ICON NEWS | متابعة
في مشهدٍ يجمع بين استحضار التضحيات واستشراف التحديات، أصدر قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أمراً عسكرياً بمناسبة العيد الواحد والثمانين لتأسيس المؤسسة العسكرية اللبنانية (1 آب 1945 - 1 آب 2026)، وجّه فيه كلمةً نابعةٍ من قلب المعركة إلى العسكريين، استحضر فيها التضحيات، واستعرض المهام الجسام، وأكد أن الجيش سيبقى الضامن الأوحد للاستقرار رغم كل الصعوبات.
أيها العسكريون... أنتم مرآة الوطن الواحد
في مستهل كلمته، وقف هيكل عند أرواح الشهداء، متوجهاً إليهم بالتحية، ومستذكراً تضحياتهم التي صنعت هوية المؤسسة، ومؤكداً أن الجيش "يحفظ الوطن بدمائكم وتضحياتكم"، ومشدداً على أن تضحيات العسكريين هي التي ترسم ملامح السيادة وتُبقي على استقلال القرار الوطني.
كما حيّا هيكل جرحى الحرب، والمتقاعدين الذين سبقوا إلى ساحات الشرف، قائلاً: "ننحني إجلالاً أمام أرواح شهدائنا الأبرار... ونحيّي جرحانا الأبطال وكل من سبقنا إلى خدمة الوطن".
المهام تتضاعف والإمكانات تنحسر... والجيش يصمد
في لفتةٍ تعكس حجم الأعباء الملقاة على كاهل المؤسسة العسكرية، وقف هيكل عند التناقض الصارخ بين حجم المهام وجسامة التحديات من جهة، وضآلة الإمكانات من جهة أخرى، قائلاً: "الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة... من ضبط الحدود الشمالية والشرقية، إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات".
وخصّ هيكل ملف الجنوب بالذكر، مشيراً إلى أن الجيش يواصل انتشاره "وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية"، ومؤكداً استعداد الجيش "للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي"، في موقفٍ يضع الجيش في صلب التحدي الأمني الأكبر في المرحلة الراهنة.
رسالةٌ إلى الاحتلال... وإلى اللبنانيين
في قراءةٍ دقيقة للمشهد، لم يغفل هيكل عن الإشارة إلى الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، واصفاً إياها بأنها تهدف إلى "إعاقة جهود الجيش" وإفشال مهمته في تأمين عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. ووجّه رسالةً ضمنيةً إلى العدو بأن الجيش اللبناني سيبقى حاضرا في كل شبرٍ محتل، وسيؤدي واجبه رغم كل العقبات.
وعدٌ بالحقوق... ودعوة إلى التماسك
في لحظةٍ استثنائية من الكلمة، تحدث هيكل عن حقوق العسكريين، مؤكداً أن القيادة "لن تدّخر جهداً في الوقوف إلى جانبكم بجميع ما تملكه المؤسسة من إمكانات، وستواصل مطالبة المعنيين بإقرار الحقوق التي تليق بتضحياتكم وتضحيات عائلاتكم"، في موقفٍ يعكس إدراكه العميق لمشاكل المؤسسة، وحاجتها الملحة إلى دعم مادي ومعنوي يعكس حجم التضحيات.
ودعا هيكل العسكريين إلى "الثبات والتمسك بالقسم"، وعدم التردد في بذل كل غالٍ ونفيس دفاعاً عن لبنان وشعبه، واصفاً ثقة اللبنانيين بالجيش بأنها "ثمرة تضحياتكم وأدائكم الاحترافي"، ومذكّراً بأن "كلّاً منكم يمثّل الشعب اللبناني بمختلف أطيافه، ويجسّد صورة لبنان الواحد".
في أمر يومٍ يقرأ بين السطور، اختار العماد رودولف هيكل أن يوجّه كلمته من موقع القائد الواعي بحجم التحديات، الحريص على مصلحة مؤسسته، المدرك أن الجيش هو الملاذ الأخير للبنان في زمنٍ تتقاطع فيه الأزمات. فأمام الاحتلال الذي يتمدد، والسياسيين الذين يتفرجون، والضغوط الدولية التي تتصاعد، وقف هيكل ليؤكد أن الجيش اللبناني سيبقى الضامن للاستقرار والأمن، وسيحمي السيادة بأرواح رجاله، بغض النظر عن حجم الإمكانات أو قسوة الظروف.
فلبنان يستحق جيشاً... وجيش لبنان يستحق كل الدعم.
ICON NEWS
الخبر عندنا وثيقة... والتحليل مسؤولية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :