افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الجمعة 10 تموز 2026

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الجمعة 10 تموز 2026

 

 

 

 

افتتاحية صحيفة البناء:

النيران الأميركية وصلت إلى شمال إيران والصواريخ الايرانية بلغت الأردن

هرمز ساحة مواجهة وقواعد اشتباك متقابلة ونقاش حول نموذج مونترو للبوسفور 

كلام ترامب عن الانسحاب الإسرائيلي والدور السوري يثير التساؤلات والمخاوف

 بعد يومين من التصعيد العسكري المتبادل، بلغت خلاله النيران الأميركية شمال إيران ووصلت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية إلى الأردن، ساد هدوء نسبي، لكن الأزمة لم تنتهِ، بل انتقلت إلى مستوى آخر عنوانه تثبيت قواعد اشتباك جديدة. فقد رسمت واشنطن خطها الأحمر بوضوح، معتبرة أن أي استهداف للناقلات أو للسفن التجارية أو أي تعطيل لحرية الملاحة سيستدعي رداً عسكرياً مباشراً، فيما رسمت طهران خطاً أحمر مقابلاً، مؤكدة أن المرور في مضيق هرمز لا يمكن أن يتم خارج الترتيبات التي تعتمدها الدول الساحلية، وأن أي محاولة لتجاوز هذه القواعد أو فرضها بالقوة ستُواجَه بما يلزم لحماية سيادتها وأمن المضيق. وبين هذين الخطين الأحمرين توقفت المواجهة العسكرية، لكن الجمر بقي تحت الرماد، بانتظار اختبار جديد قد يعيد إشعالها أو يدفعها نحو مسار تفاوضي مختلف.

في موازاة هذا الهدوء العسكري النسبي والمؤقت، يتصاعد نقاش سياسي وقانوني حول مستقبل مضيق هرمز، ولم يعد يقتصر النقاش على كيفية إعادة فتحه، بل يمتد إلى طبيعة النظام الذي سوف يحكمه بعد الحرب. ولم تعد المقارنة بين هرمز والبوسفور واتفاقية مونترو مجرد تشبيه سياسي، بل دخلت فعلياً إلى الأدبيات الأكاديمية والاستراتيجية. فقد دعا الاقتصاديون مسعود كارشناس، الأستاذ الفخري في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، وهاشم بيساران، أستاذ الاقتصاد في جامعتي كامبريدج وجنوب كاليفورنيا، ورون سميث، أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن، في دراسة نشرتها Project Syndicate، إلى الانتقال من الرهان على الحل العسكري إلى إنشاء نظام إقليمي دائم لأمن هرمز، يقوم على الاعتراف بالدور الذي تفرضه الجغرافيا للدول الساحلية مقابل ضمانات دولية لحرية الملاحة. ولا تبدو هذه الفكرة بعيدة عن منطق التاريخ. فاتفاقية مونترو نفسها لم تولد من فراغ، بل جاءت بعد سنوات من التوتر وفشل النظام الذي فرضته معاهدة لوزان، حين اقتنع العالم بأن أمن المضائق التركية لا يمكن أن يتحقق بتجاوز تركيا، بل عبر الاعتراف بسيادتها مقابل ضمان حرية الملاحة. صحيح أن التوازنات الدولية التي أفرزت مونترو تختلف عن توازنات اليوم، لكن وظيفة الاتفاق قد تكون متشابهة. ففي ثلاثينيات القرن الماضي احتاج العالم إلى نظام جديد للمضائق يحقق هدفاً استراتيجياً هو احتواء صعود المحور الإيطالي – الألماني، أما اليوم فالحاجة العالمية تتمثل في ضمان التدفق الآمن والمستقر للطاقة عبر هرمز. وإذا انتهت الحرب الحالية إلى اقتناع متبادل بأن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاوز إيران، فقد يصبح البحث عن مؤتمر دولي يضع نظاماً خاصاً لهرمز، على غرار مونترو، احتمالاً واقعياً أكثر من أي وقت مضى.

وهذا ليس استنتاجاً نظرياً فحسب، فالتاريخ يثبت أن اتفاقيات المضائق تعيش بقوة التوازنات التي تنشئها. فعندما حاول الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية تعديل اتفاقية مونترو وفرض نظام جديد للمضائق، رفضت الولايات المتحدة وبريطانيا المساس بها، وانتهى الأمر بانضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلسي وبقاء الاتفاقية كما هي، لأنها أصبحت جزءاً من توازن دولي جديد. وإذا ولدت في هرمز صيغة مشابهة، فلن تكون مجرد اتفاق ملاحي، بل ركناً في توازن إقليمي ودولي جديد، تحميه مصالح القوى الكبرى، كما حمت مونترو طوال العقود الماضية.

غير أن الغضب الإيراني لا ينحصر بملف هرمز. فلبنان يقف في خلفية المشهد باعتباره عنواناً آخر للخلاف مع واشنطن. فمن وجهة النظر الإيرانية، لا يقتصر الأمر على قواعد الملاحة في المضيق، بل يمتد إلى ما تعتبره طهران تباطؤاً أو تراجعاً أميركياً في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمسار اللبناني، ولا سيما ما يتصل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات. لذلك تبدو المواجهة الراهنة ذات مسارين متوازيين: الأول في هرمز، حيث يدور الاشتباك حول قواعد الملاحة وأمن الطاقة، والثاني في لبنان، حيث يدور الاشتباك حول قواعد تنفيذ التفاهمات ومصير الوجود الإسرائيلي. ومن هنا، فإن الهدوء العسكري لا يعني تراجع أسباب التوتر، بل انتقالها إلى مرحلة اختبار الإرادات. فكل تقدم أو تعثر في أحد المسارين ينعكس مباشرة على الآخر، ما يجعل هرمز ولبنان جبهتين في تفاوض واحد، لا ملفين منفصلين، ويجعل أي محاولة أميركية للفصل بينهما مرشحة لأن تصطدم بالموقف الإيراني الذي لا يزال يتعامل معهما كجزء من سلة تفاهمات واحدة.

أما في لبنان، فلم يكن الهدوء أقل إثارة للتساؤلات. فبالتزامن مع حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توقعه انسحاباً إسرائيلياً من جنوب لبنان، عاد ليطرح فكرة دور للرئيس السوري أحمد الشرع في التعامل مع ملف حزب الله، قبل أن يسارع الشرع إلى نفي أي نية لتدخل عسكري، فيما نقلت مصادر تركية موقفاً رافضاً لهذا السيناريو. وفي الوقت نفسه، تقرر نقل الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى روما، بعدما بررت واشنطن الخطوة بأسباب تقنية، وقبلت بيروت هذا التفسير.

هذا التزامن بين الحديث عن انسحاب إسرائيلي، والتلويح بورقة سورية، ونقل المفاوضات إلى روما، فتح الباب أمام أكثر من فرضية. فهل تستعد واشنطن، إذا أخفقت سياسة الضغط في هرمز، إلى العودة الإلزامية لمسار التفاهم مع إيران، بما يستتبع تنفيذ الشق اللبناني منه عبر إلزام "إسرائيل" بالانسحاب، مقابل تقديم وعد لتل أبيب بأن ملف سلاح حزب الله لن يُترك بلا معالجة، وأن دمشق يمكن أن تضطلع بدور في هذا الملف؟ أم أن الحديث عن الدور السوري ليس سوى رسالة سياسية وإعلامية موجهة إلى "إسرائيل" لتسهيل قبولها بالانسحاب، من دون أن يعكس مشروعاً عملياً، خصوصاً في ظل النفي السوري والرفض التركي؟ أم أن نقل المفاوضات إلى روما ليس مجرد تعديل لوجستي، بل مؤشر إلى مرحلة جديدة من إدارة الملف اللبناني؟

حتى الآن، لا توجد معطيات كافية لحسم هذه الأسئلة، لكن المؤكد أن هرمز ولبنان لم يعودا مسارين منفصلين. فكما يجري في الخليج اختبار لقواعد الملاحة وللنظام الذي سيحكم أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يجري في لبنان اختبار موازٍ لمصير الاحتلال الإسرائيلي ولمرحلة ما بعده. وبين المسارين تبدو واشنطن أمام خيارين: مواصلة سياسة الضغط التي أثبتت حدودها، أو العودة إلى منطق التفاهمات الذي تفرضه الجغرافيا وموازين القوى. وكما فرضت الجغرافيا على العالم قبل تسعين عاماً الاعتراف بالدور التركي في البوسفور، قد تفرض عليه اليوم الاعتراف بأن أمن هرمز لا يمكن أن يُبنى بتجاوز إيران، كما لا يمكن أن يُبنى استقرار لبنان بتجاوز التفاهمات الإقليمية التي تتحكم بمستقبله.

فيما عاد التصعيد العسكري الأميركي – الإيراني ليخيم على المشهد الإقليمي بعد العدوان الأميركي على إيران والرد الإيراني على القواعد العسكرية الأميركية في الخليج، تتجه الأنظار إلى تداعيات انزلاق الوضع إلى جولة جديدة من الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية، على ساحة الاشتباك في الجنوب وسط استمرار التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة لإيران وتوسيع الهجمات ضد حزب الله.

ووفق معلومات "البناء" فإن "إسرائيل" نقلت للحكومة اللبنانية عبر مسؤولين أميركيين ووسطاء إقليميين ضرورة أن تلتزم الحكومة بما وقعت عليه وتعهدت به من التزامات وفق اتفاق واشنطن وأن تبدأ بتطبيقه على أرض الواقع عبر الجيش اللبناني، لا سيما في المناطق التجريبية، ونزع سلاح حزب الله تحت إشراف أميركي، وإلا فإن الجيش الإسرائيلي سيقوم بالمهمة بنفسه.

ووفق تقدير أمني – دبلوماسي غربي فإن الجيش الإسرائيلي يحضر لبنك أهداف عسكري وأمني جديد في الجنوب وفي مناطق أخرى بانتظار الضوء الأخضر الأميركي ليقوم بضربها، لكونه مقيداً بالمعادلة الأميركية – الإيرانية، كما لن ينسحب الجيش الإسرائيلي قبل إيجاد حل لسلاح حزب الله لا سيما في تلة علي الطاهر والمنطقة الممتدة باتجاه مناطق جنوبية أخرى وفي البقاعين الغربي والأوسط التي يعتبرها منطقة تحوي منشآت عسكرية واستراتيجية وغرف عمليات مركزية لحزب الله. ووفق معلومات "البناء" فإن التقدير الغربي يشير إلى أن لا مفاوضات سويسرا أزالت عناصر التوتر وتفجير الصراع مجدداً بين حزب الله و"إسرائيل"، ولا اتفاق الإطار بين لبنان و"إسرائيل" في واشنطن قابل للتنفيذ وسينجح بتفكيك صاعق انفجار الوضع الأمني على الحدود. وخلص التقدير بالإشارة إلى أن غياب الحل الجذري ورفض "إسرائيل" الانسحاب من الأراضي المحتلة وإشهارها لموقفها بالبقاء في الخط الأصفر مع حرية الحركة الأمنية والعسكرية وتثبيت المنطقة العازلة، مقابل تمنع حزب الله عن التعاون مع الحكومة لإيجاد الحل لمسألة سلاحه، إلى جانب ضعف موقف الدولة اللبنانية وعدم امتلاكها وسائل القوة لفرض اتفاق واشنطن على أرض الواقع وحساسية الواقع السياسي اللبناني، إلى جانب التوتر الأميركي – الإيراني، كلها عوامل تجعل الجبهة الجنوبية قابلة للاشتعال في أي لحظة.

وفيما أفادت مصادر "البناء" بأن الجيش اللبناني ما زال على موقفه الرافض للبدء بالانتشار في المناطق التجريبية التي حددها جيش الاحتلال – وسط ضغوط أميركية كبيرة على الجيش مع اقتراحات تقنية عملية قدمها مسؤولون عسكريون أميركيون لانتشار الجيش سيبدأ العمل بها خلال أسبوع – أعلن مسؤول أميركي في تصريح له حول المحادثات اللبنانية الإسرائيلية بأننا انتقلنا إلى التنفيذ.

وفي سياق ذلك، أشار موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول أميركي، إلى أن المناطق التجريبية في جنوب لبنان ستدخل حيز التنفيذ خلال أيام قليلة. وأوضح "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن القيادة المركزية الأميركية تنسق مع لبنان و"إسرائيل" للمضي قدماً في تنفيذ الترتيبات. ولفت إلى أن اجتماع روما سيكون مغلقاً وسيتيح لمفاوضي لبنان و"إسرائيل" إحالة الملفات إلى فرق فنية. ولفت إلى أن واشنطن ستتواصل مع الشركاء لدعم تمكين حكومة لبنان من استعادة سيادتها بالمناطق التجريبية.

وتتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه زيارة رئيس الجمهورية، جوزاف عون لواشنطن، في 21 الحالي حيث سيلتقي الرئيس دونالد ترامب في أعقاب جولة مفاوضات ستعقد الأسبوع المقبل في روما بين لبنان و"إسرائيل". ووفق ما نقل زوار عون عنه، كما علمت "البناء"، فإنه لن يلتقي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض قريباً.

وعشية جولة التفاوض والزيارة الرئاسية، جال السفير الأميركي ميشال عيسى على المسؤولين اللبنانيين، شارحاً أسباب نقل المفاوضات من الولايات المتحدة إلى روما، ومؤكداً اهتمام بلاده بلبنان.

وبحث عيسى مع عون في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس عون إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافةً إلى الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة. وخلال اللقاء أكّد الرئيس عون ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والضغط على "إسرائيل" لوقف الأعمال العسكرية والتقيّد بما ورد في صيغة الإطار التي أُعلنت في نهاية المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن. كما شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وقف القصف وأعمال التفجير والجرف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات والقرى التي تحتلها.

وأوضح عيسى بعد اللقاء أنّ "انتقال الاجتماع بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى العاصمة الإيطالية مرده إلى أسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود، علماً أن اجتماع روما ذو طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الإطار لا سيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتُّفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين أو تقنيين تبعاً للمواضيع المطروحة". وأكّد عيسى أنّ ما سيجري في روما هو استكمال لما اتُّفق عليه في واشنطن، مشيراً إلى أنّ اجتماعات عدّة ستعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها. وعن موعد بدء العمل في المناطق التجريبية المحددة في مفاوضات واشنطن، أوضح أنّ التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتُّفق عليه في ما خص المناطق التجريبية، وأنّ وفداً عسكرياً أميركياً سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانياً إذ من الضروري عدم حصول أي فراغ لدى انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة المحددة، وعلى ضوء نتائج الاجتماعات التنسيقية يتم تحديد موعد بدء التنفيذ على الأرض.

والتقى عيسى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث جرى البحث في تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها.

وعرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية. وكرر بري السؤال عن تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام الإسرائيلي به، وخطوات الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية.

كما استقبل الرئيس بري في عين التينة سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين في لبنان وسفراء بريطانيا، أستراليا، وسويسرا وبحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال. وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، كما تركّز على الإصلاحات المالية والاقتصادية وإعادة الإعمار.

وأكد بري أمام السفراء توجّه المجلس النيابي لإنجاز التشريعات والقوانين المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف بعد إعادة القانون من قبل الحكومة بصيغته الجديدة المتوافقة مع ملاحظات صندوق النقد الدولي. وشدد على أن المجلس النيابي بإجماع نوابه خلف تأمين الودائع كاملة عبر قانون الفجوة المالية وهذا يعتبر من العوامل الأساسية والمسهلة في إعادة الإعمار.

وحط في عين التينة مساعد وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحيد جلال زادة والوفد المرافق بحضور القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لبنان توفيق الصمدي، حيث كانت الزيارة مناسبة جرى خلالها عرض لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. ونقل زادة للرئيس بري رسالة شفهية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عرقجي، وجدد تأكيد التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالوقوف إلى جانب لبنان.

كما التقى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري الوفد الإيراني، واطلع منهم على المستجدات الدولية والإقليمية الأخيرة، ومستقبل التفاهم الأميركي الإيراني وانعكاساته الإقليمية على لبنان. وكانت مناسبة للتشديد على أهمية السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الذي تعب من الحروب المستمرة، والتشديد أيضاً على نية لبنان بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، من منطلق السيادة الكاملة والاستقلال الفعلي من أي احتلال أو أي هيمنة أجنبية.

على المقلب الإسرائيلي، واصل جيش الاحتلال عدوانه على الجنوب بموازاة تصعيد سياسي إسرائيلي، حيث أكّد نتنياهو: "أنّنا سنبقى في الحزام الأمني في جنوب لبنان، ما دامت الحاجة تقتضي ذلك"، فيما زعم وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس أن ""إسرائيل" لا تحتاج إلى إذن من أي جهة للبقاء في لبنان، وأن وجودها العسكري في المنطقة الأمنية سيستمر حتى يتم نزع سلاح حزب الله". وادعى كاتس "أن المنطقة الأمنية التي أقيمت في جنوب لبنان، تمتد من البحر غرباً إلى مجمع البوفورت ومداخل الحرمون شرقاً، وهي خالية من السكان والبنى التحتية الإرهابية، بهدف منع حزب الله من شن هجمات على سكان الشمال الإسرائيلي".

وفيما بقي مضمون اللقاء والوعود طي الكتمان وسط تضارب الأنباء، كشف الرئيس ترامب أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع قدّم له التزاماً بشأن "حزب الله". ورداً على سؤال حول ما إذا كان الشرع قد "قدّم أي التزامات بخصوص المساعدة في التعامل مع الحزب"، قال ترامب: "نعم، فعل ذلك".

ميدانياً، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام"، بأنّ "الجيش الإسرائيلي أقدم على إحراق عدد من المنازل في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان". وذكرت أنّ "الجيش الإسرائيلي نفّذ تمشيطاً بالأسلحة الرشّاشة من بيت ياحون باتجاه الأحياء في برعشيت في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى تضرّر عدد من المنازل، وعملية تمشيط بالأسلحة الرشّاشة من بلدة البياضة باتجاه بلدة بيوت السياد في قضاء صور".

وأفادت بـ"تحرّك آليات ودبّابات إسرائيلية باتجاه بركة الحمام في بلدة الخيام، تزامناً مع استمرار النّشاط العسكري المعادي في محيط البلدة".

ونفّذ جيش الاحتلال تفجيراً في بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، كما ألقى قنابل مضيئة في أجواء بلدة بيت ياحون. وشنّت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارةً استهدفت محيط مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان.

********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

مساعٍ باكستانية - قطرية لإحياء المفاوضات: طهران وواشنطن تتبادلان الضربات... وتل أبيب تتحفّز

 استمرّ تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة، أمس، وإن بوتيرة محدودة، بالتزامن مع محادثات إقليمية أجرتها طهران شملت عدداً من العواصم، ولا سيما إسلام آباد، الوسيط بينها وبين واشنطن، والدوحة ومسقط وأنقرة. وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل تأهّبها لاحتمال الانضمام إلى «جولة ثالثة» من الحرب، وفق توقّعاتها.

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني» استهداف «مراكز قيادة للعدو في غرب آسيا»، وقاعدة «الأزرق» الأميركية في الأردن، بـ10 صواريخ، مهدّداً بأنه «إذا كرّر الجيش الأميركي عدوانه على إيران، فلن تكون قواعده الأخرى في المنطقة آمنة من نيراننا الكثيفة». كما حذّر «الحرس» من أن «أيّ مغامرات أميركية أو تدخّل في تحديد مسارات الملاحة في مضيق هرمز، ستواجَه برد حاسم، وستعرقل بشكل خطير عملية إعادة الفتح التدريجي للمضيق، وستعرّض مصالح الدول المستفيدة لخطر جسيم». وفي المقابل، زعمت القوات المسلحة الأردنية أنها أسقطت 8 صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه المملكة، في حين قالت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين» إن منظومات الدفاع الجوي اعترضت عدداً من المقذوفات التي أُطلقت من الجمهورية الإسلامية في اتجاه البحرين، صباح أمس.

وكانت أكدت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية سماع دويّ انفجارات في المناطق الساحلية من مدينة بندر عباس، حيث تمّ قصف رصيف للصيد في قرية بنود التابعة لمدينة عسلوية في محافظة بوشهر، فيما أفاد «التلفزيون الإيراني» بأن قذيفة أميركية استهدفت محيط محطة بوشهر النووية. كما تحدّثت وكالة أنباء «فارس» عن سماع دويّ عدة انفجارات في مدينة جغادك في المحافظة نفسها، مشيرة إلى أن هجوماً أميركياً استهدف جسراً للسكك الحديدية يُستخدم في مسارات تجارية مع الصين وروسيا، وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، «جريمة حرب».

وفيما لوحظ تراجع التصريحات الأميركية، وخاصة من الرئيس دونالد ترامب، الذي وجد نفسه في قلب المأزق من جديد، ذكرت محطة «سي إن إن» الأميركية أن باكستان وقطر تحاولان إعادة الطرفَين الإيراني والأميركي إلى طاولة المفاوضات. كما أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، محادثات هاتفية مع قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، وهو الوسيط الرئيس بين واشنطن وطهران، وأكد له أن «هجمات أميركا على إيران انتهاك لبنود مذكرة التفاهم»، محذّراً من «أيّ مغامرة قد يقدم عليها الجيش الأميركي». كذلك، بحث عراقجي التطورات الأخيرة، في اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه السعودي، فيصل بن فرحان، والقطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والعماني، بدر البوسعيدي، والتركي، حاقان فيدان.

ومن جهتها، سعت إسرائيل إلى ملء الفراغ الأميركي بالتحريض على العودة إلى الحرب. واعتبر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن «الحرب لم تنتهِ بعد وأن تحدّيات جديدة تبرز أمامنا»، مضيفاً أن «سياستنا واضحة بأن إيران لن تمتلك أسلحة نووية سواء باتفاق أو من دونه». أمّا وزير حربه، يسرائيل كاتس، فأكد «أننا مستعدون لجولة قتال ثالثة في إيران»، بينما قال رئيس الأركان، إيال زامير «إننا نراقب عن كثب ما يحدث في إيران ولبنان ونحن على أهبة الاستعداد للتحرك الفوري».

وتأتي تلك التطورات في وقت شهدت فيه مدينة مشهد شرقي إيران، ظهر أمس، المراسم الختامية لتشييع جثمان المرشد الأعلى الراحل، الشهيد علي خامنئي، وعدد من أفراد عائلته، الذين ووروا في الثرى في جوار مقام الإمام الرضا. وأكد قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، بالمناسبة، أن القوات المسلحة الإيرانية عازمة على ملاحقة المسؤولين عن اغتيال المرشد ومحاسبتهم، مشدداً على أن العقاب سيطاول الجناة «عاجلاً أم آجلاً».

**************************************************

افتتاحية صحيفة النهار:

وفد عسكري أميركي إلى بيروت لمتابعة "الاتفاق الإطار"... سلام إلى تركيا اليوم وعون للقاء إردوغان في 30 تموز

على رغم التطورات العسكرية المستجدة على المحور الأميركي – الإيراني، وفيما كان لبنان يطالب ببعض مؤشرات قبول إسرائيل باتفاق الإطار، واستعدادها الجديّ للبدء بتطبيق بنوده، كشرط للمشاركة في جولة المفاوضات المقبلة في روما، أبلغ السفير الأميركي ميشال عيسى على هامش زيارته قصر بعبدا، وتأكيده الدعوة الأميركية للرئيس جوزف عون لزيارة واشنطن، أنّ وفداً عسكرياً اميركياً سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية تنفيذ اتفاق الإطار ميدانياً، إذ من الضروري عدم حصول أي فراغ لدى انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة المحدّدة كمناطق "تجريبية"، وعلى ضوء نتائج الاجتماعات التنسيقية يتم تحديد موعد بدء التنفيذ على الأرض.

وأكّد عيسى أنّ ما سيجري في روما، التي انتقل التفاوض إليها لأسباب تقنية، هو استكمال ما اتفق عليه في واشنطن، مشيرًا إلى أنّ اجتماعات عدّة ستعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها، علماً أن اجتماع روما في 14 و15 تموز الجاري ذا طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الإطار، لا سيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين أو تقنيين تبعا للمواضيع المطروحة

قبرص وتركيا

 

سياسياً أيضاً، وعلى ضفاف أخرى، يوحي توزّع المشهد اللبناني من أمس ما بين بلدين جارين، ولكن متخاصمين، هما قبرص وتركيا، بأن السلطة اللبنانية تجهد للإفادة من كل أوراق القوة التي قد تملكها، وأيضاً في ترميم علاقاتها لحشد الطاقات والمواقف الداعمة لمسيرتها الحالية والمستقبلية.  مراجعجغرافية

وفيما ينهي وزير الخارجية يوسف رجي زيارة رسمية إلى قبرص، سمع خلالها من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس كلاماً يعبر عن اهتمام بتشكيل خلية تعاون مع لبنان بمشاركة فرنسا، للبحث في مرحلة ما بعد اليونيفيل، مع تأكيد الرئيس القبرصي أن نيقوسيا ستدعم أي قرار يتوصل إليه لبنان في هذا الشأن، يصل إلى تركيا اليوم رئيس الحكومة نواف سلام، ويلتقي الرئيس التركيّ رجب طيب اردوغان بعد صلاة الجمعة، في حضور وزير الخارجيّة التركيّ هاكان فيدان ومدير جهاز الاستخبارات التركيّ إبراهيم قالن. والزيارة اللبنانية لتركيا لن تكون يتيمة بعد طول انقطاع، إذ سيحلّ رئيس الجمهورية جوزف عون ضيفاً على أنقرة في 29 أو 30 من الجاري، ليكمل ما بدأه سلام في إعادة ترتيب العلاقة بين البلدين.

ويقول ديبلوماسي تركي ناشط أن بلاده تريد أفضل العلاقات وأمتنها مع لبنان وشعبه من دون حواجز. وما يستغربه أن أردوغان أطلق كلاماً خطيراً لا يمكن الهروب منه، عندما قال على مسمع اعضاء كتلته النيابية: إن "أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت". وكانت المفارقة أن أياً من المسؤولين اللبنانيين في الحكومة أو خارجها لم يتواصل مع السفارة التركية للحصول على استفسار من القيادة في أنقرة عن الاسباب التي دفعت أردوغان إلى اطلاق هذا الموقف. وتعلّق مرجعية لبنانية أنه "من حق الاتراك إبداء كل هذا الحذر من إسرائيل حيال تركيا التي لم تكتف بإضعاف ايران". مراجعجغرافية

بري والسفراء

ولحشد الدعم الخارجي أيضاً، التقى الرئيس نبيه بري أمس سفراء الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى لبنان، وركّز معهم على مواضيع الإصلاحات المالية والاقتصادية وإعادة الإعمار.

وأكد بري أمام السفراء على توجّه المجلس النيابي لإنجاز التشريعات والقوانين المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف بعد إعادة القانون من قبل الحكومة بصيغته الجديدة المتوافقة مع ملاحظات صندوق النقد الدولي

وفد إيراني

من جهة ثانية، وبعد الكلام عن زيارة لوزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي إلى بيروت، وعدم تحديد موعد لها في ظل برودة رسمية في التعامل مع الموضوع، بدت طهران مصرّة على تفعيل حركتها في لبنان، إذ أوفدت مساعد وزير الخارجية وحيد جلال زادة للقاء عدد من المسؤولين، في طليعتهم بري، وأيضاً نائب رئيس الحكومة طارق متري، مع وفد تمت فيه مراعاة القرار اللبناني باستبعاد المسمى سفيراً لبلاده في بيروت، والذي لم يقبل اعتماده رسمياً، محمد رضا شيباني. وحضر بدلاً منه القائم بأعمال السفارة الإيرانية توفيق الصمدي. وجرى خلال اللقائين عرض لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. ونقل زادة للرئيس بري رسالة شفهية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عرقجي، فيها تأكيد التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالوقوف إلى جانب لبنان.

***********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء:

ترسيخ الإستقرار يتقدَّم.. ووفد عسكري أميركي للإشراف على بدء الإنسحاب الإسرائيلي

 يتقدم الوضع في لبنان بخطى ثابتة نحو ترسيخ مناخ الاستقرار، وإبعاد مخاطر تجدُّد الحرب الأميركية - الإيرانية أو الإيرانية -الإسرائيلية عن الجنوب، والمناطق التي عاد إليها المواطنون النازحون بعد وقف النار، بموجب «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية التي وقعت الكترونياً، بعد وساطة باكستانية، حظيت بدعم عربي وخليجي.

وبعد جولة للسفير الأميركي ميشال عيسى، شملت الرئيس جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، حيث سلّم رئيس الجمهورية الدعوة لزيارة الولايات المتحدة ولقاء الرئيس دونالد ترامب في 21 الجاري، وتناول في السراي جهود تنفيذ الإطار الثلاثي، لا سيما بدء الإنسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني.

وفي السياق، قال مسؤول أميركي، انتقلنا الى مرحلة تنفيذ الإطار، وستكون روما اجتماعاً مغلقاً يتيح للحكومتين إحالة الملفات الى الفرق التقنية التي ستعمل على معالجة جميع القضايا الواردة في الإطار.

وتبلّغ الرئيس عون من السفير عيسى أن وفداً عسكرياً سيصل قريباً إلى لبنان للإشراف على بدء انسحاب اسرائيل من المنطقتين التجريبيتين تطبيقاً لاتفاق الإطار التجريبي..

وشدد عيسى على أنه من المهم عدم حصول أي فراغ لدى انسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقة المحددة، موضحاً أنه سيتم تحديد موعد التنفيذ على ضوء نتائج الاجتماعات التنسيقية».

وستتولى القيادة المركزية التنسيق مع لبنان واسرائيل للمضي قدماً في المناطق التجريبية.

وقال مسؤول لبناني أنه جاري التخطيط لمناطق تجريبية جديدة جنوب لبنان، مشيراً إلى أن تنفيذ أول منطقة تجريبية جنوب لبنان ستكون خلال أيام، مؤكداً أننا انتقلنا الى مرحلة تنفيذ «إطار العمل».

فقبل ايام من جولة التفاوض المفترض ان تعقد في روما الاسبوع المقبل وقبل زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المرتقبة الى واشنطن في العشرة الاخيرة من تموز الحالي، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة.

وقال عيسى بعد لقاء الرئيس عون: أنّ «زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف بالذات وهي تعكس مدى الاهتمام الذي يوليه الرئيس ترامب بلبنان وسعيه لتحقيق الامن والاستقرار فيه وانهاء معاناته شعبه».

وردًّا على سؤال عن الاجتماع المرتقب في روما ، أوضح السفير عيسى أنّ انتقال الاجتماع بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى العاصمة الإيطالية مردُّه إلى اسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء واعضاء الوفود، علما ان اجتماع روما ذات طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الاطار لاسيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين او تقنيين تبعا للمواضيع المطروحة. 

وأكّد السفير عيسى أنّ ما سيجري في روما هو استكمال ما اتفق عليه في واشنطن مشيرًا إلى أنّ اجتماعات عدّة ستعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها. وعن موعد بدء العمل في المناطق التجريبية المحددة في مفاوضات واشنطن، أوضح السفير عيسى أنّ التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتفق عليه في ما خص المناطق التجريبية، وأنّ وفداً عسكرياً اميركياً سيصل إلى بيروت خلال ايام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانياً اذ من الضروري عدم حصول اي فراغ لدى انسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقة المحددة، وعلى ضوء نتائج الاجتماعات التنسيقية يتم تحديد موعد بدء التنفيذ على الارض.

وخلال اللقاء أكّد الرئيس عون ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية والتقيّد بما ورد في صيغة الاطار التي أعلنت في نهاية المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن. كما شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وقف القصف وأعمال التفجير والجرف التي تقوم بها القوات الاسرائيلية في عدد من البلدات والقرى التي تحتلها. 

ثم انتقل السفير الاميركي الى السراي والتقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث جرى البحث في تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني فيها.

والتقى لاحقاً رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرضا معا الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية. وكرر بري السؤال عن تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام الإسرائيلي به، وخطوات الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية.

وفد إيراني

وفي تطور سياسي وصل وفد ايراني الى بيروت والتقى امس الرئيس بري و نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وضم معاون وزير الخارجية للشؤون القنصلية والبرلمانية وشؤون الإيرانيين في الخارج وحيد جلال زاده، يرافقه مساعد وزير الخارجية والمدير العام لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري.

ونقل جلال زادة للرئيس بري رسالة شفهية من الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، وجدد زادة تأكيد التزام الجمهورية الاسلامية الايرانية بالوقوف الى جانب لبنان .

وبحسب المعلومات، من المرجّح ان يكون قد تم بحث أزمة اعتماد السفير الإيراني الجديد محمد رضا شيباني الذي رفض لبنان قبول اوراق اعتماده.

وحسب مكتب متري: اطلع منهم على المستجدات الدولية والاقليمية الاخيرة، ومستقبل التفاهم الاميركي الايراني وانعكاساته الإقليمية، على لبنان. كانت مناسبة للتشديد على «أهمية السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الذي تعب من الحروب المستمرة، والتشديد ايضا على نية لبنان بسط سيطرة الدولة على كامل اراضيها ، من منطلق السيادة الكاملة والاستقلال الفعلي من اي احتلال او اي هيمنة اجنبية».

مجلس الوزراء

ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية، وبحثت الجلسة في تعيين رئيس مؤسسة مطار بيروت الدولة ومدير عام التعليم العالي ورئيس هيئة كهرباء لبنان. وقضايا عادية وشؤونا عامة

واعلن وزير الاعلام بول مرقص بعد الجلسة:وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الأشغال العامة والنقل لمنح تراخيص نقل جوي دولي منتظم في مطار الشهيد الرئيس رينيه معوض في القليعات.

كما وافق على طلب الهيئة العليا للإغاثة ومجلس النواب الاجازة لهما بشراء بيوت جاهزة، وفق الحاجة، لإيواء المواطنين الذين تهدمت منازلهم بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك عبر التعاقد المباشر استنادًا إلى المادة 46 من قانون الشراء العام، وبعد استقصاء الأسعار.

كما وافق على طلب وزارة العدل إبرام ثلاثة مشاريع اتفاقيات بين حكومة المملكة المغربية وحكومة الجمهورية اللبنانية، تتعلق بالمساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية، وتسليم المطلوبين، ونقل المحكوم عليهم، مع تفويض وزير العدل توقيعها.

كما وافقت الحكومة على طلب وزارة الداخلية والبلديات بشأن الأبنية المتصدعة في مدينة طرابلس، لجهة استمرار الهيئة العليا للإغاثة في دفع بدلات الإيواء للمتضررين.

كما قرر مجلس الوزراء إنشاء صندوق خاص يُموَّل من المنح الداخلية والخارجية لهذه الغاية .

كما وافق مجلس الوزراء على عرض وزارة المالية المتعلق بتكليف الموظفين في الإدارات العامة بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي، وفقًا للضوابط المحددة وتبعًا لتوافر الاعتمادات اللازمة.

وفي ما يتعلق بالتعيينات، جاءت على النحو الآتي:

تعيين الدكتور مازن الخطيب مديرًا عامًا للتعليم العالي.

تعيين محمد عبد الرزاق شاتيلا رئيسًا لمؤسسة مطار بيروت الدولي ،وتعيين زياد سماقية رئيسًا اللهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.

جلسة نيابية قريبة

نيابياً، أقرت اللجان النيابية المشتركة أمس اقتراحين يتعلقان بالاعلام، وعقوبة الإعدام، إذ ألغيت عقوبة الإعدام، واستبدلت بالسجن المؤبد المشدد.

وأمام سفراء الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأوستراليا وسويسرا، أكد الرئيس بري توجه المجلس النيابي لايجاز التشريعات والقوانين المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف بعد إعادة القانون من قبل الحكومة بصيغته الجديدة المتواقعة مع ملاحظات صندوق النقد الدولي.

ويترأس الرئيس بري الاسبوع المقبل اجتماع مكتب المجلس، للبحث في موعد جلسة نيابية، وجدوى الأعمال المطروح عليها، لاسيما اقتراحي قانوني الإعلام وإلغاء عقوبة الإعدام.

الإحتلال: رفض الانسحاب واستمرار التفجير والقصف

يصرُّ الاحتلال الاسرائيلي على رفضه الإنسحاب من الجنوب، وقال رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو: سنبقى في الحزام الأمني في جنوب لبنان ما دامت الحاجة تقتضي ذلك.

وليلاً، بث مكتب نتنياهو أنه خلال الاتصال مع الرئيس الأميركي ترامب شدد الرئيس الأميركي على ضرورة الحفاظ على المناطق الأمنية في لبنان.

وليلاً. نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة كونين.

وكان نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد منتصف الليل وحتى فجر الخميس، سلسلة عمليات نسف داخل بلدة الخيام، سُمعت أصداؤها في مختلف مناطق الجنوب.ودوّى انفجار عنيف عند قرابة الساعة 1:30 بعد منتصف الليل، هزّ المنطقة، وتبيّن أن مصدره بلدة الخيام. وقد تلى التفجير 4 انفجارات مماثلة قرابة الساعة 3:30 فجرًا، ناجمة عن عمليات تفجير جديدة، نفّذها الاحتلال داخل البلدة. كما نفذ تفجيرات في بلدة الطيبة. مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة دير سريان..

ونفذ العدو عمليات تفجير في منازل حداثا وحولا. كما نفذ جيش الاحتلال تفجيراً في بلدة الطيري.واغارت مسيّرة معادية على تلة علي الطاهر. ونفذ الاحتلال عملية تمشيط بالرشاشات من بلدة بيت ياحون نحو برعشيت اسفرت عن تضرر عدد من المنازل.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية:

لبنان إلى روما لاستكمال مسار واشنطن... ويتمسك بالديبلوماسية وسط نار الإقليم

على وقع التصعيد العسكري الخطير بين واشنطن وطهران مع استئناف الضربات المتبادلة، تبدو المنطقة متّجهة نحو مصير مجهول، بفعل خلط الأوراق مجدّداً والاتجاه للعودة إلى الحرب ونسف كل الجهود الديبلوماسية التي أدّت إلى إبرام مذكّرة تفاهم بين الدولتين. ويمضي المشهد اللبناني حذراً وقلقاً من ارتدادات التطوُّرات الإقليمية وإمكان اندلاع الحرب مجدّداً في لبنان، إذا ما استخدمت إيران «حزب الله» مرّة أخرى. والترقّب ينسحب أيضاً على ما ستؤول إليه زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لواشنطن، في 21 تموز، حيث سيلتقي الرئيس دونالد ترامب، في أعقاب جولة مفاوضات ستُعقَد الأسبوع المقبل في روما بين لبنان وإسرائيل.

أكّدت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، أنّ لبنان قرّر المشاركة في جولة المفاوضات المباشرة في روما في 14و 15 تموز، بعد تبلّغه التوضيحات الأميركية حول طبيعتها، بالتالي تأكيد حضور واشنطن لها. وأشارت المصادر إلى أنّ مستوى التمثيل اللبناني في هذه الجولة التفاوضية لم يُحسم بعد، ولا يزال موضع بحث.

وكشف مسؤول أميركي، أنّ المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية انتقلت إلى مرحلة تنفيذ إطار العمل، في خطوة تعكس تقدُّماً في الجهود الرامية إلى تطبيق التفاهمات المتعلقة بجنوب لبنان. وأضاف، أنّ العمل جارٍ على إعداد الخرائط وتحديد مناطق تجريبية إضافية في جنوب لبنان، تمهيداً لتنفيذ مراحل الإطار المتفق عليه. وأشار إلى أنّ أول منطقة تجريبية سينسحب منها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ستُحدَّد خلال الأيام المقبلة.

في وقت تتسارع فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة أو مواجهة إقليمية واسعة، يبرز المسار التفاوضي الذي يقوده لبنان، باعتباره الخيار الوحيد القادر على حماية البلاد من تداعيات هذا التصعيد. فالدولة اللبنانية تراهن على الديبلوماسية بدلاً من المغامرات العسكرية، انطلاقاً من قناعة بأنّ تثبيت صيغة الإطار التي أُنجزت برعاية أميركية، يشكّل المدخل الحقيقي لاستعادة السيادة الكاملة على الجنوب وعودة الجيش اللبناني إلى الانتشار في المناطق الحدودية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي.

وعلى رغم من التعقيدات التي سبقت الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة المقرّرة في العاصمة الإيطالية روما، فإنّ لبنان يتمسك بموقف واضح يقوم على ضرورة تنفيذ الالتزامات التي سبق الاتفاق عليها في صيغة الإطار، وفي مقدّمتها الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، باعتبار أنّ أي تقدُّم تفاوضي يفقد معناه إذا لم يقترن بخطوات عملية على الأرض. ومن هذا المنطلق، طلبت بيروت من واشنطن ممارسة الضغوط اللازمة لضمان تنفيذ ما تمّ التوافق عليه، بما يمنح العملية التفاوضية صدقيّته، ويحول دون تحويلها إلى مسار مفتوح بلا نتائج تنفيذية.

تباين أميركي - إسرائيلي

في المقابل، تكشف المواقف الصادرة عن واشنطن وتل أبيب، استمرار وجود تباين واضح حول آليات تنفيذ صيغة الإطار. ففي حين أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكان انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان استناداً إلى التفاهمات التي أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكّداً ثقته بأنّ صيغة الإطار الموقّعة ستفضي إلى تنفيذ مراحلها المختلفة، جاء الردّ الإسرائيلي ليعكس مقاربة أكثر تشدُّداً. وتشير الأوساط الديبلوماسية، إلى أنّ هذا التباين يجعل من المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الولايات المتحدة على ترجمة تعهُّداتها إلى خطوات تنفيذية، خصوصاً أنّ نجاح المسار الحالي يتطلّب إلزام جميع الأطراف بما اتُفِق عليه، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمة سياسياً.

زيارة واشنطن... محطة حاسمة

ضمن هذا السياق، تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى البيت الأبيض في 21 تموز أهمّية استثنائية، إذ يُنظر إليها باعتبارها محطة مفصلية لتقييم مستقبل صيغة الإطار بأكمله. فالرهان اللبناني يقوم على أن تتمكن الإدارة الأميركية من تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية، تبدأ بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار فيها، بما يثبت وقف إطلاق النار ويؤسس لاستكمال بقية المراحل التنفيذية.

أمّا في حال تعثر هذه الخطوات، فإنّ صيغة الإطار ستدخل مرحلة شديدة الحساسية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر إعادة الجنوب اللبناني إلى دائرة التصعيد، في ظل استمرار المواجهة المفتوحة في الإقليم.

واشنطن تفتح باباً لدور سوري

بالتوازي مع الملف اللبناني، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّه بحث مع الرئيس السوري أحمد الشرع إمكانية مساهمة دمشق في معالجة ملف «حزب الله»، مشيراً إلى أنّ الرئيس السوري أبدى استعداداً لتقديم المساعدة، من دون الكشف عن طبيعة الالتزامات التي جرى بحثها خلال اللقاء الذي عُقد على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة. وأوضح ترامب أنّ المحادثات مع الشرع تناولت عدداً من الملفات الإقليمية، معتبراً أنّ هناك تقدُّماً يتحقق في هذا الاتجاه، فيما ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال مساهمة سوريا في أي ترتيبات مستقبلية مرتبطة بالوضع اللبناني.

في المقابل، كان الرئيس السوري قد أكّد في مناسبات سابقة، أنّ بلاده لا تعتزم القيام بأي دور عسكري داخل لبنان، مشدّداً على أنّ أولويات دمشق تنحصر في إعادة إعمار سوريا وتعزيز التعاون الاقتصادي مع بيروت، نافياً صحة التقارير التي تحدّثت عن احتمال تدخّل عسكري سوري في الأراضي اللبنانية.

حراك أميركي لتثبيت صيغة الإطار

وفي إطار التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات، أجرى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى سلسلة لقاءات مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.

وفي قصر بعبدا، تناول البحث التحضيرات للزيارة الرئاسية إلى واشنطن، بالإضافة إلى تطوُّرات الوضعَين اللبناني والإقليمي. وشدّد الرئيس عون خلال اللقاء على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وإلزام إسرائيل بتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار، ولا سيما وقف العمليات العسكرية وأعمال التجريف والتفجير في البلدات الجنوبية المحتلة.

من جهته، أكّد السفير الأميركي أنّ اجتماع روما لا يشكّل مساراً تفاوضياً جديداً، بل يأتي لاستكمال ما اتُفِق عليه في واشنطن، موضّحاً أنّ نقل الاجتماعات إلى العاصمة الإيطالية يعود إلى اعتبارات تقنية وتنظيمية تتعلق بتسهيل عمل الوفود والخبراء، فيما ستتولّى فرق متخصِّصة متابعة الجوانب القانونية والفنية والتنفيذية للاتفاق. كما كشف أنّ وفداً عسكرياً أميركياً سيصل إلى بيروت خلال الأيام المقبلة، لاستكمال التنسيق الميداني المتعلق بآلية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بما يمنع أي فراغ أمني خلال المرحلة الانتقالية.

وفي السراي الحكومي، تركّز البحث مع رئيس الحكومة نواف سلام على تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية. فيما تناول لقاء عين التينة مع الرئيس نبيه بري ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام الإسرائيلي بالانسحاب الكامل حتى الحدود الدولية.

عون: الدولة اختارت السلام لا الحرب

وفي موازاة الاتصالات الديبلوماسية، جدَّد رئيس الجمهورية التأكيد أنّ الدولة اللبنانية اتخذت قراراً استراتيجياً باعتماد الحلول السياسية والديبلوماسية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ الحروب التي عاشها لبنان منذ عقود لم تحقق سوى الدمار والخسائر البشرية والاقتصادية. وأكّد عون أنّ اللبنانيّين، ولا سيما أبناء الجنوب، يستحقون العيش بأمن وكرامة بعيداً من دوامة الحروب، مشيراً إلى أنّ هدف الدولة يتمثل في إنهاء حالة العداء بعد استعادة الحقوق اللبنانية، بما يسمح للمؤسسات الشرعية وحدها بالاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية والدستورية. واعتبر رئيس الجمهورية، أنّ صيغة الإطار بدأت تنعكس إيجاباً على الواقع اللبناني، مستشهداً بازدياد الحركة السياحية وعودة الزوار العرب بعد الترحيب العربي بالإطار، ورفع الإمارات الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان، إلى جانب تزايد أعداد الزوار الكويتيّين والقطريّين، فضلاً عن المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية.

*************************************************

افتتاحية صحيفة الديار:

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت

مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما

تـبـــــادل «الرسائل» بالنار بيـن طهران وواشنـــــطن يستمر حتى الان، تحت سقف عدم انهيار مذكرة التفاهم. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار نتائج حراك الوسيطين القطري والباكستاني اللذين يعملان على اعادة الطرفين الى طاولة الحوار وخفض التصعيد. هذا في الخليج، اما في بيروت فتشهد تزاحما دبلوماسيا للمسارين الاميركي – والايراني مع تزامن زيارات السفير الاميركي ميشال عيسى العائد من واشنطن على المقرات الرئاسية مع جولة معاون وزير الخارجية الايراني الذي التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس الحكومة طارق متري، وحزب الله. الاول عمل على التسويق لجولة روما التفاوضية، والثاني جدد التاكيد على اولوية الملف اللبناني في مسار جنيف، في وقت تبدو المنطقة امام مخاض عسير، وخلط للاوراق، تحكمه سلسلة من المواعيد في واشنطن، وتناقض في الاهداف والمصالح بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي كرر التاكيد على التزامات من قبل الرئيس السوري «للتعامل» مع حزب الله، واذا كان يريد شخصيا انهاء الحرب في المنطقة للنجاح في الانتخابات النصفية، فان نتانياهو الذي ينتظر تحديد موعد له في البيت الابيض يريد العودة الى الحرب للنجاح بالانتخابات التشريعية. ولبنان يقبع على «رصيف الانتظار»؟!

محطة مفصلية

في المقابل، تشير اوساط مطلعة على اجواء بعبدا، ان لبنان الرسمي يراهن بصورة شبه كاملة على المسار الذي تقوده واشنطن، خصوصًا مع اقتراب الزيارة الأولى المرتقبة في 21 الجاري للرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي يُنتظر أن تشكل محطة مفصلية لتوفير الغطاء السياسي للمرحلة التنفيذية، وترجمة ما أُنجز على طاولة التفاوض إلى خطوات ميدانية قابلة للتطبيق.!

جولة روما واختبار النوايا

وفي هذا السياق، تشير المصادر بان التعويل الرئاسي على الجولة الجديدة من المحادثات المقررة يومي 15 و16 تموز، والعمل جار على «قدم وساق» كي تتحول من مجرد اختبار جدي للنوايا، الى الانتقال العملي من مرحلة تثبيت المبادئ إلى البحث في آليات التنفيذ. الاولوية لن تمنح لاستكمال التفاوض حول الملفات التي بقيت عالقة خلال جولات واشنطن، والتركيز سيكون على ضرورة الانتقال إلى مناقشة الإجراءات التنفيذية، ولا سيما ما يعرف بـتطبيق»المناطق التجريبية»، التي يُفترض أن تشكل النموذج الأول لتطبيق التفاهمات الميدانية.

وعود عيسى بخطوات عملية؟

وفي هذا السياق، شرح السفير الاميركي ميشال عيسى امام الرئيس وعون وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام اسباب اختيار العاصمة الإيطالية، لافتا الى ان الامر شكلي ولا تغيير في التزامات واشنطن، فروما تشكل نقطة وسط بين لبنان وإسرائيل، وهو امر يسهّل حركة الوفود، ولفت الى ان السفارة الأميركية هناك من أكبر البعثات الدبلوماسية الأميركية في أوروبا، وتملك بنية أمنية واستخباراتية متقدمة. ووعد عيسى بتسريع وصول الجنرال الأميركي المكلف بالإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية جوزيف كليرفيلد الى بيروت للانتقال للإقامة فيها مع فريق عمله نهاية الشهر الجاري، في خطوة اميركية تعكس الرغبة بالانتقال الى الشق العملي من المذكرة. وقد اكد مسؤول اميركي لوكالة «رويترز» ان اول منطقة تجريبية ستحدد خلال ايام، والعمل جار لتحديد مناطق تجريبية اخرى.

ماذا جرى في عين التينة؟

وفي عين التينة، لم يتراجع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مواقفه الرافضة لاتفاق الاطار، وكرر امام عيسى تعداد الثغرات التي تجعله غير قابل للحياة. ووفق اوساط مطلعة، لا يزال الخلاف في وجهات النظر كبيرا بين بري والاميركيين، وهو ما عكسه اللقاء مع عيسى، وبعد ان لفت بري نظر السفير الاميركي بانه استقبل قبل حضوره الى عين التينة 22 سفيرا من الاتحاد الاوروربي، ورد عليه بالقول «انا جايي وحدي»، جدد بري رفضه لما ورد في اتفاق الاطار خصوصا دور الجيش والمناطق التجريبية، مجددا التاكيد على ان الحل بانسحاب اسرائيلي من الاقضية وتسليمها الى القوى العسكرية دون شروط مسبقة تزامنا مع عودة الاهالي وانسحاب حزب الله من جنوب الليطاني. في المقابل تمسك عيسى بموقف بلاده حيال الانسحاب التدريجي، وشدد على ان انتشار الجيش لن يحصل الا تحت رقابة اميركية، ووفق المعايير الواردة في المذكرة. وقد لفت بري الى ان واشنطن متمسكة بمسار معقد لن ينتهي بتحرير لبنان بل الى الفتنة الداخلية !

السفير الاميركي.. واسلام اباد

ووفق مصادر مطلعة، حضر مسار اسلام اباد خلال جولة عيسى الذي لم يخف اهمية هذا المسار التفاوضي، كما لم ينف وجود اتصالات جدية لتشكيل اللجنة الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وإيران وقطر، لكنه اشار الى توقف الامور راهنا بسبب التصعيد المستجد في مضيق هرمز، مجددا رؤية بلاده على ضرورة استكمال لبنان لمساره المستقل.

ماذا تبلغ حزب الله؟

في هذا الوقت، تعتبر مصادر حزب الله ان السلطة باتت محاصرة وطنيا بعد المعارضة الواسعة لاتفاق الاطار الذي تجاوز الانتماءات الطائفية، بعد ان اكتشف كثيرون انه يتعارض مع الدستور والميثاق الوطني ويضر بالمصالح الاستراتيجية للبنان خصوصا لما يتضمنه الملحق الامني من بنود خطيرة. وفي هذا السياق، تبلغ الحزب من الوفد الايراني الرسمي الموجود في بيروت برئاسة معاون وزير الخارجية للشؤون القنصلية والبرلمانية وشؤون الإيرانيين في الخارج وحيد جلال زاده، ان طهران تستخدم القوة في مضيق هرمز لحماية مذكرة التفاهم واجبار الولايات المتحدة على التقييد بتنفيذها بعد محاولات فاضحة للتنصل منها في مسالتين رئيسيتين، الاموال المجمدة، والملف اللبناني. وقد تم تجديد التعهد بعدم التوقيع على اي اتفاق نهائي اذا لم يحصل الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.

التطمينات الايرانية؟

وهو امر تم ابلاغه ايضا بالامس الى كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري بعد لقاءين منفصلين مع الوفد الايراني حيث تم البحث بالمستجدات الدولية والاقليمية الاخيرة، ومستقبل التفاهم الاميركي الايراني وانعكاساته الإقليمية، على لبنان. ووفقا للمعلومات، تبلغ بري ان ايران تعمل على سحب «اسرائيل» من الاراضي اللبنانية دون قيد او شرط ودون تقديم اي تنازلات. وفي اللقاء مع متري جدد الوفد الايراني مطالبة الحكومة بتسمية ممثلها في اللجنة الثلاثية المنبثقة عن مذكرة التفاهم في جنيف لمراقبة خفض التصعيد. ولم يتم التطرق لملف السفير الايراني في بيروت.

حملة ضغوط على جنبلاط؟

وفي ظل استياء سياسي يطال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط،علمت «الديار» من مصادر مطلعة ان الاستياء من انتقاداته الحادة الاخيرة لاتفاق الاطار الموقع بين الدولة اللبنانية و«اسرائيل»، لم يقتصر على الرئاسة الاولى، والجانب الاميركي، فبعد تجاوز الاستياء الرئاسي مرحلة العتب وابلاغ جنبلاط عبر قنوات الاتصال المعتادة ان كلامه لم يعد مجرد ملاحظات على الاتفاق وانما اصطفاف واضح وراء «الثنائي»، وهو ما سيترك انعكاسات سلبية على العلاقة مع بعبدا. وبعد ان تبلغ ايضا موقفا مشابها من السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى الذي طالبه بالتراجع عن مواقفه السلبية، «المعادية للسلام»، برز دخول سعودي على خط الاعتراض على مواقفه، ووصلت «الرسالة» قاسية الى «كليمونصو» تتهم جنبلاط بانه اختار الوقوف في وجه مساعي الدولة للامساك مجددا بقرارها «وتحريره» من يد طهران.! ووفق مصادر مقربة من جنبلاط رد الاخير برفض الاتهامات التي تسوق ضده وتزعم انه اتخذ مواقفه بناء على خلافات حول مصالح شخصية مع رئيسي الجمهورية والحكومة تتعلق بالتعيينات، ووصفها بالسخيفة، وتمسك بموقفه النابع من رفض بنود اتفاق الاطار غير المتوازنة والتي تهدد بأخذ لبنان الى الفوضى والحرب الاهلية.

ترامب يصر على توريط دمشق!

في هذا الوقت، اثار الرئيس الاميركي دونالد ترامب مجددا القلق في بيروت، بعد تاكيده اثر لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع في انقرة انه قدّم له التزاماً بشأن حزب الله. وردًّا على سؤال حوال ما إذا كان «قدّم الشرع أي التزامات بخصوص المساعدة في التعامل مع «الحزب»، قال ترامب: «نعم، فعل ذلك ولن أفصح عمّا قاله لي، لكن نعم، لقد قدّم تعهّدات. لقد كان رائعاً الليلة». وفي هذا السياق، لفتت مصادر مطلعة ان ترامب يصر على توريط دمشق بملف شائك قد يفجر المنطقة، وهو امر نفته مجددا مصادر سورية بعد اتصال مع جهات لبنانية رسمية.

**************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:

عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

يراهن على لقائه مع ترمب... ويصف بري بـ«رجل الدولة»... ويؤكد أن إسقاط الحكومة في الشارع «ممنوع»

 بينما يعيش جنوب لبنان على وقع التخوف من جولة مواجهة جديدة، خصوصاً مع تزايد التوتر العسكري بين أميركا وإيران في مضيق هرمز وقربه، يحاول الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون الاحتفاظ بأمل الخروج من الكارثة التي لحقت ببلاده. ولا مبالغة في استخدام كلمة «كارثة»، فقد توسَّع الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان ومعه الدمار، وتفاقمت معاناة النازحين، وتصاعد الانقسام حول المسؤولية عن الحرب وسبل الخروج منها.

في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تحتل أجزاء من الجنوب، لا يملك لبنان الرسمي غير الرهان على مساعدة أميركية يأمل في تبلورها أكثر بعد اللقاء المقرر في البيت الأبيض في 21 من الشهر الحالي بين الرئيسين الأميركي واللبناني.

أولويات عون في اللقاء مع ترمب

في قصر بعبدا، سألت «الشرق الأوسط» الرئيس عون عما يريده لبنان من لقاء البيت الأبيض، فأجاب: «نريد أولاً أن يبقى ملف لبنان على طاولة الاهتمامات الأميركية ونريد أن نرسِّخ موقعه عليها. لا ضرورة للتذكير بأهمية أن تكون لنا علاقة جيدة مع الولايات المتحدة، وأن نستفيد من إعراب الرئيس دونالد ترمب عن رغبته في مساعدتنا، ودوره حيوي ونراهن عليه. نحن أمام وضع شديد الصعوبة والتعقيد. ونعرف جيداً أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط على الحكومة الإسرائيلية لمنعها من استهداف الضاحية الجنوبية أو البنية التحتية أو توسيع المناطق المحتلة في جنوب لبنان. ليست هناك جهة أخرى قادرة على القيام بهذا الدور».

وأضاف: «نريد من الإدارة الأميركية أن تساعدنا في استعادة كامل أرضنا. نحن لن نفرط لا بشبر ولا بمواطن. موضوع السيادة عندنا ليس قابلاً للتنازل أو الاجتهاد. إنه في طليعة الثوابت الوطنية التي نحرص على التقيد بها. نريد عودة الأرض وأن تكون في عهدة الجيش اللبناني وحده، أي في عهدة المؤسسات الشرعية اللبنانية».

وشدَّد على أن «ما يطالب به لبنان في هذا السياق هو حقه الطبيعي في بسط سلطة مؤسساته الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. لا يمكننا ترك جنوب لبنان أسيراً لتطورات الأوضاع في المنطقة وأن يدفع أبناؤه وفي حقب مختلفة أثماناً باهظة من أرواحهم وأملاكهم. ثم إن مصير لبنان لا يمكن فصله عن مصير جنوبه لا في الأمن ولا في الاقتصاد ولا في الاستقرار».

وتابع: «نريد من الرئيس ترمب دعمنا في مطالبنا المحقة باستعادة كامل أرضنا، وهو يتوقع أن ينجح في إقناع إسرائيل بالانسحاب من لبنان. أريد إطلاعه على الواقع كما هو في جنوب لبنان ومخاطر استمراره على الوضع الحالي أو العودة إلى التصعيد. نأمل أيضاً بدعم أميركي للجيش اللبناني المطالب بالقيام بمهمات ليس سهلة وهو يحتاج إلى دعم. نريد أيضاً دعماً أميركياً لإعادة إعمار ما هدمته الحرب ومساعدات لتحريك الاقتصاد اللبناني بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت به».

حسابات التفاوض المباشر مع إسرائيل

وعن الانقسام حول أسلوب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يقول الرئيس عون: «لم نكن في وضع يسمح بخيارات مثالية. كانت الحرب تهدد بالاتساع، ومعها اتساع المنطقة المحتلة. وكانت مشاهد النزوح قاسية ومعها مشاهد الدمار. كان هناك خطر إلحاق دمار واسع ببيروت وبالبنية التحتية. كنا في الواقع أمام خيار وحيد، خصوصاً في ضوء الخلل الكبير في ميزان القوى. لم يكن أمامنا غير طلب مساعدة الولايات المتحدة. كانت المفاوضات المباشرة الخيار الوحيد المتاح كي نبذل محاولة جدية لاختصار فترة الاحتلال لأرضنا ولاختصار عذابات النازحين وفتح الباب لعودتهم إلى قراهم والسعي إلى إعادة إعمار ما تهدم».

ولفت إلى أن «الدولة مسؤولة عن مصير كل شبر. ومسؤولة عن مصير كل مواطن. لا تمييز بين شبر وآخر وبين مواطن وآخر. اتخذنا القرارات الصعبة انطلاقاً من مسؤولياتنا الوطنية. لا نستطيع الاستمرار في دفع الأثمان من أجل أي طرف آخر. قرار لبنان يجب أن يصنع في مؤسساته الشرعية. على لبنان أن يدافع عن مصالحه وسيادته واستقراره، لهذا قلنا إننا لن نقبل أن يفاوض أحد آخر عنا أو باسمنا وأن نتحول بنداً في حسابات الآخرين».

وعن الضجة التي أثيرت بعد اقتراح ترمب عقد لقاء بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، قال عون إن «فكرة هذا اللقاء مستبعدة أساساً لكن وسائل التواصل وغيرها تدخل أحياناً في سيناريوهات لا أساس لها».

محاولات إسقاط الحكومة

وعن احتمال لجوء معارضي الاتفاق الإطار إلى إسقاط الحكومة، قال: «لتغيير الحكومة سياق توفره الأطر الدستورية. لكن استخدام الشارع لإسقاط الحكومة ممنوع. ثم إن المؤسسات تقوم بدورها ودائماً في حدود ما تتيحه الإمكانات. أداء الحكومة ممتاز والوزراء منتجون».

وعن القطيعة الحالية مع «حزب الله»، قال: «نحن لم نختر القطيعة مع أحد. مكاتبنا مفتوحة للجميع بلا استثناء. هناك اعتراض على خيار اعتمدته الدولة لاختصار فترة الاحتلال ومعاناة الناس. من يملك خياراً آخر لتحقيق هذا الهدف فليعرضه ونتناقش فيه. خيار استمرار الحرب ليس خياراً. مكتبنا مفتوح وقلبنا مفتوح».

وعن ورود وقف النار في لبنان في البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية وتأثيره على الاتفاق الإطار الذي وقَّعه لبنان مع إسرائيل، قال: «نحن نرحب بأي مساعدة تتفق مع مصالح لبنان. أميركا هي الوحيدة القادرة على ممارسة الضغط على إسرائيل أو إقناعها. وإيران هي الوحيدة القادرة على التأثير على (حزب الله) وقراراته. طبعاً مع التأكيد أن لبنان هو الذي يفاوض في كل ما يتعلق به».

وعن معارضة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطار مع إسرائيل، قال عون إن «الرئيس بري رجل دولة ونحن نتشارك فيما يعتبر من الخطوط الحمر، وهي عدم المس بالسلم الأهلي وبسمعة الجيش ودوره وعدم الاحتكام إلى الشارع». وأشار إلى أن علاقته ممتازة أيضاً مع رئيس الوزراء نواف سلام.

العلاقة بين عون وقائد الجيش

سألت الرئيس عن مدى تماسك الجيش في الظروف التي يعيشها لبنان وعما يشاع عن حساسية استجدت بينه وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل، فأجاب بأن «الجيش متماسك ولم يتلكأ. وهو يقوم أصلاً بتنفيذ قرارات الحكومة، وطبعاً من ضمن الإمكانات المتوفرة له. الجيش وكل المؤسسات الأمنية تعمل كل ما في وسعها. وعلاقتي بالعماد هيكل يومية وممتازة. لا صحة للكلام الذي تتداوله بعض وسائل الإعلام».

وأعرب عون عن ارتياحه إلى الدعم العربي للبنان. وقال إن «السعودية وكعادتها لم تتردد في تقديم أي مساعدة نطلبها لدعم جهودنا في استعادة حقوقنا وسيادتنا. ويهمني أن أشكر القيادة السعودية، وخصوصاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على قرار العودة إلى استقبال الصادرات اللبنانية. كما أريد أن أشكر الحكومة القطرية على مساعدة لبنان، والأمر نفسه بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية التي سمحت لرعاياها بزيارة لبنان».

سألت الرئيس عون إن كان يشعر بالقلق على سلامته، فرد مبتسماً: «الحارس هو الله. لا يموت أحد قبل موعده».

**************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق:

السفير الاميركي يجول: أهمية خاصة لزيارة عون لواشنطن

الدولة عازمة على بسط سلطتها... وكاتس: سنبقى في لبنان

على وقع التصعيد العسكري الخطير بين واشنطن وطهران مع استئناف الضربات المتبادلة، تبدو المنطقة متجهة نحو مصير مجهول بفعل خلط الاوراق مجددا والاتجاه للعودة الى الحرب ونسف كل الجهود الديبلوماسية التي ادت الى ابرام مذكرة تفاهم بين الدولتين، يمضي المشهد اللبناني حذراً وقلقاً من ارتدادات التطورات الاقليمية وامكان اندلاع الحرب مجدداً في لبنان اذا ما طلبت ايران مساندة جديدة من حزب الله، هو على اتم الاستعداد لتلبية طلبها.

والترقب ينسحب ايضاً على ما ستؤول اليه زيارة رئيس الجمهورية، جوزاف عون لواشنطن، في 21 الجاري حيث سيلتقي الرئيس دونالد ترامب في اعقاب جولة مفاوضات ستعقد الاسبوع المقبل في روما بين لبنان واسرائيل.

جولة عيسى

وعشية جولة التفاوض والزيارة الرئاسية، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على المسؤولين اللبنانيين، شارحا اسباب نقل المفاوضات من الولايات المتحدة الى روما، ومؤكدا اهتمام بلاده بلبنان.

فقد استقبل الرئيس عون السفير عيسى وبحث معه في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس عون إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، إضافةً إلى الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة. وخلال اللقاء أكّد الرئيس عون ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية والتقيّد بما ورد في صيغة الاطار التي أعلنت في نهاية المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن. كما شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وقف القصف وأعمال التفجير والجرف التي تقوم بها القوات الاسرائيلية في عدد من البلدات والقرى التي تحتلها. وأوضح عيسى بعد اللقاء أنّ "زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف بالذات وهي تعكس مدى الاهتمام الذي يوليه الرئيس ترامب بلبنان وسعيه لتحقيق الامن والاستقرار فيه وانهاء معاناته شعبه". وردًّا على سؤال عن الاجتماع المرتقب في روما، أوضح السفير عيسى أنّ انتقال الاجتماع بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى العاصمة الإيطالية مرده إلى اسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء واعضاء الوفود، علما ان اجتماع روما ذات طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الاطار لاسيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين او تقنيين تبعا للمواضيع المطروحة. وأكّد السفير عيسى أنّ ما سيجري في روما هو استكمال ما اتفق عليه في واشنطن مشيرًا إلى أنّ اجتماعات عدّة ستعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها. وعن موعد بدء العمل في المناطق التجريبية المحددة في مفاوضات واشنطن، أوضح السفير عيسى أنّ التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتفق عليه في ما خص المناطق التجريبية، وأنّ وفداً عسكرياً اميركياً سيصل إلى بيروت خلال ايام للتنسيق وتحديد الية التنفيذ ميدانياً اذ من الضروري عدم حصول اي فراغ لدى انسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقة المحددة، وعلى ضوء نتائج الاجتماعات التنسيقية يتم تحديد موعد بدء التنفيذ على الارض.

لبدء الانسحاب

ثم انتقل السفير الاميركي الى السراي والتقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث جرى البحث في تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني فيها.

ثم توجه الى عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرضا معا الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية. وكرر بري السؤال عن تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام الإسرائيلي به، وخطوات الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية.

وفد ايراني

في المقابل، بقيت ايران تحاول ايجاد مكان لنفسها على الساحة اللبنانية. في السياق، التقى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري وفدا ايرانيا، يضم معاون وزير الخارجية للشؤون القنصلية والبرلمانية وشؤون الإيرانيين في الخارج وحيد جلال زاده، يرافقه مساعد وزير الخارجية والمدير العام لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري، واطلع منهم على المستجدات الدولية والاقليمية الاخيرة، ومستقبل التفاهم الاميركي الايراني وانعكاساته الإقليمية، على لبنان. وكانت مناسبة للتشديد على أهمية السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الذي تعب من الحروب المستمرة، والتشديد ايضا على نية لبنان بسط سيطرة الدولة على كامل اراضيها، من منطلق السيادة الكاملة والاستقلال الفعلي من اي احتلال او اي هيمنة اجنبية… والتقى بري في مقر الرئاسة الثانية الوفد الايراني ايضا في عين التينة.

لا نحتاج اذنا

من جهة ثانية أكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لا تحتاج إلى إذن من أي جهة للبقاء في لبنان، مشددا على أن وجودها العسكري في المنطقة الأمنية سيستمر حتى يتم نزع سلاح حزب الله. وردا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة الناتو في أنقرة، حيث قال إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع، إنه يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من لبنان، قال كاتس في بيان "لم نطلب الإذن من أي جهة للدخول إلى لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء فيه، فهذا حقنا وواجبنا لحماية سكان الجليل ومواطني إسرائيل من تهديدات حزب الله، الذي يسعى لتدمير الدولة". أضاف كاتس "أن المنطقة الأمنية التي أقيمت في جنوب لبنان، تمتد من البحر غربا إلى مجمع البوفورت ومداخل الحرمون شرقا، وهي خالية من السكان والبنى التحتية الإرهابية، بهدف منع حزب الله من شن هجمات على سكان الشمال الإسرائيلي". واختتم وزير الحرب بيانه بالتأكيد على أن "إسرائيل ستواصل البقاء في المنطقة الأمنية والعمل من داخلها، حسب الحاجة، حتى يتم نزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وإزالة التهديد عن سكان الشمال"، مشددا على أن "هذا هو ما وعدت به إسرائيل وما ستنفذه، بغض النظر عن الضغوط الدولية أو تصريحات الجهات الخارجية".

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأنباء:

إسرائيل بين المواقف والسلوك الميداني تؤكد: الإطار أحادي لا ثلاثي.. واحتلالٌ مفتوح

 أخطر ما حمله يوم أمس لم يكن حجم التصعيد العسكري، بل التصريحات الإسرائيلية التي أسقطت عمليًا كثيرًا من الرهانات اللبنانية على "اتفاق الإطار". فعندما يقول رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستبقى في الحزام الأمني "طالما اقتضت الحاجة"، ويؤكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل لا تحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان، فإن ذلك يعني أن تل أبيب تنظر إلى الاتفاق بوصفه إطارًا لإدارة الاحتلال، لا لإنهائه. كما يعني أن هذا الإطار، بالفعل، أحادي لا ثلاثي، يفرض قيودًا على لبنان، ويحرمه الكثير من الحقوق التي كرّستها القرارات الدولية، وكذلك الاتفاق الدولي الوحيد بين دولة لبنان وإسرائيل، أي اتفاقية الهدنة. وفي طليعة هذه الحقوق، يأتي حق لبنان في انسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه من دون قيد أو شرط.

هذه هي النقطة التي أثارها منذ البداية الرئيس وليد جنبلاط، عندما حذّر من أن صيغة الإطار لا تتضمن نصًا ملزمًا يفرض على إسرائيل الانسحاب الكامل، وأنها قد تترك الباب مفتوحًا أمام بقاء الاحتلال تحت ذرائع أمنية. واليوم، تبدو الوقائع الميدانية والتصريحات الإسرائيلية وكأنها تمنح هذا التحذير بُعدًا لا يمكن تجاهله.

فإسرائيل لم توقف عمليات النسف والتدمير والتجريف، ولم تخفف من حضورها العسكري، بل باتت تربط بقاءها المباشر في الجنوب بما يجري على الجبهة الإيرانية. وهذا الربط يكشف أن جنوب لبنان لم يعد يُدار باعتباره ملفًا لبنانيًا فحسب، بل جزءًا من منظومة الردع الإقليمية التي تحاول تل أبيب إعادة صياغتها بعد الحرب مع إيران.

وفي هذا السياق، يكتسب قرار مجلس الوزراء بالموافقة على شراء بيوت جاهزة للنازحين بُعدًا يتجاوز الجانب الإنساني. فالقرار يعيد الاعتبار إلى المبادرة التي طرحها الرئيس وليد جنبلاط قبل ٤ أشهر، لتأمين الحد الأدنى من الكرامة للمتضررين، لكنه يطرح، في الوقت نفسه، إشكالية سياسية عميقة.

فإذا كانت هذه البيوت ستُقام في "المناطق التجريبية" التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل، فمن يضمن أن هذا الانسحاب سيحصل فعلًا؟ وماذا لو تحولت تلك المناطق إلى نموذج جديد للمناطق العازلة التي تبقى خاضعة للقرار العسكري الإسرائيلي؟ وهل تكون الدولة قد بنت مساكن لمواطنين على أرض لم تستعد سيادتها عليها بعد؟

هذه الأسئلة ليست نظرية، بل يفرضها واقع سياسي يتناقض فيه الخطاب الأميركي مع الموقف الإسرائيلي. ففي الوقت الذي يواصل فيه السفير الأميركي ميشال عيسى طمأنة المسؤولين اللبنانيين بأن اجتماعات روما ستدخل مرحلة التنفيذ، وأن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن تعكس اهتمامًا أميركيًا خاصًا بلبنان، تصدر من تل أبيب مواقف تنسف عمليًا أي التزام واضح بالانسحاب.

ولذلك، لم يكن مستغربًا أن يعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمام السفير الأميركي، طرح السؤال الجوهري: أين تثبيت وقف ك النار؟ وأين الانسحاب إلى الحدود الدولية؟ وهو سؤال يتقاطع مع القراءة السياسية للحزب التقدمي الاشتراكي، التي تعتبر أن أي ترتيبات تقنية أو تنفيذية لن تكون ذات قيمة إذا لم تُترجم أولًا إلى التزام سياسي واضح يُلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل.

ويقف لبنان اليوم أمام اختبار بالغ الدقة. فالرهان على زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض مشروع، لكن نجاحها لن يُقاس بحفاوة الاستقبال ولا بالصور التذكارية، بل بقدرة الإدارة الأميركية على إلزام إسرائيل بما تعهدت به، وتحويل الوعود إلى وقائع ميدانية.

إقليمياً

لم يعد ممكناً التعامل مع ما يجري في الخليج، وفي جنوب لبنان، باعتبارهما مسارين منفصلين. فالتصعيد العسكري الأميركي - الإيراني في مضيق هرمز، والعودة إلى تبادل الضربات بعد انهيار التفاهمات السابقة، يوجهان رسالة واضحة بأن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة رسم موازين القوى وقواعد الاشتباك، لا مجرد إدارة الأزمات.

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء التفاهم مع إيران لم يكن مجرد موقف سياسي، بل إعلان انتهاء مرحلة وبدء أخرى. فالضربات الأميركية الواسعة جاءت لتؤكد أن واشنطن انتقلت من سياسة الاحتواء إلى سياسة فرض الوقائع بالقوة، فيما اختارت طهران الرد من البوابة الأكثر حساسية للعالم، أي مضيق هرمز، في محاولة لإفهام الجميع أن أمن الطاقة العالمي سيبقى رهينة أي مواجهة تستهدفها.

ورغم المحاولات القطرية والباكستانية لإحياء قنوات التفاوض، فإن لغة الميدان تبدو اليوم أعلى من لغة الوسطاء، فيما تتصرف إسرائيل باعتبارها المستفيد الأول من انهيار المسار الدبلوماسي، لأنها ترى في ذلك فرصة لاستكمال مشروعها الأمني في أكثر من ساحة.

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن:

عيسى يحمل ضمانات أميركية بانسحابات جزئية

أبواب روما تفتح مسارات اللجان التنفيذية

 لبنان أمام منعطف سياسي وأمني بالغ الخطورة، والاستحقاقان المنتظران خلال الأسبوعين المقبلين، والمتمثلان في لقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 21 تموز، وجولة المفاوضات المرتقبة في روما الأسبوع المقبل، لن يكونا مجرد محطتين دبلوماسيتين، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها.

وفي هذا السياق، اكتسبت جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة أهمية استثنائية، إذ حمل، وفق المصادر، ضمانات أميركية باستعداد إسرائيل للشروع في انسحابات جزئية من بعض المناطق النموذجية، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات روما، في محاولة لتوفير الضمانات السياسية التي طلبتها بيروت للمضي في تنفيذ الاتفاق.

والتقى السفير الأميركي الرئيس عون، الذي أكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية والتقيد بما ورد في صيغة الإطار. وأوضح السفير عيسى بعد اللقاء أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف بالذات، وهي تعكس مدى الاهتمام الذي يوليه الرئيس ترامب بلبنان. وردًا على سؤال عن الاجتماع المرتقب في روما، لفت عيسى إلى أن انتقال الاجتماع إلى العاصمة الإيطالية مردّه إلى أسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود. وأكد أن ما سيجري في روما هو استكمال لما اتفق عليه في واشنطن. وأعلن أن وفدًا عسكريًا أميركيًا سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانيًا.

وفي السراي، بحث عيسى مع رئيس الحكومة تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني فيها. ثم توجه إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كرر السؤال عن تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام الإسرائيلي به، وخطوات الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن واشنطن انتقلت من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة الدفع القوي لتنفيذ صيغة الاتفاق الإطاري بكل مندرجاتها، انطلاقًا من مبدأ واضح: انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن من الجنوب، مقابل استكمال بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، بما يشمل إنهاء الواقع العسكري والأمني الذي فرضه "حزب الله" خارج الشرعية.

في المقابل، لا يزال "حزب الله" يتمسك بخيار ربط لبنان بالمواجهة الإيرانية، مراهنًا على إبقاء الجبهة اللبنانية ورقة تفاوض بيد طهران، إلا أن مصادر تؤكد أن هامش المناورة يكاد ينعدم، وأن لبنان بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط الفوري في تنفيذ الاتفاق الإطاري، بما يقود إلى تسليم السلاح غير الشرعي واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وإما الانزلاق مجددًا إلى حرب مفتوحة قد تنتهي بوصول الجيش الإسرائيلي إلى الأولي وفرض اتفاق بشروط المنتصر.

اجتماع روما سيسمّي اللجان

وعلمت "نداء الوطن" أن اجتماع روما سيسمّي اللجان، أما تسمية الأعضاء المشاركين في كل لجنة فتحصل بعد الاجتماع، وكل بلد يسمّي ممثليه. فعلى سبيل المثال، ستكون هناك لجان أمنية وأخرى تقنية، ولجان تهتم بترسيم الحدود وغيرها. وبعد تأليف اللجان، ستتوالى المباحثات، كل لجنة حسب اختصاصها. ولن تلغي هذه اللجان دور وفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم، إذ تُعتبر اللجنة السياسية هي الأساس، وتجتمع كلما دعت الحاجة لتصويب بوصلة التفاوض، وتُعتبر اللجنة الأهم. ويراهن لبنان على نجاح صيغة الإطار والعمل بالمناطق النموذجية، لأنها ستكون الخرق المطلوب لتأمين الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت سلطة الدولة ونزع السلاح الإيراني.

وبالنسبة إلى زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ومتابعة التفاصيل مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض، فسيشكّل عون الوفد المرافق في الأيام المقبلة، وستكون الزيارة ذات مطالب سيادية من النواحي كافة.

وفي السياق، شهد قصر بعبدا سلسلة استقبالات ركّزت على دعم الخطوات التي يتخذها رئيس الجمهورية في سبيل استعادة الدولة لقرارها وسلطاتها وسيادتها. وأكد الرئيس أمام رئيس لجنة الشأن الوطني وشفاء الذاكرة المطران بولس مطر وأعضاء اللجنة من المطارنة أن المرحلة الراهنة تتطلب تضامنًا وطنيًا لمواجهة التحديات الراهنة. ووضع الرئيس عون وفد المطارنة في المعطيات المتصلة بنتائج المفاوضات في واشنطن وصيغة الإطار التي صدرت عنها.

الناتو يسحب أوراق إيران في دعم أذرعها

توازيًا، حمل حضور الملف اللبناني بقوة في قمة حلف شمالي الأطلسي، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، دلالات عميقة، أبرزها، بحسب مصدر دبلوماسي، الاتجاه نحو تجفيف قنوات الدعم التي كان لا يزال يستفيد منها "حزب الله" عبر تركيا وسوريا، مع إجراءات يتوقع أن تتبلور سريعًا، تتمثل في تنسيق مباشر على طول الحدود اللبنانية - السورية بين جيشي البلدين، بما يضيّق هامش الحركة أمام أي شبكات دعم أو عبور خارج إطار الدولة. وكشف المصدر لـ"نداء الوطن" أن قمة الناتو سحبت آخر الأوراق التي كانت تستفيد منها إيران في دعم أذرعها الإقليمية، ولا سيما "حزب الله".

وأوضح المصدر أن "الرسالة التي خرجت بها قمة الناتو قرأتها إيران و"حزب الله" جيدًا"، وأن أي مغامرة عسكرية جديدة ستصبح أكثر كلفة وتعقيدًا. ورجّح المصدر أن يشكل اجتماع روما محطة بالغة الأهمية للدخول في التفاصيل والإجراءات العملانية المتعلقة بالاتفاقات والترتيبات قيد البحث.

رجي: القرارات تُتخذ في بيروت

حلّ وزير الخارجية يوسف رجي ضيف شرف في اللقاء السنوي الذي تنظّمه وزارة الخارجية القبرصية لسفرائها المنتشرين في مختلف دول العالم، وذلك للمرة الأولى منذ انطلاق هذا التقليد السنوي. وجدد رجي رفضه وإدانته للتهديدات التي وُجّهت إلى قبرص والتي انطلقت من الأراضي اللبنانية، وأكد أن لبنان لن يقبل، تحت أي ظرف ومن أي جهة كانت، بأن تُستخدم أراضيه منطلقًا أو قاعدة أو منصة لتهديد أمن قبرص أو أمن أي دولة صديقة. وأضاف: ليس لأي فرد أو تنظيم أو جهة مسلحة أن تحتكر قرار الدولة، أو أن تحدد علاقات لبنان الخارجية، أو أن تصادر حق اللبنانيين في تقرير مسائل الحرب والسلم. وجزم بأن القرارات المتعلقة بالأمن القومي اللبناني والسياسة الخارجية اللبنانية ستُتخذ في بيروت... وفي بيروت وحدها، ولن تُتخذ في أي عاصمة أخرى، ولن تبقى رهينة حسابات خارجية أو أجندات إقليمية أو مساومات تجري على حساب لبنان ومصالح شعبه.

تعيينات في مجلس الوزراء

وأمس، أقرّ مجلس الوزراء، خلال جلسة ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية، منح تراخيص للنقل الجوي المنتظم في مطار الرئيس رينيه معوض، في القليعات، إلى جانب سلسلة تعيينات إدارية في عدد من المؤسسات الرسمية: الدكتور مازن الخطيب مديرًا عامًا للتعليم العالي، محمد عبد الرزاق شاتيلا رئيسًا لمؤسسة مطار بيروت الدولي، زياد سماقية رئيسًا للهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي