"تفاصيل اتفاق غزة: لجنة وطنية لإدارة القطاع، نزع سلاح حماس مقابل الانسحاب ووقف الاغتيالات"

 

 

 

 

 

تتقدم المفاوضات بين حركة حماس والوسطاء في القاهرة، برعاية أميركية، نحو التوصل إلى اتفاق ينظّم المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، والتي تقوم على معادلة أساسية: نزع سلاح حماس تدريجياً مقابل انسحاب إسرائيلي مرحلي ووقف عمليات الاغتيال المستهدفة، على أن تتولى لجنة وطنية فلسطينية إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

"البند الأول: اللجنة الوطنية لإدارة غزة"

بحسب مسودة الاتفاق، تتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" - وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية - مسؤولية إدارة القطاع مدنياً خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب مهمة جمع وتخزين السلاح تدريجياً، من دون نقله أو تسليمه لأي جهة غير فلسطينية. وتجدر الإشارة إلى أن حماس بادرت مؤخراً إلى حل لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لها، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على جديتها بتسليم الإدارة المدنية لهذه اللجنة الوطنية.

غير أن التنفيذ الفعلي لا يزال متعثراً: فأعضاء اللجنة ما زالوا يقيمون مؤقتاً في القاهرة، إذ لم تسمح إسرائيل حتى الآن بدخولهم إلى قطاع غزة. ومن جهته، شدد "مجلس السلام" - الهيئة الجديدة التي يرأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمكلّفة بإدارة غزة وإعادة إعمارها - على ضرورة أن تُمسك اللجنة التكنوقراطية بزمام جميع الأسلحة في القطاع وفق اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه سيُقيّم جدية حماس بناءً على الأفعال لا الأقوال.

"البند الثاني: نزع السلاح مقابل الانسحاب"

يشكل نزع سلاح حماس "الشرط المسبق" الرئيسي بحسب الجانبين الأميركي والإسرائيلي لانتقال السلطة إلى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية وبدء إعادة الإعمار. وتتضمن مسودة الاتفاق المتداولة (15 بنداً، بحسب مصادر) الآليات التالية:

"برنامج طوعي لإعادة شراء الأسلحة": يحصل المسلحون الذين يسلّمون أسلحتهم الشخصية طواعية على مبالغ مالية مقابل ذلك.
"عفو عام لعناصر حماس": من يسلّم سلاحه من عناصر الحركة يحصل على عفو، ويُسمح له بالبقاء داخل قطاع غزة.
"انسحاب إسرائيلي مشروط": تنسحب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث تمركزت قواتها منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 - علماً أن الجيش الإسرائيلي استعاد لاحقاً بعض الأراضي غرب هذا الخط. وأي انسحاب إضافي مرهون بتنفيذ حماس التزاماتها، ولن يحصل قبل تسليم السلاح.
"قوة شرطة فلسطينية جديدة": يجري تدريب آلاف الفلسطينيين الذين خضعوا لتدقيق أمني من جهاز "الشين بيت" الإسرائيلي، لنشرهم لاحقاً في المناطق الخاضعة لسيطرة ما يُعرف بـ"المجموعة الاستشارية الوطنية العربية" (NCAG)، إلى جانب قوة استقرار دولية تتولى تأمين القطاع بالتنسيق مع هذه الشرطة.

من الناحية الخلافية، لا يزال الطرفان متباعدين: حماس تنتظر رداً إسرائيلياً على تعديلات طرحتها هي نفسها على النص، فيما تتمسك إسرائيل بنزع "كامل" وشامل لسلاح الحركة دون استثناءات.

"البند الثالث: وقف الاغتيالات المستهدفة"

في تطور لافت، تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية (نقلاً عن القناة 12 العبرية) عن أن إسرائيل تتعهد، في حال توقيع الاتفاق، بوقف عمليات الاغتيال التي تستهدف عناصر حماس داخل القطاع، "باستثناء الحالات المصنّفة كـ(تهديد مباشر) أو ما يُعرف بمبدأ (القنبلة الموقوتة)". بعبارة أخرى، الوقف ليس مطلقاً، بل مشروط باستثناء أمني فضفاض قد يترك هامشاً واسعاً للتفسير الإسرائيلي.

هذا البند يكتسب أهمية خاصة في ضوء الواقع الميداني الراهن: فرغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، تفيد تقديرات فلسطينية بأن قرابة 1180 شخصاً سقطوا في غزة منذ ذلك الحين، وسط استمرار ما تصفه حماس بأنه خرق مباشر للاتفاق عبر عمليات اغتيال طالت قيادات ميدانية بارزة في جناحها العسكري (من بينهم قائد الجناح العسكري عز الدين الحداد وخلَفه محمد عودة)، إضافة إلى استهداف طال في وقت سابق نجل رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية.

"السياق: مسار متعثر لكنه قيد التفاوض الفعلي"

يأتي هذا الاتفاق المرتقب في إطار خطة السلام الأميركية الأوسع المؤلفة من 20 بنداً، والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتشرف عليها "لجنة السلام" بمشاركة وسطاء من مصر وقطر وتركيا. وبحسب مصادر مطّلعة على مسار التفاوض، فإن عملية حصر وتخزين السلاح المتوقعة، إذا انطلقت، قد تستغرق نحو 14 يوماً.

في المقابل، يرى محللون فلسطينيون أن تنفيذ الاتفاق قد لا يتجاوز حدود المرحلة الأولى فعلياً، مشيرين إلى أن إسرائيل، في ظل مرحلة ما قبل انتخاباتها المقررة نهاية تشرين الأول/أكتوبر، قد تجد في استمرار الاستهداف وسيلة ضغط سياسي وميداني إضافية، مبرَّرة ذلك بعدم التزام حماس الكامل ببند نزع السلاح.

"خلاصة سريعة للبنود"

البند: اللجنة الوطنية لإدارة غزة
المضمون: تكنوقراط فلسطينيون يتولون الإدارة المدنية وجمع السلاح
حالة التنفيذ: معلّقة - أعضاؤها بالقاهرة بانتظار سماح إسرائيلي بالدخول

البند: نزع السلاح
المضمون: تسليم طوعي مقابل مبالغ مالية وعفو عام لعناصر حماس
حالة التنفيذ: لم توافق حماس بعد على نزع "كامل" للسلاح

البند: الانسحاب الإسرائيلي
المضمون: تدريجي نحو "الخط الأصفر"، مرهون بتسليم السلاح
حالة التنفيذ: لم يبدأ؛ إسرائيل استعادت أراضي إضافية غرب الخط

البند: وقف الاغتيالات
المضمون: تعهد إسرائيلي مشروط، باستثناء حالات "التهديد المباشر"
حالة التنفيذ: غير مفعّل حتى الآن؛ الاغتيالات مستمرة ميدانياً

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي