اكتشف عالم النفس مارتن سيليغمان، أحد مؤسسي علم النفس الإيجابي، أن المتفائلين يميلون إلى تفسير النكسات بشكل مختلف عن المتشائمين، فبدلاً من النظر إلى المشاكل على أنها إخفاقات دائمة أو شخصية، غالباً ما يرونها مؤقتة وقابلة للحل.
على سبيل المثال، بعد الرسوب في اختبار القيادة، ربما يفكر الشخص المتفائل: "أحتاج إلى مزيد من التدريب"، بينما يمكن ان يستنتج الشخص المتشائم: "أنا فاشل في كل شيء". يمكن لهذا الأسلوب التفسيري المتفائل أن يقلل من القلق غير الضروري ويجعل الأشخاص يبدون هادئين بشكل طبيعي.
يركز هؤلاء الأشخاص على ما يمكنهم التحكم فيه. وفقاً للنموذج التفاعلي للضغط النفسي والتكيف، الذي طوره ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان، يعتمد الضغط النفسي على الأحداث نفسها بالإضافة إلى كيفية تقييم الأشخاص لها.
إن الأشخاص الذين يبدون غير مبالين غالباً ما يطرحون أسئلة عملية مثل:
• ما الذي يمكنني تغييره؟
• ما الذي لا أستطيع التحكم فيه؟
• ما هي الخطوة المفيدة التالية؟
بتوجيه طاقاتهم نحو المواقف التي يمكن التحكم بها بدلاً من القلق المستمر، غالباً ما يشعرون بإرهاق عاطفي أقل.
على سبيل المثال، يمكن ان يستغل شخص تأخرت رحلته الوقت الإضافي للقراءة أو العمل بدلاً من الشعور بالإحباط المتزايد بسبب أمر لا يستطيع تغييره.
يُظهر العديد من الأشخاص غير المبالين قدرة أكبر على تحمل الغموض، وهو مفهوم نفسي يصف مدى سهولة تعامل الأشخاص مع المواقف دون معرفة نتائجها. نادراً ما تُقدم الحياة يقيناً تاماً. تتغير الوظائف وتتطور العلاقات وتحدث أحداث غير متوقعة.
إن تنظيم العواطف هو القدرة على إدارة ردود الفعل العاطفية دون تجاهلها أو كبتها. توصل عالم النفس جيمس غروس إلى أن استراتيجيات مثل إعادة التقييم المعرفي، أي تغيير طريقة التفسير للموقف، يمكن أن تقلل من الضغط النفسي.
فعلى سبيل المثال، يمكن ان يفكر شخص عالق في زحام مروري خانق: "هذا يمنحني وقتاً للاستماع إلى أغنيتي المفضلة"، بدلاً من التركيز فقط على الإزعاج. لم يتغير الحدث المُسبب للتوتر، لكن التجربة العاطفية تغيرت. تجعل هذه المهارة الحياة اليومية تبدو أقل إرهاقاً.
وفقاً لنموذج الشخصية الخمسة الكبرى، تُعد العصبية إحدى السمات الشخصية الرئيسية، التي تعكس مدى قوة رد فعل الأفراد تجاه التوتر والمشاعر السلبية.
إن الأشخاص، الذين يحصلون على درجات أقل في العصبية، والذين يُوصفون غالباً بأنهم يتمتعون باستقرار عاطفي أكبر، عادةً ما يمرون بتقلبات عاطفية أقل حدة.
توصل علماء النفس، الذين يدرسون اليقظة الذهنية، إلى أن الانتباه إلى اللحظة الحالية يمكن أن يقلل من الاجترار والقلق، بدلاً من استرجاع الماضي باستمرار أو تخيّل أسوأ السيناريوهات، ويركز ممارسو اليقظة الذهنية على ما يحدث الآن.
فعلى سبيل المثال، أثناء نزهة في الحديقة، ربما ينتبهون إلى الطقس أو الأصوات أو الحديث بدلاً من استعراض قائمة مهام الغد ذهنياً. لا يُزيل العيش في الحاضر المشاكل، ولكنه يمنع القلق غير الضروري من السيطرة على الحياة اليومية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :