4 أولويات يحملها عون إلى ترمب
لا تبدو الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن، والتي ستستمر وفق التقارير يوماً واحداً وهو السبت الـ19 من يوليو (تموز) الجاري، مجرد محطة بروتوكولية أو لقاء ثنائي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بل تشكل اختباراً سياسياً لموقع لبنان في مرحلة إقليمية تشهد إعادة رسم موازين القوى، بعد فترة طويلة من الحرب، وانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وتأتي الزيارة بعد أيام قليلة من الجولة السادسة من المحادثات التي استضافتها روما، والتي انتهت بالاتفاق على استكمال وضع آلية تنفيذ "المناطق التجريبية" والانتقال إلى مرحلة المفاوضات التقنية، في مؤشر إلى دخول الاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن في الـ26 من يونيو (حزيران) الماضي مرحلة التنفيذ العملي.
لبنان يعود إلى البيت الأبيض بعد 17 عاماً
تكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية باعتبار أنها الأولى لرئيس لبناني منذ عام 2009، حين زار الرئيس السابق ميشال سليمان البيت الأبيض في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، كذلك فإنها تأتي في توقيت يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، إذ بات لبنان جزءاً من ملف إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، إضافة إلى مسار إعادة ترتيب الأمن في الشرق الأوسط.
ملفات أساسية في جعبة جوزاف عون
في الجانب اللبناني، يدخل الرئيس عون إلى البيت الأبيض حاملاً مجموعة أولويات واضحة، كان أعلن عنها في أكثر من تصريح إعلامي.
فيما تكشف مصادر دبلوماسية من واشنطن بأن في جعبة الرئيس اللبناني أربعة ملفات أساسية سيطرحها خلال لقائه الرئيس ترمب، أولها الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ثم تثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب ملفين أساسين هما دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار.
وتقول المصادر "الرسالة الأساسية للزيارة ستكون تقديم دعم واضح للرئيس جوزاف عون، ولتوجهات الحكومة ورئاسة الجمهورية، إلى جانب تأكيد الالتزام بالاتفاق الإطاري والعمل على تطبيقه في لبنان. وسيكون هناك تركيز واضح على المساعدات الاقتصادية، إذ سيشكل هذا الملف أولوية أساسية خلال اللقاءات. كذلك ستحصل اجتماعات بين عون ومسؤولين في وزارة الحرب الأميركية، إذ سيبحث ملف دعم الجيش اللبناني، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وضمان حصول الجيش على الدعم اللازم ليتمكن من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، بما يضمن السيادة الكاملة ووحدة الأراضي اللبنانية"، وتابعت "بالتأكيد، ستتناول اللقاءات الجانبية عدداً من الملفات، من بينها ما يعرف بالتجارة والفرص الاستثمارية، إضافة إلى بعض التفاصيل التقنية التي ستتابع في مراحل لاحقة".
الجانب الأميركي سيجدد دعمه لعون
في المقابل تتوقع المصادر الدبلوماسية أن يجدد الجانب الأميركي دعمه للرئيس عون والحكومة اللبنانية، بخاصة أن الولايات المتحدة أدت دوراً مهماً في المرحلة التي سبقت انتخاب الرئيس، كذلك فإنها رعت المسار الذي أوصل إلى الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل. وبعد التطورات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما ما جرى مع إيران، يبدو أن واشنطن حريصة على مواصلة دعم الرئاسة والحكومة، وهي متمسكة بدعم هذا الإطار التفاوضي، وتريد مساعدة لبنان على النهوض، سواء من خلال الدعم الاقتصادي أو عبر تعزيز قدرات الجيش اللبناني عسكرياً، بما يرسخ الاستقرار ويعزز دور الدولة اللبنانية.
وتختم المصادر "يمكن القول إن هذه الزيارة تأخرت، وكان من المفترض أن تتم في وقت أبكر، لكنها تظل في توقيت مناسب، ولا سيما أن المرحلة الحالية تشهد تقدماً في مسار تنفيذ الاتفاق".
طريق مليء بالتحديات
وتنظر الإدارة الأميركية إلى الزيارة باعتبارها فرصة لتثبيت ما تعتبره أحد أبرز إنجازاتها الدبلوماسية في المنطقة، فمنذ توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، كثفت واشنطن جهودها لدفع الطرفين نحو خطوات تنفيذية متدرجة، تبدأ بمناطق نموذجية في جنوب لبنان، وتتوسع لاحقاً إلى تنفيذ كامل بنود الاتفاق. وتؤكد الإدارة الأميركية أن محادثات روما كانت "مثمرة وإيجابية"، وأسفرت عن الاتفاق على هيكلية تنفيذ المناطق التجريبية، تمهيداً للانتقال إلى محادثات تقنية موسعة.
لكن الطريق نحو حل مستدام للوضع اللبناني لا يزال مليئاً بالتحديات، فداخل لبنان يواجه مسار المفاوضات اعتراضات سياسية واسعة، ولا سيما من "حزب الله" الذي يرفض أي ترتيبات تمس سلاحه أو تمنح المفاوضات بعداً سياسياً يتجاوز وقف إطلاق النار. وفي المقابل تتمسك إسرائيل بربط أي انسحاب كامل بضمانات أمنية طويلة الأمد، بينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على التوازن بين مطالب الطرفين لمنع انهيار المسار الوليد.
بالخلاصة، في حال نجحت الزيارة في انتزاع ضمانات أميركية واضحة في شأن تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش، وتأمين دعم اقتصادي وسياسي للبنان، فقد تشكل نقطة تحول في مسار العهد الجديد، أما إذا بقيت نتائجها في إطار البيانات الدبلوماسية العامة، فستبقى الأسئلة قائمة حول قدرة المفاوضات الحالية على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إنتاج حل مستدام يعيد الاستقرار إلى الجنوب ويكرس سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي