مسقط تستلهم نموذج "ملقا" لإدارة مضيق هرمز

مسقط تستلهم نموذج

 

 

 

 

كلما تباطأت ناقلات النفط في مضيق هرمز، اتسعت دائرة القلق بعيداً من ضفتيه. فالممر الذي يفصل بين سلطنة عُمان وإيران يحمل جانباً كبيراً من تجارة الطاقة، وأي اضطراب فيه يصل سريعاً إلى أسعار الوقود وسلاسل الإمداد.

 
وفي ظل هذا الثقل، دفعت مسقط بمقترح لإدارة المضيق من خلال آلية إقليمية مشتركة، مستلهمة نموذج مضيقي ملقا وسنغافورة في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة والبحث والإنقاذ.
 
وقال مصدر خليجي لوكالة "رويترز"، اليوم الثلاثاء، إن المقترح العُماني يحظى بدعم إقليمي، ويحول دون سيطرة إيران منفردة على الممر، على أن يقدم مستخدموه مساهمات مالية طوعية لتمويل الخدمات.
 
ويأتي التحرك العُماني ضمن جهود دبلوماسية لإعادة الاستقرار إلى المضيق واستئناف حركة الملاحة التجارية، بعد الاضطرابات التي شهدها خلال المواجهة الأخيرة.
 
كيف يعمل النموذج ملقا؟
يربط مضيق ملقا المحيط الهندي بالمحيط الهادئ عبر بحر الصين الجنوبي، وتشرف عليه إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، بالتعاون مع الدول المستخدمة وقطاع الشحن.
 
ومنذ عام 2007، تدير الدول الثلاث آلية تضم منتدى للحوار، ولجنة للمشروعات، وصندوقاً لتمويل وسائل الملاحة. ويتلقى الصندوق مساهمات طوعية لصيانة الفنارات والعوامات، فيما تشمل مشروعات الآلية إزالة الحطام وتطوير أنظمة السلامة وحماية البيئة.
 
ولا يفرض الصندوق مبلغاً ثابتاً على الدول أو رسماً على السفن العابرة. وبلغ إجمال ما تلقاه منذ إنشائه من دول ومؤسسات نحو 25.65 مليون دولار حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2025، بمساهمات من السعودية والصين والهند وكوريا الجنوبية والإمارات واليابان، إلى جانب المنظمة البحرية الدولية ومؤسسات من قطاع الملاحة.
 
ويستند هذا التعاون إلى المادة 43 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تدعو الدول المشاطئة والمستخدمة للمضايق إلى التعاون في تمويل خدمات الملاحة والسلامة وحماية البيئة، مع ضمان حق المرور العابر وعدم إعاقته.
 
ويفصل نموذج ملقا بين المرور والخدمات؛ فلا تُفرض رسوم على مجرد العبور، فيما تدفع السفن مقابل خدمات محددة، مثل الإرشاد والقطر واستخدام الموانئ، إضافة إلى كلفة التأمين.
 
الطاولة الدائرية
وفي السياق، كتب رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط" السابق والمدير العام السابق لقناة "العربية" عبدالرحمن الراشد، عبر منصة "إكس"، أن طهران تبحث عن مخرج بعدما وصفه بنجاح المسار البحري العُماني قانونياً وملاحياً، في وقت يصعب عليها مواصلة الاعتداء على السفن العابرة منه.
 
وقال الراشد إن الملامح الأولية للمقترح العُماني تتجه إلى مشاركة جميع الدول المطلة على الخليج في إدارة المضيق، وفق صيغة وصفها بـ"الطاولة الدائرية"، على غرار نموذجي ملقا وسنغافورة. ورأى أن هذه الآلية قد تشكل حلاً لإنهاء النزاع.
 
وبحسب الراشد، كانت إيران تطمح إلى تحصيل مبالغ كبيرة من السفن، والتحكم في العبور، ومنع الملاحة العسكرية الأميركية. وقدر أن الرسوم التي كانت تسعى إلى فرضها على صادرات دول الخليج قد تتجاوز 30 مليار دولار سنوياً، مقارنة بأقل من 30 مليون دولار سنوياً لتمويل خدمات مضيق ملقا.
 
وأوضح أن النموذج المقترح يقوم على مساهمات طوعية لتمويل خدمات الملاحة والسلامة والبيئة والطوارئ، من دون رسوم إلزامية على العبور، بما يتوافق مع حق المرور في المضايق الدولية. واعتبر أن الإدارة المشتركة تحول دون استخدام المضيق أداة ضغط سياسي، مشيراً إلى تراجع طهران عن شرط منع الملاحة العسكرية الأميركية عبره.
 
المقترح العماني
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية محمد العريمي، في حديث سابق مع "اندبندنت عربية"، أن المبادرة العمانية تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الفني للملاحة، وتعكس تحولاً أوسع في مفهوم النفوذ وإدارة الممرات البحرية.
 
وأوضح العريمي أن من المهم التمييز بين فرض رسوم على عبور السفن في المضيق، واستيفاء رسوم مقابل خدمات بحرية ولوجيستية تقدمها الدول المشاطئة للسفن العابرة.
 
وأكد أن السياسة العمانية، المستندة إلى احترام القانون الدولي وحرية الملاحة، تجعل فرض رسوم على مجرد العبور أمراً غير وارد، لأنه يتعارض مع التزامات السلطنة الدولية، لكنه أشار في المقابل إلى أن من الطبيعي أن تتحمل السفن المستفيدة كلفة الخدمات الملاحية والفنية التي تقدم لها.
 
وأضاف أن هذا النموذج معمول به في عدد من الممرات البحرية الدولية، مثل مضيق ملقا، إذ لا تفرض رسوم على المرور ذاته، وإنما تستوفى رسوم مقابل خدمات الإرشاد البحري والقطر والسلامة وإدارة الحركة الملاحية.
 
وبين أن أي آلية قد تُعتمد مستقبلاً، بالتنسيق مع إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، ينبغي أن تفهم باعتبارها مقابلاً لخدمات حقيقية تقدمها سلطنة عمان، وليست رسوماً على حق العبور، وهو ما يوفر تمويلاً مستداماً لتطوير البنية البحرية وتحديث أنظمة الملاحة، وتعزيز أمن الملاحة واستمرارية التجارة الدولية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي