التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة الماضي، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في قصر الإليزيه، في لقاء استمر نحو ساعة وربع. وبحسب مصادر مطّلعة، حمل اللقاء طابعاً "استطلاعياً واستشرافياً"، إذ سعى الطرفان إلى قراءة السيناريوهات المحتملة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل مخاوف متزايدة من انتقال المواجهة اللبنانية من الحلبة السياسية إلى مواجهة عسكرية دامية، في حال تعثرت الخطط الأميركية الهادفة إلى فرض تسويات معيّنة على الساحة اللبنانية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق متابعة فرنسية متواصلة للملف اللبناني، وسط تقارير تشير إلى أن النقاش تطرّق أيضاً إلى المستجدات عقب "الاتفاق الإطاري" بين لبنان وإسرائيل، وإلى ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان وسوريا معاً، بالتوازي مع تطورات إقليمية أوسع تمتد من أوكرانيا إلى إيران.
نقل جنبلاط إلى نظيره الفرنسي تقييماً شاملاً للمزاج السياسي الداخلي في لبنان، مشدداً على أن أي تسوية تُبنى تحت وطأة ضغط خارجي تبقى هشة ومعرّضة للاهتزاز المستمر. وأكد أن أي مسار سياسي لا يراعي التوازنات الداخلية الحقيقية لن يكون قابلاً للاستمرار، مهما بلغ حجم الدعم الدولي الذي يحظى به.
وعلى هذا الأساس، اتفق الجانبان على ضرورة توسيع دائرة حلفاء لبنان وشركائه الدوليين، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة لتعزيز موقع المفاوض اللبناني، ومنع احتكار القرار من طرف واحد.
كشفت المصادر أن النقاش تناول الخسائر الاستراتيجية التي مُني بها لبنان مؤخراً. فقد اتفق الطرفان على أن بيروت فرّطت بجزء كبير من أوراقها التفاوضية والقانونية حين تراجعت عملياً عن التمسك بالدور الكامل لقوات "اليونيفيل"، أو عن البحث عن بديل أوروبي قوي يحل محلها.
كما وُجّه انتقاد لقبول لبنان حصر آلية المتابعة الأمنية والسياسية بـ"اللجنة الثلاثية" (لبنان – إسرائيل – أميركا)، وتغييب المرجعية القانونية لاتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949، وهو ما أدى برأي المتحدثين إلى تضييق إطار الرعاية الدولية للنزاع وحصره شبه الكامل بالوساطة الأميركية، بدلاً من الاستناد إلى مظلة دولية أوسع وأكثر توازناً واستقلالية.
أبدى الرئيس ماكرون استياءً واضحاً من عدم مبادرة السلطة اللبنانية لاتخاذ خطوات عملية تدعم الموقف الأوروبي المشترك، وهو ما انعكس، بحسب المصادر، غياباً لدور فرنسي فاعل في المشهد الحالي. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن، بموافقة لبنانية "قد تكون ناتجة عن إكراه"، أفشلت مسعى فرنسياً سابقاً لتدويل الحل عبر إعادة تفعيل "اللجنة الخماسية"، قبل أن تنقلب واشنطن لاحقاً على هذا الخيار أيضاً، ما زاد من عزلة الدور الأوروبي في الملف.
بحسب المصادر، خرج وليد جنبلاط من اللقاء بتشاؤم متزايد حيال المرحلة المقبلة، بعدما استمع إلى قراءة فرنسية تصف الوضع بأنه "شديد الحساسية". ولم تكن الزيارة، بحسب المصادر ذاتها، موجّهة إلى الداخل اللبناني فقط، بل حملت رسالة واضحة إلى الشركاء الدوليين، خصوصاً مع دخول إيطاليا بقوة على خط الملف اللبناني، مفادها أن فرنسا تريد أن تكون "شريكاً فاعلاً في رسم مسار الحل"، لا مجرد متلقٍ سلبي لنتائج يفرضها آخرون.
وتتقاطع هذه القراءة مع ما نقلته تقارير محلية أخرى عن اللقاء، والتي أشارت إلى أن جنبلاط عبّر خلاله عن أسفه لإبعاد فرنسا عن مسار التفاوض الجاري، في إشارة إلى تراجع الدور الفرنسي التقليدي في الملف اللبناني لصالح الوساطة الأميركية الحصرية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :