افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الجمعة 24/07/2026
الأخبار:
نجاح الضربة الأميركية غير مضمون: هذه هي رواية إيران حول «جبل الفأس»
كتبت صحيفة "الأخبار": في خضمّ التصعيد العسكري المتسارع بين طهران وواشنطن، عادت منشأة «جبل الفأس» الواقعة قرب مجمّع نطنز لتخصيب اليورانيوم، لتتصدّر قائمة الأهداف المُحتملة لأيّ عدوان أميركي. ويأتي ذلك على خلفية تحذيرات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي أعلن أن الولايات المتحدة تضع هذه المنشأة تحت مجهر مراقبتها، ملوّحاً بإمكانية شنّ «هجوم كبير» عليها. وبعدما استهدف القصف الأميركي، خلال «حرب الـ12 يوماً» في العام الماضي، ثلاث منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، تفرض التساؤلات نفسها حول ماهية منشأة «جبل الفأس»، والدلالات الاستراتيجية الكامنة خلف تسليط الإدارة الأميركية الضوء عليها في الآونة الأخيرة.
يقع هذا المجمّع الذي لا يزال قيد الإنشاء، تحت الأرض في منطقة تُعرف باسم «كوه كلنغ غزلا»، على بُعد نحو كيلومترين جنوب مجمّع الشهيد أحمدي روشن في نطنز في محافظة أصفهان، ونحو 220 كيلومتراً جنوب طهران. وتشرف قمة الجبل، التي يبلغ ارتفاعها نحو 1608 أمتار فوق سطح البحر، على سهول نطنز، لتشكّل بذلك درعاً طبيعياً صخرياً للمنشأة. وتعود جذور إنشاء «جبل الفأس» إلى تموز 2020، عقب الانفجار التخريبي الذي استهدف مبنى تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز، والذي نُسب إلى إسرائيل؛ إذ اتّخذت طهران قراراً، في حينه، بنقل منشآتها الحسّاسة المُخصّصة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي إلى أعماق الأرض. وتُظهِر صور الأقمار الاصطناعية أن المجمّع يتمتّع بقدرة عالية على الصمود، نظراً إلى امتلاكه زوجَين على الأقلّ من المداخل في الجهتَين الشرقية والغربية، بالإضافة إلى منفذ جنوبي. وبناءً على حجم أعمال الحفر، تُقدَّر المساحة الداخلية للمنشأة تحت الأرض بأكثر من 5000 متر مربع.
غير أن اللافت في هذا السياق، هو رفض إيران طلب «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الوصول إلى المجمّع، والذي تستند فيه إلى «معاهدة حظر الانتشار النووي» (NPT)؛ إذ ترى طهران أنه طالما لم يتمّ حقن مواد نووية (مثل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم) داخل المنشأة، فلا يمكن تصنيفها رسمياً كمنشأة نووية خاضعة للضمانات الدولية، وبالتالي، لا يوجد إلزام قانوني باستقبال المفتّشين فيها. مع ذلك، وفي ظل غياب الزيارات الميدانية والرقابة الدولية المباشرة، تداولت التقارير فرضيات عدّة حول طبيعة الأنشطة الداخلية لمجمّع «جبل الفأس»، يمكن إجمالها في ثلاثة سيناريوات.
يحدّد السيناريو الأول، وهو الرواية الرسمية لطهران، وظيفة «جبل الفأس» في كونه مركزاً مُخصّصاً لسلاسل إنتاج وتجميع أجيال جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطوّرة. وتبدو هذه الفرضية منطقية تماماً بالنظر إلى سوابق التخريب عام 2020؛ إذ تهدف طهران من نقل تلك العمليات الحسّاسة إلى أعماق الصخر والخرسانة، إلى تحصين هذا الجزء الحيوي من برنامجها النووي ضدّ الهجمات السيبرانية - الفيزيائية، والغارات التقليدية.
أمّا السيناريو الثاني، الذي يثير قلقاً بالغاً لدى واشنطن وتل أبيب، فيتمحور حول احتمال تحويل هذه المساحة الشاسعة إلى ورشة مُصغّرة ولكنها عالية الكفاءة، لتخصيب اليورانيوم. ونظراً إلى أن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتطوّرة تتمتّع بقدرة فصل (SWU) تفوق بكثير نظيراتها من الأجيال القديمة، فإن عدداً محدوداً منها، إذا ما نُظّم في سلاسل «شلالات» صغيرة، كفيل بإنتاج كميات مُعتبرة من اليورانيوم المُخصّب. ورغم أن مساحة الـ5000 متر مربّع داخل «جبل الفأس» تُعدّ كافية لاستيعاب هكذا ورشة، إلا أنه لم تَظهر حتى الآن أيّ أدلة ملموسة تؤكد نقل أو تركيب التمديدات اللازمة لتشغيل تلك السلاسل.
وفي الانتقال إلى السيناريو الثالث، فهو يتّصل بالدور المُحتمل لهذا المركز كخزان استراتيجي لليورانيوم العالي التخصيب. فوفقاً للبيانات الرسمية لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» قبل «حرب الـ 12 يوماً» في حزيران 2025، كانت إيران تحوز نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المُخصّب بنسبة 60%، وهو المستوى التقني الأخير قبل بلوغ العتبة العسكرية (90%). وعقب الغارات الجوية المُكثّفة التي استهدفت منشآت أصفهان وفوردو ونطنز، تعرّضت قنوات الرقابة المباشرة لاضطرابات جمّة. ورغم أن المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، أشار، في تقييماته لعام 2026، إلى احتمالية وجود أكثر من 200 كيلوغرام من هذه المواد الحسّاسة داخل الطبقات الجوفية لمنشأة أصفهان، إلا أن حالة من عدم اليقين لا تزال تكتنف ذلك التقدير.
وفي هذا الصدد، تزعم بعض الدوائر الاستخباراتية الغربية أن إيران عمدت إلى نقل جزء من مخزونها الاستراتيجي المُخصّب بنسبة 60% إلى مجمّع «جبل الفأس» لتحصينه من موجة ثانية من الضربات، إلا أنه لا تتوفّر حتى اللحظة أيّ وثائق رسمية أو صور أقمار اصطناعية يُعتدّ بها تؤكد حدوث عملية نقل فيزيائي لمواد مشعّة إلى الموقع. وفي حال اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بتنفيذ خيار عسكري ضدّ «جبل الفأس»، سيواجه مخطّطو «البنتاغون» تحدّيات تقنية غير مسبوقة تختلف عن تجاربهم السابقة في فوردو أو نطنز؛ إذ إن العمق الكبير للطبقات الصخرية التي تغطّي المجمع، والغموض الذي يلفّ الهندسة الداخلية للأنفاق، يجعلان من جدوى أيّ ضربة جوية أمراً غامضاً وغير مضمون. وبناءً عليه، إذا ما قرّرت واشنطن مهاجمة «جبل الفأس»، فإنها لن تسعى إلى تدمير الأعماق الصخرية، بل ستعتمد استراتيجية «شلّ البنية التحتية»، أي قصف المداخل، وأنظمة التهوئة، وأبراج الكهرباء، وطرق الوصول، وذلك لتعطيل نشاط «الحصن الجوفي»، من دون الحاجة إلى تدمير نواته المركزية.
وهكذا، فإن أيّ هجوم أميركي مُحتمل على المجمّع، هو أقرب إلى كونه إجراءً وقائياً لمنع ولادة «حصن نووي» آخر لا يُقهر في الهضبة الإيرانية الوسطى، منه إلى ردّ على تهديد فوري وناشط. ومع ذلك، فإن المنشأة التي لا تزال قيد التعمير يمكن عدّها تجسيداً للاستراتيجية الكبرى للجمهورية الإسلامية في مجالَي الردع والدفاع النووي، في حين أن التهديدات الصريحة التي يطلقها ترامب، والتركيز المُكثّف من جانب الإعلام الغربي على «جبل الفأس»، يشيان بالأهمية الرمزية والاستراتيجية التي تُميِّز هذه المنشأة.
===
النهار:
ضوابط لتفتيش المنازل و"قوة ثالثة" للبحث عن السلاح... القاضي الحاج لـ"النهار": لم أصدر أي إشارة قضائية
كتبت صحيفة "النهار": فيما تكرّر كتلة "الوفاء للمقاومة" معزوفة الرفض لكل تفاوض مباشر أو اتفاق من دون تقديم بديل ناجح، بعدما أدت المواجهات العسكرية إلى خسارة لبنان الأراضي التي انسحبت منها إسرائيل في العام 2000، مع وقوع آلاف الضحايا، تستمر مؤسسات الدولة في العمل على استعادة هيبة الدولة ودفع اتفاق الإطار قدماً، أملاً في تحقيق المرجو منه من انسحاب إسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار. وأمس، توجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد يوم على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الدفاع ميشال منسى، إلى زوطر الغربية، أولى المناطق "التجريبية" للإشراف على الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لضمان الأمن وتهيئة الظروف المناسبة لعودة بعض الاهالي ممن نجت منازلهم من التدمير الإسرائيلي.
وفي بيان لمديرية التوجيه: تفقّد قائد الجيش الوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة زوطر الغربية، حيث اطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. وشدّد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كذلك ثمّن الجهود التي يبذلها العسكريون، مشيدًا بمناقبيتهم ومعنوياتهم رغم الأخطار والتحديات.
تفتيش المنازل
ومن الإجراءات المثيرة للجدل في الأيام الأخيرة، والتي طلبتها إسرائيل صراحة خلال مفاوضات واشنطن، ورفضها الجيش اللبناني، هو تفتيش منازل المواطنين التي يشتبه أنها تحوي مخازن أسلحة تحتها وفي محيطها. وهذه الإشكالية ستطرح مجدداً، وفق معلومات حصلت عليها "النهار"، إذ إن معظم مخازن الأسلحة قائمة على عقارات خاصة، وعدم الاقتراب منها يعني الإبقاء على السلاح. وفي هذا الإطار، سيحضر على طاولة المفاوضات إمكان إيجاد قوة ثالثة، تتولى التأكد من تنفيذ الاتفاق، ويمكن أن تكون قوة دولية طرحت فرنسا قبل أيام أن تكون في طليعتها. وهذه القوة يمكن أن تتبلور صورتها في الآتي من الأيام، إذ تقترب مهمة قوات "اليونيفيل" من الانتهاء آخر العام الجاري 2026.
مرجع قانوني متضلّع يقول لـ"النهار" إنّ "القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون، والجيش مغطى قانوناً بقرار السلطة السياسية. لكنّ للتفتيش أصوله مع الأخذ في الاعتبار حرمة المنازل، ولا بدّ أن يبنى على اشتباه أو مذكّرة أو قرار من النيابة العامة المختصّة، إلا إذا اشتبه في المنطقة ككلّ. فإذا اعتُبرت المنطقة أمنيّة، لا حاجة إلى تبليغ أصحاب المنازل، ويمكن تنفيذ دهم فوريّ من دون قرارٍ قضائي مسبق".
لكنّ المرجع نفسه يوضح أنّ "هناك أموراً إجرائية يقدّرها الجيش ضمن سقف القرار السياسيّ والحدود والحرّيات التي يكفلها الدستور. وإذا تبيّن خلال تفتيش أيّ منزل أن ثمة أسلحة حربية غير مرخّص لها بما يخالف قانون الأسلحة، يُخطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يعطي الفرقة العسكرية إشارة بتوقيف المسؤول وختم المكان بالشمع الأحمر".
ويضع عدم ميل قائد الجيش إلى تفتيش المنازل جنوباً في خانة "حرصه على عدم المواجهة بين الجيش والناس. لكنه لا يستطيع رفض تنفيذ القرار، إنما يمكن أن يناقش عبر وزير الدفاع أو المجلس الأعلى للدفاع أو رئيس الجمهورية المهلة التي يحتاج إليها أو الطريقة التي يفضّلها للتنفيذ. يمكن قيادة الجيش تقدير الموقف من ناحية التنفيذ مع هوامش للتحرّك، لا من ناحية الامتناع، لأنّ قرار السلطة السياسية اتّخذ".
إذن النيابة العامة
يقول رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي شكري صادر لـ"النهار" إنّ "كلّ مداهمة تتطلب إذناً من النيابة العامّة المختصة وإشارة ضرورية، إلا في ظروف استثنائية. في حالة السلاح، النيابة العامة العسكرية تعطي إذن المداهمة، فيصادر الجيش الأسلحة. مداهمة المنازل تحتاج إلى إذن من النيابة العامة التي تعطيه تلقائياً، خصوصاً في المناطق التي يرجّح فيها تخزين أسلحة في المنازل أو أسفلها داخل أنفاق".
"لا بد من التنفيذ"
عسكريّاً، يشرح العميد الركن المتقاعد يعرب صخر لـ"النهار": "لا بدّ من تنفيذ مهمّة نزع السلاح بعيداً من المحاولات الشكليّة التي برهنت أن الجنوب اللبناني لا يزال يعجّ بالسلاح والمسلّحين. يتطلّب تنفيذ اتفاق الإطار أن يكون الجيش في حالة طوارئ. يحتاج تفتيش المنازل إلى أمر قضائيّ، لكنّ لبنان في مرحلة استثنائية ولا بدّ من تفتيش المناطق والقرى في كلّ زاوية ومنزل، وعلى الجيش دخول كلّ منطقة ينسحب منها الإسرائيلي وإنهاء كلّ مظاهر تسلّح حزب الله غير الشرعية".
المدعي العام التمييزي
ومع سريان شائعات أن النيابة العامة التمييزية أصدرت إشارات قضائية بالسماح لأيّ جهة بتفتيش أيّ منزل في الجنوب، يقول المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لـ"النهار" حاسماً: "لم أصدر أيّ قرار بتفتيش أيّ من المنازل الخاصة ولا العامة مهما كان حجمها".
وفي التفاصيل، إن طرح تفتيش المنازل جرت مناقشته بإسهاب في جولات المفاوضات في واشنطن وأخذ مساحة لا بأس بها في محطة روما حيث أصرّ الوفد الإسرائيلي على فرض هذا الأمر على نظيره اللبناني وبدعم أميركي. وكانت تعليمات قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعدم منح إسرائيل مفتاح التفتيش في يدها.
وإذا حصل التوجّه إلى طلب تفتيش منزل أو منزلين في بلدة ما، لا يمكن وضعها كلها في مثل هذه الحالة "أبداً" أو إعطاء إشارة من هذا النوع.
بري و"حزب الله"
عودة الرئيس جوزف عون عاجلها الرئيس نبيه بري باتصال للتهنئة بسلامة العودة، وسط ترقب زيارته إلى قصر بعبدا، بعدما قال أمام زواره أنه لن يعلّق على الزيارة قبل أن يطّلع على مداولاتها غير المعلنة.
في هذا الوقت واصل "حزب الله" تصعيده، فاعتبرت "كتلة الوفاء للمقاومة" أن "الزيارة الرئاسية إلى واشنطن فشلت في تحقيق أدنى مطلب وطني سيادي، إذ لم تُثمر إلتزاماً أميركياً بانسحاب العدو من أرضنا، ولم توقف جرائم القتل والقصف والتجريف التي يستمر هذا العدو في ارتكابها ضد أهلنا، ولم تُوّفر إمكانية عودة آمنة للنازحين ولا شروعاً في ورشة إعادة الإعمار".
===
الديار:
سباق الحرب والديبلوماسية... لبنان يدخل مرحلة الترقب؟
محطات ميدانية تختبر حقيقة النيات الأميركية جنوبا!
كتبت صحيفة "الديار": مرة جديدة «تحبــــس» المنطقة انفاسها على وقع تهديدات للرئيس الاميركي دونالد ترامب توعد فيها ايران بحرب شاملة، تزامنا مع نقل رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي رسالة اميركية الى طهران تحمل شروطا تعتبرها مصادر ديبلوماسية كالفرصة الاخيرة قبل توسع الاعمال العسكرية التي تهدد استقرار دول المنطقة والاقتصاد العالمي مع تجاوز اسعار النفط مئة دولار للبرميل مع انضمام مضيق «باب المندب» الى «هرمز» في «اللعب على حافة الهاوية».
ماذا بعد زيارة واشنطن؟
وبانتظار حسم السباق بين الحرب والديبلوماسية، وبينما تتحضر «اسرائيل» للانخراط في الحرب من جديد، يدخل لبنان مرحلة من الترقب بانتظار ترجمة مفاعيل زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس الاميركي الذي يواصل حربه على ايران من جهة، ويواصل الضغط باتجاه توسيع عمليات التطبيع بين دول المنطقة و «اسرائيل»، من جهة اخرى. وقد تجلى ذلك بتوقيع اتفاق نووي مدني مع السعودية، مع ربط ترامب الابرام النهائي بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية بانضمام المملكة إلى»اتفاقيات إبراهام».
وفي هذا السياق، تلفت مصادر سياسية بارزة الى ان المرحلة المقبلة ستكون مساحة الاختبار الفعلي للموقف الاميركي ازاء الساحة اللبنانية، والامر منوط بتحول الوعود الاميركية بالضغط على «اسرائيل» الى افعال تبدأ بتنفيذ سلسلة جدية من الانسحابات الإسرائيلية، من مناطق محتلة، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في القرى المحررة. كذلك من المنتظر ان تترجم واشنطن وعودها بمواكبة انتشار الجيش اللبناني بدعم لوجستي يشمل التسليح والتدريب، بما يتناسب مع مهامه الميدانية.
هل تلتزم واشنطن بوعودها؟
وتلفت تلك الاوساط، الى ان الاختبار الثاني يرتبط بالدور المنتظر لرئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يفترض أن يبدأ مهامه خلال الساعات القليلة المقبلة، فاضافة الى حسم ماهية الالتزامات المتبادلة، والتي تبقى مبهمة حتى الان، ثمة حاجة الى توضيح آلية التحقق في المناطق المحررة، في ظل استمرار الخلافات بين قيادة الجيش اللبناني وقوات الاحتلال على الصيغة التي سبق وطرحت في روما. كما ان الجانب الاميركي مطالب بتحديد جدول زمني للانسحابات المفترضة من «المناطق التجريبية» الجديدة، وعدم ترك الامور مفتوحة على افق زمني غير محدد يسمح للقوات الاسرائيلية بالتنصل من التزاماتها. وعلم في هذا السياق، ان هذا الملف سيكون على طاولة البحث في الجولة السابعة من التفاوض المباشر المزمع عقدها في الاول من آب المقبل، ويفترض ان يضم وفد لبنان ديبلوماسيين وضباطا من الجيش هذه المرة، بغرض حسم الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية، ومنها آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة...
معضلة الاملاك الخاصة
اما الاختبار الاكثر حساسية، برأي مصادر مطلعة، فيرتبط بحسم البلبلة القانونية حول دخول الجيش الى الاملاك الخاصة، وهو ملف «متفجر» يريده الاسرائيليون مقدمة لافتعال صدام بين المؤسسة العسكرية واهالي القرى، ولهذا يجري العمل على ايجاد المخارج المناسبة لبنانيا لعدم الوقوع في المحظور، وبعد الترويج لتوجه من قبل القضاء لمنح الجيش اجازة مفتوحة بدخول الاملاك الخاصة، تتجه الامور راهنا الى تكليف مدعي عام التمييز القاضي احمد الحاج التدقيق في طلبات المؤسسة العسكرية كل على حدة ليمنح بعدها اشارة قضائية للتفتيش، دون اللجوء الى «التصريح المفتوح».
ضمانات اميركية
في هذا السياق، تؤكد مصادر رسمية وجود تنسيق يومي بين الجيشين اللبناني والأميركي عبر لجنة خاصة والسفارة الأميركية، وتشير الى ان الاميركيين لم يحددوا بعد مواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث، زوطر الغربية، صريفا، فرون. وما تعهد به لبنان هو ألا تشكل المناطق التجريبية تهديدا أمنيا، وأن تكون خالية من أي عمل عسكري. وفيما تحدثت المصادر عن ضمانات أميركية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش، اشارت الى ان المؤسسة العسكرية لم تتلق من واشنطن أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه في وجود سلاح فيها.
هذا ما تريده «اسرائيل»؟
في المقابل، لدى «اسرائيل» مفهومها الخاص للتفاهم مع الدولة اللبنانية، وهي تحاول فرض اجندتها، وفي هذا السياق، لم تتجاهل الصحافة الإسرائيلية رمزية زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى زوطر الغربية، ورفع العلم اللبناني، لكنها نزعت عنها دلالة التحرير، وربطتها مباشرة بالتفاهمات السابقة وبشروط الأمن ونزع السلاح... ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن مسؤولين في حكومة الاحتلال، تاكيدهم ان ما حصل مجرد نموذج لاختبار الحكومة والجيش اللبنانيين! وبالنسبة لإسرائيل ما يهمها ما يحدث بعد مغادرة سلام، وهل يمنع الجيش اللبناني عودة حزب الله؟ ووفق موقع «والا» الاسرائيلي، الامتحان لا يتمثل في رفع العلم أو إقامة نقاط عسكرية فقط، وإنما في قدرة الجيش اللبناني على اكتشاف مخازن السلاح، وإزالة مواقع حزب الله ومنع عناصره من إعادة التموضع.
تفاهمات «هشة»
ولفت الموقع الى ان «إسرائيل» ستحتفظ بما تسميه «حرية العمل» إذا رأت أن الترتيبات لا تنفذ أو أن تهديدا أمنيا عاد إلى المنطقة، مما يعني أن توسيع الانسحاب مشروط بتقارير التحقق وبأداء الجيش اللبناني؟ ووفقا لوسائل اعلام اسرائيلية، اطلاق النار على الجيش اللبناني من قبل قوات الاحتلال، يكشف هشاشة التفاهمات، وحساسية الخرائط وحدود التحرك، وإمكان تحول أي خطأ ميداني إلى ذريعة لتعطيل المرحلة التالية، كما أظهر أن نجاح التجربة لا يتعلق فقط بمواجهة حزب الله، بل بقدرة الجيشين اللبناني والإسرائيلي على الالتزام بالتنسيق القائم عبر الوساطة الأميركية؟!
بري لن يخضع للحملات!
وفيما اجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا بالرئيس عون للتهنئة بسلامة العودة من واشنطن، نفى مكتبه بعض التسريبات حول مواقفه من مسار التفاوض والحرب في الجنوب، والتي لم تتغير. ولفتت مصادر مطلعة على اجواء عين التينة الى ان احترام الرئيس بري للمواقع الدستورية في البلاد، لا يعني عدم وجود خلافات باتت معلنة ومعروفة حول امور مصيرية، ولا حاجة إلى تكرارها يوميا، وكل الحملات المعروفة المصدر لن تؤثر في موقف الرئاسة الثانية.
هيكل في زوطر الغربية
ميدانيا، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بلدة زوطر الغربية، حيث تفقّد انتشار وحدات الجيش في البلدة، واطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها. ودخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تم سحب جثامين شهداء سقطوا في الحرب... في المقابل، نفذ جيش الاحتلال تفجيرا كبيرا في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين بالتزامن مع اطلاق رشقات نارية من اسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة. كما نفذ عمليات تمشيط في بلدة إبل السقي.
ازمة نفايات؟
حياتيا، حذر وزير المالية ياسين جابر من أزمة نفايات وشيكة، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان، وقال جابر: بعد اجتماع اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء لإعادة النظر بجدول النسب الجمركية «نحن مقبلون خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة على استحقاق بالغ الخطورة يتعلق بجمع النفايات ومعالجتها، وحتى لا يفاجأ اللبنانيون بعد أشهر بأزمة نفايات جديدة. المطلوب من البلديات أن تستعد للقيام بمسؤولياتها، كما أن المطلوب من مجلس الوزراء إنجاز التعديلات على المرسوم بما يحمي المواطن من أي أعباء إضافية على المواد الغذائية والمحروقات والسلع الأساسية.
===
اللواء:
ترتيبات لوجستية وخدماتية لعودة الأهالي إلى الجنوب... واتصال برِّي بعون يخفِّض التصعيد
كتبت صحيفة "اللواء": يتجه اهتمام السلطات اللبنانية، عبر شبكة المشاورات الجارية، لحماية الخطوات التي تحققت لتاريخه، سواءٌ لجهة ما عاد به الرئيس جوزاف عون من القمة التي عقدها مع الرئيس الأميركي دونالد تامب، أو لجهة انطلاق تنفيذ المرحلة الأولى من «اتفاق الإطار» الموقَّع مع اسرائيل، وسط تأكيد رسمي أن المهمة الآن هي حماية الاستقرار، وعدم تعريض لبنان أو جنوبه لجولات عنف جديدة، تطيح بما تحقق وما هو مأمول منه في المستقبل القريب، مع الاستعدادات الجارية لعقد الجولة السابعة من المباحثات في روما في 4 آب المقبل على الرغم من استمرار اسرائيل بالتفجيرات والانتهاكات في المناطق الخاضعة «للخط الأصفر» أو خارجه.
وحسب المعلومات عن الجولة المقبلة، فإن البحث سيتطرق الى المناطق التالية التي يُفترض أن تنسحب منها قوات الاحتلال، وينتشر فيها الجيش اللبناني، بعد فرون وصريفا وزوطر الغربية.
ويترقب لبنان تحرّك رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع تطبيق اتفاق الاطار بشقه العسكري الى الامام بخطوات جديدة للإنسحاب الاسرائيلي من قرى جنوبية محتلة.
والأبرز سياسياً، ما أُعلن عن أن الرئيس نبيه بري أجرى اتصالاً بالرئيس عون هنأه فيه بسلامة العودة، الأمر الذي يندرج في إطار التواصل، وتخفيف التوتر الداخلي، على الرغم من موقف كتلة الوفاء للمقاومة التي اعتبرت أن الزيارة فاشلة، وتأكيد عضو الكتلة النائب حسن فضل الله أن «اتفاق الإطار؛ لم يجلب انسحاباً للعدو من أي مكان محتل، واعتبر أن ربط نزع سلاح المقاومة والانسحاب الاسرائيلي يبيع أوهاماً للإدارة الأميركية.
الإحتلال الإنسحاب سيطول أشهراً
إذاً، ما يزال لبنان يعيش اجواء زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس الاميركي ترامب، فيما يبدو ان النتائج الاولية للقاء الرئيس عون بالرئيس الاميركي وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الارض في زوطر الغربية برغم العرقلة الاسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي اودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الاسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، واعادة الاعمار وعودة اهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الاميركية، عدا الامر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
واذا كان الإعلام العبري قد نقل عن مسؤولين اسرائيليين ان فترة الانسحاب ستطول اسابيع إن لم يكن أشهراً، فهذا دليل على ان الضغط الاميركي لم يصل بعد الى المستوى الكافي لتسريع الانسحابات من كل القرى والمناطق الجنوبية، برغم ان كيان الاحتلال يتحسب لهذا الاستحقاق عاجلاً ام آجلاً ويقوم بمسح القرى المحتلة بشكل كامل لمنع عودة الاهالي اليها وتحويلها منطقة بلا حياة من ضمن ما يصفه استراتيجيته الامنية وإصراره على إقامة المناطق الامنية بشكل او بآخر. وهو امر لم يعرف احد بعد كيف سيتعامل معه ترامب أو إذا ما كان قد ابلغ الرئيس عون به في الخلوة الثنائية بينهما.
وعلى رغم الاعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الارض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين او تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وأن مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري امر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والامنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الاميركي، المهتم حالياً بالحرب مع ايران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل اسرائيل في هذه الحرب اذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال امس بفتح الملاجىء في تل ابيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الاعلى القريب من لبنان.
توجُّه حكومي لإنقاذ الكهرباء
وغابت السياسة عن جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت بعد ظهر أمس في السراي الكبير، واستحوذت على المناقشات أزمة الطاقة الضاغطة، ووافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها، مسقطاً الإقتراح بزيادة التعرفة، وأخذ باقتراح تسديد فواتير الكهرباء المستحقة على الدولة، بمعدل 50 مليون دولار لنهاية العام، وتسديد 280 مليون دولار، تسمح للشركة بشراء الفيول لمدة تراوح بين 4 و 6 أشهر.
الجلسة انعقدت بحضور غالبية الوزراء، وغاب عنها نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير الثقافة غسان سلامة.
ومن أبرز القرارات تعيين سامر خوند مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية وتوقيع العقد مع شركة «ميدوزا» الى جانب هيئة «أوجيرو» في ما خص ملف الانترنت وتوسيع مرفأ بيروت والقرض مع البنك الدولي لتسهيل التحول الرقمي في لبنان.
والاستمرار بدفع بدلات الإيواء للأبنية المصنفة شديدة الخطورة، إسوة بمناطق أخرى.
جابر: مخاوف من أزمة نفايات
وتخوف وزير المال ياسين جابر من أزمة نفايات، لأنه ليس بإمكان الخزينة العامة الاستمرار بتغطية نفقات جميع النفايات ومعالجتها.. ولا يمكن الاستمرار بالدفع من الصندوق البلدي المستقل..
وأشار جابر بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة إعادة درس جدول النسب الجمركية إلى أن «العقود الحالية مع الشركات المشغلة شارفت على نهايتها»، مؤكداً أن «مجلس الوزراء اتخذ القرارات اللازمة، وأن القوانين أصبحت نافذة، فيما يجري التنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار لإعداد دفاتر الشروط وإطلاق مناقصات جديدة تضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي».
مذكَّرة نيابية لإبقاء اليونيفيل في الجنوب
في جانب يعكس رغبة اللبنانيين بعدم مغادرة وحدات «اليونيفيل» الجنوب، والتمديد لعملها بتعديل قرار مجلس الأمن الأخير، وفقاً للاصول.
وأبلغ ممثل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان جان ارنو أنه سينقل الرسالة الموقعة من 86 نائباً الى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن.
وتضمنت المذكرة التي سلمها 6 نواب باسم زملائهم التأكيد على دور اليونيفيل ليس فقط لجهة الحفاظ على الأمن والاستقرار بل لمواكبة تنفيذ أي ترتيبات أو تفاهمات قد تُعتمد، والمساهمة في عمليات نزع الألغام والذخائر غير المنفجرة، والاستمرار في أعمال المراقبة والتحقق، ودعم الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في بسط سلطتها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وتوفير كل المقومات اللازمة لتمكين الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة.
وضمّ الوفد النواب: إبراهيم منيمنة، أدغار طرابلسي، بلال الحشيمي، سليم الصايغ، عدنان طرابلسي، فراس حمدان، ملحم خلف، ميشال موسى، نجاة عون صليبا، وهاكوب ترزيان.
قانون العفو
وفي مجال نيابي آخر، عقد 21 نائباً يمثلون الكتل السنية في المجلس اجتماعاً طارئاًِ في المجلس النيابي، انتهى الى الطلب الى الرئيس بري تحديد جلسة خاصة وعلى جدول اعمالها اقتراحي قانون العفو وإلغاء عقوبة الاعدام، تخفيض السنة السجنية الى 17 عاما، واستبدال عقوبة الاشغال الشاقة المشددة بالمؤبدة، مع اسقاط الحق الشخصي ضمن استثناءات لا تطال الجرائم الكبرى، وكل ذلك يفسح في المجال امام استفادة الموقوفين الاسلاميين من الاحكام المخففة.
وجرى خلاله التطرق الى ما حدث في الجلسة التشريعية وموقف «تكتل الجمهورية القوية» المفاجئ – حسب المصادر- واستتتباعا كلام رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، والذي وضعه البعض في خانة المزايدات المسيئة.
سلام: أهالي الجنوب ليسوا لوحدهم
وفي الترتيبات لمساعدة أهالي القرى التي يبتعد عنها جيش الاحتلال الاسرائيلي، ترأس الرئيس سلام اجتماعاً في السراي تطرّق إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وخلال الاجتماع، أكّد الرئيس سلام أنّ هدف زيارته يوم أمس إلى زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكّد الرئيس سلام أنّ أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر. كما ترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر أمس في السراي الحكومي.
هيكل في زوطر
وفي زوطر الغربية، أمضى قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقتاً مع الضباط والجنود المنتشرين هناك، واطلع على واقع الانتشار على الأرض وتفقد أوضاع العسكريين قبل أن يغادر.
وشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي.
.. والأهالي ينتظرون
وعلى تخوم زوطر الغربية، ما يزال الأهالي يرابطون عند مداخلها، بانتظار السماح لهم بالدخول إليها.
بالمقابل، سمح لسيارات الإسعاف بالوصول الى قلب القرية، وتم سحب جثامين شهداء من البلدة.
الوضع الميداني
ميدانياً، لم تتوقف الإنتهاكات والإعتداءات الإسرائيلية، مما أدى الى استشهاد مواطن على طريق المأذنة - سجد.
ومساء، استهدفت مدفعية الاحتلال بلدة صربين، بعد تفجير نفذه الاحتلال في البلدة.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي صباحاً أطراف بلدة برعشيت وبلدة القصير. كما نفّذ جيش الاحتلال الاسرائيلي عملية تمشيط في بلدتي شمع ومجدل زون بالأسلحة المتوسطة.ونفذ الاحتلال تفجيراً كبيرا في بلدة الطيري.وسجّل ظهراً توغل إسرائيلي في بلدة صربين وإطلاق نار بالأسلحة الرشاشة الثقيلة.
وفي تطور عدواني جديد، تعرضت بلدة النبطية الفوقا ومنطقة علي الطاهر لقصف مدفعي، ثم اغار طيران الاحتلال على فريق مسعفين اللهيئة الصحية الاسلامية على طريق النبطية الفوقا – دار المعلمين، ما ادى الى اصابة عدد من المسعفين.. واكدت الهيئة الصحية الإسلامية" أن فريق الدفاع المدني التابع لها تعرّض للاستهداف أثناء تنفيذه واجبه الإنساني بتفقد مكان الغارة الأولى في بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى إصابة عدد من المسعفين بجراح طفيفة.
وأوضحت الهيئة أن الاستهداف أدى أيضاً إلى تضرر سيارة الإسعاف التابعة لها، مؤكدة أن هذه الاعتداءات لن تثني فرقها عن مواصلة أداء مهامها الإنسانية، والاستمرار في إغاثة المحتاجين وإسعاف الجرحى بكل مسؤولية. وختمت: «سيبقى الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية حاضرًا إلى جانب أهلنا، مؤمنًا بأن حماية الإنسان وإنقاذ الحياة رسالة لا توقفها الاعتداءات، ولا تكسرها التضحيات».
وبعد الظهر تجدد القصف المدفعي على تلال علي الطاهر، ونفذ الاحتلال عملية تفجير جديدة في كونين. وعند الغروب نفّذ جيش العدو الإسرائيلي تفجيراً في بلدة كونين، قضاء بنت جبيل، فيما يواصل الاحتلال قصفه المدفعي مستهدفاً مرتفعات علي الطاهر في النبطية. وتفجيراً في كفرتبنيت.
واطلقت القوات الاسرائيلية بعيد منتصف ليل امس قنابل مضيئة في أجواء أطراف بلدة زوطر الشرقية تزامنت مع قصف مدفعي متواصل استهدف أطراف بلدة النبطية الفوقا لجهة ميفدون وأطراف تلة الدبشة.
وعاش أهالي بلدة إبل السقي ليلةً صعبة، على وقع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة وانفجارات متتالية نفذها الجيش الاسرائيلي في محيط منطقة النبع، حيث استمرت الآليات الاسرائيلية بالتحرك في المنطقة طوال الليل.ومع بزوغ الفجر، تبيّن حجم الأضرار التي خلّفتها العمليات، إذ أفيد بتدمير شاليهين، ومنشار للصخر، بالإضافة إلى منزل في محيط النبع.
===
البناء:
ترامب يلوّح بضربة كبرى وإيران تهدّد بقلب الطاولة والنفط يصوّت ضد الحرب
اليمن يستهدف ناقلات سعودية… وخشية إسرائيلية من توسيع الضربات الإيرانية
زوطر ممنوعة عن أهلها حتى التحقق… و«الوفاء»: شمال الليطاني بعد الانسحاب
كتبت صحيفة "البناء": دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة اختبار دقيقة بين تهديد الرئيس دونالد ترامب بأنه بات قريباً من اتخاذ قرار بشن «هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى»، وتحذير إيران من أن استهداف الجسور ومحطات الكهرباء والبنى التحتية سيقابل برد مماثل على منشآت الدول المشاركة في الحرب. وبين التهديدين صوّت سوق النفط ضد التصعيد، فقفز خام برنت 7% متجاوزاً مئة دولار للبرميل، وارتفع نحو 40% منذ بداية تموز، فيما تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية وارتفعت عائدات سندات الخزانة تحت ضغط مخاوف التضخم والفائدة.
تقول حركة السوق إن الغارات الأميركية المتواصلة لليلة الثالثة عشرة لم تنجح في طمأنة شركات الشحن أو ضمان حركة الناقلات. فالمعيار ليس عدد الأهداف التي تعلن واشنطن تدميرها، بل عدد السفن القادرة على عبور هرمز من دون التنسيق مع إيران، وثقة شركات التأمين باستمرار هذا العبور. ومع بقاء الحركة محدودة وعودة برنت إلى المئة، تبدو واشنطن أمام معضلة: الضربة الكبرى قد لا تفتح المضيق، لكنها قد تدفع إيران إلى توسيع الرد، وتهدد ما بقي من صادرات الخليج، وترفع البرميل إلى 120 دولاراً أو أكثر.
وتتحدث طهران عن «قلب الطاولة» إذا انتقلت واشنطن إلى حرب البنى التحتية. والمقصود أن الرد لن يبقى محصوراً بالقواعد العسكرية، بل قد يطاول منشآت الكهرباء والمياه والطاقة والموانئ في الدول التي تتيح أراضيها وأجواءها للقوات الأميركية. وتستهدف الرسالة خصوصاً الدول الخليجية المشاركة في محاولة تثبيت الممر العُماني بديلاً من التنسيق مع إيران في هرمز، ما دام الهدف الأميركي جعل إغلاق الممر الإيراني بلا قيمة بسبب وجود ممر عُماني يحظى بالتغطية الخليجية، فالهدف الإيراني هو جعل كلفة تشغيل الممر البديل أعلى من قدرة دول الخليج على احتمالها.
وجاء دخول اليمن على خط الملاحة السعودية ليضاعف المأزق. فقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف ناقلتي النفط السعوديتين «إنسيليا» و«ليلى» بالصواريخ والمسيّرات بسبب خرقهما قرار الحظر على السفن السعودية. وتأكدت إصابة سفينة قرب جيزان واندلاع حريق من دون إصابة الطاقم، بينما بدأت سفن أخرى تغيير مساراتها بعيداً عن باب المندب. والرسالة اليمنية أن إخراج النفط السعودي عبر ينبع والبحر الأحمر لا يوفر طريقاً آمناً بديلاً من هرمز، بل ينقل نقطة الاختناق إلى باب المندب.
ولهذا بدأت «أرامكو» عرض شحنات إضافية عبر ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، بعد نقلها بواسطة خط سوميد. لكن هذا المسار لا يملك طاقة تعويض الصادرات الخليجية الكبيرة، فيما يؤدي الالتفاف وإطالة الرحلات وارتفاع التأمين إلى زيادة التكلفة والأسعار. وهكذا يصبح هرمز وباب المندب جبهة واحدة في أمن الطاقة، ويصعب على واشنطن أن تتصدّى لأحدهما من دون أن ينفجر الآخر.
في موازاة تهديد ترامب، تتصاعد الخشية الإسرائيلية من أن تبادر إيران إلى ضرب "إسرائيل" إذا شنت أميركا هجوماً واسعاً. ويحاول ترامب إبقاء "إسرائيل" خارج الحرب معلناً أن عدم مشاركتها يوفر لها الحماية من الرد الإيراني، لكن هذه الحماية تصبح هشة عندما تتحول الضربات الأميركية إلى حرب تستهدف المنشآت والقيادة والبنية المدنية الإيرانية؛ حيث تعتبر طهران "إسرائيل" شريكاً في التخطيط وتوفير المعلومات، حتى لو لم تشارك طائراتها مباشرة. ومن هنا جاءت الاستعدادات الإسرائيلية ورفع الجاهزية وتنظيف الملاجئ وتجهيزها، رغم النفي الأميركي لمشاركة "إسرائيل".
لبنانياً، قدمت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية صورة أرادتها السلطة دليلاً على بدء استعادة السيادة، لكن الأهالي بقوا ممنوعين من دخول بلدتهم بانتظار التحقق الإسرائيلي وفقاً لنص الاتفاق. والمفارقة أن زوطر الغربية تقع شمال الليطاني، وأن الجدل قائم حول ما إذا كانت محتلة أصلاً بالكامل قبل إعلان «الانسحاب» منها، فيما بقيت زوطر الشرقية متصلة بمنطقة الانتشار الإسرائيلي، وأطلقت قوة إسرائيلية النار تحذيرياً قرب الجيش اللبناني.
وإذا كان هدف «المناطق التجريبية» تقديم نموذج يقول إن نزع السلاح يفتح الطريق أمام الانسحاب وعودة الأهالي، فإن البداية جاءت معاكسة: الجيش دخل، لكن السكان لم يعودوا؛ والتحقق بدأ، لكن "إسرائيل" لم تقدم جدولاً للانسحاب من المناطق المحتلة فعلاً. وهذا يجعل المنطقة التجريبية اختباراً للجيش والأهالي والمقاومة، لا لاختبار صدقية "إسرائيل".
وفي هذا السياق جاء موقف كتلة الوفاء للمقاومة ليعيد ترتيب الأولويات، بقوله إن البحث في السلاح شمال الليطاني يأتي بعد الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وعودة الأهالي، لا قبله. والانتقال إلى شمال الليطاني فيما الاحتلال مستمر جنوبه وشماله يعني منح "إسرائيل" مكاسب مجانية، وتحويل الجيش إلى أداة تحقق من الشروط الإسرائيلية من دون أن يحصل لبنان على السيادة.
أما واشنطن فتتمسك باعتبار الاتفاق اللبناني الإسرائيلي كي تقوم بتسويقه كتطبيق لبند لبنان في مذكرة التفاهم مع إيران، مثلما تعتبر الممر العُماني تطبيقاً لبند هرمز. لكن الوقائع تقول إن البندين لا يزالان تحت النار، فلا الممر العُماني حرر الملاحة من المعادلة الإيرانية، ولا المناطق التجريبية تنتج انسحاباً يتيح عودة السكان. لذلك لا تزال مذكرة التفاهم حاضرة، لكن كل طرف يخوض الحرب لفرض تفسيره لها: واشنطن تريد ممراً يتجاوز إيران واتفاقاً لبنانياً يبدأ بنزع السلاح ويخرج إيران من المعادلة، بينما تريد إيران إثبات أن أمن هرمز لا يقوم من دونها، وأن لبنان لا يخرج من معادلة المقاومة قبل خروج الاحتلال.
لليوم الثاني على التوالي، أثبتَ الواقع الميداني أنّ زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية والمشهدية المعدة مسبقاً في البيت الأبيض، لم تنجح في تثبيت وقف إطلاق النار ولا الانسحاب «الإسرائيلي» من قرية جنوبية واحدة، فيما المناطق التجريبية الثلاث لم تكن محتلة، والحديث عن انسحاب من زوطر الغربية مجرد تمثيلية لبيع عون هدية وهمية تظهر كإنجاز دبلوماسي بعد زيارته إلى الولايات المتحدة.
ووفق خبراء في الشؤون العسكرية، فإنّ المشروع التجريبي غير واقعي ولا ينفذ على الأرض، للأسباب التالية:
أولاً: اختيار القرى الثلاث غير منطقي لأنها غير محتلة، وحتى لو كان جيش الاحتلال قد احتلّ جزءاً من زوطر الغربية، لكن لا يمكن اعتبارها محتلة، وأصلاً كان الجيش اللبناني قد انتشر في فرون وصريفا منذ أسبوع ودخل القرى الثلاث بعد حرب الستة وستين يوماً خلال الـ15 شهراً قبل الحرب الأخيرة.
ثانياً: المرجعية التي ستتحقق من مهمة الجيش بنزع السلاح هي اللجنة العسكرية الثلاثية الأميركية اللبنانية والإسرائيلية وفق الملحق الأمني السري.
النقطة الثالثة والأهمّ: أن لا مهلة زمنية محددة لإنهاء المرحلة التجريبية الأولى والتي قد تمتد إلى شهر أو شهرين وربما أكثر طالما أنّ الجيش «الإسرائيلي» يمتلك حرية وحق تقييم مهمة الجيش.
ويدل الخبراء لـ»البناء» إلى أنّ العقدة الرابعة هي مصطلح إعادة الانتشار وليس الانسحاب، ما يعني أنّ الجيش «الإسرائيلي» سيبقى في المناطق المحتلة حتى إشعار آخر، والنقطة الخامسة تتمثل بتحديد المناطق التجريبية الثانية بحال تمّ إنجاز القرى الثلاث، وهل ستكون في شمال الليطاني كما تريد «إسرائيل»، لاسيما تلة علي الطاهر والمناطق المحيطة التي تعتبرها قلعة المقاومة العسكرية؟ هذا يعني فتح ملف السلاح شمال الليطاني الذي ترفضه المقاومة والثنائي حزب الله وحركة أمل، وقد يؤدي البحث فيه من دون تحقيق الانسحاب «الإسرائيلي» الكامل ووقف إطلاق النار وإعادة الأسرى والإعمار والنازحين إلى زج الجيش بصدام مع الأهالي وتفجير الساحة الداخلية.
ووفق تقدير أمني غربي، فإنّ المشروع التجريبي يواجه الكثير من العقد الأمنية والعسكرية والسياسية، كما أنّ «إسرائيل» لن تنسحب بالمدى المنظور من الجنوب، وانسحبت من زوطر الغربية تحت ضغط أميركي كبير، وبالتالي سيبقى الجيش الإسرائيلي في الخط الأصفر انطلاقاً من العقيدة الأمنية بإنشاء منطقة أمنية عازلة لحماية أمن الشمال ولاستثمار هذا المشروع العسكري في لبنان بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ولفتت الجهات الأمنية الغربية لـ»البناء» إلى أنّ نتنياهو سيخوض حربه الانتخابية، ولذلك أعدت «إسرائيل» خططاً عسكرية لاستكمال العمليات العسكرية في النبطية، لكن الولايات المتحدة جمدت هذه العملية لأنها ستؤثر سلباً على مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وتنسف اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي في واشنطن ومعه الخيار الدبلوماسي برمته. وبحسب التقدير الغربي، فإنّ وزير الخارجية الأميركي نجح في فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض الإقليمي، وتُرجم بترتيب زيارة الرئيس اللبناني إلى الولايات المتحدة، ويبذل جهوداً كبيرة لتطبيق اتفاق الإطار على أرض الواقع عبر مشروع المناطق التجريبية رغم العقد القائمة.
ومن المتوقع أن يصل إلى لبنان رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع مسار تنفيذ الالتزامات.
وذكر مصدر رسمي لبناني لقناة «الجزيرة»، أن «مهمة المناطق التجريبية ألا تشكل تهديداً أمنياً وأن تكون خالية من أيّ عمل عسكري»، و»لدينا ضمانات أميركية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش»، و»لم يتم إبلاغنا بمواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث». وأضاف أنّ «وفد لبنان إلى الجولة التفاوضية السابعة في روما سيضم دبلوماسيين وضباطاً من الجيش»، وأن «الجولة التفاوضية السابعة ستبلور الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية»، فيما «ستحدد آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة».
وتابع المصدر: «لم يتلق الجيش من واشنطن أيّ خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه بوجود سلاح فيها»، مشيراً إلى أن «هناك تنسيقاً يومياً بين الجيشين اللبناني والأميركي عبر لجنة خاصة والسفارة الأميركية».
إلى ذلك، نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النّواب نبيه بري، في بيان، «ما تروّجه بعض وسائل الإعلام عن «مصادر عين التينة» أو «مصادر متابعة لمواقف عين التينة»»، مؤكّدًا أنّها «معلومات مختلَقة وبعيدة عن الحقيقة جملةً وتفصيلاً».
واعتبر قيادي بارز في الثنائي الوطني حركة أمل وحزب الله لـ»البناء» أن زيارة الرئيس عون جاءت امتداداً لمسار مفاوضات واشنطن واتفاق الإطار الذي ابتدعه وزير الخارجية الأميركي كمسار موازٍ لمسار إسلام أباد ومذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية ومفاوضات سويسرا، إضافة إلى منح جوائز تعويض لـ «إسرائيل» في الساحة اللبنانية عما خسرته بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وشدد القيادي على أن المناطق التجريبية هي تغطية على فشل الخيار الدبلوماسي وكذبة اتفاق الإطار وبنوده التي تشرع الاحتلال وتعطيه حرية الحركة والربط بين الانسحاب ووقف النار الكامل والإعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح الحزب الذي هو شأن داخلي.
من جهتها، لفتت مصادر نيابية في حركة أمل وكتلة التنمية والتحرير لـ»البناء» إلى أنّ «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب من النسف والتدمير وتفتيش المنازل في القرى وإهانة كرامة المواطنين يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنّ زيارة رئيس الجمهورية والتصريحات في البيت الأبيض لم تترجم على أرض الواقع»، محذرة من فخ المناطق التجريبية الذي يُراد منه زرع الشقاق بين الجيش والأهالي والمقاومة.
وشددت المصادر على كلام الرئيس بري بأنّ العبرة بالتنفيذ، وحتى الساعة لم يحصل أيّ انسحاب حقيقي ولا وقف اعتداءات ولا السماح بعودة النازحين حتى إلى زوطر حيث يتجمع الأهالي على مدخلها ينتظرون العودة. ورأت المصادر أنّ زيارة رئيس الحكومة إلى زوطر الغربية لزوم ما لا يلزم وتوقيتها مشبوه وهي رقص على الدمار وآلام الناس ولم تقدّم ولم تؤخر سوى زرع الحرقة في قلوب المواطنين وأهالي زوطر بأنه يُسمح لرئيس حكومة بالدخول إلى قرية لا يُسمح لأهلها بالدخول إليها! متسائلة: كيف يقبل سلام أن يدخل قرية دون أهلها؟
وفي سياق ذلك، لفتت كتلة الوفاء للمقاومة إلى أن «السلطة، ضمن مسلسل تنازلاتها المستمر، تُمعن في تعميق مأزق لبنان واللبنانيين وتوريطهما في مسار عقيم تتوالى فيه التنازلات التي تطعن في سيادة الدولة وكرامة الوطن والشعب، وتكشف حجم الارتهان والإذعان للوصاية الخارجية، وهو ما أظهرته بوضوح الزيارة الرئاسية إلى واشنطن التي فشلت في تحقيق أدنى مطلب وطني سيادي، إذ لم تُثمر التزاماً أميركياً بانسحاب العدو من أرضنا، ولم توقف جرائم القتل والقصف والتجريف التي يستمرّ هذا العدو في ارتكابها ضد أهلنا، ولم تُوفّر إمكانية عودة آمنة للنازحين ولا شروعًا في ورشة إعادة الإعمار».
وأكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أنّ «اتفاق الإطار لم يجلب انسحاباً للعدو من أيّ مكان محتل كي لا يغشنَّ أحدٌ أحداً، وكي لا يفكرنَّ أحد أنه جلب إنجازاً للبلد، وإذا أتى البعض بأيّ إنجاز، فإننا حاضرون كي نقول له هذا إنجاز، ولكن هذه السلطة تتصرّف على قاعدة شرعنة الاحتلال «الإسرائيلي» وبقائه، وربط الانسحاب الإسرائيلي بمقولة نزع سلاح المقاومة». وأضاف «أنّ الذين يقدمون التزامات للولايات المتحدة الأميركية وخططاً بإمكانية نزع سلاح هذه المقاومة، إنما يبيعون أوهاماً للإدارة الأميركية، وسيقضون بقية عمرهم الدستوري في السلطة وهم يعدّون الأيام والليالي والأشهر والسنوات من دون أن يتحقق أي هدف من أهدافهم في المس بأي عنصر قوة من عناصر قوتنا».
ورأى أنّ «السلطة اللبنانية تدفع البلد على المستوى الداخلي إلى توترات وصدامات داخلية، وتضغط باتجاهات مختلفة لإحداث صدام داخلي، ونحن على مستوانا في حزب الله نتلافى الصدام الداخلي، وحريصون على بلدنا وعلى سلمنا الأهلي، ونحذر دائمًا هذه السلطة بأن لا تدفعوا شعبنا إلى مواجهة، فلن تكون أي سلطة في لبنان رابحة عندما تدفع شعبها إلى مواجهة».
ميدانياً، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل بلدة زوطر الغربية، حيث تفقّد انتشار وحدات الجيش في البلدة، واطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. كما شدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كذلك ثمّن الجهود التي يبذلها العسكريون، مشيداً بمناقبيتهم ومعنوياتهم رغم الأخطار والتحديات.
ودخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تمّ سحب جثامين أشخاص سقطوا في الحرب الأخيرة. ولليوم الثالث على التوالي، تجمّع عدد من أبناء البلدة وقد افترش بعضهم الأرض عند أول حاجز للجيش على مدخل البلدة من جهة قعقعية الجسر على أمل الدخول إلى بلدتهم وتفقّد بيوتهم وأرزاقهم.
ونفذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين في قضاء بنت جبيل تتقدّمها جرافات وآليات عسكرية بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة. وشهدت قرية إبل السقي عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة وانفجارات متتالية نفذها العدو في محيط منطقة النبع، حيث استمرت الآليات الإسرائيلية بالتحرك في المنطقة طوال الليل.
ورأس سلام اجتماعاً في السراي تطرّق إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وخلال الاجتماع، أكّد الرئيس سلام أنّ هدف زيارته إلى زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكّد الرئيس سلام أنّ أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسّساتها ومجالسها مجنّدة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكلّ إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر. كما رأس سلام جلسة لمجلس الوزراء بعد الظهر في السراي الحكومي.
وأشار وزير الإعلام بول مرقص في تصريح بعد جلسة الحكومة، إلى أنّ المجلس أقرّ اقتراح تخصيص العقار رقم 1383 المدور ـ المرفأ، بهدف توسعة مرفأ بيروت. كما عيّن المجلس سامر خوند مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية.
وفي ملف الكهرباء، الذي استحوذ على جانب من النقاش، وافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدّمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها.
===
الشرق:
ترقّب لما بعد زيارة واشنطن… والجنوب أمام اختبار التنفيذ
كتبت صحيفة "الشرق": دخل لبنان مرحلة انتظار لما ستفضي إليه زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، بعدما انتقل الاهتمام من عناوين اللقاءات في واشنطن إلى كيفية ترجمة نتائجها على الأرض، ولا سيما في الجنوب، حيث يُنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها اختبارًا فعليًا لمدى قدرة الولايات المتحدة على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات تنفيذية تبدأ باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتواكب انتشار الجيش، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الدور المنتظر لرئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع مسار تنفيذ الالتزامات، في ظل قناعة رسمية بأن نجاح هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لتثبيت الاستقرار في الجنوب.
الحزب والغش
الزيارة الرئاسية الناجحة بإقرار الجميع، باستثناء حزب الله، الذي واصل تصعيده. فقد أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله ان "إتفاق الإطار لم يجلب انسحاباً للعدو من أي مكان محتل كي لا يغشنَّ أحدٌ أحدًا، وكي لا يفكرنَّ أحد أنه جلب إنجازاً للبلد، وإذا أتى البعض بأي إنجاز، فإننا حاضرون كي نقول له هذا إنجاز، ولكن هذه السلطة تتصرف على قاعدة شرعنة الاحتلال الإسرائيلي وبقائه، وربط الإنسحاب الإسرائيلي بمقولة نزع سلاح المقاومة". وأضاف "ان الذين يقدمون التزامات للولايات المتحدة الأميركية وخطط بإمكانية نزع سلاح هذه المقاومة، إنما يبيعون أوهاماً للإدارة الأمريكية، وسيقضون بقية عمرهم الدستوري في السلطة وهم يعدّون الأيام والليالي والأشهر والسنوات من دون أن يتحقق أي هدف من أهدافهم في المس بأي عنصر قوة من عناصر قوتنا". ورأى أن "السلطة اللبنانية تدفع البلد على المستوى الداخلي إلى توترات وصدامات داخلية، وتضغط باتجاهات مختلفة لإحداث صدام داخلي، ونحن على مستوانا في حزب الله نتلافى الصدام الداخلي، وحريصون على بلدنا وعلى سلمنا الأهلي، ونحذر دائمًا هذه السلطة، بأن لا تدفعوا شعبنا إلى مواجهة، فلن تكون أي سلطة في لبنان رابحة عندما تدفع شعبها إلى مواجهة".
هيكل في زوطر
على الارض، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، صباح امس، بلدة زوطر الغربية، حيث تفقّد انتشار وحدات الجيش في البلدة، واطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. كما شدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كذلك ثمّن الجهود التي يبذلها العسكريون، مشيدًا بمناقبيتهم ومعنوياتهم رغم الأخطار والتحديات.
انتشال جثامين
ودخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تم سحب جثامين اشخاص سقطوا في الحرب الاخيرة. ولليوم الثالث على التوالي، تجمّع عدد من أبناء البلدة وقد افترش بعضهم الأرض عند أول حاجز للجيش على مدخل البلدة من جهة قعقعية الجسر على أمل الدخول إلى بلدتهم وتفقّد بيوتهم وأرزاقهم.
تسهيل العودة
ليس بعيدا، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً في السراي تطرّق إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وخلال الاجتماع، أكّد الرئيس سلام أنّ هدف زيارته يوم أمس إلى زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكّد الرئيس سلام أنّ أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر. كما رأس سلام جلسة لمجلس الوزراء بعد الظهر في السراي الحكومي.
تفجيرات: في المقابل، نفذ الجيش الاسرائيلي امس تفجيراً كبيراً في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين في قضاء بنت جبيل تتقدمها جرافات وآليات عسكرية بالتزامن مع اطلاق رشقات نارية من اسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة. وعاش أهالي بلدة إبل السقي ليلةً صعبة، على وقع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة وانفجارات متتالية نفذها الجيش الاسرائيلي في محيط منطقة النبع، حيث استمرت الآليات الاسرائيلية بالتحرك في المنطقة طوال الليل.
أزمة نفايات
ليس بعيدا، عقدت اللجنة الوزارية المكلّفة إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفق بالمرسوم رقم 3214 تاريخ 15/6/2026، والمتعلق بتعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات، اجتماعاً في وزارة المال برئاسة الوزير ياسين جابر، وعضوية وزراء الاقتصاد والتجارة عامر البساط، والبيئة تمارا الزين، والصناعة جو عيسى الخوري. وخلال الاجتماع، عرضت وزارة المال دراسةً مفصلة تضمنت مقترحات لتعديل عدد من الرسوم، بما يخفف انعكاساتها السلبية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما تلك التي تطاول المواد الغذائية والمحروقات والمواد الأولية الداخلة في الصناعة المحلية. وبعد مناقشة الاقتراحات وإدخال التعديلات اللازمة عليها، تقرر رفع الصيغة النهائية إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأن تعديل المرسوم. وقد حذر وزير المالية ياسين جابر بعد الاجتماع من أزمة نفايات وشيكة، داعياً جميع الجهات المعنية إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان.
نووي مرهون
في المقلب الاقليمي، وعلى وقع الضربات الاميركية لإيران والرد باستهداف دول الخليج،وآخرها تعرض السفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان الموافقة على الاتفاق النووي الجاري إبرامه بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية مرهونة بانضمام المملكة لاتفاقيات إبراهيم. وكان ترامب صادق امس على اتفاق نووي مدني مع السعودية يمتد لثلاثة عقود، يتيح للشركات الأميركية بناء مفاعلات وتطوير البنية التحتية النووية داخل المملكة، مع احتمال إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم.
===
الأنباء:
المنطقة على حافة الانفجار… وأولوية لبنان الانسحاب الإسرائيلي
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: لم يعد التصعيد الأميركي ـ الإيراني مجرد تبادل للتهديدات أو حرب رسائل بالنار والكلمات. المنطقة تقف اليوم على حافة جولة جديدة من المواجهة المفتوحة، بعدما ارتفع منسوب الخطاب العسكري إلى مستويات غير مسبوقة، وترافقت التهديدات المتبادلة مع تحضيرات ميدانية توحي بأن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لاحتمال العودة إلى عمليات عسكرية أوسع وأشد قسوة من الجولات السابقة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أنه يدرس بجدية استئناف عمليات قتالية موسعة ضد إيران، وصولاً إلى هجوم "أكبر من أي هجوم سابق"، فيما وجّه تهديدات مباشرة باستهداف الجسور ومحطات توليد الطاقة الإيرانية في حال استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز. وفي المقابل، لم تتأخر طهران في رفع سقف الرد، إذ توعدت القيادة العسكرية والحرس الثوري بأن أي ضربة أميركية جديدة ستقابل برد يطال المصالح والبنى التحتية الأميركية والإقليمية، مع تحذيرات من أن الحرب قد تتوسع إلى ما بعد حدودها الجغرافية.
الاستعدادات العسكرية… الخطر الحقيقي
وإذا كان التصعيد الكلامي يمكن احتواؤه أحياناً عبر قنوات الوساطة والاتصالات، فإن الخطر الحقيقي يكمن في انتقال المواجهة إلى مرحلة الاستعدادات العملياتية. فالولايات المتحدة تعزز قدراتها العسكرية في المنطقة، فيما ترفع إيران جهوزيتها وتوسّع دائرة التهديد لتشمل القواعد والمنشآت التي يمكن أن تستخدمها القوات الأميركية. وبين مضيق هرمز وباب المندب، تتسع دائرة الخطر لتشمل الملاحة الدولية والطاقة والاقتصاد العالمي، في وقت بدأت فيه أسعار النفط تتأثر مباشرة بالمخاوف من إغلاق الممرات البحرية الحيوية أو تعطيلها.
جبهات مفتوحة ومؤشرات مقلقة
الأخطر أن أي جولة جديدة لن تكون بالضرورة نسخة عن المواجهة السابقة. فالمعادلة باتت أكثر تعقيداً، والجبهات أكثر تداخلاً، واللاعبون الإقليميون أكثر استعداداً للانخراط. من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن مضيق هرمز إلى باب المندب، يمكن لأي ضربة أن تستدعي رداً، وأي رد أن يفتح جبهة جديدة، بما يجعل احتمال خروج التصعيد عن السيطرة واقعاً لا يجوز التعامل معه باستخفاف. وليس إقفال عدد من السفارات والبعثات الدبلوماسية في طهران سوى مؤشر إضافي إلى ارتفاع منسوب القلق الدولي من تطورات قد تتجاوز حدود المواجهة الأميركية ـ الإيرانية المباشرة.
لبنان… أولوية الدولة ومنع الانزلاق
في هذا المشهد الإقليمي المضطرب، يكتسب الوضع اللبناني أهمية مضاعفة. فلبنان لا يستطيع أن يكون ساحة إضافية لحروب الآخرين، ولا أن يدفع مجدداً ثمن صراعات لا يملك قرارها. ومن هنا تأتي أهمية الموقف الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في واشنطن، والذي لقي ترحيباً واضحاً من الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط.
لقد أكد رئيس الجمهورية مقاربة تقوم على أن الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية يشكلان أصل المشكلة، وأن معالجة ملف سلاح "حزب الله" لا يمكن أن تتم خارج إطار الحوار والدولة، وبما يحفظ الاستقرار الداخلي ويقود في نهاية المطاف إلى حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وهي مقاربة تلتقي في جوهرها مع الثوابت التي أعلنها الحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس وليد جنبلاط منذ البداية.
الخلاف على ترتيب الأولويات لا على مبدأ الدولة
فالمشكلة لم تكن يوماً في مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، بل في الطريقة التي جرى فيها ترتيب الأولويات. وقد كان اعتراض الرئيس وليد جنبلاط على اتفاق الإطار واضحاً: لا يجوز أن يتحول الاحتلال الإسرائيلي إلى تفصيل ثانوي، فيما يصبح سلاح "حزب الله" هو القضية المركزية والوحيدة. ولا يجوز أن يُفهم الاتفاق وكأنه يمنح الاحتلال حق البقاء إلى حين إنجاز مسار نزع السلاح، من دون تحديد واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى وتسليم جثامين الشهداء، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في القرى الجنوبية والسيطرة على المواقع العسكرية، وسحب السلاح غير الشرعي، وبدء ورشة إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى أرضهم.
تقاطع مقاربة بعبدا مع ثوابت "التقدمي"
من هنا، لم يكن موقف الرئيس وليد جنبلاط خروجاً عن الثوابت، بل دفاعاً عنها. ولم تكن الانتقادات التي وُجّهت إلى مقاربتي فريقي بعبدا والسراي سوى محاولة لتصويب المسار ومنع اختزال القضية اللبنانية في عنوان واحد. ولذلك كان طبيعياً أن يرحب الحزب التقدمي الاشتراكي بالتغيير الذي ظهر في خطاب رئيس الجمهورية في واشنطن، وأن يرى فيه تأكيداً لصوابية المقاربة التي طالما دعا إليها: دولة قوية، حوار داخلي، انسحاب إسرائيلي كامل، وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
الورشة الحكومية واستحقاقات الداخل
أما في الداخل، فتتجه الأنظار إلى قرارات مجلس الوزراء، ولا سيما في ملفات الكهرباء والتحول الرقمي ومرفأ بيروت ودعم الأبنية المتصدعة والتمويل الدولي، بالتوازي مع متابعة الورشة الحكومية في الملفات الاقتصادية والخدماتية.
وفي الجنوب، يستمر الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره وتطهير المناطق من مخلفات الحرب، فيما تبقى السيادة الكاملة والانسحاب الإسرائيلي الشامل وعودة الأهالي عناوين لا يجوز أن تضيع وسط التعقيدات السياسية والأمنية.
الخلاصة: لا سيادة كاملة من دون انسحاب كامل
لبنان أمام مرحلة دقيقة. والمنطقة أمام احتمال انفجار كبير. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون المطلوب من الدولة أن تختار بين محاور الخارج، بل أن تختار لبنان. فحماية البلاد تبدأ بمنع تحويلها إلى صندوق بريد للصراعات، وتستكمل بتثبيت سيادتها على أرضها وقرارها، وبالتمسك بحقها الكامل في التحرير والانسحاب والإعمار والعودة. أما حصرية السلاح، فلا تكون مدخلاً إلى احتلال دائم، بل جزءاً من بناء الدولة، بالحوار، وبالضمانات، وبترتيب الأولويات الوطنية على قاعدة واضحة طرحها الحزب التقدمي الاشتراكي في مؤتمره العام عام 2021: لا إصلاح من دون سيادة.
واليوم، وأمام التحديات المستجدة، يمكن القول: لا سيادة كاملة من دون انسحاب إسرائيلي كامل، ولا دولة كاملة من دون حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
===
الشرق الأوسط:
بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش اللبناني
تجاوب كبير من ترمب مع مطالب عون… وتوجُّه لتوسعة المناطق التجريبية
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": يقف لبنان على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع انتهاء قمة واشنطن بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك إذا كان توافقهما على العناوين السياسية والأمنية لتفعيل «اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية، قد بدأ يشق طريقه إلى التنفيذ، بما يؤدي إلى انضمام قوى وشخصيات سياسية إلى الفريق المؤيد للاتفاق، بعد أن كانت قد سجلت عليه مجموعة من الملاحظات، يُفترض الأخذ بها وإدراجها في بنوده بما يسمح بتعديله عند التطبيق.
وفي هذا السياق، كان لافتاً موقف الحزب «التقدمي الاشتراكي» المؤيد لعون، الذي جاء في أعقاب تبادل الرسائل الودية بين عون والرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط، كما علمت «الشرق الأوسط»، التي سبقت سفره لواشنطن واستُكملت في أعقاب اجتماعه بترمب، ما يعيد الحرارة إلى علاقتهما.
فـ«اتفاق الإطار» أخذ يتقدم على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية التي تُحاصرها النيران المشتعلة بين الطرفين الموقّعين عليها، ما يُشكل إحراجاً لـ«حزب الله»، كما يقول مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت قمة واشنطن لـ«الشرق الأوسط»، باعتبار أنه لا يزال يتمسك بها، بخلاف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يتعاطى بواقعية مع العناوين السياسية التي ركز عليها ترمب وعون وشكّلت نقطة تلاقٍ بينهما. ويتراوح موقفه بين الانتظار والانفتاح، للتأكد من تطبيقها، بما يتيح له أن يبني على الشيء مقتضاه، لأن العبرة، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، تبقى في التنفيذ.
تمايز بري و«حزب الله»
فبري، حسب المصدر، يتمايز عن «حزب الله» بمنح ما اتفق عليه عون وترمب فرصة لوضعه موضع التنفيذ، على أن تشهد الأيام المقبلة بداية تطبيقه، في ضوء الحديث عن استعداد واشنطن للضغط على إسرائيل لتوسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، بحيث تشمل هذه المرة بلدات لا تزال محتلة، وألا تقتصر على بلدة زوطر الغربية.
وكشف أن ترمب تعهّد أمام عون بضبط أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنعه، قدر الإمكان، من الانزلاق نحو التصعيد. كما أبدى تجاوباً مع ما طرحه عون، ولا سيما فيما يتعلق بتوفير كل أشكال الدعم للجيش اللبناني، وطلب، أثناء انعقاد القمة، من وزير دفاعه بيت هيغسيث، الذي شارك فيها، إيفاد بعثة عسكرية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش، في إطار تطوير وتعزيز برنامج التعاون العسكري بين البلدين.
ولفت المصدر إلى أن ترمب كان يتدخل فور عرض عون ما يحتاج إليه لبنان من دعم، وما يتطلع إلى الحصول عليه من الولايات المتحدة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وكان يقاطعه قبل أن ينهي مداخلته قائلاً: «قل لي ماذا تريد؟»، مبدياً كل التجاوب مع مطالبه. ونُقل عن أحد أعضاء الوفد اللبناني قوله إن «أجواءً إيجابية سيطرت على اللقاء منذ بدايته حتى نهايته، حتى كدنا نشعر كأنهما التقيا من قبل وكانت بينهما معرفة سابقة، لأننا فوجئنا بهذا القدر من الكيمياء السياسية بينهما».
وفد عسكري أميركي إلى بيروت
وأكد المصدر أن ترمب أبدى تفهماً لطلب عون بتوسيع المناطق التجريبية بضم بلدات ما زالت محتلة إليها. وقال إن قائد منطقة العمليات المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، سيزور بيروت قريباً جداً بعدما سبقه إليها الجنرال جوزيف كليرفيلد الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، وأن وجودهما معاً يأتي في سياق التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين وخلوهما من أي وجود مسلح غير الوحدات العسكرية اللبنانية، في إشارة إلى «حزب الله».
ورأى المصدر أن وجود الأدميرال كوبر يفتح الباب أمام البحث بتوسعة رقعة المناطق التجريبية، وتوقع بأن يُشكل الاجتماع السياسي والعسكري الثلاثي للدول الأعضاء في «اتفاق الإطار» في روما في 4 أغسطس (آب) المقبل محطة لوضع اللمسات على توسعتها في ضوء ما سيؤول إليه التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين وخلوهما من أي سلاح غير شرعي.
وبالنسبة إلى «حزب الله»، توقف المصدر عند ما قاله عون في كلمته خلال العشاء، الذي أقامته على شرفه سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، ومفاده أن انسحاب إسرائيل يستعجل نزع سلاح الحزب. وقال إن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها لا يكفي بمجرد ضغط أميركي على إسرائيل، ما لم يقترن بما هو مطلوب من لبنان، وتحديداً فيما يتعلق بسلاح الحزب.
وسأل: هل لا يزال «حزب الله»، برفضه «اتفاق الإطار»، يضع كل أوراقه في السلة الإيرانية، بما يفسر امتعاضه مما انتهت إليه قمة واشنطن وإطلاقه النار عليها، بالمفهوم السياسي للكلمة، قبل انعقادها؟ وماذا سيقول للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار من خلال انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يتيح للنازحين العودة إلى قراهم؟ مع أن عودتهم، من الناحية الأمنية، لا تكفي ما لم تقترن بقيام الدولة بإعادة تأهيل البنى التحتية، وهو ما تعهد به رئيس الحكومة خلال زيارته إلى زوطر الغربية.
«حزب الله» وحيداً
ومع أن «حزب الله» يُقاتل سياسياً حتى إشعار آخر لإسقاط «اتفاق الإطار»، ويكاد يكون وحيداً في حال تُرجم ما توصلت إليه قمة واشنطن إلى خطوات ملموسة بغطاء سياسي من بري. فـ«حزب الله» لا يزال يضبط تحركه تحت سقف الاعتراض السياسي، ولم يلجأ لاستخدام الشارع رغم أن أمينه العام نعيم قاسم كان قد هدد بعدم العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي، في إشارة إلى عدم تقيُّده بوقف النار رداً على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مع أن تهديده يبقى بلا مفاعيل في الميدان.
فهل يُعيد الحزب النظر في حساباته، آخذاً بعين الاعتبار نبض الشارع الشيعي بوقف الحرب، لأنه يكفيه مزيد من هدر الدم وتجريف البلدات وهدم المنازل، وذلك بانضمامه إلى «اتفاق الإطار» إذا ما ترجم إلى خطوات تنفيذية، بدلاً من رهانه على «مذكرة التفاهم» التي ما زالت معلّقة على الحرب المشتعلة بين طهران وواشنطن؟
لذلك نجح عون بفصل المسار اللبناني عن إيران، وبتثبيت إدراج لبنان على خريطة الاهتمام الدولي، وهو يحظى بمظلة عربية - أممية ويخطو، في الوقت نفسه، خطوة على طريق استرداد الدولة قرار الحرب والسلم بالتلازم مع تطبيق «اتفاق الإطار» بضغط أميركي بكل مندرجاته.
===
العربي الجديد:
جولة مفاوضات جديدة في روما: سعي لبناني لتحقيق انسحابات إسرائيلية إضافية
كتبت صحيفة "العربي الجديد": يستعدّ لبنان لجولة مباحثات جديدة مع إسرائيل برعاية أميركية في روما في 4 أغسطس/آب المقبل، بهدف تحقيق مزيدٍ من الانسحابات الإسرائيلية من جنوبه، خاصة بعدما أفضت المفاوضات الأخيرة في العاصمة الإيطالية إلى الاتفاق على المنطقة التجريبية الأولى التي شملت بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية.
وتأتي الجولة السابعة من المفاوضات بالتزامن مع حدثين بارزين، الأول، تمثّل في الجولة التي قام بها الرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن، وعقد خلالها لقاء القمة مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، والثاني، انطلاق أولى مراحل المنطقة التجريبية، مع دخول الجيش اللبناني أول من أمس الثلاثاء إلى بلدة زوطر الغربية، إلى جانب تعزيز انتشاره في بلدتي فرون وصريفا.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، أمس الأربعاء، أن إيطاليا ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بشأن لبنان في الرابع من أغسطس/ آب، وذلك بعدما استضافت روما جولة تفاوضية في 14 و15 يوليو/تموز الجاري، مؤكداً الدور القيادي الذي تضطلع به العاصمة الإيطالية في هذه العملية. وقال تاجاني أمام البرلمان، في كلمة ألقاها إلى جانب وزير الدفاع غيدو كروسيتو، إن هذه المبادرة "تُعدّ إنجازاً هاماً، وهي ثمرة جهود سياسية خارجية دؤوبة تبني الجسور ولا تبني الجدران".
واستضافت واشنطن خمس جولات من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، قبل أن تنتقل المحادثات إلى روما، لأسباب تقنية، تهدف إلى تسهيل تنقّل السفراء وأعضاء الوفود، بحسب ما أعلنه السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى.
وخرجت المفاوضات السادسة التي عُقدت في روما على مدى يومين بـ"الاتفاق على هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية، على أن يتم الانتقال إلى محادثات تقنية موسعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الاتفاق الإطاري الذي وقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان"، وذلك بحسب ما ذكرته السفارة الأميركية في بيروت.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الهدف الأول اللبناني في هذه الجولة سيكون المطالبة بتحديد مناطق تجريبية جديدة، حتى تنسحب منها وينتشر فيها الجيش اللبناني"، مشيرة إلى أن "لبنان يأمل أن تترجم زيارة عون لواشنطن ولقائه ترامب على طاولة روما من خلال الضغط على إسرائيل لمواصلة انسحابها من لبنان".
وأشارت المصادر إلى أن "هناك تأكيداً أميركياً بدعم لبنان، وخاصة المؤسسة العسكرية من أجل قيامها بمهامها في هذه المرحلة ووسط التحديات الكبرى، وأجواء الزيارة كانت إيجابية جداً، وفيها تفهّم لوضع لبنان وتعقيداته، وهو ما يعوّل عليه لبنان وعلى استمرار المفاوضات من أجل إنهاء كل العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها جنوباً وإطلاق سراح الأسرى وبدء مسار إعادة الإعمار".
من جهته، اكتفى مسؤول في الخارجية الأميركية بالقول لـ"العربي الجديد"، إن "واشنطن مستمرة برعاية مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي والعمل عن كثب مع الطرفين من أجل إنجاح الاتفاق الإطاري".
وانطلقت الثلاثاء أولى مراحل المنطقة التجريبية، التي شملت بلدتين غير محتلتين، هما، فرون وصريفا، حيث ينتشر الجيش اللبناني فيهما مع وجود الأهالي، إضافة إلى بلدة زوطر الغربية، المسيطر عليها بالنار، والتي كان الجيش اللبناني ممنوع من الدخول إليها، قبل حصول الاتفاق، علماً أن الأهالي وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا يزالون ممنوعين من الدخول، بانتظار إذن الجيش اللبناني، الذي يستكمل اليوم الخميس، المسوحات الميدانية، وعمليات إزالة مخلّفات العدوان.
وعلى الرغم من الزيارة التفقدية التي قام بها رئيس الوزراء نواف سلام أمس الأربعاء إلى زوطر الغربية وغرسه العلم اللبناني، فإن الوضع في البلدة لا يزال دقيقاً أمنياً، ويجعل عودة السكان محفوفة بالتحديات والمخاطر، في ظلّ وجود جيش الاحتلال في زوطر الشرقية. وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق النار قبل يومين على الجيش اللبناني بزعم تجاوزه المنطقة التجريبية، وهو ما نفته القيادة العسكرية في لبنان.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن الأهالي ممنوعون حتى اللحظة من الدخول إلى البلدة، وذلك في وقتٍ بدأ دخول سيارات الإسعاف برفقة فوج الهندسة في الجيش اللبناني، من أجل تفتيش خمسة مواقع، بحثاً عن حوالي 12 رفاتاً.
انقسام لبناني حول "المناطق التجريبية"
وتنقسم الآراء في لبنان بين من يعتبر بدء العمل بالمناطق التجريبية "إنجازاً" يعوّل عليه لانسحابات أخرى في مرحلة قريبة، ومن يرى أنه "إنجاز وهمي"، باعتبار أن إسرائيل اختارت مناطق ليست موجودة فيها أساساً وهي غير محتلة، كما أنها تواصل يومياً اعتداءاتها على قرى جنوبية، وتقوم بتوغلات، وعمليات نسف وتفجير للأحياء والمنازل، ضمنها حصل في الساعات الماضية في بلدتي الطيري وكفرتبنيت.
وشدد رئيس البرلمان نبيه بري، في تصريح صحافي أمس، على أن "الانسحاب الذي نُفذ من بلدة زوطر الغربية بالكاد يُعدّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أن عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة".
من جهته، قال عضو كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله إنه "لا يوجد أي انسحاب للعدو الإسرائيلي من أي متر احتلَّه في جنوب لبنان"، مشيراً إلى أن "ما جرى هو تعزيز الجيش اللبناني انتشاره في قرى وبلدات محرَّرة لم يتمكن العدو من احتلالها بفضل دماء شهدائنا وتضحيات مقاومينا"، معتبراً أن السلطة تقدم ما جرى في زوطر الغربية، وكأنه "إنجاز، وهو إنجاز وهمي"، على حد تعبيره.
وشدد فضل الله، في موقف اليوم على أن "الرهان الأساسي سيبقى على المظلة الإقليمية التي تتشكل في المنطقة، معتبراً أنه مهما طاولت الاعتداءات الأميركية، سيعود الأميركيون إلى الاتفاق مع إيران، والبند الأول في ذلك الاتفاق هو لبنان، ونحن واثقون من الموقف الإيراني، بحيث إنه لن يكون هناك اتفاق إقليمي، ولن يكون هناك اتفاق نهائي من دون انسحاب كامل للعدو الإسرائيلي من أرضنا".
===
نداء الوطن:
من القمة إلى الميدان...الجنوب يختبر ولادة الدولة
مجلس الوزراء يقر ورقة سياسة الكهرباء
كتبت صحيفة "نداء الوطن": فيما المنطقة تغلي مع احتمالية عودة الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، يعيش لبنان اليوم التالي لقمة ترامب – عون ويدخل مرحلة سياسية جديدة عنوانها ترجمة نتائج قمة واشنطن. فما قبل هذه القمة ليس كما بعدها، والمؤشرات الأولى لنتائجها بدأت تظهر، خصوصًا في الجنوب الذي سيكون الميدان الأول لاختبار حضور الدولة وهيبتها واستعادة سيادتها.
فزيارة الرئيس عون إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي شكّلا محطة إيجابية على المستويين الشكلي والسياسي، إذ عكست الحفاوة التي أحاطت بالزيارة مستوى الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، فيما أظهر ترامب وفريقه انخراطًا واضحًا في الاستماع إلى الشروحات التي قدّمها عون حول مختلف جوانب الأزمة اللبنانية، مما يعني وجود استعداد لمواكبة المرحلة المقبلة بصورة أكثر فاعلية.
وتؤكد مصادر سياسية رفيعة لـ"نداء الوطن" أن "الأولوية بقيت منصبة على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار بالكامل، بما يكرّس انسحابًا إسرائيليًا متسلسلا إلى ما وراء الحدود، باعتبار أن هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار وتثبيت الالتزامات الدولية".
وفي موازاة ذلك، لا تستبعد المصادر أن "تشهد المرحلة المقبلة زيارات لمسؤولين أميركيين إلى بيروت بهدف متابعة تنفيذ التعهدات التي أُطلقت خلال اللقاء، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، بما يعكس رغبة واشنطن في الانتقال من مرحلة الرسائل السياسية إلى مرحلة المتابعة التنفيذية".
إذًا، النتائج الأولية للزيارة قد بدأت تنعكس على الداخل اللبناني، من خلال تبدّل في المناخ السياسي تجلّى في الاتصال الذي أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الجمهورية، والرسالة التي وجّهها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى عون، في مؤشرات توحي بإعادة تنشيط قنوات التواصل الداخلي. وعلمت "نداء الوطن" أن الاتصال بين عون وبري كان إيجابيًا، وتم الاتفاق على متابعة الأمور، وقد يحضر بري إلى بعبدا في وقت قريب إذا سارت الأمور كما يجب.
ويعزز ذلك فرضية انطلاق مسار حواري جديد يستند إلى مقاربة لبنانية أكثر استقلالية عن تعقيدات المسارات الإقليمية، بما يفتح نافذة أمام إعادة ترتيب الأولويات الداخلية، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لاستثمار الزخم الذي أفرزته الزيارة، بحسب مصادر.
وفي انتظار تحرك الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يستعد لإطلاق جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، للدفع قدمًا بتنفيذ صيغة اتفاق الإطار، وتحديدًا المناطق النموذجية، وفيما يسود الارتياح في بعبدا بعد لقاء القمة، علمت "نداء الوطن" أن عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة كل ملف على حدة، وعلى رأس الأولويات الملف الأمني ومسألة الانسحاب الإسرائيلي. فقد حققت الزيارة، في نظر الرئاسة، أهدافها، وخصوصًا أن ترامب أكد دعم الدولة اللبنانية وحصر حقها بالمفاوضات وممارسة سيادتها في هذا المجال، وإخراج إيران من إدارة الملف اللبناني، وإلا فلا صفقة على حساب لبنان. كذلك حصل عون على وعد بالضغط على إسرائيل لتأمين الانسحاب من جنوب لبنان. وإذا كانت مسألة عودة الطيران الأميركي إلى بيروت أولى النتائج العملية، فإن تعليمات ترامب كانت بتقديم دعم عاجل إلى الجيش اللبناني حسب احتياجاته، وهذا الدعم يتركز على المعدات والأسلحة، أما الدعم المادي للعناصر فيحتاج إلى موافقة الكونغرس. ومن جهة ثانية، سيتم متابعة ملف الطاقة والاستثمار فيها وفي مجالات شتى، على أن تُشكَّل لجان من وزراء واختصاصيين، كلٌّ حسب اختصاصه.
حملة "الحزب" ضد لقاء واشنطن
في المقابل، تستعر حملة "حزب الله" المحظور التصعيدية على رئيس الجمهورية، والتشكيك بخياراته الوطنية، ومحاولة تصوير كل انفتاح دولي على لبنان وكأنه استهداف للبيئة الحاضنة.
وفي هذا السياق، لفت حديث النائب حسن فضل الله عن أن "اتفاق الإطار لم يجلب أي إنجاز"، متجاهلًا حقيقة بديهية، وهي أن الاتفاق ليس غاية في ذاته، بل مسار تنفيذي بدأ يترجم بخطوات ميدانية. أما الادعاء بأن السلطة "تشرعن الاحتلال"، فهو قلب فاضح للحقائق. فالسلطة اللبنانية تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وفق القرارات الدولية، وتتمسك بحق لبنان في استعادة كامل أراضيه، في حين أن من استدرج وشرعن الاحتلال هو تهور "حزب الله". والأغرب هو تصوير كل محاولة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وكأنها مؤامرة على لبنان. فمنذ متى أصبح تنفيذ الدستور، الذي يحصر قرار السلم والحرب بالدولة، اعتداءً على الوطن؟
سلام: الدولة ستعود معهم وإليهم
وتسهيلا لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال ترؤسه اجتماعًا في السراي، أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية كان التأكيد لأهل الجنوب أن الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم، بدايةً من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولًا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن الموقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكد الرئيس سلام أن أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة.
هيكل يتفقد زوطر الغربية
ميدانيًا، تفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل انتشار وحدات الجيش في زوطر الغربية، واطّلع على التدابير المتخذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. كما شدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي.
وتوازيًا، دخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة، تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تم سحب جثامين أشخاص سقطوا في الحرب الأخيرة.
الجمهورية القوية في مرجعيون وحاصبيا
وبهدف الوقوف على حاجات أهالي منطقتي مرجعيون وحاصبيا، جال وفد من تكتل "الجمهورية القوية"، موفدًا من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في قرى المنطقتين، حيث عقد سلسلة لقاءات مع البلديات والفاعليات الدينية والاجتماعية والأهالي، واطلع على أوضاع المنطقة واحتياجاتها. ونقل أعضاء الوفد "تحيات رئيس الحزب ورسالة دعم إلى كل شخص متمسك بأرضه في دير ميماس والقليعة وجديدة مرجعيون وسائر قرى المنطقة"، مشددين على "الوقوف إلى جانب الأهالي وتعزيز صمودهم".
وفي إطار متابعة المبادرة البرلمانية الهادفة إلى دعم استمرار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، سلّم وفد من النواب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، جان أرنو، رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، موقعة من 86 نائبًا لبنانيًا.
جلسة مجلس الوزراء
أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها في السراي، سلسلة من القرارات الإدارية والإنمائية. وفي التفاصيل، وافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها. وكشف وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن خياره الأول كان تعديل تعرفة الكهرباء وربطها بالأسعار العالمية للنفط، إلا أن هذا الاقتراح لم يحظَ بموافقة مجلس الوزراء، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها لبنان. وفي ما يتعلق بملف الإنترنت، طلب المجلس من وزارة الاتصالات توقيع العقد مع شركة "ميدوزا" إلى جانب هيئة "أوجيرو"، كما طلب من وزارة المالية تأمين الاعتمادات اللازمة لتمويل كامل قيمة المشروع. وأقرّ المجلس اقتراح تخصيص العقار رقم 1383 المدور - المرفأ، بهدف توسعة مرفأ بيروت. كما عيّن المجلس سامر خوند مديرًا عامًا للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية. كذلك وافق المجلس على اتفاقية قرض بقيمة 150 مليون دولار أميركي مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بهدف الإقرار بتسهيل وتيسير التحول الرقمي في لبنان.
اجتماع لنواب السنة
في أعقاب السجالات السياسية التي رافقت الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب حول اقتراح قانون العفو العام، ولا سيما بعد انسحاب نواب تكتل "الجمهورية القوية"، الذي حال دون إقرار صيغة خاطئة ومجتزأة من قانون العفو، عقد النواب السنة اجتماعًا في مجلس النواب، خُصِّص لمناقشة اقتراح القانون. وانتهى الاجتماع إلى تشكيل لجنة من أربعة نواب ووضع خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض في قانون العفو العام.
إحباط تهريب مخدرات
وفي إطار مكافحة تهريب المخدرات من لبنان، أحبطت وزارة الدفاع السورية محاولات تهريب مخدرات وكبتاغون من لبنان في ريفَي حمص ودمشق، وصادرت 40 كيلوغرامًا من المخدرات و700 ألف حبة كبتاغون.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي