السودان يتصدر الدول العربية في عبء الدين العام.. كم بلغ؟
كشفت بيانات صندوق النقد الدولي أن السودان بات يحتل المرتبة الأولى عربيا من حيث نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر يعكس حجم الأزمة المالية التي يعيشها الاقتصاد السوداني منذ اندلاع الحرب في 2023.
وللمقارنة، لا يتجاوز متوسط نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي في منطقة الشرق الأوسط ككل نحو 45%، ما يعني أن عبء الدين في السودان يقارب أربعة أضعاف متوسط دول المنطقة. أما مقارنة بدول الخليج، فالفارق أكبر بكثير، إذ تحافظ دول مثل الكويت والسعودية وقطر على نسب دين لا تتجاوز 50% من ناتجها المحلي، بفضل الفوائض النفطية وقاعدة الإيرادات المستقرة.
الحرب في قلب الأزمة
يرجع الاقتصاديون تفاقم أزمة الدين السوداني بشكل أساسي إلى تداعيات الحرب الدائرة منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. فقد أدى النزاع إلى:
انكماش حاد في الإنتاج وتوقف قطاعات اقتصادية رئيسية بالكامل
انهيار واسع في النشاط التجاري والاستثماري
تراجع كبير في الإيرادات الضريبية مع اتساع رقعة الاقتصاد غير الرسمي
إعادة توجيه موارد الدولة نحو الإنفاق العسكري على حساب الخدمات الأساسية والتنمية
نزوح ولجوء ملايين السودانيين، ضمن أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم حالياً
هذا المزيج من انهيار الاقتصاد وتوسع الإنفاق العسكري أدى إلى اتساع الفجوة بين حجم التزامات الحكومة السودانية وقدرتها الفعلية على توليد الدخل، وهو ما يرفع بدوره تكلفة الاقتراض ويحد من قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
من التعافي إلى التراجع
اللافت في المسار السوداني أن البلاد كانت قد قطعت خطوات مهمة نحو تخفيف عبء ديونها في إطار مبادرة "تخفيف ديون الدول الفقيرة المثقلة بالديون" (HIPC) عام 2021. إلا أن الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي أعقبت ذلك، وتحديداً اندلاع الحرب، أعادت البلاد سنوات إلى الوراء، لتنتقل من مسار السعي لتخفيف الديون إلى تصدر الدول العربية في هذا المؤشر خلال أقل من ثلاث سنوات.
مقارنة بالمشهد العربي
وتختلف صورة الدين العام بشكل كبير بين الدول العربية:
الدول الأكثر مديونية: السودان في المقدمة، يليه لبنان والبحرين، بنسب تتجاوز 100% من الناتج المحلي في حالات عدة
الدول متوسطة المديونية: مصر (نحو 87%) والأردن (نحو 93%)
الدول الأقل مديونية: الكويت والسعودية وقطر والمغرب، بنسب تقل عن 70%
ويرى خبراء أن مؤشر الدين إلى الناتج المحلي لا يقيس القيمة المطلقة للدين، بل يقيس حجمه مقارنة بالقدرة الاقتصادية للدولة، ما يجعله المعيار الأساسي الذي تعتمده المؤسسات المالية الدولية لتقييم استدامة الأوضاع المالية للدول.
وبينما تستند الأرقام أعلاه إلى تقديرات صندوق النقد الدولي (169.1% في 2026)، تشير بعض قواعد البيانات الاقتصادية إلى سيناريوهات أكثر تشاؤمًا، إذ تتوقع نماذج تحليلية أن النسبة قد تصل إلى حدود 281% بنهاية 2026 في ظل استمرار الحرب وتعثر التعافي.
ويعكس تصدر السودان لقائمة الدول العربية الأكثر مديونية حجم الانهيار الاقتصادي الذي أحدثته الحرب، ويضع البلاد أمام تحد مزدوج، إعادة الإعمار من جهة، والتفاوض مع الجهات الدائنة لإعادة هيكلة الدين من جهة أخرى، في ظل استمرار الظروف الميدانية الصعبة وتراجع فرص التعافي الاقتصادي القريب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي