دعوة حوثية للسلام مع السعودية.. وتصعيد ميداني وأزمة لقاحات يُفاقمان المشهد
دعا مجلس النواب اليمنيّ، الموالي لجماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، أمس الأحد، المملكة العربية السعودية لما سمّاه «الجنوح للسلام بدلًا من التصعيد».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة، أن المجلس وجّه رسالة وصفها بـ»الجادة» للمملكة، تتضمن «مراجعة حساباتها والجنوح للسلام، بدلًا من التصعيد»، مؤكدًا على أهمية ما اعتبره «تحكيم العقل، والجنوح الجاد لجهود السلام عبر تنفيذ كافة الالتزامات المترتبة عليه».
إلى ذلك، اعتبرت الجماعة أن عودة خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الحديث عن السلام، جاءت نتيجة إدراكه أن إيران قادرة على إلحاق الضرر بإسرائيل ومصالح واشنطن بالمنطقة.
وقال عضو مكتبها السياسي، حزام الأسد، إن «ما أجبر ترامب على الظهور بمظهر الحريص على السلام هو إدراكه أن الجمهورية الإسلامية تمتلك القدرة على إلحاق ضرر بالغ بإسرائيل، وبالأصول والمصالح الأمريكية، وبأدواتها ومصادر الطاقة في المنطقة».
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن، أمس الأحد، أنه سيرجئ شن هجوم جديد على إيران طالما أمكن التوصل سريعًا إلى اتفاق لوقف طموحات إيران النووية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وعلى صعيد تموجات الوضع الداخلي، اتهمت جماعة «أنصار الله»، المنظمات الدولية الإنسانية بما اعتبرته «تسييس العمل الإنساني» والوقوف وراء نفاد لقاحات الأطفال في المراكز الصحية في مناطق سيطرتها.
وقال بيان صادر عن وزارة الصحة في حكومة الجماعة «إن انقطاع التطعيمات ليس ناتجاً عن أي تقصير محلي، بل هو نتيجة أزمة إنسانية مفتعلة، حيث انعدمت كلياً الأرصدة المخزنية للقاحات الأساسية التسعة: الخماسي، المكورات الرئوية، شلل الأطفال الحقني والفموي، الروتا، السل، الحصبة، الثنائي تي دي، وفيتامين أ».
وأشار البيان إلى «أن آخر شحنة وصلت بتاريخ 4 سبتمبر/ أيلول 2025م، بينما علقت منظمة اليونيسف عملها وإمدادات اللقاحات في تاريخ 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2025م».
كما لفت إلى «استمرار المخاطبات والمراسلات والاجتماعات مع الشركاء للبحث عن حلول للوضع المتفاقم حتى نهاية يوليو/ تموز 2026م، إلا أن الشحنات لم تصل حتى الآن، واستمرت منظمة اليونيسيف في تعنتها، وتسيس العمل الإنساني». وأوضحت الوزارة «أن المنظمات التي لها علاقة رئيسية بموضوع نفاد اللقاحات هي منظمة اليونيسيف لتجميدها التمويلات اللوجستية وتأخير شحن الشحنات المعتمدة رغم صدور التراخيص الرسمية المبكرة، والتحالف العالمي للقاحات لتخليه عن التزاماته».
في المقابل، كانت وزارة الصحة في الحكومة المعترف بها دوليًا، قد حمّلت الجماعة مسؤولية ذلك في بيان الجمعة. وقالت إن تعثر خدمات التحصين في مناطق سيطرة الحوثيين «جاء نتيجة استمرار القيود والتدخلات التي طالت عمل البرنامج الوطني للتحصين وشركاء القطاع الصحي، والتدخل في أنشطة المنظمات الإنسانية، إضافة إلى ما ترتب على احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من تقليص وتعليق لبعض الأنشطة الإنسانية والصحية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على استمرارية خدمات التحصين ووصول اللقاحات إلى الأطفال».
عسكريًا، تستمر سلطات الحرب الحاكمة على امتداد الجغرافيا اليمنية بالتصعيد، من خلال استمرار رفع الجاهزية القتالية والتحشيد وتواصل التحركات والتنقلات للوحدات والمعدات على مختلف مواقع التماس، في سياق استعداد مكثف لاستئناف المواجهات، بالتزامن مع ما يشهده التصعيد الإقليمي من توتر، بما في ذلك منطقة البحر الأحمر.
في السياق نفسه، تستعر بعض الاشتباكات ميدانيًا هنا وهناك، في إطار ما تشهده مناطق التماس بشكل اعتيادي خلال مرحلة خفض التصعيد؛ حيث أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز على حسابه في منصة «فيسبوك» مقتل خمسة عناصر من الحوثيين، إثر إحباط محاولة تسلل إلى مواقع قوات المحور في جبل هان غربي مدينة تعز. وكان المركز الإعلامي للقوات الحكومية قد نقل عن مصدر عسكري أن قواتهم خاضت اشتباكات مع قوات الحوثيين في ذات المنطقة.
إزاء ذلك، لم يصدر أي تعليق من جماعة «أنصار الله» نفيًا أو تأكيدًا.
وإضافة إلى ذلك، تواترت بيانات النعي والإدانة لاغتيال القائد السابق للواء الرابع في الفرقة الثانية لـ»قوات درع الوطن»، العميد أسامة الردفاني، الذي قُتل، السبت، مع عدد من مرافقيه في هجوم شنّه مسلحون بمديرية العبر الصحراوية بمحافظة حضرموت شرقي البلاد.
وذكرت قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية والمدعومة سعوديًا، أن القيادي أسامة الردفاني ومرافقيه قُتلوا إثر «عملية اغتيال غادرة في منطقة العبر»، مؤكدة أهمية ملاحقة مرتكبي هذه العملية وتقديمهم للعدالة.
في السياق نفسه، أدان حزب التجمع اليمني للإصلاح، الجريمة، داعيًا في بيان له «الجهات الأمنية المختصة إلى التحرك العاجل لكشف ملابسات الجريمة، وتعقب المتورطين فيها وتقديمهم إلى العدالة».
كما أكّدت قيادة المنطقة العسكرية الأولى وقيادة قوات «درع الوطن» (الفرقة الثانية)، في بيان نعي مشترك، «أن هذه الجريمة النكراء تُعبر عن دموية قوى الإجرام التي تسعى عبثاً لزعزعة الأمن والاستقرار». على صعيد التطورات البحرية وحركة الملاحة في البحر الأحمر، أكّدت جماعة «أنصار الله»، في بيان صادر عن مركز تنسيق العمليات الإنسانية، على أن عبور السفن عبر مضيق باب المندب مجاني.
وقال المركز في بيانه «إن الخدمات التي يقدّمها، ومن ضمنها خدمة العبور الآمن للسفن – كما هو معروف – هي خدمة مجانية واختيارية تُقدّم للسفن أو الشركات الواقعة خارج نطاق الحظر المُعلن، والتي تريد تأكيد العبور الآمن لسفنها من البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، والبحر العربي».
ولفت إلى أن «كل السفن التي تقع خارج نطاق الحظر المُعلن، يمكنها العبور بأمان، ويمكن لتلك السفن ولزيادة التأكيد على العبور الآمن، أن تقدم طلب عبور آمن عبر الإيميل: clearances@hocc.gov.ye في أي وقت، وسيتم الرد على ذلك خلال ساعات».
تأتي هذه التصريحاتُ عقب إعلان الجماعة، الجمعة، عن إجبارِ ثماني ناقلاتِ نفطٍ سعوديةٍ على تغيير مسارِها نحو طريق «رأس الرجاء الصالح»؛ تأكيداً منها على مواصلة حظر الملاحة البحرية للمملكة، والذي فرضته في العشرين من يوليو/ تموز الماضي، رداً على ما وصفته بـ»استمرار الحصار الظالم على اليمن».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي