الكورة بين خطاب الجميل وصمت القوميين

الكورة بين خطاب الجميل وصمت القوميين

الكورة ليست منصة لتصفية الحسابات السياسية، ولا أرضًا تُهان فيها تضحيات أهلها وتاريخها. من يظن أن صمت البعض يعني غياب الكرامة يخطئ التقدير، فالكورة التي صنعت الرجال وكتبت صفحاتها بالدم لن تسمح لأحد بأن يزوّر تاريخها أو يستثمر في انقساماتها. ويبقى الرد الحقيقي دفاعًا عن نهجها ووحدتها وكرامة شهدائها.

 

 

 

 

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

في مشهد سياسي لافت، أطل رئيس حزب الكتائب سامي الجميل من منزل النائب أديب عبد المسيح في كفرحزير، موجّهًا انتقادات مباشرة للنائب السابق القومي أسعد حردان، وذلك بحضور رئيس اتحاد بلديات الكورة وعدد من رؤساء البلديات المحسوبين على القوميين، من دون أن يُسجَّل أي اعتراض أو انسحاب. هذا الحضور الصامت أثار تساؤلات جدية حول موقع الأحزاب القومية في الكورة، وحول قدرة الاتحاد البلدي على تمثيل مصالح البلديات بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة.

 

خلفية تاريخية

المفارقة أن عبد المسيح نفسه طالما اتهم القوميين في كفرحزير والحزب القومي بالمسؤولية عن مقتل والده الكتائبي في سياق الصراع الدموي بين المردة والكتائب في السبعينات، بعد جريمة اغتيال النائب طوني فرنجية. والأغرب أن الأحزاب القومية، المنقسمة على بعضها، لم تحرك ساكنًا أمام خطاب الجميل، الذي جاء من بكفيا ليهين القوميين في الكورة محاولًا شد العصب الكتائبي في وجههم.

 

التناقضات السياسية

الأوساط الشعبية في الكورة استهجنت هذا المشهد، خصوصًا أن عبد المسيح كان حليفًا لتنظيم "الروشة" في الحزب القومي عبر مختلف قرى الكورة في الانتخابات البلدية، حيث سقط مرشحوهم في بلدته كفرحزير بنتيجة مدوية (12-0). هذا التناقض بين التحالفات السابقة والمواقف الحالية يضع علامات استفهام حول ثبات الخيارات السياسية، ويكشف هشاشة الاصطفافات المحلية أمام حسابات شخصية ضيقة.

 

أداء الاتحاد البلدي

الأداء الضعيف لرئيس اتحاد بلديات الكورة زاد من تعقيد المشهد، إذ جلس على الطاولة الرسمية إلى جانب سامي الجميل، في وقت تتعاظم فيه المشاكل بين البلديات، ويُسجَّل نشوء تكتل بلدي إسلامي في مواجهة الاتحاد. هذا الأداء يُظهر الاتحاد كجسم مترهل عاجز عن حماية مصالح البلديات أو مواجهة التحديات الإنمائية. رئيس الاتحاد، المحسوب على القوميين، بدا في معظم المناسبات انه أقرب إلى فادي كرم منه إلى سليم سعادة واقرب الى عبد المسيح وسامي الجميل من حسان صقر، وهنا لا بد من القول ان ما جاء في رد حسان صقر على خطاب الجميل ضعيفًا ولم يترك أي أثر يُذكر.

 

موقف القوميين

الأحزاب القومية الاجتماعية، رغم انقسامها، باتت أمام لحظة حاسمة. فمصادر قومية تؤكد أنها لن تسكت بعد الآن عن مواقف عبد المسيح وضيوفه، وستبادر للرد دون انتظار التنظيمات الحزبية المتهالكة التي تقف موقف المتفرج. بالنسبة لهذه المصادر، ما جرى في كفرحزير ليس مجرد خلاف محلي، بل إساءة لتاريخ الكورة ودماء الشهداء الذين سقطوا لتبقى البلدة واحة للحرية وسدًا منيعًا في وجه الفكر الإلغائي الفاشي الكتائبي.

 

خاتمة

خطاب سامي الجميل في كفرحزير لم يكن مجرد حدث عابر، بل كشف هشاشة التحالفات المحلية، وأظهر عجز الاتحاد البلدي، وأحرج الأحزاب القومية. الكورة اليوم أمام اختبار جديد: هل تستعيد وحدتها ونهجها النهضوي، أم تترك الساحة لخطاب إلغائي يعبث بتاريخها ويستثمر في انقساماتها؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي