حلفاء ترامب يحذرون من جرّ واشنطن إلى حرب جديدة بعد لقاء نتنياهو

حلفاء ترامب يحذرون من جرّ واشنطن إلى حرب جديدة بعد لقاء نتنياهو

 

 

 

 

كشفت مصادر أمريكية مطلعة تفاصيل جديدة حول الاجتماع الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مشيرة إلى أن الملف الإيراني تصدّر المحادثات التي استمرت نحو 90 دقيقة، إلى جانب بحث مستقبل الأوضاع في قطاع غزة ولبنان وسوريا، والعلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب.

وجاء اللقاء في وقت تحاول فيه إدارة ترامب الموازنة بين مساعي التوصل إلى اتفاق مع إيران وبين دراسة خيارات عسكرية أكثر تصعيداً، وسط ضغوط داخلية وخارجية على الرئيس الأمريكي لتجنب الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين مطلعين على مجريات الاجتماع، ناقش ترامب ونتنياهو ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع طهران خلال المرحلة المقبلة، شملت مواصلة المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق، أو الاستمرار في سياسة الضغط عبر الحصار البحري وتشديد العقوبات والإجراءات الاقتصادية، أو العودة إلى الخيار العسكري من خلال استئناف وتوسيع الضربات ضد أهداف إيرانية.
وأوضح المسؤولون أن النقاش لم يكن بهدف حسم خيار محدد، بل لتقييم النتائج المحتملة لكل مسار، في وقت عبّر نتنياهو عن تشككه في فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، بينما أكد أن إسرائيل ستردّ بشكل سريع وقوي في حال تعرّضها لهجوم إيراني.
وجاء الاجتماع قبل ساعات من تنفيذ إيران هجوماً صاروخياً على قاعدة أمريكية في الأردن، في أول هجوم من نوعه منذ تعليق واشنطن ضرباتها ضد إيران، وهو تطور زاد الضغوط على ترامب لاتخاذ قرار بشأن طبيعة الردّ الأمريكي وخيارات التصعيد المقبلة.
شكوك حول نتائج غير معلنة للقاء
 
ورغم عدم الإعلان عن اتفاقات أو قرارات رسمية عقب الاجتماع، أثار اللقاء تساؤلات لدى عدد من المحللين حول احتمال وجود تفاهمات غير معلنة بين ترامب ونتنياهو بشأن التعامل مع إيران والملفات الإقليمية الأخرى.
وأشار محللون إلى أن بعض الاجتماعات السابقة بين ترامب ونتنياهو أعقبتها خلال أيام تطورات عسكرية أو خطوات تصعيدية في المنطقة، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التساؤل عمّا إذا كان اللقاء الأخير قد تضمّن ترتيبات خلف الكواليس لم يتم الإعلان عنها.
وزادت هذه التكهنات بعد اجتماع نتنياهو مع وزير الدفاع الأمريكي في اليوم التالي للقاء ترامب، في إطار مشاورات أمنية رفيعة المستوى، رغم عدم الكشف عن تفاصيل المحادثات أو ما إذا كانت مرتبطة بشكل مباشر بالملف الإيراني.
 
قلق داخل معسكر ترامب من حرب جديدة
 
وعُقد الاجتماع في ظل تحذيرات من داخل الدائرة السياسية المحيطة بترامب من احتمال أن يؤدي التصعيد مع إيران إلى جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وقال مستشار ترامب السابق ستيف بانون إن بعض أنصار الرئيس المنتمين إلى تيار «أمريكا أولاً» يشعرون بالقلق من أن تؤدي اللقاءات المتكررة مع نتنياهو إلى زيادة انخراط واشنطن في صراعات خارجية.
كما أشارت تقارير أمريكية إلى أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو باتت أكثر تعقيداً مقارنة بالفترة الأولى من ولاية ترامب، في ظل حسابات سياسية داخلية وانتقادات من بعض الجمهوريين والديمقراطيين بشأن كلفة الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط.
وبحسب مسؤولين مطلعين، ركز النقاش على سبل زيادة الضغط على إيران، حيث يرى الجانب الإسرائيلي أن طهران تحاول استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لإجبار واشنطن على تقديم تنازلات.
كما تناول الاجتماع الوضع الاقتصادي داخل إيران، حيث أشارت المصادر إلى وجود مشاكل متزايدة تشمل نقص الوقود والديزل، وطوابير أمام محطات البنزين، إلى جانب مظاهر غضب شعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.
وأضافت المصادر أن هناك مخاوف داخل القيادة الإيرانية من أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى اضطرابات داخلية، في وقت يستمر فيه الخلاف بين تيارات داخل النظام حول كيفية التعامل مع الأزمة.
كما بحث ترامب ونتنياهو ملفات غزة ولبنان وسوريا، وسط ضغوط أمريكية على إسرائيل لإظهار مرونة أكبر في مسارات التهدئة.
وفي الملف السوري، قدّم نتنياهو لترامب رؤيته بشأن استمرار الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة جنوب سوريا، مستنداً إلى مقارنة حجم الانتشار الإسرائيلي مع الوجود العسكري التركي في مناطق أخرى من البلاد.
وقال مسؤولون مطلعون إن نتنياهو يرى أن استمرار الوجود الإسرائيلي هناك مرتبط بما وصفه بالتهديدات الأمنية من جماعات مسلحة.
 
التطبيع السعودي والملف النووي
 
وتطرق اللقاء أيضاً إلى الاتفاق النووي السعودي المحتمل، حيث أكد ترامب، وفق المصادر، أنه ينظر إلى الملف في إطار أوسع يرتبط بإمكانية تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وأشار مسؤولون إلى أن تل أبيب تريد ضمانات بشأن أي اتفاق نووي سعودي قبل إبداء موقف نهائي منه.
وفي الجانب الدفاعي، بحث الطرفان مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، حيث أبلغ نتنياهو ترامب، ونائبه جيه. دي فانس، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، برغبته في تقليص اعتماد إسرائيل على الدعم العسكري الأمريكي وصولاً إلى إنهائه خلال عشر سنوات.
وبحسب مصادر مطلعة، يرى نتنياهو أن إسرائيل بحاجة إلى تعزيز استقلالها الدفاعي وعدم الاعتماد على التغيرات السياسية داخل الكونغرس الأمريكي.
واقترحت إسرائيل، وفق المصادر، مذكرة تفاهم جديدة تشمل مليارات الدولارات لدعم القدرات العسكرية ومنظومات الدفاع الصاروخي، إضافة إلى إنشاء صندوق مشترك للبحث والتطوير في أنظمة الأسلحة.
 
مرحلة مفتوحة على التصعيد
 
ورغم وصف نتنياهو الاجتماع بأنه من «أفضل المحادثات» التي أجراها مع ترامب، لم يعلن الطرفان عن نتائج واضحة بشأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ويرى مراقبون أن الغموض الذي أحاط باللقاء، إلى جانب التحركات الأمنية التي تلته، يعزز التكهنات بأن المرحلة المقبلة قد تشهد إما انفراجاً دبلوماسياً أو تصعيداً جديداً، بحسب القرار الذي ستتخذه الإدارة الأمريكية بشأن طهران.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي