من أوكرانيا إلى F-35.. ملفات شائكة على طاولة الناتو
في وقت يواجه فيه حلف شمال الأطلسي "الناتو" واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ نهاية الحرب الباردة، تستضيف تركيا يومي 7 و8 يوليو الجاري قمة استثنائية للحلف، لا تبدو مجرد اجتماع دوري لقادة الدول الأعضاء، بقدر ما تمثل اختبارًا لمستقبل التحالف العسكري الأكبر في العالم، ولموقع الولايات المتحدة داخله، ولدور تركيا في إعادة تشكيل معادلات الأمن الغربي.
إذ تكتسب القمة أهمية استثنائية، ليس فقط لأنها تأتي في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وإنما أيضًا بسبب مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لطالما شكك في جدوى الحلف وانتقد ما اعتبره اعتمادًا أوروبيًا مفرطًا على القدرات العسكرية الأميركية، قبل أن يجد نفسه مشاركًا في قمة قد تعيد رسم مستقبل الناتو نفسه.
اختبار ترامب
وتمثل مشاركة ترامب مفارقة سياسية لافتة، إذ سبق له أن هدد خلال فترات مختلفة بإعادة النظر في التزامات واشنطن تجاه الحلف، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتحمل أعباء دفاعية غير متكافئة مقارنة بحلفائها الأوروبيين.
فقبل أيام من انعقاد القمة، وصف ترامب استمرار الدعم الأميركي للحلف بالشكل الحالي بأنه "أمر غير منطقي"، داعيًا الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها القومي، في موقف يعكس استمرار رؤيته القائمة على إعادة توزيع الأعباء الدفاعية داخل الناتو. ورغم ذلك، كشفت مسودة البيان الختامي للقمة، التي اطلعت عليها وكالة رويترز، أن قادة الحلف، بمن فيهم ترامب، سيؤكدون مجددًا "التزامهم الراسخ" بالمادة الخامسة من معاهدة واشنطن، والتي تنص على أن أي اعتداء على دولة عضو يعد اعتداءً على جميع أعضاء الحلف.
ملفات القمة
هذا ومن المتوقع أن تناقش قمة أنقرة عددا من الملفات الهامة لمستقبل الناتو تتضمن تنفيذ التعهدات التي أقرت في قمة لاهاي 2025، من ضمنها زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز التصنيع العسكري المشترك، ورفع جاهزية الحلف لمواجهة التهديدات التقليدية والسيبرانية. بحسب الأجندة الرسمية للحلف.
كما تستضيف القمة منتدى الصناعات الدفاعية للناتو، الذي يركز على زيادة الإنتاج العسكري، وتطوير الذكاء الاصطناعي العسكري، وتعزيز سلاسل الإمداد الدفاعية، في إطار توجه الحلف للتحول إلى منظومة ردع تتناسب مع حروب المستقبل.
أوكرانيا وروسيا
فيما تظل الحرب الروسية الأوكرانية الملف الأكثر حساسية على جدول أعمال القمة، إذ يتجه الحلف إلى إقرار حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة تصل إلى 70 مليار يورو خلال عام 2026، مع تعهد باستمرار الدعم خلال عام 2027، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة روسيا، كما سيعيد الحلف التأكيد على اعتبار روسيا التهديد الرئيسي للأمن الأوروبي الأطلسي، في ظل استمرار الحرب للعام الخامس على التوالي.
ورقة أردوغان
كما تمثل القمة فرصة لإعادة تثبيت موقع تركيا داخل المنظومة الغربية، بعد سنوات من التوتر مع الحلفاء الغربيين بسبب ملفات متعددة، أبرزها شراء منظومة الدفاع الروسية S-400. وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر قد أشار إلى أن أنقرة تنظر إلى القمة باعتبارها منصة لتعزيز وحدة الحلف وزيادة التعاون الدفاعي، مشددًا على أن الولايات المتحدة لا تعتزم الانسحاب من الناتو، بل تسعى إلى إعادة توزيع الأدوار داخل الحلف.
كما تسعى أنقرة إلى استثمار استضافتها للقمة لتأكيد موقعها باعتبارها ثاني أكبر قوة عسكرية في الناتو بعد واشنطن ، وشريكًا رئيسيًا في ملفات البحر الأسود والشرق الأوسط وأمن الطاقة
صفقة محتملة
ويبدو أن الملف الأكثر دلالة على التحسن في العلاقات الأميركية التركية يتمثل في التعاون الدفاعي، الذي شهد تطورات مهمة خلال العامين الماضيين. وفي يناير 2024، وافقت الولايات المتحدة رسميًا على بيع تركيا 40 مقاتلة من طراز F-16 Block 70، إلى جانب حزم تحديث لـ79 مقاتلة أخرى، في صفقة بلغت قيمتها نحو 23 مليار دولار، وذلك بعد موافقة أنقرة على انضمام السويد إلى حلف الناتو.
وفي تطور أكثر أهمية، أفادت مصادر أميركية، في يونيو الماضي، بأن إدارة ترامب أبلغت الكونغرس رسميًا بنيتها المضي قدمًا في صفقة تزيد قيمتها على 700 مليون دولار لتزويد تركيا بمحركات GE F110 المخصصة للمقاتلة التركية الشبحية "KAAN"، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة سياسية وعسكرية مهمة لأنقرة قبل استضافتها قمة الحلف. وفق (رويترز).
في حين رأى محللون أن هذه الخطوة قد تمهد لإعادة فتح ملفات دفاعية أكثر حساسية، من بينها مستقبل التعاون في برنامج مقاتلات F-35، الذي استبعدت منه تركيا عام 2019 عقب شرائها منظومة S-400 الروسية.
تقارب متجدد
وتشير تقارير أميركية وتركية إلى أن ترامب سيعقد اجتماعًا ثنائيًا مع أردوغان على هامش قمة الناتو، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى تركيا منذ زيارة الرئيس الأسبق باراك أوباما 2015، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة الشخصية الوثيقة التي تجمع الرئيسيين.
فيما رجح مراقبون ألا تكون قمة أنقرة مجرد اجتماع دوري لحلف الناتو، بل قد تتحول إلى منصة لإعادة رسم العلاقة بين واشنطن وأنقرة، واختبارًا لقدرة ترامب على إعادة تشكيل الحلف وفق رؤيته، في وقت تواجه فيه المنظومة الغربية أكبر تحدياتها الأمنية منذ عقود.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي