"معادلة الهروب إلى الأمام: الصحافة العبرية بين تعمق انقسامات الداخل ورصد رهانات نتنياهو على مظلة ترامب

نافذة على الصحافة العبرية ...

 

 

 

 

ترجمة ايكون نيوز

 

تُجمع كبرى وسائل الإعلام العبرية اليوم على قراءة متقاطعة تربط بين تفاقم الأزمات البنيوية في الداخل والتحركات الخارجية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ففي الوقت الذي تعاني فيه مؤسسات الكيان من انقسامات حادة وتراشق للمسؤوليات، يرى معظم المحللين والافتتاحيات في الصحف العبرية أن زيارة نتنياهو للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست مجرد جولة دبلوماسية، بل **محاولة للالتفاف على الضغوط الداخلية واستيراد شرعية من الخارج.

 

 أولاً: كيف قرأت "افتتاحيات" الصحف العبرية الزيارة والأزمة؟

تظهر الافتتاحيات والمقالات الرئيسية في الصحافة العبرية تبايناً واضحاً يعكس حجم الانقسام السياسي داخل الكيان:

* صحيفة "هآرتس" (الخط الليبرالي الناقد):


* عنوان الافتتاحية/الموقف:"المتلاعب سيفشل في التحايل على ترامب".
* الرأي: هاجمت الصحيفة نتنياهو بشدة، مشيرة إلى أنه يسافر إلى واشنطن بلا استراتيجية سياسية أو أمنية حقيقية، بل بهدف واحد هو "النجاة السياسية وتفادي المحاسبة". وأكدت *هآرتس أن الرهان على ترامب لإنقاذه من أزماته الداخلية رهان فاشل، لأن الإدارة الأمريكية تتعامل بحسابات مصالح براغماتية واقتصادية لا بأولويات بقاء نتنياهو في السلطة.


* صحيفة "يديعوت أحرونوت" (التيار الوسطي الأكثر انتشاراً):


* الزاوية التحريرية:"بين آمال التهدئة وواقع الشروط الإملائية".
* الرأي: ركز كبار كتاب الصحيفة (مثل ناحوم برنياع ونداف إيال) على أن المفاوضات الإقليمية باتت تدار مباشرة من واشنطن. وحذرت الصحيفة من أن ترامب لا يكتفي بالتشاور بل فرض الخطوط العريضة، وأن نتنياهو قد يجد نفسه يعود بإملاءات أمريكية للقبول بالصفقة والمرور للمراحل التالية، مما يفجر ائتلافه الحكومي مع اليمين المتطرف.


* صحيفة "معاريف" (يمين الوسط):


* الزاوية التحريرية:"بين الدوحة وواشنطن.. التسويق السياسي وحدود المناورة".
* الرأي: أشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو يحاول إبراز موقفه كـ "زعيم قوي" يقف أمام واشنطن ويشترط تفكيك حماس قبل تقديم أي تنازلات. لكنها لفتت في المقابل إلى أن الشارع العبري يتوجس من أن تكون الزيارة مجرد "استعراض إعلامي" للتغطية على الفشل في إدارة ملف الأسرى والأزمات الاقتصادية المتردية.


صحيفة "إسرائيل هيوم" (اليمين المقرب من الائتلاف):


الزاوية التحريرية:"لقاء مصيري لتشكيل الشرق الأوسط الجديد".
الرأي: حاولت الصحيفة إضفاء طابع تفاؤلي ورسم صورة كبرى للزيارة بكونها محطة مفصلية لإنهاء حرب غزة بشروط إسرائيلية وتوسيع اتفاقيات إبراهيم والتنسيق ضد إيران، مع تقليل الضوء عن الخلافات الداخلية واعتبارها ضغوطاً طبيعية في زمن الحرب.

 

ثانياً: تفاصيل الأزمات الداخلية المتصاعدة في الكيان

 

تؤكد التقارير التحليلية الموازية للافتتاحيات أن المشهد الداخلي يغلي تحت عدة عناوين:

*التراشق بين المستويين السياسي والعسكري:


* استمرار الخلافات الحادة بين القيادة السياسية وقيادة الجيش والشاباك حول إدارة المعارك وملف التهدئة.
* الرفض الحكومي المستمر لتشكيل "لجنة تحقيق رسمية" في إخفاقات الأجهزة السياسية والعسكرية.


قانون إعفاء الخريديم من التجنيد:
يواصل هذا الملف تهديد تماسك الائتلاف الحكومي؛ حيث تشترط الأحزاب الدينية إقرار قانون الإعفاء لاستمرار دعمها للحكومة، وسط رفض واسع ومطالبات حادة من الشارع والعلمانيين وعوائل جنود الاحتياط بضرورة "توزيع العبء العسكري".


التداعيات الاقتصادية وخطر الركود:


 الملحقات الاقتصادية (*TheMarker* و*جلوبس*) تحذر من الانعكاسات المباشرة للانقسام السياسي والعزلة الدولية، مشيرة إلى خروج الاستثمارات من قطاع التقنية (الهاي تك) وارتفاع العجز والضغوط المعيشية على الطبقة الوسطى.

 

ثالثاً: أبعاد زيارة نتنياهو إلى ترامب

تتعدد التحليلات العبرية بشأن الأهداف الحقيقية للزيارة:

التسويق الانتخابي والهروب من الأزمات: يسعى نتنياهو لاستغلال مظاهر الاستقبال والدعم في واشنطن لتقديم نفسه كشخصية لا يمكن الاستغناء عنها على الساحة الدولية.
المخاوف من ضغوط ترامب: تشير تقارير القناة 13 العبرية والإذاعة الإسرائيلية إلى وجود قلق حقيقي لدى الأوساط السياسية الإسرائيلية من ضغط ترامب للانتقال السريع إلى مراحل وقف الحرب وإعادة فتح المعابر، دون استكمال كامل الشروط الإسرائيلية.

غضب عوائل الأسرى: استمرار التظاهرات والاحتجاجات التي تتهم نتنياهو بتعطيل صفقة التبادل واستغلال الزيارات الخارجية لإعطاء أولوية لبقائه السياسي على حساب حياة الأسرى.

 

"تُظهر افتتاحيات وتحليلات الصحافة العبرية بمختلف اتجاهاتها أن الكيان يعيش حالة من التمزق الداخلي والشكوك البنيوية. وبينما يحاول نتنياهو توظيف لقائه بترامب للالتفاف على أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الداخل، تؤكد معظم القراءات الصحفية أن مظلة واشنطن -مهما كانت دافئة- لن تكون كافية لإخفاء عمق الانقسام والتخبط الذي يعصف بمؤسسات الكيان."

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي