فرنسا تحظر شبكات التواصل على من هم دون 15 عاما.. سابقة في دول الاتحاد الأوروبي
خطوة غير مسبوقة أوروبيا أقرها البرلمان الفرنسي إثر اعتماده قانونا يمنع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، في تشريع يهدف إلى الحد من تأثيرات العالم الرقمي على الصحة النفسية للأطفال وحمايتهم من مخاطر الإنترنت.
ويجعل هذا القرار فرنسا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعتمد حظرا شاملا على وصول القاصرين دون 15 عاما إلى شبكات التواصل الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل أوروبا وخارجها لوضع قيود أكثر صرامة على استخدام الأطفال للمنصات الرقمية.
وينص القانون على منع القاصرين دون سن 15 من إنشاء حسابات جديدة على منصات التواصل الاجتماعي، كما يلزم الشركات الرقمية باتخاذ إجراءات لحذف الحسابات الموجودة لهذه الفئة العمرية خلال فترة انتقالية. وتتحمل المنصات مسؤولية تطوير أنظمة للتحقق من أعمار المستخدمين.
ولا يحدد النص قائمة بأسماء التطبيقات، لكنه يستهدف خصوصا المنصات التي تعتمد على التفاعل الاجتماعي والخوارزميات، مثل تيك توك وإنستغرام وسناب شات ومنصات أخرى مشابهة. أما بعض الخدمات التعليمية أو العلمية فتستفيد من استثناءات.
ومن المنتظر أن يبدأ تطبيق القانون مع بداية العام الدراسي المقبل مطلع أيلول/سبتمبر 2026، بعد استكمال الإجراءات القانونية، مع احتمال خضوعه لمراجعة المجلس الدستوري الفرنسي.
مخاوف متزايدة بشأن تأثيرات الشبكات الاجتماعية
ويأتي القرار في سياق نقاش فرنسي وأوروبي متصاعد حول تأثير الاستخدام المكثف للهواتف والمنصات الرقمية على الأطفال والمراهقين. وتستند الحكومة الفرنسية إلى مخاوف مرتبطة بانتشار التنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتويات ضارة، واضطرابات النوم، والقلق، وتراجع تقدير الذات لدى بعض المستخدمين الصغار.
وكانت فرنسا قد اتخذت قبل ذلك خطوة أقل تشددا عام 2023، عندما أقرت قانونا يشترط موافقة الوالدين لمن هم دون 15 عاما لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، إلا أن تطبيقه واجه صعوبات عملية، ما دفع السلطات لاحقا إلى تبني خيار الحظر المباشر.
مشروع سياسي يدعمه ماكرون
يحظى القانون بدعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر حماية الأطفال في الفضاء الرقمي جزءا من أولويات حكومته. ويرى مؤيدو القرار أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تبذل جهودا كافية لمنع وصول الأطفال إلى محتويات قد تكون مؤذية، وأن مسؤولية حماية القاصرين لا يمكن أن تقع فقط على الأسر.
كما يأتي التشريع ضمن توجه عالمي متزايد، فقد سبقت أستراليا وكندا وبريطانيا والإمارات فرنسا إلى اعتماد قيود مشابهة، بعدما أقرت حظرا على استخدام شبكات التواصل لمن هم دون 16 عاما، بينما تدرس دول أوروبية أخرى إجراءات مماثلة.
جدل حول الخصوصية وحرية الإنترنت
لكن القرار لا يحظى بإجماع كامل. فمنتقدوه يتساءلون عن كيفية تطبيقه عملياً، خصوصا في ما يتعلق بالتحقق من عمر المستخدمين، محذرين من أن هذه الآليات قد تمس بالخصوصية أو تفرض جمع بيانات شخصية إضافية. كما يشكك البعض في قدرة الدولة على منع المراهقين من تجاوز القيود التقنية باستخدام حسابات بديلة أو وسائل أخرى.
ويرى معارضون أن الحل لا يكمن فقط في المنع، بل في تعزيز التربية الرقمية، وتشجيع الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وفرض مزيد من القيود على الخوارزميات والمحتوى الضار بدلا من منع فئة عمرية كاملة من الوصول إلى المنصات.
وبينما تعتبر الحكومة الفرنسية القانون "خطوة لحماية جيل جديد من المخاطر الرقمية"، فإن نجاح التجربة الفرنسية سيكون محل متابعة أوروبية واسعة، إذ قد تتحول إلى نموذج لدول أخرى تبحث عن طريقة للتعامل مع العلاقة المعقدة بين الأطفال وشبكات التواصل الاجتماعي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي