبلور "سيتضمن الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني".
وقال: "بناء على هذا الطلب، وافقت – من أجل مستقبل العالم، وكذلك لبقاء إيران ناجحة ومزدهرة – على إلغاء الهجوم، شريطة التمكن من إبرام صفقة بسرعة".
وأضاف أن إسرائيل وافقت على الانضمام إلى الولايات المتحدة في الالتزام بمحاولة استكمال الاتفاق مع إيران والذي من شأنه أن ينهي الحرب.
وفي وقت سابق من يوم السبت، أثار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي مع ترامب المخاوف بشأن احتمال تصعيد الولايات المتحدة للصراع مع إيران، وفقا لشخص مطلع على المحادثة التي دارت بين الزعيمين.
وتأتي هذه المحادثة، التي كان موقع "أكسيوس" أول من أورد نبأ حدوثها، في الوقت الذي يدرس فيه ترامب ما إذا كان سيوجه ضربات جديدة لإيران.
ووفقا للشخص الذي أحيط علماً بفحوى المكالمة، فإن الجانب السعودي يشعر بالقلق من أنه في حال استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للطاقة في إيران أو نفذت ضربات ضخمة على بنى تحتية رئيسية أخرى، فقد ترد طهران بشن هجمات على البنية التحتية للطاقة في المملكة ودول الخليج الأخرى.
وقال المصدر إن ولي العهد سعى خلال اتصال يوم السبت للحصول على إيضاحات من ترامب بشأن الإجراءات الجديدة المحتملة التي يدرس اتخاذها ضد إيران.وأكد مسؤول في البيت الأبيض، غير مصرح له التعليق علنا وطلب عدم الكشف عن هويته، أن الزعيمين تحدثا يوم السبت، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول فحوى المحادثة.
وكانت السعودية قد انضمت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى الولايات المتحدة في توجيه ضربات لعدة مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران في العراق، لكنها تحث الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد مخرج للصراع المستمر منذ خمسة أشهر.
كما أوفد ولي العهد شقيقه، وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، إلى واشنطن يوم الأربعاء لعقد اجتماعات منفصلة مع ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس لبحث الاستراتيجية المتعلقة بإيران.
كما التقى ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء في البيت الأبيض، وهو أول لقاء مباشر بينهما منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي. وقد حث نتنياهو ترامب على مواصلة شن الحرب ضد إيران.
************************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
ترامب يعلن انطلاق مفاوضات جديدة مع إيران…وكاتس يتوعّد الضفة بمصير غزة ولبنان
هل تحوّل الصراع الأميركي - الإيراني إلى لعبة مضاربات في البورصات العالمية، فترتفع الأسهم أو تنخفض وفق تصريح من هنا أو موقف من هناك؟ قد يبدو السؤال بسيطاً أمام تعقيدات الصراع، إلا أن من يراقب تقلبات الأسواق العالمية بين تصريح وآخر يلاحظ أن الاقتصادات وأسواق المال باتت جزءاً لا ينفصل عن المشهد، سواء من حيث التأثير أو كأداة ضغط موازية للضغطين العسكري والسياسي.
فبعدما كانت المؤشرات خلال الأيام الماضية ترجّح توجيه ضربة أميركية كبيرة إلى إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح مسار تفاوضي جديد مع طهران، كاشفاً أن المفاوضات ستبدأ مساء الإثنين. وقال إن هناك تفاهماً بشأن مضيق هرمز، معرباً عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة "مستعدة للتحرك في أي وقت"، إذا اقتضت الظروف.
ويلاحظ خبراء المال والاقتصاد أن البورصات العالمية والعربية تأثرت سلباً خلال الأيام الماضية بحالة التوتر والتصعيد في الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وحالة ترقب بين المستثمرين. إلا أن إعلان استئناف المفاوضات أسهم في تهدئة الأسواق، فتراجعت أسعار النفط مع انحسار المخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة، وسجلت أسواق الأسهم انتعاشاً ملحوظاً.
وعلى أي حال، أحدث إعلان ترامب حالة من الدهشة في واشنطن، مع استمرار الغموض حول طبيعة التفاهمات التي سبقت استئناف المفاوضات. وفي حين اكتفى الرئيس الأميركي بالإشارة إلى انطلاق المحادثات مع إيران، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن جهود دبلوماسية قادتها كل من قطر والسعودية وتركيا ومصر خلال الساعات الماضية، في محاولة لإفساح المجال أمام الحل السياسي.
وبانتظار اتضاح نتائج هذا المسار التفاوضي، تأتي جولة المفاوضات الجديدة مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية بين 4 و6 آب، فيما التدمير الممنهج واقتلاع الأشجار والتفجيرات التي تُسمع ارتداداتها في أكثر من منطقة مستمراً. وفي الوقت الذي توقّف فيه تطبيق ما يُسمّى بالـ"المناطق التجريبية" مع اصرار إسرائيل على تطبيقه في علي الطاهر التي لم تُحتل من قبل قوات العدو، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن حكومته ستتعاطى مع أي انتفاضة فلسطنينة في الضفة الغربية على أنها حرب وبالتالي ستواجه الضفة مصير لبنان وغزة نفسه.
ميدانياً، أُصيب خمسة عسكريين في الجيش اللبناني بجروح إثر انفجار جسم مشبوه في بلدة كفرا - بنت جبيل، أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في البلدة، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه.
وفي غضون ذلك، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء عمليات الهدم والتفجير التي تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين. وقالت في بيان إن "حجم التفجيرات وعمليات الهدم الجارية في جنوب لبنان يثير قلقاً بالغاً، لما تخلّفه من آثار مدمرة على البنى التحتية المدنية، والتراث الثقافي، والذاكرة الجماعية لأبناء المجتمعات المحلية". وشددت على "ضرورة وضع حد لهذا التصعيد في وتيرة التدمير، إذ إن القنوات الدبلوماسية متاحة لمعالجة أي مسائل عالقة".
***************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
"الحزب" يحجب علي الطاهر عن الجيش ويعقّد مسار روما
يقف اللبنانيون هذا الأسبوع أمام استحقاقين يختصران عمق معاناتهم، وتشكّل معالجتهما، في آنٍ معًا، مدخلا أساسيًا لاستعادة الحياة والسلام. في الرابع من آب تحلّ الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت، حاملةً معها جرحًا وطنيًا وإنسانيًا لا يزال نازفًا. وفي اليوم نفسه تنطلق مفاوضات روما، وسط واقع ميداني وإنساني أليم يعيشه الجنوب. وفي كلا المسارين، تبرز الدولة بوصفها الرافعة الحقيقية والوحيدة لحماية المسار القضائي في ملف المرفأ حتى بلوغ خواتيمه، وقيادة المسار السياسي التفاوضي الهادف إلى بسط السيادة، وحصر السلاح، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وتشكّل الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية، والثانية التي تستضيفها العاصمة الإيطالية، محطة أساسية لتقييم "صيغة الإطار" وتجربة المناطق النموذجية، وتحديد ما إذا كانت ستفضي إلى اعتماد مناطق جديدة. وفي وقت يغادر الوفد العسكري والسياسي بيروت اليوم متوجهًا إلى إيطاليا، تصدّرت قضية تلة علي الطاهر المشهد، مع إلقاء الجيش الإسرائيلي قنابل حارقة على الأحراج وعلى ما يعتبره منافذ للأنفاق المحاصَر داخلها مقاتلون من "حزب الله" و"الحرس الثوري".
وأبدت مصادر رسمية، عبر "نداء الوطن"، تخوّفها من أن يكون الجيش الإسرائيلي يحضّر لعملية برية تستهدف المنطقة ومحيطها. فبعد تفجير الأنفاق في الشقيف وعدد من القرى، لم تبقَ لـ"الحزب" أنفاق ضخمة سوى في علي الطاهر. وصحيح أن الجيش الإسرائيلي سيطر على التلة، إلا أن اهتمامه ينصبّ على ما تحت الأرض.
وفي مقابل هذا التصعيد، لا يزال "حزب الله" يرفض المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون وقبل بها الإسرائيلي، وتقضي بتسلّم الجيش اللبناني الأنفاق، لحمايتها لاحقًا من الاحتلال والتفجير، ولا سيما أن المنطقة باتت ساقطة عسكريًا. وعليه، يرتفع منسوب احتمال تنفيذ عملية عسكرية قد تؤدي، نتيجة موقف "الحزب"، إلى تسليم منطقة لبنانية جديدة إلى الإسرائيليين.
وفي موازاة الضغط الميداني الذي يخيّم على جولة روما، أكد مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن"، أن "لبنان لم يكن يعيش أي أوهام حيال صعوبة المسار التفاوضي، انطلاقًا من قناعته بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد المفاوضات أساسًا، ولا يؤيد العودة إلى الإطار التفاوضي الثلاثي"، مشيرًا إلى أنه "لولا نجاح لبنان في إقناع الجانب الأميركي بوجهة نظره وتعديل الموقف الأميركي لمصلحته، لما أبصرت جلسات التفاوض النور، ولما أمكن التوصل إلى صيغة الإطار التي تشكّل مدخلا لاستمرار المسار التفاوضي".
وفي قراءة أوسع لخلفيات التصعيد، أضاف المصدر أن "المنطقة تشهد تقاطعًا في حسابات القوى المتطرفة"، لافتًا إلى أن "ما تتعرض له السعودية من استهداف، وما يطال الكويت والبحرين من تصعيد، يندرج كله ضمن سياق واحد، لأن هذه القوى المتطرفة لا تعيش إلا على الأزمات والتوترات، وتسعى باستمرار إلى تعطيل أي فرصة للاستقرار أو التسويات السياسية". وعلى الرغم من هذه التعقيدات، شدد المصدر على أن "لبنان متمسك بالاستمرار في مسار المفاوضات، باعتباره الخيار الوحيد القادر على تحقيق الأهداف المنشودة".
ملف برّي في واشنطن
وفي سياق متصل بالموقف الأميركي من هذا المسار، أوضح مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" أن "ما تكشّف بعد اللقاء التاريخي بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، هو أن الإدارة الأميركية أعدّت لترامب تقريرًا تفصيليًا عن لبنان، تضمّن عرضًا لمواقف القوى السياسية والقيادات الأساسية من ملفّي التفاوض المباشر مع إسرائيل وصيغة الإطار، مع تركيز خاص على مواقف القيادات الشيعية. كما تضمّن خلاصة دقيقة للقاءات التي عقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وهي لقاءات اتّسمت بصراحة كاملة، ولم تشهد أي مجاملات أو مواربة، ما جعل الصورة لدى الرئيس الأميركي مكتملة، من دون أي نقص أو التباس". ومن هنا، أشار المصدر إلى أن "ما أراد عون إيصاله إلى ترامب لم يكن هدفه حماية بري شخصيًا، بل حماية الطائفة الشيعية، من خلال التأكيد أن زعيمًا شيعيًا أساسيًا لا يزال منخرطًا في إدارة هذا الملف".
سلاح "الحزب" أقرب إلى الحلّ
سياسيًا، أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"، أن ملف نزع سلاح "حزب الله" بات "أقرب كثيرًا إلى الحل"، لافتًا إلى أن "حزب الله في موقع ضعف كبير". واعتبر جعجع أن ما يجري "ليس حربًا أهلية، بل دولة تقوم بواجباتها"، مشددًا على أنه "لا استقرار سياسيًا ولا أمان اجتماعيًا من دون فرض سلطة الدولة اللبنانية".
عسكريًا، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه "إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق بإصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة، في بلدة كفرا – بنت جبيل ونتيجة الكشف الذي أجرته الوحدة المختصة، تبيّن أن الانفجار ناجم عن جسم مشبوه. وتجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل".
ميدانيًا، نفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات واسعة طالت بلدات كونين والطيبة وحداثا وزوطر الشرقية، حيث شوهدت دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية تنتشر في البلدة، فيما سُمع دويّ التفجيرات في مناطق جنوبية عدّة. كذلك، استهدفت الاعتداءات بلدات بني حيان ودير سريان وطلوسة وبيت ياحون والنبطية الفوقا. وامتدّ التصعيد إلى مرتفع علي الطاهر ومشاع المنصوري والمنطقة الممتدة بين النبطية الفوقا وكفررمان.
ملف المرفأ إلى الواجهة
أما قضائيًّا وبالتوازي مع الاستحقاق السيادي في الجنوب، فيعود ملف تفجير المرفأ إلى الواجهة مع ذكراه السادسة. وفي هذا الإطار، تكشف مصادر قضائية مطلعة لـ"نداء الوطن" أن القضية تتجه، قبل نهاية العام الجاري، إذا لم تطرأ تطورات استثنائية، إلى دخول مرحلة المحاكمة أمام المجلس العدلي. ويعني ذلك انتقال الملف من مرحلة التحقيق إلى المواجهة القضائية العلنية، بحيث يصبح القرار الاتهامي، بما يتضمنه من وقائع وأدلة، متاحًا لجميع أطراف الدعوى، ومن خلالهم أمام جميع المهتمين في لبنان والعالم.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :