شخصية اليوم :في ذكرى ميلاده...رئيس حمل الجمهورية على كتفيه في زمن الانهيار

شخصية اليوم :في ذكرى ميلاده...رئيس حمل الجمهورية على كتفيه في زمن الانهيار

 

 

 

 

 

ايكون نيوز

إلياس سركيس— رئيس الجمهورية اللبنانية، وُلد في "20 يوليو 1924" في قرية شبانية المتن الاعلى

في العشرين من تموز عام 1924، وُلد الرئيس اللبناني إلياس سركيس في بلدة شبانية بجبل لبنان، ليصبح لاحقاً واحداً من أكثر رؤساء الجمهورية هدوءاً ورصانةً في تاريخ لبنان الحديث، ورجل دولة وجد نفسه في مواجهة واحدة من أكثر المراحل دموية وتعقيداً في تاريخ الوطن.

لم يصل سركيس إلى رئاسة الجمهورية عبر الخطابات الشعبوية أو الزعامة التقليدية، بل شق طريقه من خلال مسيرة قانونية وإدارية ومالية متميزة. فقد عمل قاضياً، ثم تولى مسؤوليات إدارية رفيعة قبل أن يترأس مصرف لبنان، حيث اكتسب سمعة رجل المؤسسات والدقة والانضباط، وهي الصفات التي رافقته طوال حياته السياسية.

في عام 1976، انتُخب رئيساً للجمهورية فيما كانت الحرب الأهلية اللبنانية تمزق البلاد، والمؤسسات تتداعى، والانقسامات الطائفية والسياسية تتعمق، فيما كانت القوى الإقليمية والدولية تتصارع على الأرض اللبنانية. وجد نفسه رئيساً لوطن يكاد يفقد وحدته، فحاول، بإمكانات محدودة، أن يحافظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة وأن يبقي فكرة الجمهورية حيّة في زمن كانت لغة السلاح تتقدم على لغة الدستور.

تميّز إلياس سركيس بشخصيته الهادئة والمتزنة، وابتعد عن الخطابات التصعيدية، مؤمناً بأن دور رئيس الجمهورية هو جمع اللبنانيين لا تأجيج خلافاتهم. وعلى الرغم من أن سنوات حكمه كانت محاطة بالحروب والاغتيالات والتدخلات الخارجية، فإنه بقي متمسكاً بخيار الدولة والقانون، وسعى إلى إعادة بناء المؤسسات والحفاظ على الجيش والإدارة العامة باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لبقاء لبنان.

وخلال ولايته الممتدة بين عامي 1976 و1982، واجه تحديات استثنائية، من استمرار الحرب الأهلية، إلى تصاعد النفوذ الإقليمي على الساحة اللبنانية، وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وهو الحدث الذي أنهى ولايته في واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ البلاد.

ورغم أن الظروف حالت دون تحقيق كثير من طموحاته، فإن المؤرخين ينظرون إليه باعتباره رئيساً حاول أن يحمي الدولة في زمن كانت الدولة نفسها تتعرض للتفكك، وأن يحافظ على الشرعية والمؤسسات وسط انهيار شامل أصاب معظم مفاصل الجمهورية.

في ذكرى ميلاده، يستعيد اللبنانيون سيرة رجل لم يكن زعيماً شعبوياً ولا قائداً عسكرياً، بل رجل دولة آمن بأن قوة لبنان تكمن في مؤسساته، وأن الرئاسة مسؤولية وطنية قبل أن تكون موقعاً سياسياً. لقد ترك إلياس سركيس إرثاً من النزاهة والاعتدال والتمسك بالدستور، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الجمهورية كأحد الرؤساء الذين حاولوا إنقاذ الوطن في أصعب محطاته، حتى وإن كانت رياح الحرب أكبر من قدرة أي رئيس على مواجهتها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي