الأخبار
: ترامب يهدّد بقصف طهران | إيران لأميركا: المنشأة بالمنشأة
كتبت صحيفة "الأخبار": تواصَل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، على وقع اتّساع نطاق الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية، والذي يقابله استهداف طهران عدداً من القواعد والمصالح الأميركية في الأردن والعراق والكويت والبحرين ودول الخليج. ويتزامن ذلك مع ارتفاع حدّة التهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز والمنشآت النووية الإيرانية.
وفي هذا السياق، هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، بأن «الولايات المتحدة ستقصف جسراً أو محطة كهرباء وتدمّرها، بما يشمل منشآت قريبة من طهران أو داخلها، في كلّ مرة تطلق فيها إيران صاروخاً أو قذيفة أو طائرة مسيّرة، أو تستخدم أيّ سلاح آخر في اتجاه سفينة في مضيق هرمز». وفي المقابل، لوّح رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد طهران التفاوضي، محمد باقر قاليباف، من أنه «لن تكون هناك أيّ بنية تحتية آمنة في المنطقة إذا لم يتمّ ضمان أمننا»، مضيفاً أنه «لن يبيع أحد النفط في منطقة لا نبيع فيها النفط». كما شدّد على أن «أمن مضيق هرمز مرهون بغياب القوات الأميركية، وأكدنا أن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».
وجاء التهديد الأحدث من جانب ترامب، بعدما أعلن الجيش الأميركي «إكمال الليلة الحادية عشرة على التوالي من الضربات ضدّ إيران»، موضحاً أن «الهجمات الأحدث استهدفت مراكز العمليات العسكرية الإيرانية والقدرات البحرية وحظائر الطائرات والطائرات المسيّرة». وبحسب الإعلان الأميركي، هدفت تلك الضربات إلى «زيادة تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز».
وخلال الساعات الأولى من يوم أمس، شنّت القوات الأميركية هجمات واسعة النطاق على مناطق عدة في شمال غرب إيران وجنوبها، فيما فُعّلت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية مراراً في سماء طهران وكرد لمواجهة عدد من الطائرات المسيّرة، وسط تقديرات بأن الأميركيين يختبرون منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تمهيداً لتنفيذ عمليات أوسع. وكان سُجّل إقلاع قاذفتَين أميركيتين من طراز «بي-1 بي» من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، للمشاركة في العمليات الأميركية ضدّ إيران، إلا أن إحدى الطائرتَين واجهت صعوبات فنية خلال الرحلة، ما اضطرّها إلى العودة إلى القاعدة. ولم تتّضح طبيعة الأهداف التي طاولتها غارات القاذفة الأخرى، غير أن منشأة «جبل الفأس» النووية لم تكن من بينها. وفي حين ادّعى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في معرض حديثه عن قدرة واشنطن على تدمير مواقع تحت «جبل الفأس» في إيران، أن «الجيش الأميركي يستطيع الوصول إلى أيّ نقطة على وجه الأرض»، أقرّ بأنه «لا يمكن تدمير كلّ زورق سريع أو صاروخ كروز أو رشاش إيراني» في مضيق هرمز، وذلك بعد فشل الولايات المتحدة، مراراً، في إبطال السيطرة العسكرية والنارية الإيرانية على المضيق. في المقابل، حذّرت إيران من أن «جميع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وداعميها ستصبح أهدافاً لهجوم قوي في حال استهدفت واشنطن المراكز النووية والحساسة»، منبّهةً إلى أن «أيّ هجوم من هذا النوع سيُعدّ تصعيداً للحرب في المنطقة». كذلك، أشارت إلى أن «الهجمات والتهديدات الأميركية المتكرّرة ضدّ منشآتها النووية تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، معتبرةً أن «التركيز الأميركي على منطقة جبل الفأس، التي لا تشهد أيّ نشاط نووي، ليس سوى ذريعة لمواصلة العدوان».
ورداً على الاعتداءات الأميركية، أطلقت إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة في اتجاه قواعد أميركية في الأردن ودول الخليج. وأعلنت طهران استهداف قاعدتَي الأمير حسن والملك فيصل في الأردن، إضافة إلى قاعدة الأزرق الأردنية وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين. كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مستودعات الذخيرة والمعدّات اللوجستية التابعة للقوات الأميركية في «قاعدة الدوحة» في الكويت، التي تُعدّ إحدى أهم القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. وأظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة تدمير مبنَى مخصّص لإقامة عسكريين أميركيين في قاعدة موفق السلطي الأردنية، المعروفة باسم «تاور 22». كذلك، أظهرت صورة أخرى تدمير منطاد استطلاع كبير ومتقدّم تابع للجيش الأميركي في قاعدة في أربيل، شمالي العراق. وبيّنت الصور أيضاً تدمير منظومة الرادار الأميركية للإنذار المبكر «FPS-117» داخل قاعدة الجابر الجوية في الكويت.
سياسياً، ادّعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن «المسؤولين الإيرانيين تواصلوا مع واشنطن في محاولة للتفاوض بشأن التصعيد الحالي». إلا أنه أبدى تشكّكه في جدوى المحادثات، معتبراً أن «الجانب الإيراني لم يلتزم بتعهداته السابقة». ولفت إلى أن «هناك نقصاً في الثقة مع النظام الإيراني، وأن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها خُرقت بعد أقلّ من أسبوعين على توقيعها». ومع ذلك، أكد روبيو أن «واشنطن ترغب في التوصّل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، وإلى حلّ يضمن عدم امتلاكها سلاحاً نووياً». كما ادّعى أن «إيران تواجه مأزقاً، ولا سيما في ظلّ التضخم وتداعيات التصعيد على الأوضاع الاقتصادية».
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن «دولاً عربية تضغط على إدارة ترامب لمنع إسرائيل من مهاجمة إيران، خشية أن يؤدي أيّ هجوم إسرائيلي جديد إلى ردّ إيراني يستهدف أراضي الدول العربية». وتخشى دول الخليج أن يؤدي انضمام إسرائيل مجدّداً إلى الحرب، إلى «إفشال مساعي الولايات المتحدة لانتزاع تنازلات من إيران وتجنّب حرب إقليمية شاملة». وأيّد هذا الرأي، بحسب الصحيفة، وسطاء إقليميون حذروا من أن «التدخل الإسرائيلي سيعقّد موقف الحرس الثوري الإيراني من العودة إلى محادثات السلام». كذلك، تخشى دول الخليج الانضمام إلى أيّ «تحالف هجومي» إلى جانب الولايات المتحدة ضدّ إيران، نظراً إلى أن هذا الانضمام سيُظهرها في «مظهر المقاتل إلى جانب إسرائيل». كما تبدي تلك الدول قلقاً متزايداً من تداعيات تحرّكات طهران في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من النفط العالمي، إضافة إلى بدء «أنصار الله» فرض قيود على حركة المرور في البحر الأحمر.
===
النهار:
رئيس الحكومة يكرّس حضور الشرعية جنوباً... هل ينتظر بري رسالة ترامب عبر روبيو؟
كتبت صحيفة "النهار": فيما يصعّد "حزب الله" اعتراضه على "اتفاق الإطار" ويصوّب على زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى البيت الأبيض وعلى لقائه الرئيس دونالد ترامب، بشكل مباشر عبر نوابه ومسؤوليه، أو غير مباشر عبر ناشطين ومنصات التواصل الاجتماعي التي ابتدعها أخيراً، يترقّب رئيس مجلس النواب "الشريك في الثنائي" نبيه بري التطورات ليبني على الشيء مقتضاه، بعدما بلغته الرسالة المباشرة من الرئيس الأميركي والتي تجنّب الغوص فيها أمس، مكتفياً بالتعليق ضاحكاً: "يبدو أن ترامب يفهمني أكثر من اللبنانيين".
وإذ يشكّل "الإطراء الترامبي" لبري، سيفاً ذو حدين يضعه في موقف محرج في الداخل والخارج، كمن عليه أن يختار بين أميركا وإيران في ظل كل هذه الأجواء الضاغطة التي تبرزها طهران في الإقليم، فيما أصبحت واشنطن "صاحبة الكلمة الأقوى" في لبنان، فإن مصادر توقّعت عبر "المركزية" زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون. وبحسب المعلومات، سيبلغ روبيو بري أن المرحلة المقبلة تتطلب وقوفه إلى جانب الدولة والعهد، ودعم الاتفاق الإطاري، والالتفاف حول رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، في إطار رؤية أميركية تعتبر أن نجاح هذا المسار يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
من جهة ثانية، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام رسالة سياسية وسيادية واضحة من قلب الجنوب في زوطر الغربية، إذ حضر في اليوم الأول بعد الانسحاب، ليغرس العلم اللبناني، مكرّساً عودة الشرعية إلى واجهة المشهد وحضور الدولة الرسمي، عبر مرجعياتها العليا، وعبر جيشها وقواها الأمنية.
ورافق سلام، وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين.
وتحدّث سلام في ساحة البلدة فقال: "أوجّه كلمة إلى اللبنانيين جميعاً، ولا سيّما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعاداً سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا.
لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى.
أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم.
كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية.
وأؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته".
الميدان
وفيما من المرجح أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة في إيطاليا في الرابع من آب المقبل، وإعلان صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن جولة المحادثات المقبلة ستعقد على مستوى السفراء، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً. فتقدم الجيش الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل المواطن (ش.ن)، وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي نسف في بلدتي بيت ياحون وكونين.
وتوغّلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة. كما توغلت قوة أخرى باتجاه منطقة دوبيه في أطراف بلدة شقرا ووصلت إلى محيط قلعة دوبيه الأثرية ووادي السلوقي، وقام الجنود بتفتيش المنازل، ورفعوا العلم الإسرائيلي داخل قلعة دوبيه الأثرية شرق شقرا في قضاء بنت جبيل، كما قاموا بتسيير دوريات مستخدمين آليات رباعية الدفع .
===
الديار:
العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية
شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل
عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله
كتبت صحيفة "الديار": يسعى لبنان الرسمي إلى ترسيخ حضوره ودوره في إدارة المرحلة الجديدة، وتكريس المسار الذي انطلق مع اقرار اتفاق الإطار وصولا الى قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني والأميركي في مواجهة مسار إسلام آباد الذي يشهد تعثرًا متزايدًا. فبعد انطلاق عملية تطبيق المناطق التجريبية بانسحاب الجيش الاسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، سارع رئيس الحكومة نواف سلام إلى رفع العلم اللبناني في وسط البلدة، معلنًا انطلاق مسار الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ومؤكدًا أن الدولة اللبنانية ماضية في استكمال هذا المسار عبر التحركين السياسي والدبلوماسي.
لكن هذا التطور، على رمزيته، لم يبدد الشكوك بشأن مسار الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ولا بشأن الثمن السياسي والأمني الذي تطلبه واشنطن مقابل استكماله.
الانسحاب الكامل مشروط
وقالت مصادر مواكبة للقمة التي عقدت في واشنطن، كما للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إن «استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة يبقى مشروطًا، ولن يتم من دون خطوات مقابلة من الجانب اللبناني». وأوضحت أن هذا الموقف أُبلغ بوضوح إلى لبنان الرسمي، بحيث بات رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في جو بأن «الكرة أصبحت في الملعب اللبناني».
وبحسب المصادر، فإن «الانسحاب من أجزاء من بلدة زوطر الغربية يفترض أن يشكل بداية لمسار متدرج، إلا أن واشنطن وتل أبيب تنتظران رؤية إجراءات عملية على الأرض، يتولاها الجيش اللبناني، في إطار تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، ولا سيما في المناطق التجريبية».
وتضيف المصادر لـ»الديار» أنه «في حال لم تواكب هذه الخطوات الانسحاب الأولي، فإن المسار سيتوقف عند حدوده الحالية، وستبقي إسرائيل على المنطقة الأمنية التي فرضتها داخل الأراضي اللبنانية، باعتبارها ورقة ضغط إلى حين تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب اللبناني».
أما في ما يتعلق بنتائج القمة اللبنانية - الأميركية، فتؤكد المصادر أن مفاعيلها لن تظهر دفعة واحدة، بل ستتوالى تدريجياً. وتعتبر أن أولى ثمارها تمثلت في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته للسماح بإعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة وبيروت، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز بعدها التقني.
وتوضح المصادر أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات إضافية، تشمل تعزيز المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني وتشجيع عودة الاستثمارات الأجنبية، إلا أن تنفيذها يبقى مرتبطاً بإجراءات عملية تنفذها الدولة اللبنانية، ولا سيما على المستوى الأمني وفي ما يتعلق بتعزيز سلطة الجيش على الأرض.
وتضيف أن قرار المملكة العربية السعودية السماح مجدداً باستيراد المنتجات اللبنانية، إلى جانب سماح دولة الإمارات العربية المتحدة لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، يندرجان في إطار الانفتاح العربي والدولي المتجدد على بيروت. غير أن هذا الانفتاح، وفق المصادر، لا يزال مشروطاً باستكمال لبنان الإصلاحات المطلوبة وتنفيذ التزاماته الأمنية والسياسية، بما يفتح الباب أمام عودة كاملة للدعمين العربي والدولي.
مواقف سلام من زوطر
وبعد غرسه العلم اللبناني في زوطر الغربية، أعلن سلام أن هذه الخطوة «تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا»، مضيفا:» لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى».
وتوجه سلام الى أهل الجنوب، مؤكدا «تسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة العودة»، قائلا:»الجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم.كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية».
بري-حزب الله
من جهته، لاقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري قمة ترامب- عون بنوع من التشكيك بنتائجها، معتبرا أن «المهم الآن هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط»، مشددا على أن «العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الانسحاب الذي نفذ من بلدة زوطر الغربية يوم الاثنين، بالكاد يعدُّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أن عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة».
ولم يكن موقف حزب الله الذي عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن بعيدا عن موقف بري، اذ اعتبر أن «ما جرى في واشنطن خلال القمة التي جمعت الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات».
واذ أكد الحاج حسن «استمرار تعاون حزب الله مع الجيش اللبناني، والحفاظ على علاقة وطيدة ووثيقة معه هو الذي لا يخضع للضغوط ويعرف كيف يقوم بواجبه»، رأى أن «السلطة اللبنانية تعمق الهوة بينها وبين أبناء الشعب اللبناني ولا تحافظ على أي مساحة مشتركة معهم».
ورأى الحاج حسن أن «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان».
عون يتصدى لتدخل الشرع
علما أن مصادر دبلوماسية غربية كشفت لـ»تلفزيون سوريا «، أن الرئيس عون رفض الطرح المتعلق بأي دور ميداني سوري داخل الأراضي اللبنانية بشكل واضح، وأبلغ نظيره الأميركي بوجود تفاهم قائم بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع ، يقوم على مبدأ عدم تدخل أي من الدولتين في الشؤون الداخلية للأخرى».
وأكد عون، بحسب المصادر، أن «أي انتشار أو تدخل سوري داخل الأراضي اللبنانية ستكون له نتائج سياسية معاكسة، إذ سيمنح «حزب الله» فرصة لتعزيز خطابه الداخلي القائم على مواجهة «التدخل الخارجي»، وقد يؤدي إلى استعادة الحزب جزءاً من التعاطف داخل بعض البيئات اللبنانية».
ولفتت المصادر إلى أن عون طرح أمام ترامب «مساراً مختلفاً يراه أكثر فعالية في إضعاف «حزب الله»، ويتمثل في استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يعزز شرعية الدولة والجيش اللبناني ويقلص المبررات التي يستخدمها الحزب للاحتفاظ بسلاحه. واعتبر الرئيس اللبناني أن إدخال أي دور عسكري سوري إلى داخل لبنان من شأنه تقويض هذا المسار، ومنح «حزب الله» أوراقاً سياسية إضافية يمكنه استخدامها في الداخل اللبناني».
جولة تفاوض جديدة في روما
ويستعد لبنان الرسمي لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، اذ أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأربعاء، أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس (آب) المقبل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت مصادر مطلعة لـ»الديار» بأن «الوفد اللبناني المفاوض سيسعى خلال الجولة المقبلة للضغط على الطرف الاسرائيلي لتحديد مناطق تجريبية جديدة ينسحب منها كما سيتم حسم آلية التحقق من نزع سلاح حزب الله التي يرجح أن يتولاها الطرف الأميركي.
سباق بين التصعيد والتفاوض
في هذا الوقت تواصل السباق في المنطقة بين مساري التصعيد العسكري والمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوضع حد للتطورات العسكرية المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين. ويوم الأربعاء، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف جسر أو محطة لتوليد الكهرباء داخل إيران في كل مرة تستهدف فيها القوات الإيرانية سفينة في مضيق هرمز وقال ترمب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «من هذه اللحظة فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي أداة أو سلاح آخر، ستقصف الولايات المتحدة وتدمر جسراً واحداً أو محطة كهرباء واحدة، بما في ذلك المنشآت الواقعة بجوار طهران أو داخل العاصمة».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو،إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة مع إيران، لكنه اتهم طهران بعدم التعامل بجدية مع المحادثات، في وقت تكثفت المساعي الباكستانية لإحياء وقف إطلاق النار الذي انهار مع تجدد القتال.
بدورها، حذرت إيران، الأربعاء، من أن أي ضربة أميركية تستهدف موقعاً تحت الأرض في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية ستوسع نطاق الحرب، فيما نفت وجود أنشطة نووية في الموقع.
وشدد الحرس الثوري الإيراني على أن «لا سبيل لإبعاد شبح الحرب عن البلاد بصورة دائمة سوى الصمود وفرض تكلفة باهظة على المعتدي، وإذا لم تكن هذه الردود كافية واستمرت الاعتداءات، فنحن مستعدون لعملية ستبعث على الندم، وستؤدي إلى إعلان الحداد العام في الولايات المتحدة».
===
اللواء:
سلام يغرس العلم في زوطر: عودة الحياة هدف وطني للدولة
كتبت صحيفة "اللواء": .. وفي اليوم التالي لبدء المناطق التجريبية، شكلت الزيارة الجريئة للرئيس نواف سلام، وغير المعلن عنها الى قرية زوطر الغربية، وهي البلدة الاولى في برنامج «القرى التجريبية»، والتي رفع جيش الاحتلال الاسرائيلي يده عنها. وغرس رئيس الحكومة العلم اللبناني في ساحة البلدة، تأكيداً صارماً على لبنانية الارض، واستعادتها الى سلطة الدولة، ضمن مشروع طويل بحصر السلاح ، وبسط سلطة القوى الشرعية وحدها على ارضها، في زيارة «رمزية» ومنسقة مع رئيس المجلس النيابي.
وكشف الرئيس نبيه بري ان الرئيس سلام اتصل به، ونصحه «بالتوجه باكراً وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، لان الجيش الاسرائيلي لم يتوقف عن اطلاق النار».
واشار الرئيس بري ان التواصل موجود مع الرئيس جوزاف عون، وينتظر ليعرف «ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الاسرائيلية من لبنان»، معرباً عن عدم تخوفه من تدخل سوري في لبنان «لأن لا اشارات سورية ولا اي اشارات لبنانية لأي نية لتدخلات او إحداث توترات».
وكان الرئيس بري اعتبر في تعليقه على القمة بالقول: المهم الآن بعد القمة هو النتائج على ارض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط، وأن العبرة بعد اللقاء هي في تثبيت وقف اطلاق النار والانسحابات وهو لم يحصل حتى الآن.
وعلى خط المساعدات لإعادة الترميم، علمت «اللواء» ان حزب الله بدأ اعداد ملفات الترميم في بيروت والضاحية الجنوبية والدفع للمتضررين يبدأ في ايلول.
وقبيل منتصف الليلة الماضية عاد الرئيس عون الى بيروت، بعد انتهاء زيارته، لتبدأ مرحلة جديدة، من العمل لمواصلة تطبيق «اتفاق الاطار» واعادة التعافي الى العلاقات الداخلية.
وتحدثت معلومات غير رسمية ان هناك نصيحة تلقاها الرئيس عون من الرئيس ترامب بتكثيف المشاورات والتنسيق مع سوريا، بما في ذلك درس القيام بزيارة الى دمشق.
وابدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عن ارتياحها لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن وقالت ان نتائج لقائه التاريخي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأت تتظهَّر وهناك إجراءات ستشق طريقها أبرزها موضوع دعم المؤسسات الأمنية ولاسيما الجيش، كاشفة عن زيارات لمسؤولين اميركيين الى بيروت لمتابعة هذه الزيارة على ان يبقى التواصل بين الرئيسين اللبناني والأميركي قائما.
وأوضحت ان هناك تطمينات أميركية تبلَّغها الرئيس عون من نظيره الأميركي بشأن دعم الموقف اللبناني من المفاوضات والوقوف الى جانب المطالب اللبنانية لاسيما بالنسبة الى الاستقرار، في حين ان موضوع سلاح حزب الله قد يبحث داخليا وفق ما فُهم.
روبيو والجولة السابعة
وفي وقت تقرر عقد الجولة السابعة من المفاوضات الثلاثية في روما في 4 آب المقبل، حسبما اعلن وزير الخارجية الايطالي انتوني تاياني، كشف النقاب عن رغبة لدى وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو بزيارة قريبة الى بيروت، اهم ما فيها عقد لقاء مع الرئيس بري، ودعوته للتعاون مع الرئيس عون والدولة، ودعم الاتفاق الاطاري، في اطار رؤية اميركية تهدف الى اعادة بناء مؤسسات الدولة.
ومن واشنطن الى زوطر الغربية في جنوب لبنان، اقتربت المسافات بعد بدء تطبيق الاتفاق اللبناني – الاميركي الاسرائيلي في اول مراحله الترجيبية ولو في بلدات غير محتلة، ومع ذلك حاول الاحتلال الاسرائيلي التشويش على تنفيذها، لكن ارادة لبنان بالتزام التطبيق كانت اقوى منه لا سيما بعد الدفع الاميركي للتنفيذ الذي وفَّره لقاء القمة بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، فدخل الجيش اللبناني لبلدة زوطر الغربية وتبعه امس رئيس الحكومة بتفقد البلدة وزرع العلم اللبناني في ساحتها متعهداً بمواكبة الاهالي بالعودة عبر ورش اصلاح البنى التحتية. ويبقى انتظار النتائج الملموسة العملية للقاء عون وترامب لا سيما على اصعدة تسريع انسحاب الاحتلال الاسرائيلي ودعم اعادة الاعمار ودخول الاستثمارات الاميركية والتحضير العملي لبدء رحلات شركات الطيران الاميركية المباشرة الى بيروت وغيرها مما تعهد به ترامب لعون، وافادت المعلومات ان ترامب أعطى تعليماته لوزير الدفاع الأميركي بدعم الجيش اللبناني.
واعلن الرئيس عون مساء في حديث لقناة ال بي سي، «ان الرئيس ترامب أبدى حماسته للاستثمار في لبنان وقد يُعقد ما يشبه مؤتمرًا اقتصاديًا في الولايات المتحدة يُدعى إليه عدد من الوزراء اللبنانيين لعرض مشاريعهم بحضور شركات أميركية.. وقال عون: نشكر الرئيس ترامب على إعادة السماح للطيران الأميركي بتسيير رحلات مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.
وفي معلومات اضافية، استمع الرئيس ترامب الى تصوُّر شفهي بخطوط عريضة لكيفية معالجة سلاح حزب الله، بحيث يصبح هذا الملف مرتبطاً بالدولة اللبنانية وحدها، بعيداً عن المفاوضات الاميركية - الايرانية، او استعداد الرئيس ترامب للتحدث الى حزب الله.. في الوقت المناسب.
وبرَّر مصدر مطلع في واشنطن عدم وضع جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي، مع التأكيد الاميركي عليه، بأنه على ارتباط بنزع سلاح حزب الله.
عون: حزب الله ليست جماعة مرتزقة
وقبل عودته الى بيروت، قال الرئيس عون خلال حفل عشاء على شرفه واللبنانية الاولى السيدة نعمت عون في مقر اقامة السفيرة اللبنانية ندى معوض في واشنطن: دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلًا؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة. هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية.
وتابع: في كل مرحلة من هذا المسار، يجب أن تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يبسط سلطته على أرضه، ويتحكم بحدوده، ويحتكر وحده قرار الحرب والسلم على أراضيه. هذا هو المسار الذي اخترته، وهو المسار الذي جئت إلى واشنطن لأطلب منكم أن تسلكوه معنا. واشار الى ان «تحت قيادة الرئيس ترامب، ومن خلال الإطار الثلاثي الذي توسّطت فيه إدارته بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي، بات لدينا الالتزام الاميركي الاكثر جدية باستقرار لبنان منذ عقود».
وبعث الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط برسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، هنّأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، ومشيدًا بالمقاربة التي اعتمدها في تناول ملف سلاح حزب الله.وجاء في الرسالة:حضرة الرئيس عون، أهنئكم على خطابكم وعلى مقاربتكم الممتازة لقضية سلاح حزب الله. كل الاحترام.
وفي السياق اللبناني – الاميركي، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة قائد العمليات الخاصة في القيادة العسكرية المركزية الأميركية الفريق جون بيشوب، على رأس وفد في زيارة تعارفية، وتناول البحث خلال اللقاء عددًا من المواضيع العسكرية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين.
سلام من زوطر: عودة الحياة الى الجنوب هدف وطني
وفي خطوة ذات دلالة عالية، عند ساعات الصباح الاولى، زار الرئيس سلام بلدة زوطر الغربية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين. وغرس سلام علماً لبنانياً في ساحة بلدة زوطر الغربية.
ومن هناك وجَّه الرئيس سلام رسالتين لاهالي الجنوب الاولى: إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى. أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية. وأؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته».
واكد ان عودة الحياة الى الجنوب ليست شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة، ولان التحضير لاعادة جميع الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات والعمل على تأمين المساكن الجاهزة.
ولم يتمكن الرئيس سلام من مقابلة الاهالي، واتصل برئيس بلدية زوطر، وطلب منه نقل اعتذاره للاهالي.
في المقابل، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن: أن «ما جرى في واشنطن خلال القمة لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات». وأوضح الحاج حسن، في حديث اذاعي أن «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان».
وعن حديث الرئيس الأميركي عن إمكان التواصل مع «حزب الله»، قال:«كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام»، معتبراً أن «لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا». وسأل «هل يطرح موضوع تسليح الجيش اللبناني من باب مواجهة «حزب الله» او إسرائيل»؟، مؤكّدا «التعاون المستمر والثقة قائمة بين الحزب والمؤسسة العسكرية». وقال غير صحيح (ما قاله الرئيس عون من واشنطن) أن اتفاق الإطار ليس بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب.
الاعتداءات متواصلة
وفي الجنوب واصل الاحتلال اعتداءاته على القرى، فتقدم الجيش الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل المواطن (ش.ن)، وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس. والمواطن ليس من ابناء البلدة انما يقطن فيها وهو من دير سريان.
وتوغلت قوة اسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة.
واستهدف قصف مدفعي متقطع مرتفع علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا. كما استهدفت غارة من مسيَّرة ظهراً منطقة النبطية الفوقا.
ونهارا أمس نفّذت القوات الإسرائيلية المعادية تفجيرات في كفر تبنيت ووادي السلوقي.وفي كونين وبيت ياحون.
وتوغلت قوات الاحتلال باتجاه منطقة دوبيه في أطراف بلدة شقرا ووصلت الى محيط قلعة دوبيه الأثرية ووادي السلوقي، وقام الجنود بتفتيش المنازل، ورفعوا العلم الإسرائيلي داخل قلعة دوبيه الأثرية شرق شقرا في قضاء بنت جبيل، كذلك قاموا بتسيير دوريات مستخدمين آليات رباعية الدفع.
كما نفذت ليل امس الاول عمليات تفجير في بلدتي برعشيت وحداثا في قضاء بنت جبيل.
وليلاً، شنت مسيَّرة اسرائيلية غارة، مطلقة 4 صواريخ استهدفت ارضاً مفتوحة بمحاذاة نهر الليطاني على طريق الخردلي.
===
البناء:
ترامب يهدّد الكهرباء والجسور… وإيران تطلق معادلة الجميع أو لا أحد
هرمز بلا ناقلات عملاقة… وباب المندب يردّ خمس ناقلات… والبرميل 95 $
سلام في زوطر وحيداً… والأهالي ينتظرون التحقق… وتضامن مع حسن عليق
كتبت صحيفة "البناء": دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع انتقال التهديدات من المواقع العسكرية والسفن إلى البنى التحتية المدنية. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستدمر، من الآن فصاعداً، جسراً أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل سفينة تستهدفها إيران في مضيق هرمز، سواء تمّ الاستهداف بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة، مضيفاً أن الأهداف قد تكون داخل طهران أو في محيطها.
بهذا الإعلان، وضع ترامب قاعدة اشتباك لا تربط الرد بمصدر النيران أو بهدف عسكري، بل تقيم معادلة حسابية بين السفينة من جهة والجسر أو محطة الكهرباء من جهة مقابلة. وجاء الرد الإيراني على لسان رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، محذراً من أن استهداف المنشآت الإيرانية سيعني أن «لا بنية تحتية ستكون آمنة» في المنطقة. وتحدث مسؤولون إيرانيون عن إغراق الدول التي تستضيف القوات والقواعد الأميركية في الظلام إذا نفذت واشنطن تهديداتها، بعدما صاغت إيران معادلتها للمرحلة تحت عنوان: «الجميع أو لا أحد»، فلا يُسمح لأحد بتصدير النفط ما دامت إيران ممنوعة من تصديره، ولا ينعم أحد بالكهرباء إذا حُرِمت منها إيران. ولا يبدو التهديد الإيراني نظرياً، بعدما أصيبت خلال الأيام الماضية محطة كويتية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ما أدّى إلى حريق وتعطل عدد من وحدات الإنتاج. وهذا يعني أن تنفيذ تهديد ترامب قد ينقل الحرب إلى شبكات الكهرباء والمياه والتحلية والجسور والموانئ في دول الخليج، ويضع هذه الدول أمام استحقاق يصعب معه الجمع بين إعلان الحياد واستضافة القوات التي تنطلق منها الحرب على إيران.
وتواصلت الضربات الأميركية لليلة الثانية عشرة، فيما أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن كلفة الحرب بلغت 37.5 مليار دولار، مع طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً يصل إلى 87.6 ملياراً. وشارك ترامب وهيغسيث في استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين سقطوا في الهجمات الإيرانية الأخيرة، بينما بلغت الحصيلة الأميركية المتداولة منذ بداية الحرب 18 قتيلاً وأكثر من 500 جريح.
في الميدان الذي بدأت منه جولة التصعيد، أكدت أرقام الملاحة أن الإعلان الأميركي عن حماية هرمز لم ينجح في استعادة تدفق النفط الخليجي. فلم تعبر المضيق أول أمس الثلاثاء أي ناقلة نفط عملاقة من فئة VLCC، ولا ناقلة غاز مسال، واقتصرت الحركة النفطية المرصودة على ناقلة واحدة خارجة بحمولة، مع دخول بعض السفن الفارغة. وهكذا يبقى هرمز مفتوحاً اسمياً، لكنه شبه متوقف أمام الوظيفة التي تمنحه أهميته العالمية: إخراج النفط والغاز من الخليج. وفي البحر الأحمر، بدأ التحذير اليمني يتحول إلى وقائع ملاحية. فقد ارتفع عدد ناقلات النفط التي غيّرت مسارها من ثلاث إلى خمس، تحمل وفق بيانات «ويندوارد» نحو 3.8 ملايين برميل من النفط السعودي، وبينها ناقلتا «فيلوكسينيا» و«ألكسندروس»، اللتان توقفتا قرب قناة السويس بدلاً من مواصلة الرحلة نحو ميناء ينبع. وتكمن خطورة التحذير اليمني في أنه لا يقتصر على السفن السعودية، بل يشمل كل ناقلة تحمّل أو تفرّغ في ميناء سعودي، بصرف النظر عن العلم الذي ترفعه أو الشركة التي تملكها. وهكذا تراجعت حركة العبور في باب المندب إلى 29 سفينة، مقابل 44 قبل يومين ونحو 65 إلى 72 سفينة يومياً قبل حرب غزة. ومع اجتماع شبه توقف هرمز وبداية تعطل البديل السعودي عبر البحر الأحمر، قفز خام برنت إلى 95.47 دولاراً، قبل أن يتراجع إلى محيط 94 دولاراً، فيما اقترب غرب تكساس من 88 دولاراً. وبدأت السوق بذلك تسعّر احتمال الاختناق المزدوج، لا خطر هرمز منفرداً.
لبنانيّاً، تصدّرت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية المشهد، بعدما دخل البلدة مع وزير الدفاع ميشال منسى ووفد رسميّ، وغرس فيها العلم اللبنانيّ، بينما بقي أهلها متجمّعين عند المدخل ممنوعين من دخول منازلهم. ولم يكن المنع عائداً إلى إزالة الذخائر غير المنفجرة وفتح الطرق فقط، بل إلى قيد جوهري في مفهوم المناطق التجريبيّة نفسه؛ لأن الاتفاق الإطاريّ ينص على أن عودة المدنييّن لا تتم إلا بعد نجاح الجيش في نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتيّة، ثم التحقق من النتائج وإعلان السيطرة الأمنية الحصرية. أي أن التسلسل هو: دخول الجيش، التفتيش ونزع السلاح، التحقق، ثم بدء الإعمار وعودة الأهالي. وهكذا أصبحت عودة اللبناني إلى قريته نتيجة لامتحان أمنيّ تشارك "إسرائيل" في تقرير نجاحه.
واكتملت المفارقة ببقاء زوطر الشرقية المجاورة تحت الاحتلال والسيطرة النارية الإسرائيلية. وعندما تقدم الجيش اللبناني قرابة 150 متراً نحوها، أطلقت القوات الإسرائيلية النار التحذيرية، وقالت إن المنطقة غير مشمولة بالمرحلة التجريبية. وبذلك دخل سلام إلى زوطر وغرس العلم في مساحة أجازت الآلية دخول المسؤولين إليها، فيما بقي أصحاب الأرض خارجها ينتظرون انتهاء التحقق.
واستدعت زيارة سلام صورة زيارة رفيق الحريري إلى النبطية عام 1995، لكن المقارنة أظهرت انقلاب وظيفة الدولة. ذهب الحريري وسط استقبال شعبي، وعقد جلسة لمجلس الوزراء في مدينة تواجه الاحتلال، ليؤكد أن الدولة تقف خلف صمود الجنوب ومقاومته. أما سلام فزار بلدة غيّب أهلها قسراً، ضمن برنامج يجعل نزع السلاح والتحقق منه شرطاً لعودتهم وللبحث في انتقال "إسرائيل" إلى خطوة أخرى. يومها جاءت الدولة إلى الناس؛ واليوم جاءت الكاميرا مع الدولة، فيما بقي الناس خلف الحواجز.
في المقابل، سجل موقف الرئيس جوزف عون في واشنطن تراجعاً خطوة عن منطق الاتفاق الإطاري. فالاتفاق يجعل نزع السلاح والتحقق منه شرطاً سابقاً لإعادة الانتشار الإسرائيلي، بينما قال عون إن الانسحاب الإسرائيلي الكامل هو الذي يسقط مبرّر بقاء السلاح ويفتح الطريق لمعالجته. وبذلك أعاد ترتيب الأولويات وفق معادلة اتفاق 2024: الانسحاب أولاً ثم السلاح، لا السلاح أولاً ثم انتظار المكافأة الإسرائيلية. لكن هذا التصحيح بقي سياسياً في الخطاب، ولم يتحوّل بعد إلى تعديل ملزم لآليّة التنفيذ. وسيكون موعد التفاوض المقبل في إيطاليا في الرابع من آب اختباراً لما إذا كان لبنان سوف يطالب بترجمة معادلة عون إلى انسحابات إسرائيلية تسبق توسيع ملف السلاح، أم سيستمر تنفيذ الاتفاق وفق التسلسل الذي يجعل الأرض وعودة السكان مكافأتين تمنحهما "إسرائيل" بعد التحقق.
في بيروت انطلقت وقفة تضامنية أمام قصر العدل تضامناً مع الصحافي حسن عليق ورفضاً لسياسة كمّ الأفواه. وكان عليق أعلن في وقت سابق أنّ «مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، أصدر أمراً لشعبة المعلومات قضى باعتقالي، بمسمّى مذكّرة إحضار»، وذلك على خلفية منشور له على منصة «إكس» تطرق فيه إلى السعودية. وخلال الوقفة، وجّه النائب في البرلمان اللبناني حسين الحاج حسن 4 رسائل، أولها موجهة إلى السلطة في لبنان بأن تكون محايدة في الأمن والإعلام. وناشد وزير الإعلام بعدم السكوت، والردّ على قضية توقيف صحافي، ووجّه رسالة إلى النائب العام التمييزي بأن يبقى القضاء على الضفة الصحيحة من حرية الرأي والتعبير. وفي رسالته إلى الصحافة، قال: «سنبقى من المدافعين عن حرية الرأي والتعبير، وهذا موقف كتلة الوفاء للمقاومة». وأكد أن «قرار توقيف حسن عليق لا يمسّه فحسب، بل يمسّ أيضاً كل البيئة التي تدعم المقاومة، وهي ضد التطبيع».
وأشار إلى أن «هناك استباحة للحريات من قبل السلطة في لبنان، فيما يتبين أن الملاحقة استنسابية». وأضاف: «نحن أمام اختبار يتعلق بإنهاء حال العداء مع العدو الذي يستدعي تكميم الأفواه، ونحن علناً ضد التطبيع، وضد السلام مع "إسرائيل"، ووجودنا مرتبط بهذه العقيدة، ولو تبدّلت التوازنات». واستنكر أن يستدعى عليق بسبب منشور في بلد تدّعي السلطة فيه أنها تدافع عن الحريات. وقال: «نحن نريد الاستقرار، ولكن يبدو أن السلطة تبحث من خلال محاولة توقيف عليق عن مشكلة».
لم تُترّجم مشهدية البيت الأبيض عل أرض الواقع، لا سيما أنّ القمة ومضمونها ونتائجها والتصريحات التي خرجت عنها تحاكي الى حدٍ كبير اتفاق الإطار اللبناني ـ «الإسرائيلي» الذي وقعته السلطة في واشنطن، لا تثبيت لوقف إطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب ولا جدول زمني لذلك، ولا ضوابط للمشروع التجريبي أي بلا حدود ومهلة ومرجعية للإشراف ولا ضمانات باستمرار العدوان الإسرائيلي والاعتداءات وقضم الأراضي ونسف المباني، ولا مرجع أو إطار قانوني لمسار المفاوضات، لا سيما اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، بالتالي ما بني على باطل فهو باطل.. هذا ما خصلت اليه مصادر سياسية لـ»البناء» في تعليقها على قمة عون – ترامب التي بدت منسّقة ومنظمة كاستعراض سياسي وحفلة مجاملات ووعود كلامية تهدف للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف التي حدّدها رئيس الجمهورية للزيارة، والدليل أنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من مناطق غير محتلة والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف حتى في وقت كان عون مجتمعاً مع ترامب ولم ينجُ الجيش اللبناني من نيران الاحتلال. ولفتت المصادر الى أنّ مشهد البيت الأبيض لا يعدو كونه شراء للوقت بعمليات تجريبية تمدّد الاحتلال واعتداءاته من دون حل نهائي وكامل حتى الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة بالحدّ الأدنى وحتى تظهر نتائج الحرب والمفاوضات الأميركية – الإيرانية.
وخيّمت أجواء خيبة الأمل والإحباط على المشهدين السياسي والشعبي من قمة ترامب – عون الذي عاد خالي الوفاض وفق ما يؤكد أكثر من مصدر نيابي لـ»البناء»، وتبقى العبرة في النتائج التي جاءت عكسية، وبالتالي الخوف من استمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال والاعمار وعودة النازحين بتشريع من السلطة اللبنانية وفق اتفاق الإطار الذي ربط وقف النار والانسحاب والاعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي سيحاول جيش الاحتلال تكريس واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب عبر البقاء في الخط الأصفر، والسيطرة بالنار على المناطق التجريبية وتقييد حركة الجيش والتحقق من عمله، وربط نجاح المناطق التجريبية بنزع السلاح في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبناني. ولا يعتبر النواب زوطر الغربية هي اختبار للانسحاب الإسرائيلي، وبالتالي ليست إنجازاً كما أوحى ترامب وعون في لقائهما وتصريحاتهما الى جانب عدم ذكر الانسحاب ومهلة زمنية لذلك، فيما اعتبر عون أنّ اتفاق الاطار هو انجاز أميركي – لبناني رغم بنوده الخطيرة، فيما الواقع الميداني يدحض كل مشهدية البيت الأبيض، ويجعل التصريحات والكلام مجرد ذر للرماد في العيون وتزوير الحقائق واللعب على وعي وذاكرة الرأي العالم لتجميل الفشل والعجز في تحيق انجاز واحد»».
لم تُترجم مشهدية البيت الأبيض على أرض الواقع، لا سيما أنّ القمة ومضمونها ونتائجها والتصريحات التي خرجت عنها تحاكي إلى حدٍ كبير اتفاق الإطار اللبناني ـ «الإسرائيلي» الذي وقعته السلطة في واشنطن؛ فلا تثبيت لوقف إطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب ولا جدول زمني لذلك، ولا ضوابط للمشروع التجريبي أي بلا حدود ومهلة ومرجعية للإشراف، ولا ضمانات بوقف العدوان الإسرائيلي والاعتداءات وقضم الأراضي ونسف المباني، ولا مرجع أو إطار قانونيّ لمسار المفاوضات، لا سيما اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل.. هذا ما خلصت إليه مصادر سياسية لـ»البناء» في تعليقها على قمة عون – ترامب التي بدت منسّقة ومنظمة كاستعراض سياسي وحفلة مجاملات ووعود كلامية تهدف للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف التي حدّدها رئيس الجمهورية للزيارة، والدليل أنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من مناطق غير محتلة، والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف حتى في وقت كان عون مجتمعاً مع ترامب، ولم ينجُ الجيش اللبناني من نيران الاحتلال. ولفتت المصادر إلى أنّ مشهد البيت الأبيض لا يعدو كونه شراءً للوقت بعمليات تجريبية تمدّد الاحتلال واعتداءاته من دون حل نهائي وكامل حتى الانتخابات في «إسرائيل» والولايات المتحدة بالحدّ الأدنى، وحتى تظهر نتائج الحرب والمفاوضات الأميركية – الإيرانية. وخيّمت أجواء خيبة الأمل والإحباط على المشهدين السياسي والشعبي من قمة ترامب – عون الذي عاد خالي الوفاض وفق ما يؤكد أكثر من مصدر نيابي لـ»البناء»، وتبقى العبرة في النتائج التي جاءت عكسية، وبالتالي الخوف من استمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال والإعمار وعودة النازحين بتشريع من السلطة اللبنانية وفق اتفاق الإطار الذي ربط وقف النار والانسحاب والإعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي سيحاول جيش الاحتلال تكريس واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب عبر البقاء في الخط الأصفر، والسيطرة بالنار على المناطق التجريبية وتقييد حركة الجيش والتحقق من عمله، وربط نجاح المناطق التجريبية بنزع السلاح في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبنانية. ولا يعتبر النواب زوطر الغربية اختباراً للانسحاب الإسرائيلي، وبالتالي ليست إنجازاً كما أوحى ترامب وعون في لقائهما وتصريحاتهما إلى جانب عدم ذكر الانسحاب ومهلة زمنية لذلك، فيما اعتبر عون أنّ اتفاق الإطار هو إنجاز أميركي – لبناني رغم بنوده الخطيرة، فيما الواقع الميداني يدحض كل مشهدية البيت الأبيض، ويجعل التصريحات والكلام مجرد ذر للرماد في العيون وتزوير للحقائق واللعب على وعي وذاكرة الرأي العام لتجميل الفشل والعجز عن تحقيق إنجاز واحد. وفي سياق ذلك، أفادت معلومات عن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في إيطاليا في الرابع من آب. ووفق تقديرات عسكرية وأمنية فإن مشروع المناطق التجريبية لن يطبق على أرض الواقع، طالما أن المناطق التي ستخضع لتجربة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش ليست محتلة وسبق وانتشر فيها الجيش، مشيرة لـ»البناء» إلى أن الجيش الإسرائيلي، وفق الملحق الأمني السري لاتفاق الإطار في واشنطن، يُمنَح التأثير على تحديد المناطق التجريبية وحق الإشراف والتحقق على عمل الجيش اللبناني وحركته في إزالة السلاح. وعلمت «البناء» أن بعض الجهات في السلطة طرحت أن يقوم الجيش بتفتيش المنازل والمحال التجارية للبحث عن السلاح، وهذا ما كان قد طرحه الوفد المفاوض الإسرائيلي خلال مفاوضات روما لكن الجيش رفض ذلك. وفيما كرر ترامب التهديد بتدخل عسكري سوري في لبنان ضدّ حزب الله، واصل وزير خارجيته ماركو روبيو تحريض الحكومة السورية على الحزب لاستدراجها للهجوم على لبنان، ما يشكل انتهاكاً فاضحاً للسيادة اللبنانية وتدخلاً في الشؤون الداخلية، إذ ادّعى وزير الخارجية الأميركي أن «حزب الله يشكل تهديداً للحكومة السورية، وهو عدو لها ويحاول تقويضها». ووفق المعلومات فإنّ روبيو سيقوم بزيارة إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون. وبحسب المعلومات، سيبلغ روبيو بري أنّ المرحلة المقبلة تتطلب وقوفه إلى جانب الدولة والعهد، ودعم الاتفاق الإطاري، والالتفاف حول رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، في إطار رؤية أميركية تعتبر أنّ نجاح هذا المسار يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة. وفي المواقف السياسية، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي أنّ «المهم الآن بعد القمة هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط». وقال: «إنّ العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن»، مشيراً إلى أنّ «الانسحاب الذي نفّذ من بلدة زوطر الغربية يوم الاثنين، بالكاد يُعدُّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أنّ عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة». ورأى بري أن نجاح هذه القمة سيكون عبر تحقيق هذه الخطوات. وأضاف: «أنا قلت سابقاً قوموا بإنجازات وحطوا على عيني.. وهو ما لم يحصل بعد». ورداً على سؤال عن انطباعه حول كلام الرئيس الأميركي الذي قال إنّ بري سينضمّ إلى المسار عندما يرى التقدم الذي يحققه الاتفاق، فقال ضاحكاً: «يبدو أنّ ترامب يفهمني أكثر من اللبنانيين». وأشار بري لمنصة «وايز»، إلى أنّه ينتظر ليعرف ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الإسرائيلية من جنوب لبنان. وعما إذا كان سيلتقي الرئيس عون بعد عودته من واشنطن، قال بري إنّ «التواصل موجود». وحول حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخل سوري في لبنان، قال بري إنه «غير متخوّف لأن لا إشارات سورية ولا أيّ إشارات لبنانية لأيّ نية لتدخلات أو إحداث توترات». وكشف الرئيس بري أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية «رمزية ومنسقة معي، حيث اتصل بي ونصحته بالتوجه باكراً وبالتنسيق مع الجيش اللبناني لأنّ الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن إطلاق النار». ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن أنّ «ما جرى في واشنطن خلال القمة لم يتجاوز كونه كلاماً أميركياً عاماً ووعوداً من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أيّ تقدّم أو تحقيق أيّ إنجازات». وأوضح الحاج حسن، في حديث إذاعي أنّ «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية، من دون أيّ تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدّعي السيادة في لبنان». واعتبر أنّ «الانسحاب الإسرائيلي الذي يُحكى عنه هو من المناطق المحررة أصلاً، فجيش العدوّ كان موجوداً على مشارف زوطر وليس في قلب زوطر». وعن حديث الرئيس الأميركي عن إمكان التواصل مع «حزب الله»، قال: «كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام»، معتبراً أنّ «لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا». وسأل: «هل يطرح موضوع تسليح الجيش اللبناني من باب مواجهة «حزب الله» أو إسرائيل»؟ مؤكّداً «التعاون المستمر والثقة قائمة بين الحزب والمؤسسة العسكرية». وقال: «غير صحيح أنّ اتفاق الإطار ليس بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب»، ورأى أنّ «السلطة اللبنانية تعمّق الهوة بينها وبين أبناء الشعب اللبناني ولا تحافظ على أي مساحة مشتركة معهم». وسرعان ما كشف الميدان تمثيلية البيت الأبيض بين عون وترامب، حيث تقدّم جيش الاحتلال الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل المواطن (ش.ن)، وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة. واستهدف قصف مدفعي متقطع مرتفع عليّ الطاهر على أطراف النبطية الفوقا. واستهدفت غارة من مسيّرة ظهراً منطقة النبطية الفوقا. ونفّذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في بلدتي برعشيت وحداثا في قضاء بنت جبيل. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ عبوة ناسفة انفجرت قرب سيارتَي إسعاف للصليب الأحمر في ميفدون وأن التحقيقات ترجّح أن حزب الله زرعها. وأمس أغار الطيران المُسيّر مستهدفاً أرضاً مفتوحة في محيط حاجز الجيش اللبناني عند جسر الخردلي ـ النبطية. وأفاد مندوب «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ مُسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية على بلدة مجدل زون، بالتزامن مع عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة استهدفت البلدة. وكان سلام تسلّل إلى بلدة زوطر الغربية على جنح الصباح مستكملاً مسرحية البيت الأبيض، ويرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة. وقال: «مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كلّ جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى. أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كلّ إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية». على صعيد آخر، شن عدد من النواب السنة هجوماً لاذعاً على رئيس القوات سمير جعجع على خلفية دور القوات بالإطاحة بقانون العفو في الجلسة التشريعية الأخيرة، وأشار النائب بلال الحشيمي رداً على مواقف جعجع، إلى أنه «تغيّرت الأزمنة، لكن عقلية الإلغاء لا تزال متجذّرة في خطاب جعجع، يا من تُقدّم نفسك «حكيماً»، الحكمة ليست لقباً يُمنح، بل أخلاقٌ تُمارس، ومسؤولية وطنية تُترجم بالأفعال قبل الأقوال. وما صدر عنك مؤخراً كشف أنّ خطابك ما زال أسير عقلية الإلغاء والاستعلاء، وكأنك لم تغادر يوماً النهج الميليشيوي الذي دفع لبنان أثماناً باهظة بسببه. قد تكون الحرب انتهت، لكن بعض الخطابات ما زالت تعيش في زمنها». بدوره، استغرب النائب إيهاب مطر «ما ورد في مقابلة رئيس القوات من وصف غير لائق لنواب سنة، في إشارة غير مباشرة إلى من حضروا الجلسة التشريعية»، وقال: «أولاً، لا بدّ من تصحيح المعلومة، فغالبية النواب السنّة كانوا حاضرين، فيما لم يتجاوز عدد المقاطعين سبعة نواب. ثانياً، هذا الوصف لا ينسجم مع الخطاب الذي عرفناه عن الحكيم ولا عن القوات اللبنانية. لذلك، يبقى السؤال: هل خانكم التعبير؟ إنّ ما يجري يستدعي من النواب السنة مزيداً من الوعي والتكاتف، وعدم السماح لأي جهة باستغلال تبايناتهم أو تعميق تشتتهم». وعلى مقلب آخر، شن التيار الوطني الحر هجوماً آخر على وزير القوات جو صدي على خلفية كهربائية، وأشارت اللجنة الاستشارية للطاقة في التيار إلى «أنه بلغنا خبر زيارة وزير الطاقة والمياه، جو صدي، إلى تركيا لبحث إمكان استجرار الكهرباء منها، وذلك بعد نجاحه «الباهر» في طرح مشروع استجرار الكهرباء من قبرص عبر كابل بحري، وهو المشروع الأضحوكة الأول الذي طالعنا به ضمن خطته «العبقرية» لتأمين الكهرباء، وقد وصل هذا الفشل، بعد زيادة ساعات التقنين وصولاً إلى العتمة الشاملة، إلى مرحلة بدأت فيها مادة المازوت تنقطع من الأسواق، ما ينذر بإضافة عتمة المولدات الخاصة إلى عتمة مؤسسة كهرباء لبنان».
===
الشرق:
سلام يثبت العلم في زوطر.. وعون: الأمان بدولة واحدة وجيش واحد
كتبت صحيفة "الشرق": وسط ترقب للنتائج العملية للقمة التي جمعت اول أمس في البيت الأبيض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما في ما يتعلق بصيغة الإطار واستكمال تحرير الأراضي الجنوبية، بدأت الدولة اللبنانية ترسم على الأرض مؤشرات حضورها الفعلي في الجنوب. فمن زوطر الغربية، أولى المناطق النموذجية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام رسالة سياسية وسيادية واضحة، مجسّدًا عودة الدولة إلى واجهة المشهد عبر غرس العلم اللبناني، في خطوة حملت دلالات تتجاوز رمزيتها لتؤكد أن تثبيت السيادة يبدأ بانتشار المؤسسات الشرعية ومواكبة عودة الأهالي إلى أرضهم.
وبينما تتواصل الجهود الديبلوماسية لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، مع معلومات عن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في إيطاليا في الرابع من آب، يبقى المعيار الأساس، ترجمة الوعود إلى وقائع ميدانية تُكرّس حضور الدولة الكامل على ارض الجنوب.
سلام في زوطر
في خطوة بالغة الدلالات في مجال تثبيت حضور الدولة لاستعادة الارض، زار سلام صباحا بلدة زوطر الغربية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده… وقال سلام خلال الجولة، "أوجّه كلمة إلى اللبنانيين جميعًا، ولا سيّما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى. أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية. وأؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته".
3 نتائج
وعن نتائج قمة عون- ترامب تكشف مصادر سياسية عليمة لـ"المركزية" أنها لن تبقى في إطار المواقف السياسية، بل ستترجم عبر ثلاث خطوات أساسية تراهن عليها واشنطن لدعم العهد وتعزيز مسار استعادة الدولة لقرارها:
– الخطوة الأولى تتمثل في إعادة تشغيل حركة الطيران المباشر بين لبنان والولايات المتحدة، بعدما أعلن ترامب اتخاذ القرار بهذا الشأن. وبحسب المصادر، فإن المرحلة التنفيذية ستشهد تعاوناً بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) والجهات اللبنانية المختصة لوضع الآليات الأمنية والتقنية اللازمة، بما يضمن أعلى معايير السلامة، نظراً إلى أن الرحلات ستكون مباشرة بين البلدين، وهو ما يتطلب ترتيبات أمنية دقيقة تسبق إطلاقها. أما الخطوة الثانية، فتتعلق بدعم المؤسسة العسكرية عبر مساعدات عينية تُقدّر قيمتها بنحو 150 مليون دولار، تشمل برامج تدريب وتجهيزات وأسلحة متطورة. وتفيد المعلومات بأن واشنطن تنتظر من قيادة الجيش اللبناني لائحة تفصيلية باحتياجاتها، تمهيداً للشروع في تنفيذ برنامج الدعم.
زيارة روبيو
اما الثالثة، وفق المصادر، فتتمثل في زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون.وبحسب المعلومات، سيبلغ روبيو بري أن المرحلة المقبلة تتطلب وقوفه إلى جانب الدولة والعهد، ودعم الاتفاق الإطاري، والالتفاف حول رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، في إطار رؤية أميركية تعتبر أن نجاح هذا المسار يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
الأهم النتائج
في المواقف السياسية من القمة الاميركية اللبنانية- الاميركية، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي أن "المهم الآن بعد القمة هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط". وقال "إن العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن".
وكان بري استقبل سفير مصر علاء موسى الذي اكد ان الاتيان على ذكر الرئيس بري بشكل ايجابي في المؤتمر الصحافي لعون وترامب شيء مهم ويؤكد مكانته في الحياة السياسية اللبنانية
"عم نشرب قهوة"
في المقابل، حزب الله صوّب على اللقاء وعلى صيغة الاطار ككل. فاكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن أن "ما جرى في واشنطن خلال القمة لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات". وأوضح الحاج حسن، في حديث اذاعي أن "دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان". واعتبر أن "الانسحاب الإسرائيلي الذي يحكى عنه هو من المناطق المحررة أصلا، فجيش العدوّ كان موجودا على مشارف زوطر وليس في قلب زوطر". وعن حديث الرئيس الأميركي عن إمكان التواصل مع "حزب الله"، قال"كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام"، معتبراً أن "لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا".
===========
الجمهورية:
عون يفتح في واشنطـن باب الدولة اللبنانية... والجنوب يدخل أول اختبار للانسحاب والسيادة الكاملة
كتبت صحيفة "الجمهورية": وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون لبنان على عتبة مرحلة سياسية وأمنية جديدة، بعدما أعاد من البيت الأبيض تثبيت موقع الدولة اللبنانية شريكاً في صياغة مستقبل البلاد، لا ساحة تُستخدم في صراعات الآخرين. فالقمة التي جمعته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي الأولى بين رئيسي البلدين منذ 17 عاماً، لم تقتصر على تجديد العلاقات، بل فتحت مساراً عنوانه تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، ودعم الجيش، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء حالة العداء، وإعادة بناء الثقة الدولية بلبنان.
وعاد عون من واشنطن حاملاً دعماً سياسياً أميركياً واضحاً لمقاربته، فيما بدأ الجيش اللبناني تسلّم أول منطقة انسحبت منها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية. وتزامن ذلك مع قرار ترامب السماح باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان بعد انقطاع منذ عام 1985، في مؤشر رمزي وسياسي إلى أنّ واشنطن بدأت تنظر إلى لبنان من بوابة الدولة ومؤسساتها.
لكن الأهم من رمزية القمة هو ما سيليها. فقد انتقل الملف اللبناني من مرحلة الاتفاق على المبادئ إلى اختبار التنفيذ، وباتت الدولة أمام مسؤولية تثبيت سلطتها في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، فيما يواجه «حزب الله» خياراً بين الاندماج في الحياة السياسية تحت سقف المؤسسات، أو البقاء خارج المسار الذي تتّجه إليه البلاد.
قمة تعيد لبنان إلى الخريطة
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، إنّ القمة شكّلت محطة تاريخية، ولم تكن لتحصل لولا وجود قناعة أميركية بأنّ لبنان بدأ يستعيد مقومات الدولة، وبأنّ السلطة الحالية تسير في اتجاه تكريس سلطتها وإنهاء واقع الدويلة.
ورأت المصادر، أنّ قرار الرحلات الجوية يعكس بداية بناء ثقة جديدة بالدولة اللبنانية، بعد عقود ارتبطت في الذاكرة الأميركية بخطف الطائرات وهيمنة الميليشيات وقوى الأمر الواقع على القرار الأمني. إلّا أنّ التنفيذ الفعلي للقرار يتطلّب استكمال التقييمات الأمنية والإجراءات التنظيمية وموافقة شركات الطيران، ما يجعل الخطوة بداية مسار وليست عودة فورية للرحلات.
وحملت القمة ثلاث رسائل: الأولى من عون إلى ترامب، بتأكيده أنّ الهدف النهائي هو السلام والاستقرار وإنهاء حالة العداء، بما يضع لبنان ضمن المسار الإقليمي الذي تقوده واشنطن.
أما الثانية، فوجّهها ترامب إلى الثنائي الشيعي، ولا سيما «حزب الله»، عندما أشاد بالرئيس نبيه بري، وأبدى استعداداً للتواصل مع الحزب إذا جرى ذلك عبر رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة. ومضمون الرسالة، أنّ باب التسوية ما زال مفتوحاً أمام الحزب إذا انتقل من المشروع المسلح إلى العمل السياسي.
وجاءت الرسالة الثالثة من إشادة ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، وإشارته إلى احتمال أن يكون لدمشق دور في لبنان. وقرأت مصادر سياسية هذا الكلام على أنّه ضغط إضافي لتنفيذ المطلوب داخلياً، وتذكير بأنّ واشنطن لن تسمح باستمرار النفوذ الإيراني المسلح تحت أي عنوان.
دعم لمقاربة عون
وفي مؤشر إلى اتساع التأييد الداخلي للمقاربة الرئاسية، بعث النائب السابق وليد جنبلاط برسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، هنّأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، ومشيدًا بالمقاربة التي اعتمدها في تناول ملف سلاح حزب الله. وجاء في الرسالة: «حضرة الرئيس عون، أهنئكم على خطابكم وعلى مقاربتكم الممتازة لقضية سلاح «حزب الله». كل الاحترام».
وتكتسب الرسالة أهميتها من موقع جنبلاط وخبرته في قراءة التحوّلات الإقليمية، إذ تعكس إدراكاً داخلياً بأنّ حصرية السلاح لم تعد مسألة خارجية أو مطلباً أميركياً، بل أصبحت ركناً في إعادة بناء الدولة وحمايتها من حروب جديدة.
الجنوب يترجم القمة
بالتوازي مع قمة واشنطن، دخلت «المناطق التجريبية» مرحلة التنفيذ في فرون وصريفا وزوطر الغربية، ضمن الآلية الثلاثية المنبثقة من صيغة الإطار وبرعاية أميركية مباشرة.
وأوضح مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، أنّ الجنوب دخل مرحلة أمنية تختلف عن كل ما سبقها. فلم يعد النقاش يدور حول زيادة عدد وحدات الجيش، بل حول نموذج يقوم على انتقال الأرض من الاحتلال الإسرائيلي إلى سلطة الدولة، ومنع إعادة إنتاج أي وجود عسكري خارج المؤسسات الشرعية.
وباشر الجيش انتشاره في زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجزء الذي كانت تسيطر عليه، وبدأت وحداته أعمال المسح الهندسي وتفجير الذخائر غير المنفجرة. وزار رئيس الحكومة نواف سلام زوطر الغربية برفقة وزير الدفاع ميشال منسى ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، وغرس العلم اللبناني في ساحتها.
وقال سلام، إنّ انتشار الجيش يمثل بداية الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، معلناً العمل على فتح الطرقات وإعادة خدمات المياه والكهرباء والاتصالات وتأمين مساكن خلال المرحلة الانتقالية. وبذلك انتقلت التجربة من التسليم العسكري إلى مسؤولية حكومية تشمل الخدمات وعودة السكان.
خرق في الاختبار الأول
لم تخلُ البداية من اختبار خطر. فقد أكّدت قيادة الجيش أنّ القوات الإسرائيلية اقتربت من أطراف زوطر الغربية أثناء وجود وحداته داخل البلدة، وأطلقت النار بالقرب منها، ما عرّض العسكريين للخطر وأعاق تنفيذ المهمّة.
وشدّد الجيش على أنّ وحداته دخلت زوطر الغربية، لا زوطر الشرقية، وأنّ أي إشكال يجب أن يُعالج عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، لا من خلال الاعتداءات الميدانية.
ويكشف الحادث هشاشة الآلية في أيامها الأولى، كما يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية منع إسرائيل من فرض خرائط أو قواعد حركة خارج ما جرى الاتفاق عليه. فنجاح النموذج يتطلّب انسحاباً واضحاً، ودخولاً آمناً للجيش، ومنع أي احتكاك يمكن أن يعرقل التسليم. وتراقب الجهات اللبنانية ثلاثة مؤشرات: التزام إسرائيل مواعيد الانسحاب، دخول الجيش من دون عراقيل، ومنع وقوع أحداث أمنية تعطّل العملية. وستحدّد النتائج سرعة الانتقال إلى مناطق إضافية.
واشنطن شريك في التنفيذ
أكّد مصدر مطلع لـ«الجمهورية» أنّ الولايات المتحدة انتقلت من دور الوسيط إلى الشراكة التنفيذية، عبر الإشراف على آلية المتابعة والتحقق، فيما تتولّى القيادة المركزية الأميركية مواكبة التنسيق العسكري.
وفي هذا السياق، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية العميد جون بيشوب، وبحث معه تعزيز التعاون والتنسيق. ويأتي اللقاء ضمن سلسلة اتصالات عسكرية تعكس نظرة واشنطن إلى الجيش باعتباره الركيزة الأساسية لإنجاح صيغة الإطار.
وترتبط المساعدات العسكرية المنتظرة بنتائج التنفيذ، لأنّ الانتشار في مناطق إضافية سيفرض على الجيش مهمات واسعة في المراقبة والهندسة والاتصالات وحماية السكان. ومن هنا، شكّل دعم المؤسسة العسكرية محوراً رئيسياً في محادثات عون مع ترامب.
جولة جديدة في إيطاليا
أفاد مسؤول لبناني، أنّ لبنان وإسرائيل سيعقدان جولة مفاوضات جديدة بوساطة أميركية في إيطاليا في الرابع من آب، لتقييم المرحلة الأولى، ومعالجة الخروق، والبحث في المناطق التالية التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها الجيش.
وتريد بيروت منع حصر التجربة في زوطر الغربية أو استخدامها لتجميل احتلال مناطق أوسع. ولذلك يتركّز العمل على تحويل الانسحاب الأول إلى آلية متتابعة تنتهي باستعادة كامل الأراضي اللبنانية.
وشدّد الرئيس بري على أنّ العبرة تبقى في النتائج، ولا سيما تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات. واعتبر أنّ ما حصل في زوطر الغربية محدود قياساً إلى حجم الأراضي المحتلة واستمرار الاعتداءات. لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام دعم المسار إذا أنتج تقدّماً حقيقياً، معلّقاً على كلام ترامب عنه بالقول إنّ الرئيس الأميركي «يفهمني أكثر من اللبنانيين».
الثنائي يترقّب إسلام آباد
قال مصدر بارز في الثنائي لـ«الجمهورية»، إنّ الثنائي يتابع التطورات بهدوء، وإنّ هناك اتفاقاً على عدم القيام بأي خطوة متهورة، خصوصاً أنّ وقف إطلاق النار يسري ضمن قواعد اشتباك مدروسة نسبياً، فيما عاد نحو 50 في المئة من السكان إلى منازلهم.
وأضاف، أنّ مذكرة إسلام آباد بين واشنطن وطهران، بمهلتها المحددة بـ60 يوماً، ما زالت على الطاولة. ورأى أنّ الظروف التي أنتجتها والدوافع التي دفعت ترامب إلى الالتزام بها ما زالت قائمة، متوقعاً عودة الأمور إلى التفاوض بعيداً من التصعيد.
وأكّد أنّ الثنائي لا يريد أن يجرّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى روزنامته المرتبطة بحساباته الانتخابية، في موقف يعكس رغبة واضحة في إبقاء لبنان خارج المواجهة الأميركية-الإيرانية.
من الدعم إلى النتائج
تتجمّع تطورات اليوم حول معادلة واحدة: عون أعاد فتح أبواب واشنطن أمام لبنان، لكن تثبيت التحول يحتاج إلى نتائج متراكمة. فالرحلات المباشرة تعيد بناء الثقة، وانتشار الجيش يعيد الأرض إلى الدولة، والمفاوضات المقبلة يفترض أن توسع الانسحاب.
في المقابل، ستقاس المرحلة بقدرة الدولة على حماية الجيش، وإعادة السكان، وتوفير الخدمات، ومعالجة ملف السلاح ضمن المؤسسات. كما ستقاس بقدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بوقف الخروق وعدم تحويل المناطق التجريبية إلى جزر منفصلة وسط احتلال مستمر.
أما «حزب الله»، فقد وصلته رسالة مزدوجة: باب السياسة مفتوح إذا اختار الدولة، لكن زمن المشروع المسلح المفتوح على الخارج يقترب من نهايته. وبين الخيارين، يتحول قرار عون إلى محور المرحلة: حماية لبنان بالتفاوض، وتقوية الجيش، واستعادة الأرض، ومنع استخدام البلاد مجدداً ورقة في صراعات الآخرين.
===
الأنباء:
خطاب الرئيس عون في واشنطن يكرّس المقاربة الوطنية التي دعا إليها "التقدمي"
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: شكّل خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في السفارة اللبنانية في واشنطن صياغة واضحة لمقاربة وطنية لمعالجة ملف السلاح غير الشرعي، وهي مقاربة تتقاطع في جوهرها مع الموقف الذي تبنّاه الحزب التقدمي الاشتراكي منذ دخول "حزب الله" في حرب الإسناد الأولى في تشرين الأول 2023. فقد انطلق الرئيس عون من السؤال الأكثر حساسية، وهو كيفية معالجة مسألة السلاح، ليقدّم خارطة طريق تبدأ بإزالة السبب الجذري لوجوده، أي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، قبل الانتقال إلى بسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، وصولًا إلى إعادة الإعمار وإعادة دمج البيئة التي نشأ فيها هذا الواقع ضمن مشروع الدولة.
وتعيد هذه المقاربة إلى الواجهة المذكرة التي كان الرئيس وليد جنبلاط قد طرحها حول اتفاق الإطار، والتي ارتكز اعتراضها الأساسي على إغفال السبب المباشر لاستمرار السلاح، والمتمثل باستمرار الاحتلال الإسرائيلي. واليوم، يعيد الرئيس عون تثبيت هذا المنطق، واضعًا معالجة الأسباب قبل النتائج، بما ينسجم مع مقاربة "التقدمي" الوطنية والواقعية والبعيدة عن الشعارات والانقسامات.
طرح الرئيس عون لم يقتصر على البعد الأمني، بل تناول أيضًا البعد الوطني والإنساني للقضية، عندما شدد على أن حزب الله ليس "قوة مرتزقة أجنبية"، بل تنظيم يضم مواطنين لبنانيين خضعوا، على مدى أربعة عقود، لاستثمار أيديولوجي واجتماعي وعسكري مكثف أدى إلى نشوء واقع مسلح خارج سلطة الدولة. وهذه النظرة تتطابق مع ما دأب الحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس وليد جنبلاط على التأكيد عليه، لجهة أن عناصر حزب الله هم لبنانيون وليسوا جسمًا غريبًا عن المجتمع اللبناني، وأن أي معالجة جدية لهذا الملف يجب أن تقوم على استعادة الدولة لدورها واحتضان جميع أبنائها واستيعاب "عناصر حزب الله" لا على منطق الإقصاء أو استهداف أي مكوّن لبناني.
وانطلاقًا من هذا الفهم، حذّر وليد جنبلاط مرارًا من المشاريع الإسرائيلية التي تستهدف تفكيك المجتمع اللبناني أو دفع أي مكوّن إلى التهجير، مؤكدًا أن الانعزال ليس مرتبطًا بطائفة بعينها، بل هو نهج عابر للطوائف يتناقض مع فكرة لبنان الواحد والدولة الجامعة.
وفي موازاة ذلك، يلتقي خطاب الرئيس عون مع الثوابت التي يتمسك بها الحزب التقدمي الاشتراكي، وفي مقدمتها استعادة الدولة لاحتكار قرار السلم والحرب وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، استنادًا إلى اتفاق الطائف، باعتبار أن هذه المبادئ تشكل أساس قيام الدولة، قبل أن تصبح موضع مطالب أو ضغوط خارجية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط أن خطاب الرئيس جوزاف عون في واشنطن شكّل محطة مفصلية كرّست الثوابت الوطنية القادرة على فتح الباب أمام استقرار مستدام، مجددًا دعم الحزب للرئيس عون في مساعيه لترجمة هذه المبادئ إلى خطوات عملية. وشدد جنبلاط على أن الأولويات تبقى واضحة: وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح واحتكار الدولة لقرار السلم والحرب، ودعم الجيش اللبناني، وتأمين عودة أبناء الجنوب إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، بما يرسخ السلم الأهلي ويعيد بناء الدولة على أسس وطنية جامعة.
من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه ينتظر الاطلاع على نتائج الاجتماعات الثنائية التي عُقدت في واشنطن، ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الإسرائيلية من جنوب لبنان. وردًا على سؤال عمّا إذا كان سيلتقي رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد عودته من واشنطن، قال بري، في حديث لمنصة "وايز"، إن التواصل بينهما قائم. كما علّق على حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال تدخل سوري في لبنان، مؤكدًا أنه غير متخوّف، لأنه لا توجد أي إشارات سورية أو لبنانية تدل على وجود نية للتدخل أو لإحداث توترات. وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية، أوضح بري أنها كانت زيارة رمزية ومنسقة معه، مشيرًا إلى أن سلام اتصل به، فنصحه بالتوجه باكرًا وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، لأن الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن إطلاق النار.
وبالفعل، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على أكثر من محور جنوبي، وتتخذ أشكالًا مختلفة، كان آخرها إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على دخول قلعة دوبيه ضمن نطاق بلدية شقرا ودوبيه ورفع العلم الإسرائيلي فوقها، كما نفذت قوات الاحتلال أكثر من عملية تفجير لمنازل وبيوت، كان آخرها في بلدة حولا أمس الأربعاء.
ضبط عملية تهريب مخدرات
على خط آخر، أعلنت وزارة المالية أن الجمارك اللبنانية ضبطت ثلاثة أطنان ونصف الطن من المخدرات في مرفأ بيروت، كانت معدّة للتهريب إلى إحدى الدول الأفريقية، وقد تم توقيف أفراد المجموعة المتورطة في العملية جميعهم.
ومن جهتها، أعلنت إدارة الجمارك، في بيان، أنه "بعد عملية نوعية دقيقة من الرصد والمتابعة، تمكّنت شعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال في جمارك بيروت من ضبط ثلاثة أطنان ونصف الطن من المواد المخدّرة، وهي عبارة عن حشيشة الكيف، في مرفأ بيروت، وكانت معدّة للتهريب إلى الخارج. وقد تم اتخاذ المقتضى القانوني بإشراف القضاء المختص".
اتفاق للتعاون النووي السلمي بين واشنطن والرياض
وقّعت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية اتفاقية للتعاون النووي السلمي (اتفاقية 123)، إلى جانب اتفاقية مرافقة للضمانات النووية، لتشكّلا الإطار القانوني لشراكة استراتيجية بمليارات الدولارات في مجال الطاقة النووية المدنية. وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن الاتفاق يفتح المجال أمام الشركات الأميركية للمشاركة في البرنامج النووي السعودي، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة ومنع الانتشار النووي، بما يعزز التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين. ومن المقرر أن يُحال الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي لمراجعته.
===
الشرق الأوسط:
سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر ويكرّس عودة الدولة إلى الجنوب
رئيس الحكومة: مصممون وثابتون لتأمين الانسحاب الإسرائيلي
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": لم يكن مشهد رئيس الحكومة نواف سلام وهو يغرس العلم اللبناني في بلدة زوطر الغربية مجرد خطوة رمزية، بل حمل في طياته رسائل سياسية ووطنية تعكس توجه الدولة في المرحلة الحالية نحو إعادة تثبيت حضورها في الجنوب، وأنها ماضية في مواكبة عودتهم وإعادة إعمار مناطقهم بعيداً عن أي سيطرة إيرانية أو احتلال إسرائيلي.
فالجنوب الذي اعتاد خلال السنوات الماضية على مشهد الأعلام الحزبية والإيرانية، شهد هذه المرة رفع العلم اللبناني وحده، في رسالة تؤكد أن الدولة عادت لتكون الحاضرة في هذه المنطقة، وأنها تقف إلى جانب أهلها، وهو الموقف الذي كرره سلام أكثر من مرة، كما رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي شدد مراراً على أن الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة هما الجهة الوحيدة القادرة على حماية جميع اللبنانيين وصون السيادة.
وجاءت زيارة سلام إلى الجنوب، الأربعاء، مع انتشار الجيش اللبناني في عدد من القرى الجنوبية، في خطوة يراها كثير من أبناء المنطقة تحولاً لافتاً، بعد سنوات كان حضور المؤسسة العسكرية فيها محدوداً بفعل الظروف الأمنية.
رسالتان إلى اللبنانيين والجنوبيين
ومن زوطر الغربية، وجّه سلام رسالتين واضحتين؛ الأولى إلى جميع اللبنانيين، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي الذي بدأ من بعض المناطق يشكل بداية فقط، وأن هدف الدولة يبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن الحكومة ستواصل حشد كل الجهود السياسية والدبلوماسية حتى استكمال هذا الهدف.
أما الرسالة الثانية، فكانت إلى أبناء الجنوب؛ حيث أكد أن الدولة بدأت بتسخير كل إمكاناتها لمواكبة عودتهم إلى قراهم، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية الأهالي العائدين، وأن العمل يتواصل بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش لفتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يسمح بعودة السكان بأمان وكرامة.
كما أعلن سلام أن الحكومة باشرت التحضير لإعادة الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين مساكن جاهزة وكل ما يلزم للمرحلة الانتقالية، مؤكداً أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هدف وطني تلتزم الدولة بتحقيقه، وأن عودة الأهالي إلى أرضهم تمثل أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته.
يأتي هذا التوجُّه منسجماً مع المواقف التي سبق أن أعلنها رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد أن الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة هما الجهة الوحيدة المخولة بحماية جميع اللبنانيين، وأنه لن يفرط بالجنوب ولا بحقوق لبنان السيادية، داعياً أبناء الجنوب إلى الالتحاق بالمؤسسة العسكرية باعتبارها الضامن لوحدة البلاد وأمنها.
الصادق: انتصار حقيقي
ولاقت خطوة سلام ترحيباً في لبنان، وقال النائب وضاح الصادق: «الانتصار الحقيقي هو أن تغرس الدولة علمَ لبنان على أرضٍ حرَّرتها، بعدما أصبحت خالية من سلاح أوصلها إلى الاحتلال والدمار». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذا دليل على أنه لا حل في لبنان إلا من خلال الدولة، كل التجارب السابقة، ومنها فرض السلاح تحت شعار المقاومة، لم تؤدِّ إلا إلى الخراب والدمار واحتلال أراضٍ لبنانية». ولفت إلى أن «الحديث عن أن السلاح يشكل قوة ردع ثبت عدم صحته، بعدما دخل الجيش الإسرائيلي إلى لبنان من دون أي رادع»، مؤكداً أن «الجهة الوحيدة القادرة على حماية لبنان هي الدولة القوية».
ورأى الصادق أن زيارة رئيس الحكومة إلى زوطر وغرس العلم اللبناني فيها «ترمز إلى استعادة الدولة قوتها وسلطتها التنفيذية، وأن الدولة هي التي تحرر الأرض». وأضاف أن لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب حضور الدولة في الجنوب والتأكيد على استمرار الجهود لتحرير كامل الأراضي اللبنانية، يؤكد أن «هذا هو الطريق الوحيد، ويجب أن يقف الجميع خلف الدولة».
وأشار إلى أن لبنان «يضع اليوم حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسات، ويسير في الاتجاه الصحيح رغم العقبات والصعوبات»، لافتاً إلى أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة «يمتلكان اليوم القرار شبه الكامل».
وختم مؤكداً: «نحن ضد كل مَن يضر بلبنان، فإسرائيل عدو للبنان، وإيران دولة معادية بعد كل ما قامت به في لبنان».
حراك وزاري باتجاه الجنوب
ويشهد جنوب لبنان حركة ميدانية يقوم بها الوزراء في مختلف القطاعات لتأكيد عودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة؛ ففي شهر مايو (أيار) الماضي، جالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في القرى الأمامية، حيث شددت على أن الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مؤكدة أن دعم صمود الأهالي لا يقل أهمية عن دعم النازحين، لأن بقاء الناس في أرضهم يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التهجير، كما أن صمودهم يعزز فرص عودة من اضطروا إلى النزوح، معتبرة أن صمود أهل الجنوب مسؤولية وطنية تقع على عاتق الدولة بأكملها.
وفي الإطار نفسه، زار وزير الاتصالات شارل الحاج الجنوب قبل أسبوعين، وأكد أن الهدف من الجولة هو تثبيت حضور الدولة والقيام بواجبها في تأمين الخدمات الأساسية، بما يواكب مرحلة إعادة الإعمار ويعيد مسار التعافي إلى كل لبنان بعد الاعتداءات الإسرائيلية. وأعلن خلال وجوده في عاصمة الجنوب صيدا، توقيع نظام الألياف الضوئية (Fiber Optic).
كما أوضح الحاج أن الوزارة تعمل على إعادة خدمات شركتي «ألفا» و«تاتش» للاتصالات إلى مستواها السابق خلال الأيام المقبلة، على أن تشهد الأشهر المقبلة تحسينات إضافية، مؤكداً أن مشروع الألياف الضوئية لن يقتصر على صيدا، بل سيمتد أيضاً إلى مدينتي النبطية وصور، وأن العمل المتواصل خلال الأشهر الماضية أتاح إعادة جزء كبير من خدمات الاتصالات التي تضررت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية.
===
العربي الجديد:
مسؤول لبناني: محادثات جديدة مع إسرائيل في إيطاليا الشهر القادم
كتبت صحيفة "العربي الجديد": قال مسؤول لبناني لـ"رويترز" اليوم الأربعاء إن من المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل الجولة التالية من المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة في الرابع من أغسطس/آب بإيطاليا، بالتزامن مع تنفيذ خطة للانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني في الجنوب. وأسفرت خمسة اجتماعات استضافتها الولايات المتحدة عن اتفاق إطاري في أواخر الشهر الماضي ينص على نزع سلاح حزب الله والانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان مع نشر قوات الجيش اللبناني.
وانتقلت المحادثات على مستوى السفراء منذ ذلك الحين إلى العاصمة الإيطالية حتى تتمكن الوفود من مناقشة التفاصيل الفنية والمبادئ التوجيهية بشأن "مناطق تجريبية"، وهو المصطلح الذي يطلق على المناطق الجغرافية التي سيتم فيها تنفيذ تلك العملية على مراحل. وشهد هذا الأسبوع أول انسحاب إسرائيلي في إطار برنامج المناطق التجريبية.
وانسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان وبدأ الجيش اللبناني في نشر قوات هناك لكنه طلب من السكان تأجيل عودتهم حتى يتم تطهير البلدة من الذخائر غير المنفجرة. وزار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام زوطر الغربية اليوم الأربعاء ورفع علم لبنان هناك، قائلا إن الدولة ستعمل على إعادة فتح الطرق وإزالة الأنقاض واستعادة الخدمات العامة حتى يتمكن السكان من العودة.
وشدد سلام على أن هذا الانسحاب يمثل خطوة أولى مهمة لكن لبنان يريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من جميع أراضيه. وتواصل إسرائيل احتلال ما تسميه "منطقة عازلة" ممتدة لنحو 10 كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية من الحدود حيث أمرت قوات إسرائيلية السكان بمغادرة منازلهم وألحقت أضراراً كبيرة بعدد من القرى. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي، أكدت مصادر أمنية لبنانية استمرار عمليات الهدم التي تتم في نطاقات محكمة.
ولا يزال عشرات الآلاف من اللبنانيين نازحين وغير قادرين على العودة إلى ديارهم لأن قراهم إما لا تزال محتلة من القوات الإسرائيلية أو تم تدميرها.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض أمس الثلاثاء، أن لدى واشنطن خططاً واضحة لمساعدة الجيش اللبناني، وأنه سيُحَل الكثير من مشكلات لبنان، موضحاً أنه سينظر مع عون في القضايا المتعلقة بالمرحلة التجريبية لمشروع المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، فيما اعتبر عون أن الهدف النهائي للاتفاق بين لبنان وإسرائيل "هو إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد".
===
نداء الوطن:
سلام في الجنوب رغم المشككين وكمائن «الحزب»
كتبت صحيفة "نداء الوطن": مع بدء الترجمة الميدانية لتفاهمات قمة البيت الأبيض بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب في الجنوب، كرّست زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية حضور الدولة في المنطقة النموذجية المستعادة. وحملت الزيارة إلى محور الممانعة وبيئته، قبل سائر الجنوبيين، رسالة مفادها أن مسار واشنطن هو الأضمن والأكثر فاعلية لإعادة الأهالي إلى قراهم. فلو نجح «حزب الله» في فرض مسار إسلام آباد على الدولة، لعمّق كوارث الجنوب وقضى على أي أمل بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ولو مترًا واحدًا، وبالتالي بعودة الأهالي، في ظل اهتزاز المسار الأميركي – الإيراني واحتمال انزلاقه إلى مزيد من التصعيد.
وكان سلام تفقّد صباح أمس بلدة زوطر الغربية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده. وقال خلال الجولة: «أوجّه كلمة إلى اللبنانيين جميعًا، ولا سيّما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى».
وأضاف: «أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات وإزالة الركام وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم للمرحلة الانتقالية».
تحرّك غير عفوي
وأثارت الزيارة امتعاض رئيس بلدية زوطر الغربية، الذي عاتب سلام، خلال مؤتمر صحافي، على غياب التنسيق المسبق مع البلدية، علمًا أن الزيارة اتسمت بالسرية والسرعة والمفاجأة لأسباب أمنية.
وفي قراءة لما جرى، رأت مصادر مواكبة أن الاعتراض لم يكن عفويًا، بل انطوى على مؤشرات إلى محاولة «حزب الله» نصب «كمين أهلي» لسلام، عبر تحريك بعض الأهالي بهدف إرباك الزيارة وإجهاض دلالاتها السيادية.
وفي هذا السياق، يشير مصدر أمني لـ»نداء الوطن» إلى أن مسؤولية إنجاح تجربة المنطقة النموذجية التي تصب في مصلحة الجنوبيين لا تقع على عاتق الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها، بل تتطلب أيضًا وعي «الأهالي» وتعاونهم مع مؤسسات الدولة، وعدم السماح لـ»الحزب» باستغلالهم أو تحويلهم إلى أداة لعرقلة تنفيذ التفاهمات. فترسيخ هذه التجربة يرتبط بقدرة الدولة على تثبيت الأمن ومنع أي حضور مسلح خارج سلطتها، بالتوازي مع عودة المدنيين وتوفير مقومات الاستقرار لهم. ويؤكد المصدر أن إتمام المرحلة الأولى سيشكّل نموذجًا قابلا للتعميم على مناطق أخرى، ويسهم في بناء الثقة تدريجيًا بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، بما يفتح الباب أمام استكمال الانسحاب وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني.
غير أن توسيع هذا المسار يبقى رهن معالجة العقبة الأساسية المتمثلة في سلاح «حزب الله»، ولا سيما في ظل غياب آلية محايدة وفعالة للتحقق في الجنوب، ما يمنح إسرائيل ذريعة للمماطلة وتعطيل الانسحاب والاكتفاء بالحد الأدنى من الالتزام بـ»صيغة الإطار». وقال مصدر في البيت الأبيض لمراسلة «نداء الوطن» إن واشنطن لا تبدي أي رغبة في نشر قوات أميركية في القرى الجنوبية للقيام بعمليات التحقق، كما ترفض إشراك الفرنسيين، وهو موقف تتقاطع فيه مع إسرائيل. وأشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن أسماء دول أخرى، مثل الإمارات والمملكة المتحدة، طُرحت للمشاركة في هذه المهمة، ولا سيما بريطانيا، نظرًا إلى تعاونها السابق مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني في إقامة أبراج مراقبة على الحدود. كما طُرح إمكان الاستعانة بمتعاقدين، أي شركات أمنية خاصة، لتنفيذ مهمة التحقق. وترى المصادر العسكرية أن كثرة المقترحات لا تلغي الحاجة الملحّة إلى حسم هذا الملف سريعًا، لأن غياب آلية التحقق يمنح إسرائيل ذرائع إضافية لعدم المضي قدمًا في الانسحاب.
وفي موازاة الترجمة الميدانية، علمت «نداء الوطن» أن قصر بعبدا يستعد لورشة عمل ومتابعة لما بعد زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، إذ إن أهداف الزيارة لا تكتمل إلا بوضع خريطة طريق سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، لأن ما أُنجز خلالها مهم ويحتاج إلى متابعة عملية. وإلى جانب فتح خط مباشر مع واشنطن، يُتوقع حصول تواصل بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في الأيام المقبلة، خصوصًا أن ردّ بري على الزيارة كان إيجابيًا، وإن حاول مسايرة «حزب الله». وعليه، ستُستتبع عودة عون بتكثيف الاتصالات الداخلية، إذ لا عودة إلى الوراء، ويمكن القول إن ما بعد الزيارة ليس كما قبلها.
ترحيب وشجب
أما داخليًا، فلاقت زيارة الرئيس عون ترحيبًا سياسيًا ووطنيًا واسعًا من مختلف القوى السياسية. وفي هذا الإطار، بعث النائب السابق وليد جنبلاط برسالة إلى رئيس الجمهورية، هنّأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، وأشاد بمقاربته ملف سلاح «حزب الله».
في المقابل، قلّل النائب حسين الحاج حسن من «قمة واشنطن» ونتائجها، واصفًا إياها بوعود أميركية بلا ضمانات أو مهل زمنية، ومتجاهلا أن بدء الانسحاب من زوطر الغربية شكّل ترجمة ميدانية فعلية للتفاهمات. أما سخريته من احتمال التواصل مع «الحزب»، فتعكس استخفافًا بفرصة سياسية قد تجنّب الجنوب مزيدًا من الدمار، وإصرارًا على إبقاء بيئته رهينة خطاب المواجهة والحروب.
وفي إطار التعاون والتنسيق العسكري اللبناني- الأميركي، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية الجنرال جون بيشوب على رأس وفد في زيارة تعارفية، وتناول البحث خلال اللقاء عددًا من المواضيع العسكرية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين.
أمنيًّا، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة المالية، في بيان، أن «الجمارك اللبنانية ضبطت ثلاثة أطنان ونصف الطن من المخدرات في مرفأ بيروت، كانت معدّة للتهريب إلى دولة أفريقية». وفي بيان لاحق، أعلن المكتب الإعلامي «توقيف جميع أفراد المجموعة المتورطة في عملية التهريب، بإشراف القضاء».
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :