افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الخميس 30/07/2026

افتتاحيات

 

 

 

 

الاخبار:

 
استهداف جرافة في علي الطاهر... والتوتر يعود إلى الجبهة اللبنانية: واشنطن تتبنّى سردية إسرائيل وتزيد الضغط على لبنان
 
كتبت صحيفة "الأخبار" تقول:
 
 
علمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الولايات المتحدة عادت عملياً إلى تغطية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، بعدما أظهرت اتصالات في الأيام الماضية انتقال الضغط الأميركي من إسرائيل لتسريع الانسحاب إلى الجانب اللبناني، ولا سيما الجيش، للمطالبة بخطوات إضافية «تطمئن إسرائيل» وتتيح الانتقال إلى مرحلة ثانية من العمل في المناطق التجريبية. فيما أبلغت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجانبين اللبناني والإسرائيلي العمل على إنشاء آلية تنسيق تمنع الاحتكاك بين الطرفين، مؤكدة استمرار التنسيق مع قيادة الجيش للتحقق من مسار نزع السلاح.
 
 
 
وبينما كان الجانب الأميركي يقرّ سابقاً بأحقية لبنان في المطالبة بإخلاء قرى محتلة، بدأ يتبنى الرواية الإسرائيلية القائلة إن الجيش اللبناني قد لا يكون قادراً على تنفيذ المهمة. ويتركز النقاش خصوصاً حول تلة علي الطاهر، حيث تطالب إسرائيل بدخول الجيش إلى المنشآت الموجودة فيها والتثبت من خلوها من أي وجود أو سلاح للمقاومة، معتبرة أن هذه المنطقة تمثل «الاختبار الحقيقي» لقدرة الجيش، إضافة إلى المشاعات الواقعة في خراج بلدات فرون والغندورية وصريفا التي لم تتمكن قوات الاحتلال من الوصول إليها خلال الحرب.
 
 
 
ميدانياً، شهد الجنوب أمس تطوراً لافتاً، إذ أعلن العدو أن حزب الله استهدف جرافة من طراز D9 في مرتفعات علي الطاهر بواسطة مسيّرة انتحارية، بعد ساعات من جولة لرئيس أركان جيش الاحتلال في المناطق المحتلة.
 
 
 
ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي «يضغط على المستوى السياسي لتفجير كميات من المتفجرات زرعها قبل ثلاثة أسابيع داخل مسار الأنفاق في تلة علي الطاهر». وأشارت إلى أن الجيش ينتظر موافقة نتنياهو بعدما استجاب الأخير لطلب الرئيس الأميركي» بعدم القيام بالتفجير. ولفتت الصحيفة إلى زيارة رئيس الأركان إلى المناطق المحتلة أمس، ودعوته القوات إلى «الاستعداد للعودة الفورية إلى القتال»، مشيرة إلى أن الموافقة على التفجير «ستكون رداً ملائماً (على حادث المسيّرة)»، و«سيعني أننا سنستأنف القتال ضد حزب الله».
 
 
 
ويأتي ذلك عشية جلسة روما المقررة يومي 4 و5 آب المقبل، التي يُفترض أن تحدد مسار التفاهمات التي أعقبت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
 
ولم يكن الإعلان عن الاستهداف مجرد كشف عن حادث أمني، بل يؤسس لسردية تسعى تل أبيب إلى توظيفها مع اقتراب استحقاق روما، عبر التلويح برد عسكري «محسوب». ويبدو واضحاً أن إسرائيل تحاول استثمار هذا التطور لتشديد شروطها التفاوضية، لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تحتلها، وإصرارها على الاحتفاظ بما تسميه «حرية الحركة الأمنية».
 
 
 
وتبرز خطورة توقيت الإعلان عن حادثة علي الطاهر، بعد لقاء ترامب ونتنياهو وقبل انطلاق جولة روما، لأن تل أبيب تريد أن تحولها إلى فرصة لتغيير طبيعة النقاش، بحيث تنتقل من موقع الدولة التي تواجه انتقادات بسبب عمليات القصف والنسف والتوغلات اليومية، إلى موقع الطرف الذي يطالب بضمانات أمنية لحماية قواته، فيما يجد لبنان نفسه أمام محاولة لتبرير استمرار الاحتلال تحت عنوان الأمن. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة. فعمليات نسف المنازل وتجريف الأراضي في المنصوري وحولا والقنطرة وكفرتبنيت وكفرشوبا لا تبدو مجرد إجراءات عسكرية مرتبطة بالميدان، بل تشكل جزءاً من سياسة تهدف إلى إحداث تغيير دائم في الشريط الحدودي.
 
مع ذلك، تستعد بيروت للدخول إلى مفاوضات روما حاملة مجموعة مطالب تعتبرها مترابطة، تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمر بتأمين عودة الأهالي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل وفق جدول زمني واضح. إلا أن المؤشرات الآتية من الجانب الإسرائيلي والأميركي تكشف عن أولويات مختلفة.
 
 
 
وعلى المستوى الداخلي، عكس اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري محاولة لتوحيد الموقف الرسمي قبل روما، في ظل الحاجة إلى خطاب لبناني موحد يرفض أي صيغة تمنح إسرائيل حق التحرك داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن أداء السلطة لا يوحي حتى الآن باستعدادها لخوض مواجهة سياسية للدفع نحو إنهاء الاحتلال.
 
 
 
وعلمت «الأخبار» أن اللقاء تناول «تراجع المؤشرات على حصول انفراجات كبيرة في الملف اللبناني». ونقل مصدر قريب من عين التينة أن بري أبلغ عون أنه «لا يرى مؤشرات مشجعة على تحقيق نتائج عبر اتفاق واشنطن»، في وقت لا توحي فيه المواقف الأميركية بعد لقاء ترامب ونتنياهو بوجود ضغط جدي على إسرائيل للانسحاب.
 
 
 
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو جولة روما المقبلة أبعد من مجرد اجتماع لتقييم تجربة المناطق التجريبية، إذ قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الجنوب. فإما أن ينجح لبنان في إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الأزمة، المتمثل بإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وتأمين عودة الأهالي، وإما أن يجد نفسه أمام مسار تفاوضي يركز على ترتيبات أمنية جديدة تمنح إسرائيل هامشاً إضافياً للحركة داخل الأراضي اللبنانية.
 
 
النهار:
 
 إسرائيل “تفخّخ” جولة روما وتخوّف من التصعيد
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول:
 
 
 
بدا أن من تداعيات اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم التعتيم على مداولاته ونتائجه، التصعيد اللافت على جبهات مختلفة، منها لبنان، إذ على الرغم من استهداف "حزب الله" آلية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، إلا أن التطور يكمن في الاستهداف المباشر الذي كان غاب لمدة محدّدة مذ أعلن الحزب التزامه تطبيق وقف إطلاق النار. 
 
 
 
فقد أعلن بيان الجيش الإسرائيلي أنّ "حزب الله أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر". وأضاف: "لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ويُعدّ هذا خرقاً فادحاً لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله". وتابع: "يواصل الجيش الإسرائيلي نشاطه في منطقة التلة، ولن يسمح للعناصر في المنطقة بتعزيز أو تنفيذ مخططات ضد الجيش الإسرائيلي".
 
 
 
 
 
 
 
على الاثر، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للرد على خرق "حزب الله" لوقف إطلاق النار، ومن المتوقع أنه سيتم تنفيذ غارات جوية جنوب لبنان في وقت لاحق. ثم عادت الصحيفة وحذفت الخبر عن صفحاتها للتواصل الاجتماعي. 
 
 
 
وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن "الردّ المحتمل على "حزب الله" لن يشمل ضاحية بيروت الجنوبية".
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تصعيد سياسي
 
 
 
والتصعيد العسكري المحتمل ترافق مع تصعيد سياسي يشي بنسف كل محطات التفاؤل للأيام الماضية، بعدما نقل عن مصادر قريبة من الوفد اللبناني إلى المفاوضات، إمكان الاتفاق في جولة روما بعد أيام، على منطقة تجريبية جديدة داخل ما يسمى الخط الأصفر. إذ ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أن إسرائيل أوضحت أنها لن تنسحب من مناطق إضافية في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. وأشارت القناة إلى أن الخلاف الرئيسي بين لبنان وإسرائيل لا يزال يتمحور حول مطلب إسرائيل بالحفاظ على حرية العمل الأمني. وكشفت عن أن إسرائيل تطالب بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بعد أي انسحاب موقت، بخيار إعادة دخول المنطقة لضمان خلوها من بنية "حزب الله" التحتية وعناصره
 
 
 
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر سياسية أن ملف الجهة الثالثة التي ستتولى آلية التحقق، سيكون البند الأكثر تعقيداً خلال جولة المفاوضات المقبلة في روما، إلى جانب البحث في آلية عقد الاجتماعات نفسها، بعدما تمسّك الجيش اللبناني برفض أي صورة أو اجتماع مباشر يجمع ضباطه مع ضباط الجيش الإسرائيلي.
 
 
 
وفي هذا الإطار، أورد موقع "إرم نيوز" أن الولايات المتحدة، أبلغت، بصورة حاسمة، كلاً من لبنان وإسرائيل أنها لن تنشر أي قوات أميركية على الأرض في جنوب لبنان لمراقبة تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية". ورأى أن هذا القرار يعكس توجّهاً أميركياً لتجنب الانخراط العسكري المباشر في مرحلة تعتبرها واشنطن الأكثر حساسية منذ بدء الترتيبات الجديدة جنوب الليطاني. ونقل عن مصادر سياسية، إن الإدارة الأميركية أبلغت الجانبين أنها تفضل إدارة العملية عبر ضباط الارتباط المنتشرين في بيروت وتل أبيب، والمرتبطين بالقيادة الوسطى الأميركية، بدلاً من إرسال قوات ميدانية قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي هجمات.
 
 
 
وتكشف المصادر أن لبنان لا يزال يفضّل أن تتولى قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" هذه المهمة، إذا جرى التوصل إلى قرار دولي يسمح باستمرارها بصيغة جديدة، انطلاقاً من وجودها الميداني الطويل وخبرتها في الجنوب. 
 
 
 
في المقابل ترفض إسرائيل هذا الطرح بشكل واضح، معتبرة أن اليونيفيل أخفقت خلال السنوات الماضية في منع "حزب الله" من إعادة بناء بنيته العسكرية جنوب الليطاني، وترفض منحها صلاحيات إضافية في آلية المراقبة الجديدة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عون – بري
 
 
 
كل هذه المواضيع حضرت في اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا، في أول لقاء مباشر بين الرجلين منذ 4 أشهر. ‏وأطلع عون بري على نتائج زيارته الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. ‏ولدى مغادرة الرئيس بري القصر، قال: "إن البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والوضع في الجنوب، وإنه كالعادة، مرتاح للقاء". واستمر اللقاء بين عون وبري 45 دقيقة. وفور وصول بري إلى القصر، بادره الرئيس بالقول: "اشتقنالك" فردّ رئيس المجلس "نحنا بالأكثر". ووصفت أوساط مطلعة في بعبدا اللقاء بالإيجابي، مشيرة إلى أن عون وبري اتفقا على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي، إضافة إلى دعم الحكومة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الاعتداءات مستمرة 
 
 
 
ميدانياً، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية، وسجل إلقاء قنابل حارقة عند أطراف علي الطاهر باتجاه الدبشة. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي متقطع تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. كما قام الجيش الإسرائيلي بأعمال تجريف في محيط بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا .وأقدم على حرق المنازل في القنطرة – قضاء مرجعيون. وفجّر ونسف ما تبقى من المنازل في قرى القطاع الغربي، لا سيما في بلدة المنصوري – منطقة المشاع. وتوغّلت آليات عسكرية إسرائيلية في أطراف عيتا الجبل ثم انسحابها لاحقًا باتجاه حداثا.
 
 
 
كذلك تعرّضت بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي عنيف ومركّز، مصدره مربض للعدو الإسرائيلي المنصوب في منطقة تل النحاس، بالقرب من كفركلا المحتلة.
 
 
اللواء: 
 
لقاء «الأهداف الوطنية» مع برِّي في جعبة عون إلى أنقرة
 
كتبت صحيفة "اللواء" تقول:
 
 
 
عاد شبح التوتر الإقليمي - الدولي، بالتزامن مع وجود رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة الاميركية ليقض مضاجع اللبنانيين، مع بروز تهديد جديد على لسان رئيس حكومة اسرائيل ضد حزب الله، على خلفية استهداف حزب الله جرافة لجيش الاحتلال، اقتربت من التلة المشرفة على مناطق واسعة واستراتيجية من الجنوب المحتل، وخارج الاحتلال، في محاولة للتقدم البري الى التلة، مع ان الحزب حذر اكثر من مرة ان الوضع يعود الى الحرب الواسعة في مثل هذه الحالة.
 
 
 
 
 
 
 
لقاء «الأهداف الوطنية»
 
 
 
والتطور الأبرز، كان الزيارة التي قام بها الرئيس نبيه بري الى بعبدا، في لقاء مباشر هو الاول منذ 4 أشهر، حيث استقبله الرئيس جوزاف عون قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، وعرض معه الأوضاع العامة محليا واقليميا والوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية ولاسيما تفجير المنازل وجرفها، وضرورة وقف هذه الممارسات العدائية. ‏
 
 
 
وأطلع الرئيس عون الرئيس بري على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين الاميركيين وفي مقدمهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. ‏ولدى مغادرة الرئيس بري القصر قال: «ان البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، والوضع في الجنوب، وانه كالعادة، مرتاح للقاء». واستمر اللقاء بين عون وبري 45 دقيقة. وفور وصول بري الى القصر، بادره الرئيس بالقول «اشتقنالك» فردّ رئيس المجلس «نحنا بالاكثر». ووصفت أوساط مطلعة في بعبدا اللقاء بالإيجابي مشيرة الى ان عون وبري اتفقا على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي إضافة إلى دعم الحكومة.
 
 
 
ونُقل عن الرئيس بري انه خرج مرتاحاً من لقائه مع الرئيس عون.
 
 
 
في مجال متصل، وقبيل سفره اليوم الى تركيا للقاء الرئيس رجب طيب اردوغان، اوضح الرئيس جوزاف عون «أن لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي، ودعم تنفيذ صيغة الإطار، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان». وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، قال عون: إن تركيا تحتل موقعاً محورياً في المشهد الإقليمي الراهن، وإن التنسيق معها ضرورة استراتيجية وليس خياراً ظرفياً.
 
 
 
وفي ما يتعلق بـ«صيغة الإطار»، رأى عون أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلاقاتها الإقليمية الواسعة تؤهلانها تنفيذ دور داعم في الترويج الدولي للاتفاق، وتشجيع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنوده.
 
 
 
وقال إن تركيا يمكن أن تسهم في إنجاح هذا المسار، خصوصاً أن الإطار الذي تمخّض عن جولات التفاوض في واشنطن وروما يتطلب مواكبة إقليمية ودولية واسعة لضمان تنفيذه على الأرض. ودعا تركيا، بحكم ثقلها الإقليمي وعلاقاتها المتعددة، إلى دعم هذا المسار سياسياً ودبلوماسياً، بما يعزز فرص نجاحه، ويحول من دون تحوله إلى اتفاق منقوص التنفيذ، ويسهم في دعم توجهات لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز الجهود الدولية الهادفة إلى منع أي فراغ أمني في الجنوب.
 
 
 
وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس الجمهورية أن لبنان يعوّل على قدرة تركيا على الإسهام في مسار التعافي الاقتصادي عبر الاستثمار والتجارة وإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الشركات التركية على ضخ استثمارات مباشرة في القطاعات الإنتاجية اللبنانية، وتفعيل الاتفاقيات التجارية، وتذليل العقبات اللوجستية أمام تبادل السلع، والاستفادة من الخبرة التركية في مجال إعادة الإعمار.
 
 
 
وعلى صعيد التعاون العسكري، شدد عون على أن الجيش اللبناني يحتاج إلى دعم متعدد الأوجه لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، موضحاً أن بيروت ستبحث مع أنقرة توسيع برامج الدعم والتدريب العسكري.
 
 
 
وفي ما يخص احتمال مشاركة تركيا في قوة دولية قد تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، أوضح عون أن هذا الملف لا يزال قيد النقاش، مع وجود طروحات متعددة، بينها قوة أوروبية بقيادة فرنسية – إيطالية، أو مشاركة تركية بدعم من حلف «الناتو»، إلى جانب مقترحات تشمل دولاً عربية وإسلامية.
 
 
 
 
 
 
 
الأمير يزيد السبت في بيروت
 
 
 
ويصل الى بيروت الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين تتناول التطورات في لبنان والمنطقة.
 
 
 
وفي هذا الاطار، دانت وزارةُ الخارجيّة والمغتربين بأشدّ العبارات التعرّض لأمن وسيادة المملكة العربيّة السعوديّة، من خلال محاولة استهداف منشآتها النفطيّة في المنطقة الشرقيّة ومنطقة الرياض بطائراتٍ مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقيّة. وأعربت الوزارة عن تضامن الجمهوريّة اللبنانيّة الكامل مع المملكة العربيّة السعوديّة، وحرصَها التام على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.
 
 
 
 
 
 
 
جولة حاسمة
 
 
 
على جبهة الجنوب والمفاوضات، سواءٌ جاء الرد التصعيدي الاسرائيلي سريعاً او متأخراً، فإن جولة المفاوضات في الجولة المقبلة في روما، في الفترة ما بين الثلاثاء (4 آب) والاربعاء والخميس (5 و6 آب) ستكون حاسمة لكشف الخيارات في المرحلة المقبلة، في ضوء اعلان نتنياهو عدم الانسحاب والبدعة المستجدة لدى الجانب الاسرائيلي لجهة فصل التفاوض عن الانسحاب، وهو الامر الذي يرفضه لبنان بقوة.
 
 
 
وحسب مصادر رسمية فإن السفير سيمون كرم سيرأس الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري المشارك في الاجتماع في حين ان لجنة التنسيق الثلاثية المكلفة الاشراف على تطبيق اتفاق الاطار لم تُشكّل بعد، وذلك لتخلف الجانبين الاميركي والاسرائيلي من تسمية ممثلين لهما فيها.
 
 
 
ولم يتأكد بعد مجيء قائد المنطقة العسكرية الوسطى الاميركية الاميردال براد كوبر، او الجنرال الاميركي جوزيف كليفيرد الى لبنان.
 
 
 
وحسب المعلومات فإن الوفد اللبناني المفاوض سيركز على:
 
 
 
1- تثبيت وقف اطلاق النار والخروقات والاعتداءات الاسرائيلية اليومية.
 
 
 
2- توسيع مناطق المرحلة الثانية من الانسحاب التجريبي ليطال زوطر الشرقية وقرى اخرى.
 
 
 
3- وقف التدمير للمنازل واحراقها وتلف كل مقومات الحياة في القرى الجنوبية المحتلة.
 
 
 
4- وقف قوات الاحتلال الاسرائيلي اعتداءاتها ضد الجيش اللبناني، والكف عن عرقلة مهامه، كما حصل في زوطر الغربية والمنصوري.
 
 
 
ومساءً حلّقت «درون» اسرائيلية فوق «علي الطاهر» وبثت تسجيلاً صوتياً، يدعو الاهالي الى مغادرة المنطقة، لان الجيش الاسرائيلي سيقوم باقتحامها.
 
 
 
وحسب تقرير اسرائيلي فإن «اليونيفيل» اثبتت فشلها وإن الاحتلال يعمل لعدم التمديد لها او استبدالها بقوة اجنبية، وإن اي ترتيبات امنية مستقبلية يجب ان تحافظ على «حرية العمل» العسكري الاسرائيلي ضد حزب الله.
 
 
 
 
 
 
 
زاميل: لن ننسحب
 
 
 
ومن الجنوب، وخلال جولة قام بها الى المنطقة، برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، وقائد الفرقة 91 يوفال غانر، والتقى ضباط وجنود في لواء «كفير» الذي يشارك لاول مرة في العمليات البرية في الجنوب، بعد قتال في قطاع غزة، اعلن رئيس الاركان الاسرائيلي إيال زامير ان قواته لن تنسحب من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، قبل ان تضمن اسرائيل ما وصفه بـ«أمن طويل الامد».
 
 
 
مهدداً بتوسيع العمليات البرية الى مناطق اضافية، مؤكداً استمرار الانتشار الاسرائيلي في ما اسماه «مناطق دفاع أمنية» داخل الاراضي اللبنانية.
 
 
 
وقال: المعركة في جميع الجبهات لم تنتهِ بعد، وعليكم ان تكونوا مستعدين لاستمرارها، ونحن جاهزون لمجموعة واسعة من السيناريوهات.
 
 
 
اضاف: عليكم ان تكونوا متأهبين مستعدين لتغيير سريع وان تعملوا بسرعة وبصورة هجومية لتعميق الضربات الموجهة الى العدو.
 
 
 
وحول لبنان، قال زامير: احتللنا اراضي في لبنان، ونحن نطهرها من البنىالتحتية الارهابية، وهذه مناطق كان حزب الله يستعد فيها ويهدد منها، ويعمل ضد بلدات الشمال. وهدد بتوسيع العمليات اذا لزم الامر، والوصول الى مناطق اضافية.
 
 
 
وتترافق هذه التصريحات وسط معلومات عن تمسك اسرائيل بإبقاء قواتها في مناطق داخل جنوب لبنان، وربط اي انسحاب اضافي بشروط تتصل بنزع سلاح حزب الله، ومنح الجيش الاسرائيلي حرية العودة الى المناطق التي ينسحب منها.
 
 
 
وذكرت القناة 12 الاسرائيلية ان سقف الانسحاب الاسرائيلي هو «الخط الاصفر».
 
 
 
 
 
 
 
هيكل في بعلبك
 
 
 
على صعيد سعي متابعة الوضع العسكري والامني في مختلف المناطق زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل ثكنة الشيخ عبد الله في بعلبك، في زيارة تفقدية إلى وحدات الجيش المنتشرة في بعلبك والبقاع الشمالي اطّلع خلالها على أوضاع الوحدات العسكرية ومهامها في المنطقة. كما زار العماد هيكل عائلات شهداء المؤسسة العسكرية في البقاع، معتبراً تضحياتهم من اجل لبنان.
 
 
 
 
 
 
 
قصف وتجريف
 
 
 
في تطور خطير جنوبا، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تحت بند «سُمح بالنشر»، ان «طائرة مسيّرة انتحارية تابعة لحزب الله أصابت آلية هندسية من نوع D9 خلال الليلة الماضية. ولم تُسجل أي إصابات جراء الحادث، معتبرا ان «استهداف الآلية يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار».
 
 
 
وأكدت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، إصابة آلية هندسية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة (بين الثلاثاء والأربعاء) في جنوب لبنان. بدورها، قالت القناة 12 العبرية إن التقدير في جيش الإحتلال الإسرائيلي يشير إلى «الضرر الذي لحق بآلية هندسية في جنوب لبنان الليلة الماضية انه نتيجة انفجار محلّقة مفخخة تابعة لحزب الله بعدما حاولت العمل في منطقة علي الطاهر».
 
 
 
على الاثر، قالت يديعوت أحرونوت ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للرد على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار ومن المتوقع أنه سيتم تنفيذ غارات جوية جنوب لبنان في وقت لاحق من اليوم.
 
 
 
وذكرت القناة 14 الإسرائيلية: الرد المحتمل اليوم على حزب الله لن يشمل ضاحية بيروت الجنوبية.
 
 
 
 
 
 
 
لا قوات أميركية
 
 
 
وفي سياق الوضع الجنوبي، أبلغت الولايات المتحدة، بصورة حاسمة، كُلّا من لبنان وإسرائيل أنها لن تنشر أي قوات أميركية على الأرض في جنوب لبنان لمراقبة تنفيذ اتفاق «المناطق التجريبية»، وفق ما كشفته مصادر سياسية لبنانية خاصة لـ«إرم نيوز» . ويعكس هذا القرار توجها أميركيا لتجنب الانخراط العسكري المباشر في مرحلة تعتبرها واشنطن الأكثر حساسية منذ بدء الترتيبات الجديدة جنوب الليطاني.
 
 
 
وقالت المصادر: إن الإدارة الأميركية أبلغت الجانبين أنها تفضل إدارة العملية عبر ضباط الارتباط المنتشرين في بيروت وتل أبيب، والمرتبطين بالقيادة الوسطى الأميركية، بدلا من إرسال قوات ميدانية قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي هجمات.
 
 
 
وفتح ذلك بابا جديدا من الخلاف حول هوية الجهة الثالثة التي ستتولى مراقبة المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويتسلمها الجيش اللبناني.
 
 
 
بحسب المصادر، فإن القرار الأميركي لا يرتبط فقط بالمخاطر الأمنية الحالية، بل أيضا بحسابات استراتيجية أوسع تتعلق بتجنب تحويل الجنود الأميركيين إلى طرف مباشر في أي احتكاك مع حزب الله أو الفصائل المرتبطة بإيران.
 
 
 
وتتقاطع هذه المقاربة مع ما يراه مراقبون داخل المؤسسات الأمنية الأميركية، حيث لا تزال تجربة تفجير مقر مشاة البحرية الأمريكية في بيروت العام 1983، الذي أدى إلى مقتل 241 عسكريا أميركيا، حاضرة في الذاكرة العسكرية والسياسية الأميركية، باعتبارها واحدة من أكثر العمليات دموية التي تعرضت لها القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
 
 
 
كما أن نشر قوة أميركية داخل القرى الجنوبية سيمنح حزب الله مادة سياسية لتقديم الوجود الجديد باعتباره «احتلالا أميركيا»، وهو ما تحاول واشنطن تجنبه، مفضلة الاحتفاظ بدور الوسيط والمشرف السياسي بدلا من التحول إلى طرف ميداني في النزاع.
 
 
 
وتؤكد المصادر أن واشنطن ترى أن إدارة العملية عبر ضباط التنسيق والقيادة الوسطى، مدعومة بوسائل الاستطلاع والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، تحقق الغاية نفسها دون المخاطرة بإرسال قوات إلى بيئة أمنية شديدة التعقيد.
 
 
 
ومع استبعاد الخيار الأميركي، انتقلت المفاوضات إلى المهمة الأكثر تعقيدا، وهي تحديد الجهة التي ستتولى مراقبة المناطق التجريبية والتحقق من خلوها من أي وجود عسكري لحزب الله بعد انتشار الجيش اللبناني.
 
 
 
وتكشف المصادر أن لبنان لا يزال يفضل أن تتولى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» هذه المهمة، إذا جرى التوصل إلى قرار دولي يسمح باستمرارها بصيغة جديدة، انطلاقا من وجودها الميداني الطويل وخبرتها في الجنوب.
 
 
 
في المقابل ترفض إسرائيل هذا الطرح بشكل واضح، معتبرة أن اليونيفيل أخفقت خلال السنوات الماضية في منع حزب الله من إعادة بناء بنيته العسكرية جنوب الليطاني، وترفض منحها صلاحيات إضافية في آلية المراقبة الجديدة.
 
 
 
وبرزت إيطاليا خلال الأيام الأخيرة باعتبارها المرشح الأكثر جدية لتولي قيادة فريق مراقبة محايد، سواء بصورة منفردة أو ضمن قوة أوروبية محدودة، مستفيدة من استضافتها جولات التفاوض في روما، وعلاقاتها المتوازنة مع بيروت وتل أبيب، إضافة إلى خبرتها الطويلة داخل اليونيفيل.
 
 
 
كما يجري تداول خيارات أخرى، بينها تشكيل بعثة أوروبية متعددة الجنسيات، أو توسيع دور مراقبي الأمم المتحدة غير المسلحين، إلا أن أيا من هذه المقترحات لم يحظَ حتى الآن بتوافق نهائي بين الأطراف.
 
 
 
واعتبر مسؤول اسرائيلي ان استهداف الجرافة الاسرائيلية خرق لوقف اطلاق النار، كاشفاً عن دراسة الرد على هذا الاستهداف، وفقاً لما نقل عنه، من دون ان يصدر عن حزب الله اي بيان.
 
الديار:
 
 السعودية تنتقل من النأي بالنفس الى المواجهة
 
بري مغادرا بعبدا: منيحة وما حدن يسألني اكتر
 
كتبت "الديار" تقول:
 
 
 
هو ذا الشرق الاوسط يعيش اياما خطرة، بعد الانخراط المباشر للرياض في الحرب والذي تجلى بالضربات المشتركة الاميركية-السعودية على ما وصفها الرئيس الاميركي دونالد ترامب «ميليشيات شيعية مدعومة من ايران»، موضحا ان هذه الضربات نسقت مع الحكومة العراقية، ليصف الميليشيات المستهدفة بـ «سرطان في العالم». وهذا ما حمل عواصم اقليمية على التساؤل عما اذا كانت المملكة العربية السعودية ستشارك في اي عملية اميركية عسكرية ضد اهداف ايرانية مستقبلا.
 
 
 
واذ رأى مقربون من تلك الجماعات ان الضربات التي ادت الى مقتل عشرين شخصا من «الحشد الشعبي» يمكن ان تشكل بداية لمرحلة خطرة على مستوى المنطقة، اعتبرت وزارة الخارجية السعودية انه «حق للدفاع عن النفس» وفقا للقانون الدولي وردا على هجمات استهدفت منشآت نفطية في المملكة. ولكن لمحت الوزارة الى ان الرياض لا تريد التصعيد، فان تعليقات مختلفة تحدثت عن حالة التفلت التي تسود منطقة الشرق الاوسط، بعد سقوط مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، دون ان يبدو في الافق نجاح المساعي الديبلوماسية في اعادة واشنطن وطهران الى طاولة المفاوضات.
 
 
 
 
 
 
 
من الاحتقان الى الانفجار
 
 
 
واللافت في هذا السياق التخوف الذي ابدته وسائل اعلام اوروبية من احتمال ان يؤدي الاحتقان الراهن الى انفجار كبير يغرق المنطقة في فوضى عسكرية وحتى سياسية وايديولوجية يصعب احتواؤها، ما يفترض تكثيف الجهود الديبلوماسية لمنع تفاقم الازمة وفتح ردهة المفاوضات مجددا، وبخاصة ان التصعيد العسكري لا بد من ان يزيد الازمة تعقيدا وخطورة على الاطراف كافة.
 
 
 
واذ لوحظ ان الايرانيين لم يعلقوا على الضربات امس في ظل تهدديات ترامب بالرد المناسب على استهدافهم قاعدة اميركية في الاردن، نقلت جهات اعلامية سعودية لـ«الديار» ان الضربات هدفت الى وقف «الاعمال الارهابية» على المنشآت النفطية في السعودية دون ان تكون الغاية التصعيد او الذهاب بعيدا في التكهنات السياسية والاعلامية.
 
 
 
 
 
 
 
توقيت دخول السعودية في الحرب مع اميركا
 
 
 
تساءلت عدة مراجع سياسية عن الاسباب التي دفعت بالمملكة العربية السعودية إلى الانخراط في الحرب مع واشنطن في المنطقة، وردا على ذلك، قال خبير في الشؤون السياسية لـ«الديار» ان الرياض لم تستهدف ايران بل المنظمات التابعة لايران في العراق، مشيرا الى ان هذا الاستهداف حصل بعد عودة رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي من لقائه مع الرئيس دونالد ترامب، وبالتالي دخلت السعودية في مواجهتين غير مباشرتين مع ايران اولها الساحة اليمنية والثانية الساحة العراقية بهدف اضعاف النفوذ الايراني في هذين البلدين. واضاف هذا الخبير ان السعودية انتقلت من النأي بالنفس وسياسة الحياد الى المواجهة المباشرة لاي تنظيم مرتبط بطهران.
 
 
 
 
 
 
 
زيارة بري للقصر الجمهوري
 
 
 
في هذه الاجواء الاقليمية الملبدة والتي تنذر باحتمالات بالغة الدقة ان لم يتم تدارك الوضع، اخترقت المراوحة السياسية الداخلية الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قصر بعبدا ولقاؤه بالرئيس جوزاف عون. وقد فسرت بعض الاوساط ان من اهداف الزيارة اعادة وصل ما انقطع بين قصر بعبدا والحزب.
 
 
 
وحملت التصريحات الاخيرة للرئيس بري دلالات على قدر كبير من الاهمية ان بالنسبة للعلاقات اللبنانية الداخلية او للعلاقات اللبنانية-العربية، فضلا عن العلاقات اللبنانية-الاميركية، وهنا تقول اوساط رئيس المجلس ان كل مواقفه تنبع من قراءة دقيقة للمشهد الداخلي كما للمشهد الخارجي وتأثيره في الوضع اللبناني، مع السعي إلى التخلي عن سياسات الابواب المقفلة والعودة الى سياساة الابواب المفتوحة.
 
 
 
وتأتي زيارة بري قبل ايام قليلة من عقد الجولة التفاوضية اللبنانية الاسرائيلية في روما بالتزامن مع استمرار اسرائيل في التفجير والتجريف دون وجود اي مبرر ميداني لذلك، ما يقتضي التشديد على هذه النقطة في المفاوضات في روما والتي تجري برعاية اميركية.
 
 
 
مصادر مقربة من عين التينة اكدت أن «زيارة الرئيس بري إلى بعبدا تأتي في سياق التنسيق والتشاور القائم بينهما، والذي كان موجودًا سابقًا ولا يزال مستمرًا، في ظل الظروف التي يمر بها لبنان، ولا سيما نتيجة التعثر الخطر في تطبيق اتفاق الإطار على الأرض، وما يرافقه من خروقات، بدءًا من تعرّض الجيش اللبناني لإطلاق النار، وصولًا إلى دخول وخروج العدو الإسرائيلي من المناطق التجريبية وبسط هيمنته عليها بالقوة، ما يحوّل هذه المناطق إلى ساحات احتلال فعلي.
 
 
 
من جهتها اشارت اوساط سياسية، الى ان الزيارة تؤشر الى كسر الجليد السياسي الذي كان يخيم على خط بعبدا - عين التينة، وعودة الحرارة الى هذا الخط، من دون ان يعني ذلك بالضرورة زوال التباينات المعروفة، خصوصا بالنسبة الى اتفاق الاطار الذي يعتبر رئيس المجلس انه لم يفض الى أي نتاج حتى الساعة.
 
 
 
وكشفت المصادر ان اتفاقا حصل خلال الاجتماع بين الرئيسين على ان يعمد الوفد اللبناني الى مفاوضات روما الى المطالبة اولا بوقف الاعتداءات الاسرائيلية ولا سيما عمليات الجرف والتفجير المستمرة في القرى، كما اتفقا على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي إضافة إلى دعم الحكومة.
 
 
 
وفور وصول بري الى القصر، بادره الرئيس بالقول «اشتقنالك» فردّ رئيس المجلس «نحنا بالاكثر»، لينتهي اجتماع الـ 40 دقيقة، بتاكيد طرفيه على منحاه الايجابي، فيما قال الرئيس بري وهو يغادر»ان البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، والوضع في الجنوب، وانه كالعادة، مرتاح للقاء»، فيما سمع يقول ردا على احد الاسئلة وهو مغادر يعبر عن الواقع، اذ اشار الى ان الزيارة «كانت منيحة، وما حدن يسألني اكتر».
 
 
 
 
 
 
 
تلة علي الطاهر: «اسرائيل» تواصل التفجير
 
 
 
الى ذلك، تواصل اسرائيل التفجير والجرف في القرى اللبنانية خارقة اتفاق وقف اطلاق النار. والأنكى ان جيش العدو الاسرائيلي اتهم حزب الله بعدم التزامه باتفاق وقف النار وبخرقه لانه استهدف جرافة اسرائيلية في علي الطاهر، وكأن هذا الجيش لا يعتدي على السيادة اللبنانية بسياساته التفجيرية في النبطية وحداثا وغيرهما من القرى الجنوبية.
 
 
 
 
 
 
 
تطور عسكري
 
 
 
وعشية جولة المحادثات اللبنانية - الاسرائيلية ، سُجل تطور عسكري لافت، ففي حدث خطِر جنوبا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «حزب الله أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر، ويُعدّ هذا خرقًا فادحًا لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله»، فيما قالت يديعوت أحرونوت ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للرد على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار ومن المتوقع أنه سيتم تنفيذ غارات جوية جنوب لبنان، وقالت القناة 14 الإسرائيلية ان «الرد المحتمل اليوم على حزب الله لن يشمل ضاحية بيروت الجنوبية».
 
 
 
 
 
 
 
لا انسحاب
 
 
 
وليس بعيدا، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أن «إسرائيل» أوضحت قبل الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان في روما، أنها لن تنسحب من مناطق إضافية في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان، مشيرة إلى أن الخلاف الرئيسي بين لبنان وإسرائيل لا يزال يتمحور حول مطلب «إسرائيل» بالحفاظ على حرية العمل الأمني، كاشفة عن أن إسرائيل تطالب بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بعد أي انسحاب موقت، بخيار إعادة دخول المنطقة لضمان خلوها من بنية حزب الله التحتية وعناصره.
 
 
 
 
 
 
 
قائد الجيش في بعلبك
 
 
 
واستكمالا لجولاته تفقَّدَ قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواءَي المشاة السادس في ثكنة محمد مكي – بعلبك والتاسع في ثكنة أحمد طبيخ – اللبوة وفوج الحدود البرية الثاني في ثكنة الياس خوري – رأس بعلبك، حيث اطّلع على المهمات العملانية في قطاعات المسؤولية، والتقى الضباط والعسكريين، وهنّأهم بمناسبة عيد الجيش، معربًا عن افتخاره بإنجازاتهم وأدائهم الاحترافي، ومعتبرًا أنّ هذا الأداء ينال ثقة اللبنانيين. وقال «أحيّي إخلاصكم وإيمانكم برسالتكم، وأثق بوعيكم وإرادتكم، وأدعوكم إلى بذل المزيد من الجهد لأنّ شعبنا يستحق منا كلّ عطاء وتضحية».
 
 
 
وفي إشارة إلى الظروف المعقّدة التي تعمل فيها المؤسسة العسكرية، أكد العماد هيكل أنّ أولوية القيادة الحفاظ على الاستقرار الداخلي والسهر على الجهوزية والاستعداد لأي تطورات. كما قدّم التعازي لذوي شهداء الجيش، منوّهًا بشجاعتهم وإخلاصهم في أداء الواجب.
 
 
 
 
 
 
 
قانون العفو العام
 
 
 
في ملف قانون العفو العام، قال مصدر وزاري لـ«الديار» ان اكثر من اشارة عربية نصحت باقرار هذا القانون باسرع وقت لكل الموقوفين الاسلاميين منعا لاي تاثير سلبي في العلاقات بين دمشق وبيروت، ما قد يحمل القوات اللبنانية على اعادة النظر بموقفها ببعض البنود وردت في مشروع قانون العفو.
 
 
 
ويذكر ان القوات اللبنانية تؤيد العفو عن كل السجناء الاسلاميين الا الذين تورطوا في قتل جنود لبنانيين.
 
 
 
 
 
 
 
القوات اللبنانية:انسحابنا منع اقرار قانون العفو دون التعديلات
 
 
 
من جهتها، قالت مصادر رفيعة في القوات اللبنانية لـ«الديار» انها منذ اللحظة الاولى اعلنت وقوفها خلف النواب السنة في قضية الموقوفين الاسلاميين وما يقررونه في هذا المجال، حتى ان القوات ذهبت ابعد من ذلك عندما تكلمت على الظلم الذي لحق بها في زمن الوصاية السورية في لبنان، مشيرة الى ان جزءا كبيرا من هؤلاء الموقوفين تعرضوا ايضا للظلم ومن بينهم من لم يحاكموا فلو جرت المحاكمة لانتهت محكومية الكثير منهم . وتابعت ان النواب السنة اجروا تعديلات على اقتراح القانون بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء نواف سلام وهنا ايضا القوات دعمتهم، اما عندما اجتمعوا بالرئيس نبيه بري فقد رفض الاخير هذه التعديلات، وبالتالي ليست القوات من عارضت توجه نواب السنة ومطالبهم.
 
 
 
ومن بعدها، في جلسة مجلس النواب، طالب تكتل الجمهورية القوية بفصل قانون الاعدام عن قانون العفو، لان الاخير هو الاهم في قضية الموقوفين الاسلاميين، الا ان عددا كبيرا من النواب تمسك بربط القانونين ببعضهما. وخلال الجلسة حصل نقاش بوضع قانون الاعدام اولا ومن ثم قانون العفو، في حين ان تكتل الجمهورية اعتبر ان اقرار قانون العفو هو الاولوية الان وهناك وقت لاقرار قانون الاعدام، انما في الوقت ذاته خرج نواب التكتل لان الحلفاء من النواب السنة لم يحضروا تلك الجلسة، ابرزهم النواب اشرف ريفي وفؤاد مخزومي ووضاح صادق واحمد الخير وغيرهم.
 
 
 
وهؤلاء النواب السنة الذين تم ذكرهم وفقا للمصادر القوتية، لم يشاركوا في هذه الجلسة اعتراضا على عدم قبول البعض ادخال التعديلات على قانون العفو والتي وافق عليها سلام. ولو لم يخرج نواب القوات من الجلسة لكان اقر قانون العفو ربما من دون التعديلات التي يريدها النواب السنة.
 
 
 
ورغم ان الوقائع واضحة، حصل هجوم من قبل نواب سنة على تكتل الجمهورية القوية رغم ان القوات لم تعارض اقتراحات السنة لقانون العفو، وعليه بدأ البعض من النواب يتنطح من اجل حرف الانتباه والانظار عن الموضوع، لانهم لا يريدون اي مواجهة سياسية مع النواب السنة.
 
 
 
واليوم، اكدت المصادر القواتية ان تكتل الجمهورية القوية يطالب بعقد جلسة وادراج قانون العفو على جدول الاعمال وفي وقت قريب جدا يمكن ان يكون اليوم ليجدد دعمه لاقتراحات نواب السنة.
 
 
 
 
 
 
 
جلسة تشريعية
 
 
 
الى ذلك، يستعد مجلس النواب لعقد جلسة تشريعية الأسبوع المقبل، في حال الانتهاء من قانون إعادة هيكلة المصارف وإحالته إلى الهيئة العامة، على أن يتضمن جدول الأعمال مجموعة من القوانين المالية والاجتماعية والإصلاحية.
 
 
 
وفي موازاة ذلك، يحظى اقتراح قانون تمديد المهل المنصوص عليها في قانون استعادة الجنسية باهتمام مسيحي ورئاسي، إذ يهتم رئيس الجمهورية جوزاف عون بإدراجه على جدول الأعمال، لإتاحة مهلة إضافية أمام المتحدرين من أصل لبناني لتقديم طلباتهم واستكمال معاملاتهم، على ما اشارت اوساط نيابية.
 
الشرق:
 
 نظام «الملالي» يصرّ على إبادة الشعب الإيراني!!!
 
كتبت صحيفة "الشرق" تقول:
 
 
 
مجرّد أن يُبْرم نظام «الملالي» أي تسوية مع الولايات المتحدة الأميركية… يعتبر هذا القرار إنتحارياً، بمعنى أوضح أنّ هذا النظام عندما يدخل حرباً خاسرة سلفاً.. فماذا يعني ذلك؟
 
المقارنة بين الإمكانيات العسكرية الأميركية لا يمكن أن تقارن بأي إمكانيات دولة أخرى، خاصة في دولة مثل إيران.. لا تملك طائرة واحدة تستطيع أن تدافع عن الأراضي الإيرانية. هذا أولاً.
 
ثانياً: آلاف المليارات أهدرت على تأسيس نظام نووي منذ عشرات السنين، ولغاية اليوم، تعرّض هذا المشروع الى ضربات عدّة من إسرائيل، فالمنشآت الثلاث التي بنوها في: فوردو ونطنز وأصفهان… إسرائيل دمّرت هذه المنشآت مرّات عدّة.
 
ثالثاً: عدد كبير من العلماء النوويين الإيرانيين اغتالتهم إسرائيل في عمليات داخل الأراضي الإيرانية.
 
رابعاً: أميركا تمتلك عدداً كبيراً من القذائف التي يمكن أن تدمّر مدناً كاملة. ولغاية اليوم لم تستعمل إلاّ القليل القليل من القنابل الخفيفة، حرصاً منها على عدم إبادة عدد كبير من الإيرانيين المظلومين المساكين، لأنّ قيادتهم الغبية لا يهمها مصيرهم. بل الهدف أن تُبقي على نظام «الملالي».
 
خامساً: دولة مثل إيران غنية بمواردها النفطية والزراعية، وعدد سكانها 80 مليون نسمة. 80 % من هؤلاء صاروا في حالة فقر شديد. بينما كانت هذه النسبة 30 % أو أدنى أيام الشاه.
 
سادساً: مقياس الاقتصاد هو العملة الوطنية. أيام الشاه كان كل دولار يساوي 35 تومان. بينما اليوم وصل سعر صرف الدولار الى مليون وتسعماية وخمسين ألف تومان. إنّه رقم خيالي لا يصدقه عقل… فلو كان هناك ذرّة من العقل عند نظام «الملالي» لكان أوقف هذه الحرب وذهب الى السلام.
 
عندما كانت أسعار برميل النفط 80 دولاراً، كانت إيران تبيعه الى روسيا وإلى الصين بـ25 دولاراً.
 
هذا وحده يكفي كي يعطي صورة قاتمة، وكم ان هذا النظام غبي ومجرم وعديم المعرفة ليوصل البلاد الى أسوأ حالاتها، منذ قيام الدولة.
 
سابعاً: الاستمرار في الحرب يعني أنّ عجلة الاقتصاد الإيرانية متوقفة. مما يدل على أنّ ملايين العمال فقدوا أعمالهم، فصارت البطالة متفشية… وليس هناك أي أرقام تدل على الخسائر الكبيرة التي يتعرّض لها الاقتصاد الإيراني جرّاء هذه الحرب.
 
ثامناً: لا يجرؤ نظام «الملالي» على إطلاق صواريخه على القوات الأميركية الموجودة، بل إنه يقصف بالمسيّرات والصواريخ الدول العربية المجاورة مثل الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان والمملكة العربية السعودية، حتى باكستان استنكرت ما تقوم به إيران، وهي التي تحاول حلّ الخلاف بين إيران وأميركا سلمياً.
 
تاسعاً: يدّعي نظام «الملالي» أنه عندما يقصف الدول العربية، فإنما يقصف القواعد الأميركية في تلك الدول. وهنا يطرح السؤال نفسه:
 
ألف- هل «أرامكو»، مكان استخراج النفط في المملكة العربية السعودية قاعدة أميركية؟
 
باء- هل مطار الكويت الدولي المدني قاعدة أميركية أيضاً؟
 
جيم- في قطر أكبر قاعدة أميركية، نرى أنّ صواريخ إيران تقصف على كامل الأراضي القطرية باستثناء القاعدة.
 
دال- الإمارات العربية المتحدة.. تقصف إيران محطات تكرير المياه فيها، ومحطات الكهرباء.. فهل هذه قواعد وأهداف أميركية؟
 
خلاصة.. إنّ هذا النظام فاشي مجرم، لا يهمّه مصلحة شعبه… بل كل همّه أن يكون للحرس الثوري 160 مليار دولار في صندوق ومائتي مليار في إحدى الدول العربية. ناهيك عن 30 أو 40 ملياراً مجمّدة في البنوك الأميركية وغيرها وهي بحكم المحجوزة، نظراً لأنّ إيران موضوعة في خانة الدول المفروضة عليها عقوبات.
 
 
البناء:
 
 ترامب مرتبك بين التفاوض والردّ… السعودية للتصعيد… وإيران تستهدف الأميركي
 
القرار الأميركي محاصر بالسوق والذخائر والمخزون… واقتراب الخط الأحمر 
 
 
مسيّرة في علي الطاهر… والمقاومة العراقية تتوعّد بعد الأربعين وتطالب الحكومة
 
كتبت صحيفة "البناء" تقول:
 
 
 
كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حجم المأزق الذي وقعت فيه واشنطن بين الحاجة إلى الرد على الاستهداف الإيراني لقاعدة موفق السلطي الأميركية في الأردن، والحرص على عدم إقفال باب التفاوض. قال ترامب إن الدور جاء على أميركا لضرب إيران بقوة، لكنه أضاف في العبارة نفسها تقريباً أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً. فهو يريد ضربة تحفظ صورة الردع، لكنه يخشى أن تتحول إلى بداية جولة جديدة من الضربات والردود، لا يملك التحكم بزمنها ولا بسقفها. وقد جاء الاستهداف الإيراني بعد مرحلة تصعيد دفعت السعودية نفسها إلى واجهتها، من قصف مطار صنعاء وكسر الهدوء مع اليمن، إلى تغطية مشروع الممر العُماني في هرمز خارج الإدارة الإيرانية العُمانية المشتركة، وصولاً إلى المشاركة العلنية مع الولايات المتحدة في قصف مواقع الحشد الشعبي في العراق. وقالت الرياض إن ضرباتها جاءت رداً على مسيّرات انطلقت من العراق واستهدفت منشآتها النفطية نفت المقاومة العراقية مسؤوليتها عنها، بينما أدت الغارات الأميركية السعودية إلى استشهاد عشرين من عناصر الحشد وإصابة 32 آخرين.
 
لكن إيران لا تريد الانزلاق إلى حرب مباشرة مع السعودية، لأنها تدرك أن تحويل المواجهة من أميركية إيرانية إلى إيرانية خليجية يمنح واشنطن المخرج الذي تحتاج إليه، بينما يكفي اليمن لمواجهة السعودية والرد على استهداف مطار صنعاء ومنشآتها وملاحتها، لذلك تبقي طهران ردها موجهاً إلى القوات الأميركية. وهكذا ترسم معادلة جديدة: كل تصعيد سعودي يُحتسب قراراً أميركياً وتدفع واشنطن ثمنه.
 
تريد إيران منع «خلجنة» الحرب، لأنها تخشى أن تشعل واشنطن مواجهة بين إيران ودول الخليج، ثم تنسحب من واجهتها وتترك المنطقة في حرب طويلة تستنزف الجيران، وتكون «إسرائيل» المستفيد الأول منها. أما تحييد الخليج و»إسرائيل» عملياً، وحصر الضغط بصاحب القرار الأميركي، فيقصر زمن الحرب؛ لأن زمن واشنطن هو الأقصر بسبب الانتخابات والأسواق والمخزون النفطي والذخائر، وهي وحدها تملك توقيع التسوية وإلزام «إسرائيل» بوقف الحرب والانسحاب من لبنان.
 
بالتوازي، جاء تفاعل الأسواق سريعاً ليؤكد دقة هذه الحسابات. فقفز خام برنت قرابة 8% إلى حدود 91 دولاراً، بينما خسر داو جونز أكثر من 1100 نقطة. ولم تنتظر السوق وقوع نقص فعلي جديد في الإمدادات، بل سعّرت تزامن الضغط على هرمز وباب المندب، واستهداف ناقلات النفط السعودية، وضرب ناقلة تخزين غاز أميركية في ميناء دمياط، وعودة تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة.
 
أما الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فلا يمكن فصله عن هرمز. فالهيليوم يمثل مادة أساسية لا بديل عملياً منها في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، وخصوصاً الرقائق التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتنتج قطر قرابة ثلث الهيليوم العالمي في منشآت رأس لفان، ولا تملك صادراتها البحرية طريقاً عملياً سوى مضيق هرمز. وقد تضاعفت الأسعار الفورية للهيليوم منذ بدء الأزمة، ما يجعل تعطيل المضيق تهديداً مباشراً لسلسلة صناعة الرقائق، لا مجرد عامل لرفع النفط والفائدة.
 
يزداد الضغط مع تراجع المخزون النفطي الأميركي. فقد انخفض المخزون التجاري 7.2 ملايين برميل خلال أسبوع واحد، مقابل توقعات بانخفاض محدود، وبلغ 404.5 ملايين برميل، أي أقل بنحو 7% من متوسط خمس سنوات. كما هبط الاحتياطي الاستراتيجي إلى 307.7 ملايين برميل، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من أربعين عاماً، بينما تعمل المصافي بما يتجاوز 97% من طاقتها. وتقول التقديرات إن استمرار السحب بالوتيرة الراهنة يمكن أن يدفع الاحتياطي خلال أشهر إلى المنطقة التشغيلية الحرجة الواقعة بين 180 و200 مليون برميل.
 
بالمقابل، لا يبدو وضع الذخائر أفضل. فقد قدرت دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انخفاض مخزون صواريخ باتريوت الأميركية بنحو 65% منذ بدء الحرب، ومخزون صواريخ ثاد بنحو 38%. ومع صعوبة تعويض هذه الصواريخ قبل سنوات، لا يجوز الاقتراب من الخط الأحمر للحفاظ على ما يكفي لمواجهة أي حرب مفاجئة، وهكذا تصبح كل جولة اعتراض جديدة خصماً من قدرة الولايات المتحدة على مواصلة الحرب، ومن استعدادها لمواجهة احتمالات أخرى في آسيا وأوروبا.
 
لذلك لا تحتاج إيران إلى تحقيق انتصار عسكري حاسم. يكفيها إبقاء النفط قريباً من مئة دولار، والأسهم تحت الضغط، والمخزونات في تراجع، وصواريخ الاعتراض في حال استنزاف. وتقول عملياً لواشنطن إن ثمن إنهاء الحرب يجب أن يُدفع من جيب أميركا والخليج في هرمز وصندوق الإعمار، ومن جيب أميركا والسلطة اللبنانية وخصوصاً «إسرائيل» بالانسحاب من لبنان. فيحصل الخليج وأميركا على فتح المضيق وأمن الملاحة مقابل الإدارة الإيرانية العُمانية المشتركة وتمويل الإعمار، وتحصل أميركا و»إسرائيل» على إنهاء المواجهة والاستقرار مقابل وقف الحرب والانسحاب الكامل.
 
وفي لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله استهدفت آلية هندسية غير مأهولة في مرتفعات علي الطاهر، فيما لم يتبنَّ الحزب العملية، وقال مصدر منه إنه يتبنى عملياته عندما ينفذها. لكن مجرد اتهام «إسرائيل» للمقاومة وبدء بحث الرد، بالتزامن مع القصف والتفجيرات الإسرائيلية والتقدم نحو حداثا، يكشف اقتراب مشروع «المناطق التجريبية» من لحظة الاختبار الفعلي.
 
أما في العراق، فألغى رئيس الحكومة علي الزيدي زيارته المقررة إلى السعودية رداً على الاعتداءات الأميركية السعودية، واجتمع مجلس الأمن الوطني وسط إدانة رسمية للعدوان. لكن المقاومة العراقية طالبت الحكومة بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال، ولوّحت برد حازم بعد زيارة الأربعين.
 
 
 
وشكّل اللقاء بين الرئيسين عون وبري الحدث السياسي الأبرز في المشهد الداخلي على وقع استمرار العدو الإسرائيلي باعتداءاته على الجنوب ورفع وتيرة التصعيد. ويكتسب اللقاء أهمية خاصة لكونه اللقاء الأول بعد قطيعة دامت أربعة أشهر بسبب الخلاف السياسي على مقاربة المفاوضات مع الاحتلال واتفاق الإطار وبنوده، كما يأتي اللقاء عشية انعقاد جولة جديدة من المفاوضات في روما والمتوقع أن تبحث في المرحلة الأولى من المناطق التجريبية وتقييم الانسحاب الإسرائيلي وأداء الجيش اللبناني، والبحث في إمكانية الانتقال إلى مرحلة ثانية من المناطق التجريبية بعد نهاية المرحلة الأولى.
 
ووفق معلومات «البناء»، فإنّ توجيهات رئيس الجمهورية للوفد المفاوض في روما قضت بالتشدد حيال الانسحاب الإسرائيلي مع جدول زمني محدد، وعدم تحويل «إسرائيل» زوطر الغربية وفرون والغندورية إلى مناطق تجريبية مفتوحة بدلاً من أن تكون مناطق نموذجية مقيدة بمهلة زمنية محدّدة وبآليات واضحة وملزمة.
 
غير أنّ تقديرات أمنية غربية تشير لـ«البناء» إلى أن «إسرائيل» ستقدّم ذرائع عدة في اجتماع روما للتهرّب من الانسحاب من منطقة تجريبية جديدة غير زوطر الغربية، كالتشكيك بقدرات الجيش على نزع سلاح حزب الله الموجود في المنازل وفق ادّعاءاتها، وربط التحقق من عمل الجيش في زوطر بدخول الأهالي بشكل كامل والانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة.
 
في غضون ذلك، كشفت مصادر «البناء» أنّ بعض الجهات في السلطة تتقاطع مع الضغوط الخارجية على استصدار استنابات قضائية من مدعي عام التمييز لتكليف الجيش اللبناني بتفتيش المنازل في المناطق التجريبية للبحث عن السلاح، وذلك تطبيقاً لاتفاق الإطار في واشنطن. ولا يقتصر الأمر وفق المصادر على منطقة تجريبية في زوطر الغربية أو فرون والغندورية، بل هناك ضغوط على الجيش اللبناني لإعلان الجنوب منطقة عسكرية يتمتع الجيش بصلاحيات القيام بأيّ أعمال أمنية بداخلها. أما الهدف وفق المصادر فهو الضغط على المقاومة بزجّها في وجه الجيش ووضعها بين خيارين: إما التراجع تجنّباً للصدام مع الجيش وبالتالي تكريس سابقة تفتيش المنازل في الجنوب ويبدأ تطبيق بنود اتفاق الإطار على أرض الواقع وفق الرغبة الإسرائيلية، وإما الرفض والصدام بين الجيش من جهة والأهالي والمقاومة من جهة ثانية.
 
إلا أنّ أوساطاً سياسيّة مطلعة على موقف المقاومة والثنائي شدّدت على أننا إزاء هذا الواقع وتورّط السلطة برهانات ومخططات خارجية وذهابها بعيداً في تنفيذ الإملاءات الأميركية – الإسرائيلية، نراهن على ثابتتين: التعويل على حكمة الجيش وقيادته ووطنيّته وإصراره على عدم الصدام مع المقاومة، وكذلك إصرار المقاومة في المقابل على رفض الصدام مع الجيش تحت أيّ عنوان، وتفويت الفرصة على المصطادين في المياه العكرة في الداخل، ومنح «إسرائيل» هدية ثمينة تريدها وتعطيها في السياسة ما عجزت عنه في الميدان.
 
واستقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا الرئيس بري، وعرض معه الأوضاع العامة محلياً وإقليمياً والوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية ولا سيما تفجير المنازل وجرفها، وضرورة وقف هذه الممارسات العدائية. وأطلع الرئيس عون الرئيس بري على نتائج زيارته الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو.
 
ولدى مغادرة الرئيس بري القصر قال: «إنّ البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والوضع في الجنوب، وإنّه كالعادة، مرتاح للقاء». واستمرّ اللقاء بين عون وبري 45 دقيقة. وفور وصول بري إلى القصر، بادره الرئيس بالقول: «اشتقنالك»، فردّ رئيس المجلس: «نحنا بالأكثر». ووصفت أوساط مطلعة في بعبدا اللقاء بالإيجابي، مشيرة إلى أنّ عون وبري اتفقا على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي إضافة إلى دعم الحكومة.
 
وإذ رافق عون بري إلى باحة القصر للدلالة على عمق العلاقة والودّ بينهما وفق المصادر، علمت «البناء» من مصادر مواكبة للزيارة أنّ عودة الحرارة إلى العلاقة بين بعبدا وعين التينة حصلت بعد كثير من الوساطات السياسية الداخلية والأميركية والعربية كان أبرزها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفد السعودي يزيد بن فرحان، وكان ثناء عون على رئيس المجلس خلال لقائه ترامب رسالة عابرة للقارات إلى عين التينة أعقبها عون برسالة إلى بري والثنائي تتضمّن توضيحاً للكثير من تصريحاته السابقة ضدّ حزب الله والطائفة الشيعية وربطه مسألة سلاح حزب الله بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب خلال كلمته في السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة.
 
وبعد وصول عون إلى بيروت، طلب من مكتبه التواصل مع عين التينة لتحديد موعد للقاء مع بري وهذا ما حصل. ويأتي اللقاء وفق المصادر في إطار ثوابت لم يخرج عنها الرئيسان رغم مرحلة الخلاف والقطيعة: السلم الأهلي، عدم إسقاط الحكومة، الحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية ورفض التعرّض لقيادتها، والتأكيد على أنّ المفاوضات مع «إسرائيل» بمعزل عن بنود اتفاق الإطار، لكن الهدف الرئيسي والمحوري منها هو الانسحاب وتثبيت وقف النار وإعادة النازحين والإعمار.
 
وكرر بري وفق المعلومات رفض مسار المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار، لكنه أيضاً كرّر كلامه حول أنّ العبرة في النتائج. كما وضع عون بري في أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة ومفاوضات روما الأولى والثانية مطلع الشهر المقبل.
 
وبحسب ما تؤكد جهات على صلة بموقف المقاومة لـ«البناء»، فإنّ الحزب لا ينظر بسلبية إلى إعادة التواصل بين بري وعون ولا باللقاء في بعبدا، بل بالعكس يشجع على أيّ تواصل أو لقاء يحصّن الساحة الداخلية، وقيادة الحزب متفاهمة مع الرئيس بري الذي يقارب المسائل الوطنية والقضايا الكبرى من موقعه كرئيس للمجلس النيابي وليس فقط من موقع عضويته في الثنائي أو في فريق المقاومة، أي من موقع الحريص على الاستقرار الداخلي ووحدة الصف رغم الانقسام الداخلي اللبناني.
 
ونفت المصادر وجود أيّ خلاف بين الحزب والرئيس بري، بل أكدت أنّ التنسيق قائم بشكل دائم في كافة القضايا، والقطيعة مع رئيس الجمهورية لها أسبابها المبدئية والسياسية، لكن لا يعني أن يقاطع الرئيس بري عون، بل التنسيق ضروري بين الرئاسات بما تقتضيه المصلحة الوطنية.
 
إلى ذلك، وعشية مفاوضات روما، ادّعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّ «حزب الله أطلق مُسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر». وأضاف: «لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ويُعدّ هذا خرقاً فادحاً لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله». وتابع: «يواصل الجيش الإسرائيلي نشاطه في منطقة التلة، ولن يسمح للعناصر في المنطقة بتعزيز أو تنفيذ مخططات ضد الجيش الإسرائيلي».
 
وفيما لم يعلّق حزب الله على الكلام الإسرائيلي، لا بالنفي ولا بتبنّي العملية، أعلنت «يديعوت أحرونوت» أنّ «رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للردّ على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار ومن المتوقع أنه سيتمّ تنفيذ غارات جوية جنوب لبنان». وقالت القناة 14 الإسرائيلية إنّ «الردّ المحتمل اليوم على حزب الله لن يشمل ضاحية بيروت الجنوبية». إلا أنّ الخبر تمّ حذفه لاحقاً من على المنصات الإسرائيلية.
 
 
 
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أنّ ««إسرائيل» أوضحت قبل الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان في روما، أنها لن تنسحب من مناطق إضافية في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان». وأشارت القناة إلى أنّ الخلاف الرئيسي بين لبنان و«إسرائيل» لا يزال يتمحور حول مطلب «إسرائيل» بالحفاظ على حرية العمل الأمني. وكشفت عن أنّ «إسرائيل» تطالب بأن يحتفظ الجيش «الإسرائيلي» بعد أيّ انسحاب موقت، بخيار إعادة دخول المنطقة لضمان خلوها من بنية حزب الله التحتية وعناصره.
 
وبحسب تقدير جهات سياسية عليمة لـ«البناء»، فإنّ الوضع الأمني في الجنوب سيبقى في دائرة المراوحة حتى الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، ولن يُمنح لبنان أية تنازلات إسرائيلية قبل هذا الموعد، كما لن تُجبر الولايات المتحدة «إسرائيل» على تنازلات جوهرية تتعلق بالأمن الإسرائيلي لكي لا تؤثر على مسار الانتخابات في «إسرائيل» وعلى شعبية نتنياهو تحديداً.
 
وشدّدت المصادر على أنّ الإنجاز الوحيد لزيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض ولقائه ترامب هو تلقيه ضمانات بعدم الضغط عليه لتقديم أوراق في الملف اللبناني قبل الانتخابات، مضيفة أنه حتى لو أعيد إحياء مذكرة التفاهم فإن أقصى ما يمكن تقديمه هو وقف إطلاق نار شامل. وشهدت على أنّ الملف اللبناني سيُعاد تفعيله بشكل جدي فور عودة العمل بمذكرة إسلام أباد، وتفعيل عمل اللجنة الثلاثية الأميركية الإيرانية اللبنانية إلى جانب دولة قطر كمراقب للإشراف على التفاصيل، واعتبرت أنّ الفريق الحاكم لم يتصرف وفق الأمانة المسندة إليه بل دخل في الرهانات، كما تنقصه الحنكة السياسية.
 
وردّ عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان النائب إبراهيم الموسوي على التصريحات الأخيرة لما يُسمّى وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجّي بالقول: «ليس هناك وزير خارجية للبنان بل مندوب ميليشياوي همّه الأوحد تخريب الوحدة اللبنانية، فهو في حالة استقالة تامة وكاملة من مهامه الأساسية، فلم يقدم أي شكوى ضدّ أعداء لبنان ولم يقم بتمثيل مصالحه والتعبير عن همومه ومشاكله الأساسية، بل يشغل نفسه دائماً في التبرير للعدو الإسرائيلي. إن من كانت جلّ خبرته القتل على الحواجز في ميليشيا كانت تتعامل مع الاحتلال لا يمتلك الأهلية لتوصيف موقع الحزب الوطني. وهو يحتاج الكثير لإثبات وطنيته خاصة وأنه يمارس الدعوة إلى الفتنة والتصادم بين الجيش وشعب لبنان المقاوم».
 
إلى ذلك، وعشية زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا، شدد عون في حديث «للأناضول» على «أن تركيا تحتلّ موقعاً محورياً في المشهد الإقليمي الراهن وهذا ما يجعل التنسيق معها ضرورة استراتيجية وليس خياراً ظرفياً». ولفت إلى أننا «نعوّل على تركيا في قدرتها على الإسهام في مسار التعافي في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحادّة التي يعيشها لبنان، وتركيا دولة إقليمية فاعلة تملك أدوات تأثير حقيقية بإمكانها أن تسهم في دعم سيادة لبنان من خلال دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية وعلى رأسها الجيش».
 
وإذ تأتي زيارة عون إلى تركيا عقب زيارة قام بها الرئيس سلام، وأعقبت زيارة ترامب إلى تركيا ولقائه أردوغان، علمت «البناء» أنّ المسؤولين الأتراك أبلغوا المسؤولين اللبنانيين وأبرزهم سلام عتب وغضب أنقرة حيال تجاهل الحكومة اللبنانية المصالح التركية في الطاقة والحدود والملف الإسرائيلي، لا سيما توقيع اتفاقية الغاز مع قبرص اليونانية من دون التنسيق مع تركيا، وهذا الملف سيناقش مع عون خلال اللقاء مع أردوغان.
 
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي انتهاكاته العسكرية الإجرامية والتخريبية في جنوب لبنان، من خلال تنفيذ غارات وعمليات تدمير وتفجير في عدد من البلدات، في إطار سياسة الأرض المحروقة. ونفذ تفجيرات ضخمة ومتتالية في بلدة كفرتبنيت أحدثت دوياً هائلاً تردّد صداه في معظم البلدات الجنوبية، كما نفذ تفجيرات متتالية في بلدة الطيبة، وشنّت مسيّرة مُعادية صباحاً غارة على دفعتين استهدفت شقة سكنية داخل مبنى في حي الفلل في بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى اندلاع النيران في الشقة المستهدفة.
 
كما واصل العدو عمليات التفجير والنسف في بلدات مجدل زون والمنصوري وبنت جبيل، ونفذ تفجيراً كبيراً في بلدة القصير – قضاء مرجعيون، إلى جانب تفجير عنيف في منطقة عدشيت القصير باتجاه القنطرة. وسُجل أيضاً تفجيران عنيفان جداً في بلدة مركبا – قضاء مرجعيون، تزامناً مع تفجير عنيف آخر في بلدة دير سريان في القضاء نفسه.
 
وحلقت مُسيّرة مُعادية على علو منخفض فوق مدينة صور وبلدات القضاء، كما رُصد تحليقها في أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح، وصولاً إلى العاصمة بيروت وضواحيها.
 
وأصدرت بلدية حولا بياناً علّقت فيه على ما يتمّ تداوله في بعض القنوات الإعلامية وبعض قنوات التواصل لصالح العدو الصهيوني، بشأن ما أعلنته قوات الطوارئ الدولية المؤقّتة في لبنان (اليونيفيل) عن العثور على ما يقارب أربعة آلاف كيلوغرام من مادة نيترات الأمونيوم داخل مبنى مهجور قرب البلدة، مدموغاً بكتابات عبرية. وطالبت بلدية حولا السلطة اللبنانية بفتح تحقيق رسمي عاجل، واتخاذ جميع التدابير القانونية والدبلوماسية اللازمة لحماية المواطنين والأرض.
 
وتفقَّدَ قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواءَي المشاة السادس في ثكنة محمد مكي – بعلبك والتاسع في ثكنة أحمد طبيخ – اللبوة وفوج الحدود البرية الثاني في ثكنة الياس خوري – رأس بعلبك، حيث اطّلع على المهمات العملانية في قطاعات المسؤولية، والتقى الضباط والعسكريين، وهنّأهم بمناسبة عيد الجيش، معرباً عن افتخاره بإنجازاتهم وأدائهم الاحترافي، ومعتبراً أنّ هذا الأداء ينال ثقة اللبنانيين.
 
وفي إشارة إلى الظروف المعقّدة التي تعمل فيها المؤسسة العسكرية، أكد العماد هيكل أنّ أولوية القيادة الحفاظ على الاستقرار الداخلي والسهر على الجهوزية والاستعداد لأي تطورات.
 
الشرق الاوسط:
 
 الرئيس اللبناني: الحروب لا تجلب سوى الدمار والفقر... والدبلوماسية خيار الدولة
 
لقاء مع بري وتوافق على أولوية السلم الأهلي والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط" تقول:
 
 
 
جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بخيار الدبلوماسية لمعالجة الأزمات التي يواجهها لبنان، مؤكداً أن الحروب لم تجلب للبلاد سوى الدمار، والفقر، فيما سجّل لقاء بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الأول بينهما منذ شهر مارس (آذار) الماضي، وبعد أيام على زيارة عون إلى الولايات المتحدة الأميركية.
 
 
 
 
 
 
 
لقاء إيجابي بين عون وبري
 
 
واستقبل رئيس الجمهورية، جوزيف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري الأربعاء في القصر الرئاسي، حيث عرضا الأوضاع العامة في البلاد، والتطورات الإقليمية، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وخصوصاً عمليات تفجير المنازل، وتجريفها، مع التشديد على ضرورة وقف هذه الاعتداءات.
 
 
 
وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، أطلع عون رئيس المجلس على نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والمحادثات التي أجراها مع كبار المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وما تخللها من بحث في الملفات اللبنانية، والإقليمية، وآفاق المرحلة المقبلة.
 
 
 
وعقب اللقاء، قال بري إن البحث تناول نتائج زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والتطورات في الجنوب، مضيفاً: «كالعادة مرتاح للقاء».
 
 
 
ووصفت مصادر وزارية اللقاء بالـ«إيجابي جداً» وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية استحوذ على حيز من الاجتماع، في ظل التحديات الأمنية والسياسية القائمة، ومنع أي توتر قد ينعكس على الوضع الوطني».
 
 
 
وأضافت المصادر أن عون وبري توافقا قبل أيام من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الأسبوع المقبل على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، مع الإبقاء على قنوات التشاور والتنسيق السياسي مفتوحة بينهما لمواكبة التطورات المقبلة.
 
 
 
ولقاء عون وبري هو الأول منذ شهر مارس الماضي وبعد فترة شهدت تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين، ولا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إذ كان بري قد أبدى تحفظه على هذا المسار، معتبراً أن الخطوات التنفيذية لاتفاق الإطار لم تُظهر حتى الآن مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وعدم التزام تل أبيب بمندرجات الاتفاق.
 
 
 
 
 
 
 
عون: الطريق ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة
 
 
وجدد رئيس الجمهورية أمام زواره التأكيد على أن «الحروب لا توصل إلى أي نتيجة، كما أنها لا تعود على البلدان إلا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر»، مضيفاً: «من هنا كان تشديدنا على ضرورة اعتماد خيار الدبلوماسية، فالحروب لا تنتهي إلا بإحدى حالتين لا ثالث لهما: إما أن يقتنع الطرفان بعدم قدرتهما على إنهائها، فيجلسان، ويتفاوضان، أو تكون الغلبة لطرف على آخر».
 
 
 
وأكد عون أن «الطريق ليست سهلة، وفيها الكثير من الصعوبات، إلا أنها ليست مستحيلة»، داعياً إلى بذل كل الجهود الممكنة بعدما «شاهدنا إلى أين أوصلتنا الحروب، والأخطاء التي أقدم عليها البعض بعد العام 2000».
 
 
 
وشدد على أن اللبنانيين لا يحتاجون إلى مساعدات بقدر حاجتهم إلى الاستقرار السياسي، والأمني، معتبراً أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة خلال العام الماضي تؤكد أن لبنان قادر على استعادة عافيته إذا توافرت البيئة المناسبة.
 
 
 
وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني سجل نمواً بنسبة 4 في المائة، فيما حققت الموازنة فائضاً يقارب ملياراً و300 مليون دولار، إضافة إلى ارتفاع احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بنحو ملياري دولار، مؤكداً أن «هذا هو لبنان، وواجبنا نحن كدولة وحكومة أن نؤمن له الفرص ليعود وينهض من جديد».
 
 
 
 
 
 
 
«حزب الله»: استكمال الاتفاق تآمر على المقاومة
 
 
في المقابل، واصل «حزب الله» تصعيد مواقفه الرافضة لاتفاق الإطار. ورأى النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين أن الإصرار على استكمال الاتفاق حتى النهاية «يكشف ويؤكد وجود تآمر على المقاومة، وعلى مجتمعها، وبيئتها»، مؤكداً أن «السلاح باقٍ ومستمر، ووظيفته لا تنتهي إلا بتحرير الأرض من الاحتلال، وضمان أمن لبنان، وضمان وجود وبقاء الكيان اللبناني».
 
 
 
وأضاف أن «المقاومة قد تمر بضربة، وهذا طبيعي، لهم يوم ولنا يوم، لكنها نهضت من جديد، وأعادت بناء ذاتها، وهي مستمرة في المواجهة حتى إخراج العدو عاجلاً أم آجلاً».
 
 
 
وهاجم زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، معتبراً أنه «لا توجد نتائج يمكن تقديمها للبنانيين، بل قد تكون هناك نتائج سلبية على هذا الوطن، وفيها تفريط بالسيادة، والحقوق، والثروات الوطنية»، مشيراً إلى ما وصفه بـ«المسرحية» المرتبطة بالمنطقة التجريبية في زوطر الغربية، معتبراً أن هناك محاولة لإثارة ضجيج إعلامي حولها.
 
 
 
بدوره، اعتبر النائب في كتلة «حزب الله» علي المقداد أن المرحلة الأولى من اتفاق الإطار «تكللت بالفشل»، مؤكداً أن الحزب يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية من دون إعادة انتشار، وأنه لا يعترف بهذا الاتفاق.
 
 
 
وأضاف أن الحزب لا يرى أي جدية في التوصل إلى حل قبل انتخابات الكنيست، أو الانتخابات النصفية الأميركية، معتبراً أن ما يجري «مجرد تضييع للوقت»، كما انتقد ما وصفه بـ«بروباغندا الانسحاب» من مناطق لم تكن محتلة أساساً، واتهم إسرائيل بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، واستمرار تهجير سكان القرى الجنوبية.
 
العربي الجديد:
 
 تلّة علي الطاهر جنوباً تعود إلى الواجهة من جديد
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول:
 
 
 
عادت منطقة تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، جنوب لبنان، إلى قلب المشهد الميداني، عقب التطور البارز الذي أعلن عنه جيش الاحتلال، اليوم الأربعاء، إذ زعم أن حزب الله أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة له في هذه المنطقة. مع العلم أنّ الحزب لم يصدر حتى بعد عصر اليوم، أي بيان بشأن هذه العملية، بينما نشر إعلام تابع لحزب الله الخبر نقلاً عن وسائل إعلام إسرائيلية.
 
 
 
وفي وقتٍ يسود فيه الترقّب بشأن رد الجيش الإسرائيلي من عدمه، على الاستهداف الذي اعتبره بمثابة "خرق فادح لاتفاق وقف النار"، تجدَّد الحديث عن تلة علي الطاهر التي لم يتمكن الاحتلال من السيطرة عليها بشكل كامل خلال الحرب الأخيرة. علماً أن القوات الإسرائيلية تواصل قصف المنطقة بشكل شبه يومي، منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ قبل شهر تقريباً. كما يواصل اعتداءاته في العديد من القرى والبلدات الجنوبية المحتلة أو المسيطَر عليها بالنار، وسط عمليات نسف وتدمير وجرف للمنازل والأحياء، بما فيها الواقعة في قضاء النبطية، فماذا نعرف عن هذه التلّة؟
 
 
 
في هذا الصدد، يقول رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، لـ"العربي الجديد"، إن موقع تلة علي الطاهر بحد ذاته "لا يمثل قيمة كبيرة، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار السلسلة الجبلية، الممتدة سابقاً ما قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، أي علي الطاهر والدبشة والطهرة". ويوضح أن هذه التلال "تشكّل في الوقت نفسه مع قلعة أرنون الشقيف منطقة استراتيجية تشرف على منطقة النبطية وجزء من إقليم التفاح، وقرى وبلدات محيطة، منها النبطية الفوقا وكفرتبنيت ويحمر وأرنون وغيرها".
 
 
 
ويشير فخر الدين إلى أن تلة علي الطاهر "ترتفع حوالي 600 متر تقريباً فوق سطح البحر، ما يجعلها نقطة إشراف رئيسية على مدينة النبطية ومحيطها"، لافتاً إلى أن "أسهم هذه التلة ارتفعت في الحرب الأخيرة حيث شكّلت عقدة عند (الجانب) الإسرائيلي ولم يستطع الدخول إليها". ويؤكد أن المنطقة "شهدت مواجهات ضخمة، وبقيت ملازمة كحالة انكسارية عند العدو".
 
 
 
 
 
 
 
موقع عسكري في تلة علي الطاهر
 
 
في غضون ذلك، ذكر إعلام حزب الله في تقارير سابقة أنه "بعد اجتياح لبنان عام 1982، ومع انكفاء قوات الاحتلال عن منطقة النبطية في 11 إبريل/نيسان 1985، أنشأ الاحتلال موقعاً عسكرياً في مقام علي الطاهر، إلى جانب تمركزه في قلعة الشقيف". ووفق هذه التقارير "ارتبط الموقع بتلتَين استراتيجيتَين تشرفان على النبطية وكفررمان وعربصاليم في إقليم التفاح، هما تلة الدبشة وتلة الطهرة الواقعتان شمال المرتفع".
 
 
 
وخلال فترة الاحتلال، تعرّض المقام لأعمال تخريب واسعة بعدما حوّله جيش الاحتلال إلى مركز عسكري محصّن بالدشم والتحصينات الإسمنتية والحديدية. ومن هذا الموقع، مارس الاحتلال اعتداءات متكررة على النبطية ومحيطها، وارتبط اسمه بعدد من المجازر التي استهدفت المدنيين، أبرزها مجزرة الباص المدرسي في 21 مارس/آذار 1993، يوم عيد الأم، حيث استهدف القصف حافلة تقل تلامذة عائدين من مدارسهم، ما أدى إلى سقوط عدد من الأطفال بين شهداء وجرحى. وبعد انسحاب جيش الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000، عمد إلى تدمير معظم مواقعه العسكرية الاستراتيجية التي كان يخشى أن يستفيد منها الحزب لاحقاً، ومن أبرز هذه المواقع مرتفع تلة علي الطاهر.
 
 
 
 
 
 
 
ترقّب في قضاء النبطية
 
 
وبالتوقف عند التطورات اليوم، يقول فخر الدين إنّ "حالة من الترقب والحذر تسود حالياً عند المواطنين، علماً أنّ هذا الترقب ليس مرتبطاً فقط بالتطور الأخير وما يزعمه الإعلام الإسرائيلي". ويوضح أن هذه المسألة متلازمة مع "وقف النار منذ دخوله حيز التنفيذ، حيث خرقت إسرائيل الاتفاق مرتين في مدينة النبطية، كما بقيت الخروق على مستوى القضاء تُرتكب يومياً".
 
 
 
ويشير إلى أنهم لم يتأكدوا حتى الساعة من الموضوع الذي أثاره الجانب الإسرائيلي، إذ "لم يصدر بيان عن حزب الله، لكن حديث الاحتلال الإسرائيلي عن خرق للاتفاق، يأتي في وقتٍ يواصل همجيته ويخرق هو الاتفاق يومياً ويستبيح الأجواء اللبنانية". يجعل ذلك، وفق فخر الدين "المعايير مزدوجة وظالمة ولا تمت للإنسانية والحقيقة بصلة، ويجعل الاتفاق مطبَّقاً فقط من جانب واحد هو اللبناني".
 
 
 
ويلف فخر الدين إلى أنه "يوم أمس مثلاً حدث انفجار ضخم في كفرتبنيت حيث يقوم العدو بتدمير أحياء بكاملها في البلدة، وكذلك في الحي الشرقي لبلدة النبطية الفوقا، وفي زوطر الشرقية، وسُمِع دوي الانفجارات في أرجاء القضاء حتى الزهراني والساحل، هذا بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي تحصل يومياً، صباحاً ومساءً". ويشدد فخر الدين على أن الاحتلال "أخذ يتمدّد رويداً رويداً منذ وقف النار، ودخل بلدات لم يدخلها خلال الحرب الأخيرة، وكان فقط على أطرافها، بحيث تغلغل بعد الاتفاق إلى داخل كفرتبنيت والحي الشرقي لبلدة النبطية الفوقا". كما استغل الجيش الإسرائيلي، وفق فخر الدين، الفرصة "لينفذ تفجيرات وقصفاً يومياً في كفرتبنيت وأرنون والنبطية الفوقا"، لافتاً إلى أن الاحتلال "لم يتمكن أيضاً خلال الحرب من الصعود إلى تلة علي الطاهر أو أن يحكم سيطرته بشكل كامل عليها".
 
 
 
وبشأن الواقع الميداني، يشدد فخر الدين على أن "كفرتبنيت بعد وقف النار باتت شبه محتلة، كما بات جزء من الحي الشرقي لبلدة النبطية الفوقا محتلاً، تحت سفح جبل علي الطاهر، وهناك منازل عدة يوجد فيها الإسرائيلي". ويضيف أن الجيش الإسرائيلي يسيطر بالنار على بلدة النبطية الفوقا كاملةً، فيما يحتل جزءاً من زوطر الشرقية ويسيطر بالنار عليها. في الوقت نفسه يشير إلى أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الدخول إلى يحمر "إلا أنها تُعدّ بحكم الساقطة عسكرياً، فيما توجد هذه القوات في أرنون، لحماية ظهر الجيش ربطاً بقلعة الشقيف، أما مدينة النبطية فلا سيطرة نارية عليها".
 
 
نداء الوطن:
 
 برّي "مرتاح" في بعبدا والجنوب يخشى التوريط الإيراني
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
 
 
 
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة خطيرة، مع استئناف واشنطن ضرباتها على إيران، وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"ردّ قوي" على الهجمات التي استهدفت قواعد أميركية في الأردن. واتسعت رقعة العمليات العسكرية إلى العراق، حيث نفّذت القوات السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، ضربات ضد ميليشيات موالية لطهران مرتبطة بالهجمات التي طالت منشآت الطاقة في المملكة.
 
 
 
وعلى وقع هذا المشهد الإقليمي الساخن، يترقّب لبنان انعكاسات المواجهة على ساحته عشية الجولة الرابعة من مفاوضات روما، بالتزامن مع تطوّر أمني لافت في الجنوب، تمثّل في اتهام إسرائيل "حزب الله" بإطلاق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر.
 
 
 
ولا يبدو توقيت الحادث منفصلا عن أحداث المنطقة التي يؤجّجها "الحرس الثوري"، إذ يهدّد بتحويل الجنوب مجدّدًا إلى إحدى ساحات الضغط المتبادل. وفي المقابل، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار قدرتها على ضبط الجبهة ومنع انزلاقها إلى أي حرب أو إسناد جديد.
 
 
 
في هذا السياق، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في جنوب لبنان، أن "الجيش مستعد لمختلف السيناريوهات"، وأنه "سيواصل عملياته لتدمير بنى "حزب الله" التحتية، وقد يوسّع نطاقها إلى مناطق إضافية إذا اقتضت الحاجة". كما شدّد على أن إسرائيل "لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها قبل ضمان أمن طويل الأمد لسكان الشمال. وتوازيًا، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن الجيش يريد الرد على المسيّرة التي استهدفت جنودًا في مرتفعات علي الطاهر، وينتظر قرارًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان الجيش الإسرائيلي استهدف عددًا من مناطق الجنوب، فقصف تلة علي الطاهر، وأحرق منازل في القنطرة، ونسف منازل في المنصوري، إضافة إلى تنفيذ تفجير مُحكَم وقوي في كفرتبنيت.
 
 
 
ومن شأن هذه المواقف والتطورات الميدانية، أن تُعقّد مفاوضات روما، وتضع خطة "المناطق النموذجية" أمام اختبارها الأصعب. وانطلاقًا من ذلك، تشدّد مصادر في البنتاغون لمراسلة "نداء الوطن" على ضرورة إرفاق مرحلة "المناطق النموذجية" بآلية قوية وشفافة للتحقق. وفي هذا الإطار، تدعو مصادر أميركية عسكرية ودبلوماسية إلى تشكيل لجنة تضم مفتشين من طرف ثالث، يتمتعون بصلاحية الوصول الفوري إلى المعلومات والمواقع، للتأكد من إخلاء هذه المناطق فعليًا من أسلحة "حزب الله" ومنشآته. وتكتسب آلية التحقق أهمية مضاعفة في ضوء الموقف الإسرائيلي الصريح الذي يربط أي انسحاب إضافي من مواقع ذات أهمية استراتيجية بنزع سلاح شامل ومُثبت. 
 
 
 
وعلى الخط الداخلي، برزت أمس زيارة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى بعبدا. وعلمت "نداء الوطن" أن برّي، الذي كان مرتاحًا خلال اللقاء، استمع إلى كل ما شرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون بخصوص المفاوضات المباشرة والجولات الجديدة، والأهمّ زيارته إلى واشنطن ولقاؤه ترامب. ونقل عون إلى رئيس المجلس حقيقة الوضع والموقف الأميركي من لبنان وما قد يحصل، وكذلك موقف رئاسة الجمهورية وما حاول الرئيس فعله من أجل تجنيب لبنان حربًا جديدة والذهاب إلى تسوية تؤمّن استرجاع الحقوق. وكان برّي مستمعًا، وأرخى هذا اللقاء جوًا من إعادة الثقة والتواصل، في حين سينقل برّي ما دار من حديث في بعبدا إلى قيادة "حزب الله"، سواء في ما خصّ نظرة الإدارة الأميركية إلى لبنان وما يمكن أن تفعله ، أو في ما خصّ عمل عون في واشنطن.
 
 
 
بالتوازي مع تحصين الموقف اللبناني الرسمي، يواصل عون تحرّكه الخارجي من بوابة أنقرة. وعلمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية، الذي يعقد اليوم قمة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، يسعى إلى استكمال المسار الذي أطلقه خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستندًا إلى العلاقات اللبنانية- التركية والدور الذي يمكن أن تؤديه أنقرة في دعم لبنان، فضلا عن موقعها الفاعل في حلف شمال الأطلسي وتأثيرها في توازنات المنطقة.
 
 
 
وعليه، ستتصدر الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية، إلى جانب الطاقة والتعاون الاقتصادي، محادثات القمة. وفي هذا السياق، أكد عون لوكالة "الأناضول" أن لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي، ودعم تنفيذ "صيغة الإطار"، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان.
 
 
 
أمنيًا، كشفت مداهمة لشعبة المعلومات داخل شقة في رأس النبع عن "ترسانة عسكرية"، إثر إشكال عائلي تطوّر إلى إطلاق نار. وعلى أثر الحادثة، تحرّكت دورية من الشعبة وداهمت منزل المدعو هاني جواد، حيث عثرت، وفق موقع MTV، على بنادق حربية وعدد من قذائف "آر بي جي" وكمية من الصواعق، فضلًا عن خرائط مفصّلة لمنطقة رأس النبع وأجهزة إلكترونية. وخلال التحقيقات الأولية، أقرّ جواد بانتمائه إلى "حزب الله".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي